محمد صالح محمد
binsalihandpartners@gmail.com
في زوايا الذاكرة المظلمة حيث يرتطم الحنين بجدران الصمت الباردة تولد تنهيدة لا تعرف المستحيل هناك في تلك النقطة الفاصلة بين الانكسار والانتظار يكتب القلب رسالته الأخيرة وربما الأبدية إلى من غابوا جسداً واستوطنوا الروح نبضاً.
سيمفونية الوجع الصامت…
ليس الغياب مجرد مسافة تقاس بالأيام أو الكيلومترات بل هو فجوة سوداء تبتلع الألوان من لوحة الحياة حين نقول “اشتقت إليك” فنحن لا نتحدث عن رغبة عابرة بل عن حالة من الاحتضار البطيء للأشياء الجميلة في غياب أصحابها كل ركن في هذا العالم بات يهمس باسمك وكل تفصيل صغير أصبح شاهداً على فراغ لا يملؤه سواك
يغلفنا اليأس أحياناً كضباب كثيف و يجعلنا نتساءل هل كانت تلك الضحكات حقيقة أم مجرد أضغاث أحلام؟ وهل يمكن للقلب الذي انفطر أن يعود للعزف مرة أخرى؟ إن ألم الفقد هو ذلك الثقل الذي تحمله في صدرك وتجبر نفسك على السير به يومياً متظاهراً بأن كل شيء “على ما يرام”.
أمل ينبثق من رحم العدم …
ولكن وفي ذروة هذا اليأس المرير تطل من بعيد شعلة صغيرة لا تنطفئ إنه الأمل الذي يجعلنا نردد في سرنا “يا روح الروح” هذه الكلمة ليست مجرد نداء بل هي اعتراف بأن الرابط الذي يجمعنا يتجاوز حدود المادة والغياب.
نحن نشتاق لأننا أحببنا بصدق وهذا الحب في حد ذاته هو طوق النجاة فالأمل هو اليقين بأن الأرواح التي تآلفت لا يمكن أن تفترق للأبد وأن نبض القلب الذي يشتعل حنيناً اليوم لا بد أن يهدأ يوماً على عتبات اللقاء سواء كان لقاءً واقعياً أو عناقاً في ملكوت الذكريات النقية.
رسالة في زجاجة القدر …
إلى تلك الروح التي تسكن الغياب “نبض القلب لا يستأذن أحداً ليخفق باسمك والحزن الذي نرتديه اليوم ليس إلا ضريبة للحب العظيم الذي منحتمونا إياه سنظل ننتظر ليس لأننا نملك ترف الوقت بل لأننا لا نملك خياراً آخر سوى أن نؤمن بأن الشمس ستشرق مرة أخرى في مدارك.”
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم