الجريدة هذا الصباح
هل حاصرت أمريكا رأس جهاز الأمن السوداني، ووضعته أمام خيارين: التعاون أو الملاحقة.
ولهذا فإن توجهه إلى روسيا بعد زيارتها الآن ما هو إلا بحث عن مظلة حماية!
أطياف
صباح محمد الحسن
بلا فوائد
طيف أول:
ويقيدك الهم أحيانًا بحباله، وبلا حبال قيد، كثيرًا ما تتوهّم!
ويبحث المدير العام لجهاز المخابرات العامة، الفريق أول أحمد إبراهيم مفضل، في الاجتماع الدولي لكبار المسؤولين المعنيين بالشؤون الأمنية الذي انعقد في العاصمة الروسية.
وقدّم “مفضل” شرحًا مفصلًا لتطورات الأوضاع الأمنية والعسكرية والسياسية على الساحة السودانية، ورؤية الحكومة لتحقيق السلام وإنهاء الحرب.
وفي يناير من هذا العام، كان مدير جهاز المخابرات العامة السوداني قد سافر إلى واشنطن في زيارة عقد خلالها سلسلة مباحثات ومحادثات أمنية موسعة شملت مسؤولين في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية ناقشت ذات القضايا
وبدأت الزيارة وكأنها سرية ولم يُعلن عنها رسميًا، ثم خرجت الأخبار في المواقع الداعمة للحكومة بأن مفضل أحرز اختراقًا كبيرًا في العلاقات السودانية الأمريكية. وتحدث وكأن مفضل نجح في تغيير مفهوم الإدارة الأمريكية في كيفية التعاطي مع الأزمة السودانية. إلا أن معلومات خارجية أشارت إلى أن الزيارة تمت برغبة أمريكية، أي أن واشنطن هي من استدعت مدير جهاز المخابرات السوداني، الأمر الذي يضعه في موقع “المستجوب” أكثر من كونه شريكًا في الحوار بين البلدين، خاصة أن الولايات المتحدة تملك ملفات حساسة مرتبطة بجرائم الحرب والانتهاكات خلال الحرب السودانية.واللقاءات الأمنية المغلقة مع الـCIA قد تكون جزءًا من محاولة واشنطن لفرض شروط أو اختبار مدى استعداد الخرطوم لتقديم تنازلات.
وهذا يأخذنا مباشرة إلى أن زيارة الفريق أمن مفضل إلى موسكو الآن تؤكد أن مفضل نقل إليها ما شعر به من أن واشنطن تحاصره بالملفات الثقيلة (جرائم الحرب، الإرهاب، البحر الأحمر).
فأمريكا تريد أن تُظهر أنها قادرة على محاصرة رأس جهاز الأمن السوداني، وتضعه أمام خيارين: التعاون أو الملاحقة.
ولهذا فإن التوجه إلى روسيا يمكن قراءته كبحث عن مظلة حماية أو ورقة ضغط مضادة. وموسكو عادة ما تستثمر في مثل هذه اللحظات لتقديم نفسها كملاذ بديل، سواء عبر الدعم الاستخباراتي أو عبر التلويح بالقاعدة البحرية في بورتسودان.
وروسيا تُستدعى كملاذ، لكن هذا الملاذ ليس مضمونًا؛ لذلك قد يكون تعاونًا في عدة مجالات أكثر من كونه حماية حقيقية.
فالحكومة تحاول أن تلعب على التناقضات: التزام لأمريكا بالتعاون، وذهاب إلى موسكو لتقول “لسنا تحت السيطرة الأمريكية بالكامل”.
وروسيا تستطيع أن تقدّم للسودان دعمًا سياسيًا ودبلوماسيًا، ونفوذًا اقتصاديًا عبر الذهب، لكنها لن تستطيع أن تقدّم ضمانة أمنية لقاعدة بحرية، ولا أن تنقذ السودان اقتصاديًا أو عسكريًا بشكل شامل.
فهي تقدّم “مساعدة تكتيكية” أكثر من كونها “حماية استراتيجية”، وتبقي السودان في حالة توازن هش يضمن استمرار دورها كلاعب لا يمكن تجاوزه.
لذلك فإن زيارة مفضل تحمل إشارة إلى واشنطن بأن الخرطوم تعرض التخلي عن القاعدة الروسية مقابل اعتراف أمريكي مباشر بمجلس السيادة، أي أن القاعدة تصبح ورقة مساومة.
وفي الوقت نفسه تحمل إشارة إلى موسكو بأن السودان لم يغلق الباب أمامها، وأنه لا يزال شريكًا محتملًا، مما يرفع من قيمة الورقة في نظر موسكو.
ومن يتأمل إدارة التوازن بين الزيارتين يجد أن السودان لا يملك رفاهية الانحياز الكامل، لذا يستخدم القاعدة كأداة لإبقاء الطرفين في حالة ترقب، ما يمنحه هامش مناورة سياسية.
هذه المناورة تكشف أن الخرطوم لا تبحث عن تحالف استراتيجي بقدر ما تبحث عن ملاذ مؤقت يخفف الضغط الدولي ويمنحها أوراق تفاوض داخلية.
فما بين زيارة الفريق أول أحمد إبراهيم مفضل إلى واشنطن وزيارته إلى موسكو، تبدو الحكومة السودانية وكأنها تتحرك في فضاء معقّد أقرب إلى متاهة العزلة الدولية، تبحث فيه عن “حضن دولي” يخفف عنها ضغط الملفات الثقيلة المتمثلة في الحرب الداخلية، وجرائم الحرب، وانعدام الشرعية السياسية.
وتعود بلا فوائد!!
فالحكومة في بورتسودان تواجه رفضًا واسعًا للاعتراف بها، وتجد نفسها خارج أغلب المنصات السياسية والاقتصادية العالمية.
طيف أخير:
لا_للحرب
اعتبر بابكر فيصل، رئيس المكتب التنفيذي للتجمع الاتحادي ورئيس لجنة العلاقات الخارجية في تحالف “صمود”، أن الدعوة إلى الحوار التي أطلقها مؤخرًا الفريق عبد الفتاح البرهان دعوة زائفة وغير حقيقية، لن تؤدي إلى إحلال السلام في السودان، مضيفًاعبر برنامج “بلا قيود”، أنها تهدف إلى إعطاء الجيش الشرعية للاستمرار في الحكم.
