بيان من كونفيدرالية منظمات المجتمع المدني بخصوص مشروع قانون الانتخابات لسنة 2018
17 أكتوبر, 2018
بيانات
28 زيارة
تعتبر الانتخابات أحد أهم وأنجع الأساليب في الممارسة الديمقراطية وفي تحقق مشاركة المواطنين في إدارة الشؤون العامة لبلدانهم، كما إنها إحدى ركائز حقوق الإنسان التي أكد عليها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (1948) المادة 21وأكدت عليها الفقرة 2 من المادة 25 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والذي صادق عليه السودان في العام 1986، و بالتالي أصبحت الانتخابات تمثل إرادة الشعوب التي تتجلى من خلال عملية اقتراع نزيهة تجري في أجواء من الحريات والحقوق المتصلة بالتعبير والتنظيم والتجمع السلمي والرأي والضمير.
ولتحقيق التحول الديمقراطي الحقيقي في السودان، يجب أن تكون الانتخابات هي ذروة سنام هذه الحريات وثمرة رسوخها، بحيث تلعب دوراً محورياً في ذلك المسار، إذا ما تم إجراؤها في فضاء ديمقراطي، وسلام شامل متحقق، بما يضمن مشاركة كل مكونات الشعب السوداني والأحزاب السياسية والمجموعات المسلحة..
وفي هذا الصدد تناقش الهيئة التشريعية في السودان هذه الايام إجازة قانون الانتخابات لسنة 2018، وقد اعتمدت الأحزاب السياسية التي شاركت في الحوار الوطني الذي دعت له الحكومة (2014)، على مبدأ التوافق السياسي بينهم فيما يخص إجازة هذا القانون. ولما كانت الانتخابات هي مسألة مفصلية في موضوع بناء الديمقراطية والسلام والعدالة في السودان، فإنه كان يستلزم أن يتم إشراك أكبر قدر من منظمات المجتمع المدني والأحزاب السياسية في مناقشة القانون وبصورة ديمقراطية وشفافة وواسعة، وهذا مالم يحدث ! إذ تتم إجراءات إجازة القانون بصورة متعجّلة وغير شفافة، ولم تضع اعتباراً لرأي أغلب مكونات الشعب السوداني..
إننا في كونفيدرالية منظمات المجتمع المدني، نؤكد إن قضايا بناء السلام والتحول الديمقراطي في السودان، هي قضايا تتطلب نقاشاً تشاركياً، شاملاً، شفافاً تتوافق فيه أهم مكونات الشعب؛ وحتى يكون الأمر واقعاً ملموسا، وليس مجرد عملية مكياج للأوضاع السائدة، فإنه يستلزم – ضمن أشياء أخرى – إجراء عملية إصلاح شامل للقوانين في عمومها لمواءمتها مع الدستور الانتقالي 2005، وكذلك إجراء عمليات إصلاح جوهرية للقوانين المقيدة للحريات، والتي ظللنا ننادي بإلغائها منذ صدورها، ولا سيما تلك التي جاءت في عدد من تقارير الخبير المستقل الخاص بالسودان والمفوض من قبل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وأهم هذه القوانين على الاطلاق قانون الأمن الوطني، الصحافة والمطبوعات، وقانون العمل الطوعي والإنساني، والقانون الجنائي، وقوانين النظام العام، وحتى يتم ذلك ترى الكونفدرالية عدم التعجُّل في تمرير هذا القانون وإجازته.
وقد اجتهدت منظمات المجتمع المدني، وانخرطت في إجراء نقاشات جادة وموضوعية لقانون الانتخابات، وتدارست النسخة المعروضة أمام الهيئة التشريعية، وتوصلت لعدد من النتائج التي تجعل من إجازة هذا القانون بصورته هذه، تحدث أضراراً بالغة بعملية بناء الديمقراطية والسلام والاستقرار السياسي في السودان. وستصدر الكونفيدرالية ورقة تستعرض فيها أهم الموضوعات التي نوقشت وتقدمها لجمبع الأطراف.
*كونفيدرالية منظمات المجتمع المدني السوداني*
الخرطوم – 17 اكتوبر. 2018
cscso.confederation@gmail.com