تأكيد جسور بأن الثورة “أنثى” … الثوار يضمدون جراح “الكنداكات” بـمزيد من التصعيد

مواكب ” ما بكسروك”..
تأكيد جسور بأن الثورة “أنثى” وحلم مشروع !!
الخرطوم: الجريدة
لم يكن يوم الـ14 من مارس، يوماً عادياً مثل باقي أيام الثورة والمواكب والمليونيات التي يُسيرها شباب لجان المقاومة، فمنذ البداية كان واضحاً أن السلطات أعدت العدة جيداً لمحاصرة الثوار ومنعهم من التوغل إلى محيط القصر المُعلن مساراً نهائياً للحراك الثوري في ذلك اليوم ، وعلى الرغم من مليونية 14 مارس تم تخصيصها للدفاع عن المعتقلين والمطالبة بإطلاق سراحهم، إلا أن الاستعدادات الأمنية كانت تُوحي بأن القمع سيكون مُفرطاً وأن السلطات قد ضاقت ذرعاً باستمرار الحراك الثوري الذي بات يتمدد يوماً بعد يوم، خصوصاً بعدما أعلنت عدد من الولايات دخولها ضمن حراك الاثنين المنصرم، فضلاً عن حالة السخط الشعبي الكبير جراء تدهور الأوضاع الاقتصادية ومما يعني احتمالية كسب التصعيد الثوري تعاطفاً شعبياً إضافياً بحسبان أن هناك فشل ملحوظ يُقر به المراقبين لتعامل الحكومة الراهنة مع التعقيدات الاقتصادية، إلا أن السلطات الأمنية لم تكتف بالقمع المعتاد ، وسرعان ما تطايرت أخبار تداولتها منصات التواصل الاجتماعي وأكدتها جهات أخرى موثوقة، بأن حادثة اغتصاب تعرضت لها فتاة عشرينية في كوبري المسلمية بالخرطوم ، بعدما أجبرت القوات الأمنية المرتكزة هناك عربة نقل عام على التوقف وإنزال الراكبين ومن بينهم الفتاة موضوع الحادثة، وهو ذات الأمر الذي زاد من وتيرة الغضب الثوري لدى لجان المقاومة، وسرعان ما أعلنت لجان مقاومة بحري تسييرها لمليونية باسم (ما بكسروك) رداً على هذا الانتهاك الجسيم الذي تعرضت له فتاة وسط الخرطوم .
(1) اغتصاب في وضح النهار..
خبر صادم يدفع الثورة خارج جداولها المرسومة
في نهار الـ14 من مارس الجاري، خرج المتظاهرين من مناطق متفرقة في الخرطوم في مليونية لمؤازرة المعتقلين وتجمعوا في محطة “شروني” وجاكسون للنقل العام قبل بدء التوجه للقصر. ودارت مواجهات عنيفة بين المتظاهرين والشرطة في شوارع قريبة من القصر غلبت فيها كثافة قنابل الغاز التي أمطرت المحتجين كما استعملت القوات الأمنية قنابل الصوت. وكانت السلطات منذ وقت مبكر من يوم الاثنين قد نشرت تعزيزات أمنية مكثفة شملت الشوارع القريبة من القصر الرئاسي ومجلس الوزراء والمناطق المحيطة بالقيادة العامة للجيش شرقي العاصمة الخرطوم، فيما أغلقت جسر المك نمر الرابط بين الخرطوم وبحري منذ وقت متأخر من ليل الأحد ونشرت تعزيزات عسكرية في محيط الجسر. واستخدمت الشرطة عنفاً مفرطا تجاه إعداد كبيرة من المحتجين في منطقة بري شرق العاصمة الخرطوم. وفي أمدرمان تجمعت أعداد كبيرة في شارع الأربعين مرددين هتافات مناوئة للجيش وتطالب بعودته للثكنات، وحمل المتجمعين صورا لضحايا الاحتجاجات، لكن القوات الأمنية ردت عليهم بعنف مفرط باستخدام الذخيرة الحية والغاز المدمع وطاردتهم داخل أحياء العباسية وبانت. و قال بيان صادر من لجنة أطباء السودان المركزية إن مواكب مليونية المعتقلين تعرضت لقمع مفرط في مدن ولاية الخرطوم الثلاث وان قوات الأمن قابلتها بالرصاص الحي وبنادق الخرطوش والغاز المسيل للدموع بالإضافة إلى القنابل الصوتية والمطاطية. إلا أن الخبر الصادم هو ما تداوله نشاطون مساء الاثنين، هو إفادات حول اعتداء قوة ترتدي الزى العسكري على فتاة بعد إلقاء قنبلة غاز على حافلة نقل عام كانت تستغلها الشابة بمعية آخرين. وبحسب الروايات فإن سائق السيارة اضطر للتوقف وان العسكر اعتدوا على الركاب وأوسعوا من لم تسعفه قدماه للفرار ضربا ثم اقتادوا الفتاة بعد هروب اثنتين كانتا معها، وبدؤوا في التناوب على اغتصابها. ومع صرخات الفتاة الهستيرية خف إلى المكان مواطنين ووجدوها بلا ثياب فعمدوا إلى إسعافها ونقلها للمستشفى وتولي الاتصال بأسرتها. وكانت لجان مقاومة بحري قالت في بيان اطلعت عليه “الجريدة” أن موكبا جماهيريا سيخرج الثلاثاء “استجابة لجماهير الشارع الحي وردا على ما قامت به القوات الانقلابية من اغتصاب وانتهاكات ضد الإنسانية اليوم في موكب المعتقلين”. وأضاف البيان” نحن في لجان أحياء بحري نعلن عن موكب يهز عرش الطاغية بدلا عن الوقفة الاحتجاجية المقترحة”. بيان لجان مقاومة بحري سرعان ما وجد استجابة كبيرة من عدد من لجان الخرطوم وبقية الولايات ، وعزموا الخروج تنديداً بهذه الجريمة البشعة، وإجلالاً واحتراماً لدور النساء في كل حيثيات وتفاصيل الثورة السودانية، حيث اعتاد الثوار على إطلاق مصطلح ” الثورة أنثى” تعبيراً عن المشاركة الواسعة للنساء في كل جداول الحراك الثوري الرافض للانقلاب الآن والذي ساهم من قبل في إسقاط المخلوع البشير .
(2) انطلاق المليونية..
الثوار يضمدون جراح “الكنداكات” بـمزيد من التصعيد
كانت العاصمة الخرطوم مسرحاً لتظاهرات جديدة رفضاً لقرارات القائد العام للقوات المسلحة الصادرة في الخامس و العشرين من أكتوبر الماضي، ورفضاً للانتهاكات الواسعة التي ظل يتعرض لها الثوار، خصوصاً تكرار وقوع انتهاكات الاغتصاب التي تكرر الحديث عنها خلال الفترة السابقة، وبالفعل انطلقت المليونيات في العاصمة الخرطوم، و أطلقت لجان المقاومة على التظاهرات اسم “مليونية ما بكسروك” تنديداً بتعرض فتاة للاغتصاب خلال تظاهرات أمس الأول، و حددت اللجان تقاطع باشدار نقطة للتجمع قبل التوجه إلى القصر الجمهوري. من جانبها أغلقت السلطات جسر المك نمر صباح الأمس. و كان الاثنين حافلاً بالإصابات والانتهاكات التي جعلت المليونيات لا تغيب عن الشوارع، حيث أصيب مائة و ثلاثة و ثلاثين شخص خلال التظاهرات التي شهدتها الخرطوم أمس الأول بحسب لجنة الأطباء المركزية. ولم تسلم مليونية (ما بكسروك) من عمليات الكر والفر بمجرد وصول مواكب الثوار إلى القرب من شروني حيث واجه الثوار الطوق الأمني المعتاد ، وكانت جموع الثوار مثل العادة المتكررة تُقابل الترسانة الأمنية بجسارة كبيرة، وكانت “الكنداكات” يستمدن روح الإقدام من أخوانهن الثوار، كلما خاضوا وسط سحب الغاز وتحملوا “قذارة” المياه التي اعتادت القوات الأمنية استعمالها لتفريق المتظاهرين. ووثقت ” الجريدة” المواكب الرافضة للانتهاكات وهي لا تخلو من استخدام القمع ضد الثوار .
(3) في الولايات ..
مواكب ثائرة في مواجهة السلطة
ليست الخرطوم وحدها التي سجلت حراكاً ثورياً في يوم الأمس ، حيث كانت ود مدني حاضرة ولاية الجزيرة تموج بالثورة أيضاً وسجلت صفحات لجان المقاومة في ود مدني على الفيس بوك صوراً لتجمهرات ومواكب تجوب شوارع المدينة تضامناً مع مواكب الخرطوم واستمراراً في جداول الحراك الثوري المُعلنة لشهر مارس. وفي بورتسودان وثقت صفحات لجان المقاومة في بورتسودان أيضاً مواكب احتجاجية رافضة لزيارة نائب رئيس مجلس السيادة، محمد حمدان حميدتي للميناء، وكذلك لم يخلو يوم البارحة من تسجيل عدد من الوقفات الاحتجاجية التي تصب في خانة استمرار الفعل الثوري الرافض للانقلاب، وهو الأمر الذي فسره كثير من المراقبين بأن شهر مارس شهد تصاعداً للحراك الثوري بشكل مُلفت وازدياد رقعة الاحتجاجات خصوصاً بعد عودة هاشتاق ” مدن السودان تنتفض” وهو الهاشتاق الذي أشعل فتيل التظاهرات من قبل ضد نظام البشير وأدى في نهاية المطاف لمحاصرته في القيادة العامة في أبريل 2019 ومن ثم إسقاطه. وأكد عدد من أعضاء لجان المقاومة – فضلوا حجب اسمائهم – لـ(الجريدة) بأنهم عازمون للمُضي في حراكهم الثوري الرافض للسلطة الحالية، وأنهم يعكفون على تنويع أساليب المقاومة خلال الفترة القادمة، جازمين بأن الثورة سوف تنجح في نهاية المطاف، وأنهم متيقظون لأية محاولات تنتهجها السلطات الأمنية لجر المقاومة نحو العنف والخروج عن السلمية مهما كان الثمن، وأنهم لن يرضوا بجر البلاد نحو منزلق الفوضى.
الجريدة

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

وزير الخارجية: سلام لا يستجيب لرغبات أهل السودان لن يقوم.. والميليشيا إلى زوال

القاهرة – السوداني: أكد وزير الخارجية د. محيي الدين، رفض الدولة السودانية أي تسوية سلام …

اترك تعليقاً