باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الثلاثاء, 16 يونيو 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل

بين الضمير والخراب: هل ضاع الوطن أم نحن الذين فقدنا الاتجاه؟

اخر تحديث: 13 ديسمبر, 2025 12:29 مساءً
شارك

١٢ ديسمبر ٢٠٢٥
د. الهادي عبدالله أبوضفائر
abudafair@hotmail.com

في قريةٍ أتعبها النسيان أكثر مما أرهقها الفقر، سقط رجلٌ تحت وطأة المرض فحمله أبناؤه من طبيبٍ إلى آخر، ومن مستشفى إلى مستشفى، حتى بلغوا الخرطوم، غير أن الوجع ظلّ صامداً. وحين أثقل التعب جسده، وضاق الأبناء بالإنفاق أكثر من وجع أبيهم، قالوا له بيأس: «خلاص يا أبونا، بعد ده نخلوك لي الله». فابتسم ابتسامةً واهنة، وقال بصوتٍ متكسّر: «لو خلّيتوني لله، بَقُتُلني بس»، ثم أردف هامساً، نعم الله كريم لكن خذوا بالأسباب ودّوني مصر أو الهند». لم تكن كلماته فراراً من القدر، بل وعياً بأن التوكّل لا يكتمل بلا سعي، وأن الإيمان لا يغني عن النظام. ولم يكن يتحدث عن جسده وحده، بل عن وطنٍ يبحث عن الشفاء ولا يجد طريقه.

نحن، في كثيرٍ من أطوارنا، نشبه أولئك الأبناء الذين آثروا أن يُخفّفوا عبءَ محافظهم لا ثِقلَ وجعِ أبيهم، فصار الحرص على المال أثقل في قلوبهم من واجب الرحمة، وغدا التوفير فضيلةً حين غابت الإنسانية. وهكذا نفعل مع الوطن. نُكثر الحركة ونُحسن النيّة، لكننا نضل الطريق. نركض بين العواصم، نراهن على المؤتمرات، وننتظر المعجزات السياسية، فيما الجرح الحقيقي يكمن في الداخل. نعالج الأعراض ونترك الجذور، نبدّل الوجوه ونحتفظ بالبنية على علاتها. الوطن لا يحتاج إلى وعود جديدة بقدر ما يحتاج إلى ضمير يصحو، لا إلى مسودات تُكتب، بل إلى إرادة صادقة. وكما قال الأب لأبنائه: (ما قصّرتوا، لكن عليكم بالأسباب).

لقد صار الخلل فينا أعمق. لا نعاني من شحّ القيم، ولا من قسوة الجغرافيا، بل من انقلاب الموازين الأخلاقية. فأصبح الصدق تهمة، والنزاهة عبئاً، والكذب مهارة، والرشوة تيسيراً، والمحسوبية خبرة، والعنصرية هوية، حينها يصبح الشذوذ الأخلاقي قاعدة، ويُبارك الاستغلال بوصفه حنكة. الرذائل تتحوّل إلى مهارات يومية، وتُدرّس بصمت كقوانين غير مكتوبة، تعلمنا كيف ننجو، لا كيف نعيش.

لقد نشأ جيلٌ كامل يتعلّم درساً قاسياً. أن الطريق المستقيم غالباً لا يصل، وأن الأخلاق صفة ثقيلة على من يحملها، وأن النجاة الفردية أهم من سلامة الوطن. لكن الحقيقة المؤلمة أن الأمم لا تنهار بمجرد كثرة الأخطاء، بل حين تفقد القدرة على الخجل منها، حين يغيب شعور العار، وتصبح الرذائل مألوفة، والضمير صامتاً أمام الانحراف.

الغريب في تجربتنا أنّ المأزق لا يكمن في غياب الكلمات، بل في انكسار معناها داخل الوجدان. نحن نحفظ كلمات مثل الشرف، الكرامة والشهامة كما نحفظ الأناشيد القديمة، نتلوها على ألسنتنا بإجلال، لكننا نفرغها من روحها، ونستبدلها بقيم السوق الباردة. المنفعة، الولاء الأعمى، والانتصار للقبيلة حتى لو كان على حساب الحقيقة. هكذا تصبح الكلمات مشاعاً فارغاً، وصدىً بلا أثر، وحين تصمت القيم، يضيع الإنسان في متاهة البقاء وحده.

كذلك وفي المدن التي أرهقها الحرب، وفي القرى التي صارت تنتظر الخريف لا ليزهر الزرع بل ليغسل عنها غبار الإحباط، تشكّل وعيٌ جمعيٌ غريب. مزيج من التديّن العميق واليأس الصامت. نصلي، لكننا نبرر الظلم. نذكر الله، لكننا نصافح الفساد. نحلم بالعدل، لكننا نُطيل عمر الاستبداد بالصمت.

