إلى السيد / رئيس وزراء حكومة الفترة الإنتقالية د. عبدالله آدم حمدوك
المحترم
الي / الشعب المعلم
الي / مواطني ولاية الخرطوم الصابرين الشرفاء
حول زيادة تعريفة فاتورة المياه في ولاية الخرطوم.
توطئة :-
قبل تفجر الحراك الثوري، كانت المقاومة شرسة في هيئة مياه ولاية الخرطوم إبان العهد البائد، حيث إستمر إصطدام المقاومون بإدارة الهيئة وقت ذاك هدفه تعرئة الفساد والمفسدين، لينصلح حال الهيئة لتقديم خدمات المياه بما يتسق مع المعايير الصحية العالمية، وفي سبيل ذلك واجه هؤلاء الأشاوس الإعتقالات والضرب والتنكيل وفرض العقوبات والتوقيف عن العمل ورغم ذلك لم ينكسروا وواصلوا المسير حتى تفجر ثورة ديسمبر المجيدة.
منذ بداية الثورة إنتظم الثائرون بهيئة مياه ولاية الخرطوم في لجنة مقاومتهم ينظمون الوقفات الإحتجاجية المهنية الثابتة طيلة فترة الحراك الثوري، وصولاَ للإضراب العام الذي نُفذ آنذاك.
وإستمر الفعل المقاوم حتى بعد إسقاط رأس النظام البائد وتشكيل حكومة الفترة الإنتقالية وفقاً للوثيقة الدستورية.
⭕ خطوات ما بعد تشكيل حكومة الفترة الإنتقالية حتى مرحلة تعيين الوالي المدني :-
بعد ذلك إنخرط العاملون بالهيئة في الشأن النقابي هدفهم تشكيل وتكوين جسمهم النقابي وهو أحد أهداف ثورة ديسمبر المجيدة في فترة الإنتقال، بتكوين النقابات درع العمال الصلد بما يتسق ومبدأ ديمقراطية وإستقلالية الحركة النقابية، وفق هذا نجح العاملون في تكوين لجنتهم التسيرية، و إستلمت شعلة المقاومة من لجنة المقاومة التي ظلت رقيبة على الوضع العام بالهيئة فاهميتها لم تنته بعد، وظلت تُقدم الدعم والسند للجنة التسيرية، وهنا يجدر بنا التحية والتقدير للجان المقاومة على إمتداد ربوع السودان، حراس الثورة ودرعها الصلد المتين، الذي تكسرت عليه كل تكتيكات التآمر، وما زالت تتصدى لكل الفلول والإنتهازيين الجدد!! ولكل مخططات الإنتكاس، وفاءاً وعرفاناً لدماء الشهداء الكرام، وعهداَ وميثاقاً لإنتزاع القصاص العادل لهم دون أدنى مساومة، إستناداً على ((:يا نجيب حقهم .. يا نموت زيهم)).
⭕ ما تم بشأن المطالب :-
هيئة مياه ولاية الخرطوم هي إحدى المؤسسات الحكومية المستشري فيها الفساد والإفساد، لذلك وقف الثائرون في الهيئة وقدموا حزمة مطالب لشتى هياكل حكومة الفترة الإنتقالية، تتعلق باجراء الإصلاحات الداخلية للمرافق التي تمس حياة المواطن، ترافق مع تقديم المطالب الحقيقية إستمرار حملة تعرية مكامن الفساد في كل مفاصل هيكل الهيئة، حيث تم الإتصال بمجلس الوزراء بعد تكوينه مباشرة وأيضاً تم التواصل مع السيد والي ولاية الخرطوم أيمن نمر، إضافة لذلك وزارة البني التحتية، مع توضيح كامل لكافة أشكال الفساد في الهيئة من شركات للفلول وعدم تفعيل نظام الرقابة والتفتيش، والتلاعب في التحصيل من عدم دخوله الهيئة مروراً بشركات التحصيل غير المعلومة، إلى التجنيب المالي، ولازم ذلك الفساد الإداري الذي ضرب باطنابه في الهيئة فيما يختص بالتعيين والتوظيف والترقيات المخالف لأسس وللوائح الخدمة المدنية.
وكان لابد من الحسم الصارم لأشكال الفساد المالي لأنه متجزر في الهيئة، فالأموال المهدرة خارج الهيئة غير معروف لمن تذهب واين تصب؟ وكيف تدار؟ وجزء من المشكل تعدد أشكال التحصيل في الهيئة، وللسيطرة على الفساد في الهيئة يحتاج حصره ومحاصرته لمجهود جبار يستلهم طاقته من روح ومبادئ ثورة ديسمبر المجيدة.
فاللأسف بدلاً من أن تُقابل حكومة الثورة فساد الهيئة بحسم صارم، دخلت في محاربة وتدجين من نادوا بالإصلاح المؤسسي ومحاربة الفساد داخل الهيئة بواسطة الوالي ((المدني))!! أيمن خالد نمر ولجنة إزالة التمكين وإسترداد الأموال العامة المنوط بها تفكيك وإزالة التمكين ومحاربة الفساد، مع صمت مجلس الوزراء الجهة صاحبة الرقابة والمسئولية الأعلى. فبماذا نُفسر هذا الصمت ومبادئ ثورة ديسمبر المجيدة تُنتهك جهاراً نهاراً؟ ولمصلحة من يتم ذلك؟ وهل ذلك يُرسخ لدولة القانون والمؤسسات؟.
? عن الفساد الإداري :-
أولاً : قبل تفكيك التمكين بالهيئة تمت بعض التعينات والترقيات دون الشروع في إعادة هيكلة الهيئة بما يتسق وأهداف التغيير الثوري، وضاربة بأسس ولوائح الخدمة المدنية عرض الحائط، ((فزاد الطين بلة)) مما جعلها تقع تحت رحمة الترهل الوظيفي والفساد الإداري.
ثانياً : نجد أن شركات الفلول والمقاوليين هي التي تُسيطر علي الهيئة مع عدم وجود شكل من أشكال الرقابة، بل شُنت حرب شعواء منظمة ضد قسم الرقابة والتفتيش التابع لمكتب المدير العام للهيئة في هيكل 2012م الذي أعتمد كشرط من شروط تمويل مشروع محطة مياه المنارة الذي كان تمويله وتنفيذه من مؤسسات دولية، وهو المشروع الوحيد الناجح الذي يعمل في الهيئة بكفاءة وبفاعلية كمحطة متكاملة هي محطة مياه المنارة لانتاج المياه في هيئة مياه ولاية الخرطوم.
بالمقابل بالنسبة لإنشاء الشبكات التابعة لمشروع محطة مياه المنارة التي أوكلت لحكومة السودان تنفيذها، فنجد أن الفساد قد طالها كبقية مشاريع الهيئة التي إمتص جودة تنفيذها وَكفاءتها غول الفساد.
وعلي سبيل المثال للفساد في التخطيط والتنفيذ وإيكال المهام لجهات غير مهنية ولا سابق خبرة لها في المجال، هنالك محطة عد بابكر بمحلية شرق النيل حيث أنشئت لتغذية مناطق عد بابكر والحاج يوسف لكن بعد أن تم تنفيذها باكامل اكتشفت إدارة الهيئة عدم وجود مأخذ ((مضارب)) لتغذية المحطة والنكبة الأكبر بعد ذلك فشلوا في تشغيلها حتي كمخزن توزيع، وذلك لعدم وجود مصدر للمياه لتغذية المحطة في هذه المنطقة. وحالياً أصبحت المحطة مهجورة كما تعرضت للسرقة والنهب لكل وحداتها، وهذه هي الملفات الحيوية التي يجب أن تسبر حولها لجنة التفكيك وإزالة التمكين َليس حل اللجان التسيرية التي تكشف الفساد وتُدافع عن حقوق ومكتسبات منتسبيها المسحقوين والمؤلم إستمرار الظلم عليهم حتى بعد العهد الثوري.
– معلوم أن التمويل الخارجي الذي يأتي من المؤسسات والمنظمات والصناديق الدولية هو أحد مصادر التمويل في الهيئة، ويأتي في شكل قروض أو منح بهدف إنشاء محطات المياه أو صيانة أو توسعة لبعض المحطات وهو أحد مصادر الدخل في الهيئة، نُلاحظ أن هذه الأموال تاتي لكن لا تجد طريقها لأرض الواقع، بل حتي وان وجدت سبيلها إلى التنفيذ يتم التنفيذ بصورة مشوهة وغير ملتزمة بالمواصفات والمعايير وضبط الجودة التنفيذية، فيدشن ميلاد المشروع وهو مصاب بداء الشلل فتقل فعاليته وكفاءته التشغيلية، لتُفتح جبهة فساد جديدة في مشتروات قطع الغيار وهكذا يستمر مسلسل الفساد والتجزير لتوطين الفساد في واحد من أهم مرافق الخدمة المدنية الحيوية لإرتباطها بتقديم خدمة المياه للمواطنين، وهنا تكمن أهمية هذا المرفق الذي يتطلب المتابعة اللصيقة والإدارة الجيدة والتطوير والتجويد الذي يهدف إلى تقديم خدمة بجودة عالية تسهم في إستقرار الإمداد المائي في الولاية.
ومثال آخر للدعم المهدر، التمويل الداخلي الذي أتي لمحطة بري المرحلة التانية، حيث كان الدعم من بنك امدرمان الوطني وكانت قيمته (١٤،٠٥٠،٠٠٠) أربعة عشر مليون وخمسون الف دولار أمريكي،
فمشروع المرحلة التانية لمحطة بري للمياه، بداية المشروع كان من المفترض أن تكون في ٢٥ نوفمبر ٢٠٠٥م ونهاية المشروع محدد له في ٢٥ نوفمبر ٢٠٠٧م لكن المحصلة لحصاد هذا التمويل كانت صفراً كبيرا، وهذا يُدلل على حجم الفساد، وفي الوقت الراهن محطة بري تُستغل كمخزن يستجلب حصته من المياه من محطة بحري خصماً من الإمداد المائي لمحلية بحري وهنا تتضح ان المعالجات التي تتم لمدارة وتغطية الفساد، وفي نفس الوقت يكمن حجم وخطورة الازمة، فهل من مستجيب ومستغيث للتدخل لصالح الحلول الجزرية؟؟
– أيضاً كان هناك مشروع تأهيل وتوسعة محطة مياه بحري بتكلفة (٩،٩٠٠،٠٠٠) يورو من بنك التعاون الإسلامي، وكالعادة تم إستلام التمويل ولكن لم نري التأهيل أو التوسعة بل تردت المحطة للأسوأ في كل وحدات تنقية المياه وبذلك كانت محصلة ونهاية التمويل.
– أيضاَ هناك محطة مياه صالحة التي تم تنفيذها في منطقة صالحة في العام ٢٠١١م كمحطة مدمجة، وكان هناك الكثير من الأخطاء التنفيذية والفساد الذي لا تخطئه العين الذي صاحب تشييد المحطة، والذي رُفع الي لجنة إزالة التمكين لكن غضت البصر عنه؟؟؟ فشركات عبد الرحيم محمد حسين احد قيادات النظام البائد هي إحدى الشركات العاملة حتي اليوم والمنفذة لمحطة الصالحة بواسطة المقاول الذي أتى في عهد ولاية عبد الرحيم محمد حسين علي ولاية الخرطوم، فعينه مديراً عاماً لهيئة مياه ولاية الخرطوم وهو أحد المنفذين لمحطة الصالحة (١-٢).
أيضاَ نجد أن محطة الصالحة واجهتها نفس مشكلة محطة عد بابكر في عدم وجود مأخذ ((مضارب)) علي النيل حيث نُلاحظ الأتي :-
أولاً : صمم المأخوذ (المضرب) في منطقة ضحلة علي النيل الأبيض وبالقرب من كبري الدباسيين، وبعد إكتمال المحطة منعت إدار الكبري تنفيذ مأخذ المحطة لتغذيتها مما جعلهم يعملوا علي معالجات أصبحت إستنزاف دائم للهيئة.
ثانياً : أن تُنشئ محطة وحداتها مصممة من الحديد ( محطات مدمجة) ذات سعات صغيرة تنتهي مدة صلاحتها في ١٥ سنة في مناطق سكنية قابلة للتمدد السكاني ونُلاحظ غياب البعد الإستراتيجي، وللأسف يتم تنفيذ محطة صالحة المرحلة الثانية بنفس الأخطاء التي صاحبت المحطة الأولي لصالح شركات الفلول، فهل تم ذلك سهواً؟ الإجابة تم عمداً لإستشراء داء الفساد والتمكين الذي لا يأبه بالجودة والمواصفات عند التنفيذ ويقتات على تمويل المشاريع لتتصخم موارده وتزداد معاناة المواطنيين، ويتضح نتاج ذلك ما تعانيه هذه المناطق من معاناة في الحصول علي مياه الشرب طيلة أيام السنة، أليس، هذا الفساد كفيل بتقديمه إلى المقصلة؟؟
وعلي نهج محطة صالحة صاحب الفساد إنشاء بقية محطات أخري مدمجة مثل:-
أ. محطة الشجرة.
ب. محطة السلمانية.
ج. محطة الجريف،
فكلها محطات ضربها الفساد في مقتل عند إنشائها وهي في نفس الوقت محطات ذات سعات صغيرة لا تتناسب والتمدد السكاني فلذلك يتكرر ويتصخم العبء علي الهيئة وتزداد مشاكل الإمداد المائي في الولاية.
– أيضاً محطة سوبا صاحب الفساد إنشائها وكذلك محطة المقرن، فالتمويل الذي اتي الي هذه المحطات للتوسعة والتأهيل وتم التلاعب فيه بإمتياز و النهاية كلها أصبحت عبء علي الهيئة وأثقلت كاهل المواطن بالمعاناة.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم