بين ريحٍ ونار… انتحارٌ على أعتاب “ست النساء”

محمد صالح محمد
binsalihandpartners@gmail.com

في عالمٍ باتت فيه المشاعر تُقاس بمدى سرعة “النقرات” وبرودة الشاشات يطلّ علينا حنينٌ جارف يكسر جدار الصمت ليعيد صياغة أبجدية الوجع بمدادٍ من الشوق والشجن ليس مجرد حب بل هو اعترافٌ علني بالهزيمة اللذيذة أمام امرأةٍ اختصرت كل النساء وسكنت في أقصى حدود “المستحيل”.

طريق المستحيل… وخرائط المنفى…
يقول المحب بلسانٍ يقطر أسىً “أحبك جداً” وهي جملة تبدو بسيطة لكنها هنا تحمل ثقل الجبال فهو يدرك يقيناً أن الطريق إليها ليس مفروشاً بالورد بل هو ممتدٌ نحو اللانهائي نحو “المستحيل” الذي لا يصله إلا من قرر اعتزال العقل.
إنها مأساة المسافات؛ حيث يعيش هو في منفى وهي في منفى آخر وما بينهما ليس مجرد حدود جغرافية بل هي ثورة من الطبيعة “ريحٌ وبرقٌ وغيمٌ ورعدٌ وثلجٌ ونار” فكيف لقلبٍ بائس أن يقطع كل هذه التضاريس الموحشة ليصل إلى عينين يدرك تماماً أن الوصول إليهما ليس إلا “وهماً” وإلى شفتين يعتبر لثمهما “انتحاراً” صريحاً؟

زمنُ الحبيب الذي ولى…
بمرارةٍ تسكن الحروف يعترف بطل قصتنا أن “زمن الحبيب قد انتهى” وأن “الكلام الجميل قد مات” نحن في عصرٍ جفّ فيه مِداد الرسائل الورقية وضاعت فيه نبرات الصدق وسط ضجيج الحياة ومع ذلك يصرّ على تسميتها “ست النساء” رغم أنه لا يملك دليلاً مادياً يقدمه للعالم سوى نبض قلبه الذي يكاد يتمزق.

“ما همني إن خرجتُ من الحب حياً… وما همني إن خرجتُ قتيلاً”

بهذا الزهد في الحياة يعلن المحب عن أرقى درجات التصوف في العشق إنه لا يبحث عن النجاة بل يبحث عن “التمزق” لأجلها. هو الذي غزل قميصها من أوراق الشجر وحماها بجميل صبره من قطرات المطر يرفض اليوم أن يستقيل من ناره فهل يملك المتيّم حق الاستقالة من قدره؟

قرار العودة إلى الهاوية …
في ختام هذه الملحمة الشجية يضعنا المحب أمام خيارٍ صادم “لو خيروني لكررتُ حبك للمرة الثانية” هو ليس نادماً على الطعنات ولا على السفر في مدن المنافي بل هو مستعدٌ لإعادة تكرار المأساة بكل تفاصيلها الموجعة.

إنها دعوة للحب في زمن الجحود صرخة تقول إن “ست النساء” تظل هي البوصلة حتى وإن كان الوصول إليها ضرباً من الجنون.

عن محمد صالح محمد

محمد صالح محمد

شاهد أيضاً

تحت ركام الذاكرة… أنتِ نبضٌ يأبى التفحم

محمد صالح محمدتتصاعدُ أعمدةُ الدخان لتطمس ملامح السماء وتتشقق الأرضُ تحت وطأة الحديد والنار حتى …