بين مقصلة المنطق ومحراب الهوى”أحبك” كقرارٍ أخير فوق ركام التردد

محمد صالح محمد
binsalihandpartners@gmail.com

خلف ستار الصمت تدور في أروقة الذات أشرس المعارك التي لم تؤرخها كتب التاريخ؛ معركة “الثنائية الأبدية” بين القلب وعقله. هي رحلة ليست بالمسافة بل بالعمق تبدأ بسؤال وتنتهي باعتراف مُدوٍّ يكسر قيود المنطق “أحبك رغم كل شيء”.

جدلية الصراع فوضى العاطفة وانضباط الفكر
في الزاوية اليمنى من الحلبة يقف العقل ببروده المعهود شاهراً سيف المنطق يفتح ملفات الماضي يحلل الاحتمالات ويضع خارطة طريق محفوفة بالتحذيرات. العقل يرى المسافات يدرك الخسائر، ويحصي العثرات التي أدمت أقدامنا في دروب الهوى
وفي الزاوية المقابلة يتربع القلب ذاك المتمرد الذي لا يفقه لغة الأرقام و هو لا يرى في البعد جفاءً، ولا في الوجع درساً بل يرى في المحبوب وطناً ضائعاً يجب استرداده. القلب يعيش على “الهسهسة” على صدى صوتٍ قديم وعلى أملٍ يراه العقل انتحاراً.

رحلة التيه حين تصبح العاطفة “تُهمة”
تستمر الرحلة في دهاليز الذات؛ العقل يصرخ “إنه طريقٌ مسدود” والقلب يهمس “لكنه الطريق الوحيد الذي أشعر فيه أنني حي” في هذه المرحلة نعيش حالة من الاغتراب الداخلي حيث يصبح النوم هدنة مؤقتة، واليقظة استئنافاً للحرب.
نحاول أن نقتنع بضرورة “الرحيل المنظم” نكتب قائمة بالأسباب التي تدعونا للنسيان و لكن الحبر يسيل خذلاناً عند أول ذكرى عابرة. فالعقل رغم قوته يظل قاصراً عن تفسير كيمياء الانتماء التي تربطنا بالآخر.

القرار الأخير “أحبك” كفعلِ تمرد
وبعد طول عناء وعند سدرة المنتهى في هذا الصراع يسقط العقل مستسلماً أمام جبروت النبض و يأتي القرار الأخير ليس كنصرٍ للمنطق بل كإعلانٍ عن الهزيمة اللذيذة.
“القرار الأخير ليس مجرد كلمة بل هو توقيع بالدم على بياض الروح بأن الحب هو الحقيقة الوحيدة التي تستحق المخاطرة.”
حين أقول “أحبك رغم كل شيء” فأنا لا أتجاهل العيوب ولا أعمى عن العقبات بل أختار بملء إرادتي أن أكون “مجنوناً بوعي” هي لحظة الحقيقة التي يدرك فيها المرء أن العقل قد يحميه من الألم لكن القلب وحده هو من يمنحه المعنى.

السلام بعد العاصفة
في نهاية الرحلة نكتشف أن التصالح بين العقل والقلب لا يحدث بالاتفاق بل بالانقياد خلف بوصلة الروح “أحبك رغم كل شيء” هي العبارة التي تُنهي الحرب، وتعلن قيام دولة العاطفة على أنقاض التردد هي القبول بكل الجروح القادمة مقابل لحظة صدق واحدة بجانب من نحب.

عن محمد صالح محمد

محمد صالح محمد

شاهد أيضاً

قنديلٌ وسط الركام … أنتِ نقطة الضوء في ليل الدمار

محمد صالح محمدوسط هذا العصف الذي لا يهدأ وبينما يقتات الخراب من زوايا الروح قبل …