نقابة الصحفيين السودانيين
بيان للرأي العام
بمناسبة اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري
حول الصحفيين المعتقلين والمختفين قسرًا
يتزامن اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري هذا العام مع استمرار الحرب في السودان، وما خلفته من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، طالت الصحفيين والصحفيات بصورة مباشرة، وأجبرت كثيرًا منهم على العمل في بيئة محفوفة بالمخاطر والتهديد.
وتؤكد نقابة الصحفيين السودانيين، أن خمسة من زملائها الصحفيين لا يزالون رهن الاختفاء القسري، ولا يُعرف مصيرهم أو أماكن وجودهم حتى الآن، في انتهاك جسيم لحقوقهم الأساسية، ومبادئ القانون الدولي، وحرمة الحياة والسلامة الشخصية.
وسجّلت النقابة حالات الاختفاء القسري لكل من:
- الصحفي أشرف الحبر، المختفي قسرًا من أم درمان منذ نوفمبر 2024.
- مصطفى فضل المولى (أبو قوته)، المدير العام لهيئة إذاعة وتلفزيون وسط دارفور، والمختفي منذ 25 سبتمبر 2025.
- مجدي يوسف الزين، مصور صحفي، المختفي قسرًا منذ أكتوبر 2025 من مدينة الفاشر.
- محمد حسين شلبي، المختفي قسرًا منذ أكتوبر 2025 من مدينة الفاشر.
- الصحفي مصعب الهادي، المختفي قسرًا منذ أكتوبر 2025، ولا يزال مكان وجوده مجهولًا حتى الآن.
وتعبر النقابة عن بالغ قلقها إزاء استمرار هذه الحالات لأشهر، في ظل غياب معلومات موثوقة عن مصير هؤلاء الزملاء الخمسة، وما يترتب على ذلك من مخاطر جسيمة على حياتهم وسلامتهم البدنية والنفسية.
وتحذر النقابة من أن استمرار الاختفاء القسري في سياق الحرب، بما يشهده من عنفٍ واسعِ النطاق، وخطابِ كراهيةٍ وتحريضٍ، وانتشارِ المعلومات المضللة، يضاعف المخاطر التي تهدد حياة المختفين، ويهيئ بيئةً للإفلات من العقاب وارتكاب مزيد من الانتهاكات.
وتؤكد النقابة أن الاختفاء القسري ليس مجرد احتجاز غير قانوني، بل هو انتهاك مركب يطال حق الإنسان في الحرية والأمان، ويحرم أسرته من معرفة مصيره ومكانه، ويضعه خارج حماية القانون.
وعليه، تطالب نقابة الصحفيين السودانيين بـ: - الكشف الفوري عن مصير الصحفيين الخمسة وأماكن وجودهم، والتحقيق الجاد والمستقل في ظروف اختفائهم.
- الإفراج الفوري وغير المشروط عنهم، ما لم تُوجَّه إليهم اتهامات محددة وفق القانون، مع ضمان حقهم الكامل في المحاكمة العادلة.
- ضمان سلامتهم البدنية والنفسية، وتمكينهم من التواصل مع أسرهم ومحاميهم، في حال كانوا رهن الاحتجاز.
- تحميل المسؤولين عن عمليات الاعتقال والاختفاء القسري المسؤولية القانونية، وعدم السماح بالإفلات من العقاب.
- تمكين أسر المختفين من معرفة مصير ذويهم والوصول إلى المعلومات المتعلقة بأماكن وجودهم.
كما تدعو النقابة الأمم المتحدة، والمنظمات الدولية والإقليمية المعنية بحقوق الإنسان وحرية الصحافة، إلى التحرك العاجل، وبذل كل الجهود الممكنة للكشف عن مصير الصحفيين المختفين، والضغط على أطراف النزاع لضمان سلامتهم والإفراج عنهم، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
وتشدد النقابة على أن الصحفيين ليسوا طرفًا في الحرب، وأن ممارسة العمل الصحفي أو التعبير عن الرأي لا يمكن أن تكون مبررًا للاعتقال أو الإخفاء أو الانتقام. إن استهداف الصحفيين لا يستهدف أفرادًا فحسب، بل يضرب حق المجتمع في المعرفة، ويقوض حرية الصحافة، ويغلق المجال العام أمام تداول المعلومات والآراء، ويزيد من صعوبة الوصول إلى الحقيقة في واحدة من أكثر الحروب تعقيدًا وكلفةً إنسانيةً.
وتناشد نقابة الصحفيين السودانيين جميع أطراف الحرب الكشف عن أماكن وجود الصحفيين المختفين، وتمكين ذويهم من الوصول إليهم، وتحمل مسؤولياتهم القانونية والإنسانية تجاه سلامتهم. فالاختفاء القسري لا ينهي حياة الشخص في السجلات فقط؛ بل يترك أسرته والمجتمع بأسره أسرى للانتظار والخوف. وكل يوم يمر دون الكشف عن مصير المختفين يضاعف مسؤولية من يملكون المعلومات والقدرة على وضع حد لهذه المعاناة.
الحرية للصحفيين المعتقلين.
الكشف عن مصير المختفين قسرًا
لا للإفلات من العقاب.
31 أغسطس 2026