المأساة ليست في البنادق، بل في العقول التي تعايشت مع الخراب حتى صار مألوفاً. ليس في الحرب وحدها، بل في تحويلها إلى قدر محتوم، وفي قبولها كجزء من العمل اليومي. وحين يصبح الشذوذ الأخلاقي هو القاعدة، فإنّ المجتمع لا يسير إلى الأمام ولا يتراجع، بل يتيه داخل ذاته.

المجتمع الذي يزعم معرفة الطريق، بينما يسير في معاكسة فطرة الله التي فطر الناس عليها، لا يكون ضائعاً فحسب، بل قد باع بوصلة الحقيقة لمرايا الأنا، فانكفأت أعينهم على انعكاس الذات بدل الأفق. لا يسعون للحقّ، بل للصور المتلألئة لأنفسهم في عيون الآخرين، فتتحوّل الرحلة نحو الحقيقة إلى مسرحية صامتة، والضمير إلى مرآة مشوهة تُرضي الذات وتزيّف الواقع. وهكذا، يغدو النور داخلياً معطّلاً، فلا يهدي الطريق إلا لمن يجرؤ على كسر المرايا ومواجهة ما يختبئ خلفها.

ليس ما ينقص الوطن أوراقاً تُوقَّع، ولا قوانين تُحرَّر، بل ضميرٌ يُبعث من تحت الركام. فالأوطان لا تُشفى بالحبر، بل بالوعي، ولا تُستعاد بالمؤتمرات، ولو عُقدت تحت أضواء باريس أو في أروقة جنيف، وإنما تُستعاد حين تجرؤ الأمة على النظر في مرآتها دون خوف. إن حاجتنا ليست إلى ثورةٍ تُبدّل الوجوه، بل إلى زلزلةٍ تهدم الأكاذيب التي احتمينا بها طويلاً، تلك الأكاذيب التي صنعنا منها جسوراً للنجاة الفردية، بينما كان الوطن يغرق ببطء. نحتاج إلى انتفاضةٍ داخلية، تسقط الأقنعة قبل أن تسقط العروش، وتعيد للإنسان صلته الأولى بالحقيقة.

فالوطن لا يحتاج إلى دستور جديد بقدر ما يحتاج إلى ولادة جديدة للضمير، ضميرٌ حين يصحو، لا يبحث عن وصاية، ولا ينتظر خرائط جاهزة، بل يقود الأمة إلى ذاتها، هناك حيث يبدأ الطريق الحقيقي. فالأوطان لا تنهار حين يسرقها اللصوص، بل حين يصمت الشرفاء، ولا تموت حين تخسر المعارك، بل حين تعتاد الهزيمة وكأنها قدرٌ محتوم. والسؤال الذي ينبغي أن يُطرح ليس في صالات السياسة، ولا بين دفاتر البروتوكولات، بل في محراب الضمير. هل نريد وطناً نعيشه بكل كرامته، أم نريد فقط أن ننجو بأنفسنا؟.
abudafair@hotmail.com

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

منبر الرأي
هل اصبح الوطن ومواطنيه رهينة لأصحاب المصلحة في استمرار الحرب؟
د. عبد الرحيم عبد الحليم محمد
الطيور الأجنبية العائدة إلى مواطنها: تهاويم مع السفير عبد المحمود عبد الحليم .. بقلم: د. عبدالرحيم عبدالحليم محمد
بيانات
مناشدة من لجنة إعادة القضاة المفصولين تعسفياً
منبر الرأي
فى بيان ان ضروره تفعيل ضوابط السوق اصبح من مسلمات الفكر الاقتصادى المقارن .. بقلم: د.صبري محمد خليل
منبر الرأي
مراجعات (أ). الطيب صالح ووجه آخر (2ب): مصطفى سعيد والصراع غير المتكافئ للإنتلجنتسيا .. بقلم: مازن سخاروف‎

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

السيد نائب الرئيس ساعدوها ب”جكة” .. بقلم: خالد التيجاني النور

خالد التيجاني النور
منبر الرأي

الكثيرون لا يعرفون عنه الكثير .. بقلم: اسماعيل عبد الله

طارق الجزولي
منبر الرأي

طلعت ريحتكم..!! .. بقلم: نور الدين عثمان

نور الدين عثمان
منبر الرأي

أهمية أن تكون جادا أو “كاتبا وأهمية أن” تؤذن في مالطا “أو تكون كاتبا” .. بقلم: بدرالدين حسن علي

بدرالدين حسن علي
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss