غرباً باتجاه الشرق
mustafabatal@msn.com
أتحفنا الاستاذ إمام محمد إمام رئيس تحرير صحيفة (التغيير)بمقال بديع تحت عنوان: (نميري وضرب وزرائه بين الحقيقة والبهتان)، خاض فيه مع الخائضين في (مولد) ضرب سيدي جعفر النميري لوزرائه.
وأدلى بشهادته، جزاه الله خيراً، ناقلاً عن وزير سابق (عُرف عنه الصدق والحصافة) كما قال.فضلاً عن انه (شغل اكثر من منصب وزاري في حكومات النميري).مما يؤكد (حصافته) عندي، فالحصيفون فقط هم الذين يشغلون منصب الوزير مرتين في العهد الواحد (شغل السيد/ عبد الرحيم حمدي منصب وزير المالية مرتين في حقبة الانقاذ، وهو من حصفاء الاسلامويين). وقد لاحظت ان حبيبنا إمام يتخذ لزاويته الصحفية اليومية عنوان (بحصافة)، مما يوحي بأنه هو نفسه (حصيف). وربما يفسر هذا سبب صداقته للوزراء الحصيفين!
أهم وأخطر نقطة في شهادة إمام ووزيره هي انهما قاما بمحاصرة وتحديد نطاق (المجموعة الوزارية) والحيز الزمني الذي تغطيه الشهادة، فحصروهما حصراً دقيقاً. وبذلك تكون هذه الشهادة بالذات اكثر الشهادات تميزاً.كونها المرة الاولى على الاطلاق التي يتم فيها هذا النوع من الحصر، كما سنبيّن!
بحسب الشهادة فإن البصاصين والجلاوزة قاموا سراً بتسجيل جلسة سُكر وجه فيها الوزير (المضروب)إساءات لفظية بذيئة للنميري.حمل هؤلاء الشريط واسمعوه للرئيس، وطلبوا اذنه للقبض على الوزير. ولكنه رفض، وبدلا عن ذلك قام النميري بدعوة الوزير لجلسة سُكر اخرى معه، حيث امسك به وضربه ضرباً مبرحاً.
حصرت الشهادة نطاق الوزير المضروب بعضويته في (أول حكومة بعد انقلاب مايو).كما حصرت النطاق الزمني لواقعة الضرب، بأنها حدثت في العام 1970، اي بعد أشهر معدودة من تشكيل الحكومة الاولى. عظيم. (تاهت ولقيناها)!
ضمت اول حكومة بعد انقلاب مايو عشرين وزيراً هم: بابكر عوض الله، رئيسا للوزراء، جعفر نميري (الدفاع)، فاروق حمد الله (الداخلية)، عبد الكريم ميرغني (التجارة)، منصور محجوب (المالية)، جوزيف قرنق (التموين)، خلف الله بابكر (الحكومة المحلية)، محي الدين صابر (التربية والتعليم)، أمين الشبلي (العدل)، د. موريس سدرة (الصحة)، د. محمد عبد الله نور (الزراعة)، محجوب عثمان (الاعلام)، أبل ألير (الاسكان)، مرتضى احمد ابراهيم (الري)، سيد أحمد الجاك (الاشغال)، موسى المبارك (الصناعة)، د. طه بعشر (العمل)، فاروق ابوعيسى (شئون الرئاسة)، د. أحمد الطيب عابدون (الثروة الحيوانية)، ومحمود حسيب (المواصلات).
الفضل من بعد الله، للاستاذ إمام محمد إمام، وشاهده الوزير، أننا استطعنا أخيراً ان نبلغ في مسار التحقيقات هذا المبلغ المتقدم، وهو حصر المشتبه فيهم حصرا دقيقاً، وعلى هذا النحو المُحكم.
وبين يدي هذه المرحلة من مراحل الفحص والتحري والتدقيق أود أن أدلى بشهادتي أنا ايضا، في شأن بعض الوزراء الوارد ذكرهم أعلاه.
المرحوم الدكتور محي الدين صابر (من أندنا)، ونعرف عنه انه لا يشرب الخمر، وبالتالي فإنه يتحتم شطب اسمه من قائمة المشتبه فيهم.ثم ان المرحوم عبد الكريم ميرغني كان من معارف والدي، رحمه الله. وكانا يرتادان معاً حلقة المغفور له الشيخ ماهر اسماعيل شاهين بالخرطوم. وانا اعرف عن والديانه لم يكن يصادق من يعاقرون الخمر، وبالتالي فلا بد من سحب اسم عبد الكريم ايضا من القائمة.
وقد أكد لي وزير أعرف صدقه (ولكن لا علم لي بحصافته) ان الدكتور طه بعشر والدكتور موريس سدرة لم يكونا ممن يقربون الخمر. وبالتالي فلا مكان لهما بين المشتبه فيهم.
وهناك رواية قديمة عن وزير المواصلات المرحوم العميد محمود حسيب، اذ ورد انه غضب على النميري وانتهره بسبب خلاف ما، وقيل انه ضربه، وكان النميري مرؤوساً له اثناء خدمته العسكرية. ولذا فأنا اميل الى سحب اسمه هو ايضاً، اذ لا يمكن ان يكون الرجل ضارباً ومضروباً في آن واحد. ثم ان جعفر نميري نفسه شغل منصب وزير الدفاع في تلك الحكومة، ولا مناص من تنحية اسمه، لأنه لا يعقل ان يضرب نفسه.
أرأيت – أعزك الله – كيف ان التحقيق يسير في مساره الصحيح؟!
وها أنا ذا أفتح الباب واسعاً أمام (الحُصفاء) من القراء الأفاضل ليدلوا بدلائهم في شأن بقية المشتبه فيهم من وزراء تلك الحكومة. وبناء على شهادات العدول منهم فسنقوم بشطب الوزراء الذين لا تنطبق عليهم مقتضيات رواية حبيبنا إمام، ووزيره الحصيف، واحداً إثر واحد. وهكذا سيتم التوصل بإذن الله الى الهدف النهائي المقصود.
هانت. وما بعد الضيق الا الفرج. وما ضاع (وزير مضروب) وراءه مُطالب!
نقلاً عن صحيفة (السوداني)
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم