بيان من مجلس جامعة الخرطوم حول استقالة البروفيسور علي رباح .. وسودانايل تنشر نص الاستقالة

أصدر البروفيسور علي رباح رسالةً مفتوحة بتاريخ 7 يناير عام 2026 أشار فيها إلى استقالته من منصب أمين الشؤون العلمية بجامعة الخرطوم.
وقد ذكر البروفيسور علي في رسالته أن السبب الجوهري الذي قاد إلى الاستقالة يتمثّل في تعرّضه “لضغوط خارجية صريحة ومباشرة هدفت إلى:

  1. السكوت عن وصول طرف ثالث غير مشروع إلى سجل الجامعة بالتعليم العالي،
  2. التراجع عن مسار التحول الرقمي وإيقاف مشروع الشهادات الإلكترونية،
  3. السكوت عن محاولة تزوير الشهادات الأكاديمية.”
    يحيّي مجلس جامعة الخرطوم بدايةً، ويشيد بالبروفيسور علي رباح على هذا الموقف الوطني الأكاديمي الشجاع، خصوصاً في هذه الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد.
    ويرى المجلس أن ما ذكره البروفيسور علي رباح كأسبابٍ لاستقالته من منصبه مسائل في غاية من الخطورة والاهمية، وتتطلّب اتخاذ الإجراءات الآتية وعلى وجه السرعة:
    أولاً: تكوين لجنة من أساتذة وخريجي جامعة الخرطوم للتحقيق في هذه الأسباب الخطيرة التي وردت في رسالة البروفيسور علي رباح، وإعداد تقريرٍ مفصلٍ ونشره على الرأي العام.
    ثانياً: أن تشمل اللجنة أساتذةً من المشهود لهم بالأمانة والخدمة الطويلة المتجرّدة لجامعة الخرطوم، على أن يكون من بينهم البروفيسور مهدي أمين التوم، والبروفيسور محمد الأمين التوم، والبروفيسور عطا البطحاني.
    ثالثاُ: تُعطى اللجنة صلاحية الاطلاع على كل الملفات والسجلات ومقابلة والتحدث مع كل الأشخاص الذين تعتقد اللجنة أن لديهم من المعلومات التي قد تساعدها في أداء مهمتها.
    رابعا: تحديد فترة زمنية لا تزيد عن شهر لتصدر اللجنة تقريرها.
    كما ذكرت رسالة البروفيسور علي رباح فإن حماية السجل الأكاديمي لجامعة الخرطوم ليست مسألةً إداريةً فحسب، بل هي قضيةُ أمنٍ وصونٍ لسمعة الجامعة المحلية والعالمية، وإن التفريط في ذلك هو تفريطٌ في حق أجيال المستقبل.
    دكتور سلمان محمد أحمد سلمان
    رئيس مجلس جامعة الخرطوم
    7 يناير 2026.

وفيما يلي تنشر سودانايل نص الاستقالة التي كان قد تقدم بها البروفيسور على رباح، بسبب ضغوط لإجباره على السكوت عن تزوير شهادات جامعية ..!؛
جاء في خطاب الاستقالة:

تقدّمتُ باستقالتي من منصب أمين الشؤون العلمية بجامعة الخرطوم. وقد بادر عددٌ مقدّر من الزملاء الأساتذة والأصدقاء بالسؤال عن دوافع هذه الخطوة، إذ لم يروا – من وجهة نظرهم – سببًا مباشرًا لها، خاصة في ظل الجهود الكبيرة التي بُذلت، بتوفيق من الله ثم بتكاتف الزملاء في مختلف الإدارات، للحفاظ على استمرارية الجامعة ومكانتها في ظروف استثنائية بالغة القسوة والتعقيد. لقد عملنا، خلال هذه المرحلة العصيبة، على ملفات محورية شملت الشهادات الإلكترونية، والتعليم الإلكتروني، وتنظيم الامتحانات، وحماية السجل الأكاديمي، وغيرها من القضايا المصيرية، ونجحنا – إلى حدٍّ كبير – في إرساء قدر عالٍ من التناغم المؤسسي والعمل الجماعي المسؤول، بما حافظ على حقوق الطلاب والخريجين في زمن الحرب.

وأدرك تمامًا مشاعر القلق والإشفاق التي عبّر عنها كثيرون حيال ما قد تؤول إليه الأوضاع بعد هذه الاستقالة. غير أنني أقولها بثقة واطمئنان: جامعة الخرطوم جامعة عريقة وولّادة، قادرة على تجديد ذاتها، وإنجاب من يحمل رسالتها بصدق وأمانة. كما أن ما تحقق من بناء مؤسسي خلال هذه الفترة قد ترسّخت جذوره في وجدان الجامعة ونظمها، وأصبح عصيًا على الاجتثاث مهما تعددت محاولات الاستهداف من خارجها.

أما السبب الجوهري الذي قاد إلى هذه الاستقالة، فيتمثل في تعرّضي لضغوط خارجية صريحة ومباشرة، هدفت إلى:

  1. السكوت عن وصول طرف ثالث غير مشروع إلى سجل الجامعة بالتعليم العالي،
  2. التراجع عن مسار التحول الرقمي وإيقاف مشروع الشهادات الإلكترونية،
  3. السكوت عن محاولة تزوير الشهادات الأكاديمية.

وأمام هذه المعادلة الأخلاقية القاسية، كان الخيار واحدًا لا يحتمل التردد فهو المغادرة وفاءً لضميري المهني والاخلاقي.

وأود أن أؤكد لزملائي وللرأي العام أن هذه الاستقالة ليست هروبًا من المسؤولية، ولا بحثًا عن سلامة شخصية أو راحة مؤقتة، بل هي تعبير صريح عن موقف مبدئي وأخلاقي وإنساني. فاللحظة التي يُطلب فيها من الإنسان أن يساوم على القيم، أو أن يشارك – بالفعل أو بالصمت – في ظلمٍ يقع على الطلاب والخريجين، أو في تشويهٍ لسمعة مؤسسة وطنية عريقة، هي لحظة اختبار حقيقي للضمير. وعندما يصبح البقاء في الموقع مشروطًا بالتفريط في الأمانة، فإن الرحيل يصبح فعلًا أخلاقيًا، لا انسحابًا.

إن حماية السجل الأكاديمي ليست مسألة إدارية فحسب، بل هي قضية امن قومي وصون لسمعة الجامعة المحلية والعالمية. والتفريط في ذلك هو تفريط في حق أجيال المستقبل.

وأخيرًا، فإن جامعة الخرطوم أكبر من الأشخاص، وأبقى من المناصب، وستظل – رغم المحن – منارةً للعلم والمعرفة، ورمزًا للسمعة الأكاديمية الراسخة في السودان والمنطقة.

أسأل الله تعالى أن يحفظها، ويصون مكانتها، ويعيد إليها عافيتها كاملة غير منقوصة، وأن يهيئ لها من أبنائها وبناتها من يحمل الأمانة، ويقدّم المصلحة العامة على كل اعتبار.

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

منتدى الإعلام السوداني: بيان: الرأي الحر ليس جريمة: حول الاستهداف الممنهج للصحافيين السودانيين

يتابع منتدى الإعلام السوداني بقلق بالغ الهجمة الشرسة والممنهجة التي تشنّها السلطات السودانية وأجهزتها العدلية …