تبغون أسولفلكم عن السودان؟ (عن إمساك “الشهادات العربية” بإعلام السودان الشبابي)

سؤال لم يُطرح بعد:
تبرز في فترات الأزمات والحروب، كتلك التي نعيشها اليوم، الحوجة الى منصات تخاطب فئات المجتمع المختلفة، بالذات فئة الشباب، الفئة الأهم والأكثر فاعلية في المجتمع. لذا أردت أن ألفت إنتباه الناس لموضوعٍ أرى ألا أحد إنتبه إليه، فلم يقابلني -أنا شخصيًا- أي مقال أو إشارة إليه في أي مكان ولو من بعيد.. وهو موضوع مربوط بصنع الرأي العام -خصيصًا- بين فئة الشباب، وطبيعيٌ ألا يكتب كبار المثقفين -عمرًا ومساهمة- عن هذا الأمر، فالجهات التي سأتحدث عنها لا توجه محتواها إليهم، لكني أستغرب عدم كتابة الشباب عن هذا الأمر، لذا رأيت أن أكتب، رغم أني كنت قد عزمت على الا أكتب عن السياسة أو السودان، وذلك لسببين، أحدهما التكرار الشديد في مواضيع المقالات، ونادرًا ما يكون لدي شيء أضيفه على ما قيل اصلا، وثانيهما إنغلاق الأفق -في نظري- وإنعدام الأمل وشكِّي في جدوى الحديث… عل هذا المقال يساعد على فتح حوار عن الموضوع المطروح.

الجذور التاريخية للخطاب الإسلاموعروبي:
بالطبع يعرف الجميع أن الغول الإسلامي، لم يهبط علينا من السماء، كما قال المرحوم عبدالله بولا في ورقته، عن شجرة نسب ذاك الغول… فتوجه الكيزان وسلفيتهم الدينية، وميولهم العروبية، كانت على الدوام حاضرة ومتواجدة في أذهان، كبار المتعلمين والمثقفين -أي قادة الرأي- السودانيين… كما أن خطابهم -أي الكيزان- يدغدغ أشواق قطاع كبير من الشعب السوداني ويتماشى مع مزاجهم العام… وهذا التوجه الإسلاموعروبي، وإن إعتبرنا بدايته في سلطنة سنار، ولو إسميًّا، لكن ما رسخه حقًا هو الفترة الخديوية التي اتتنا بالإسلام المدرسي الفقهي، الإقصائي، والذي يستبطن -في رأيي- نظرة عنصرية منحازة للعرب.. وما لبث هذا التوجه يكبر ويكبر، بإبتزاز الإخوان المسلمين للناس بالدين في كل المراحل، وقضية الدستور الإسلامي، فجنون النميري وتحالفه مع الإسلاميين، وتطبيق قوانيين الشريعة، وقيل أن الترابي قال وقتها أن “ما كنا نحتاج لمئة عام لتحقيقه فعله النميري “بجرة قلم” “، وكانت تلك أكبر دفعة لمشروع إسلاموعربنة السودان، حتى إنقلاب الإنقاذ الذي أمسكت به الحركة الإسلامية بخناق الدولة ورفضت أن تفكه من وقتها ذاك. فإنداح الهوس الديني بشكل جبار… كما عمل الكيزان على أدلجة التعليم والمناهج، فبذلك نشأت أجيال، لديها إستعداد -بحكم التعليم والجو العام- لأن تقبل خطاب الكيزان الغوغائي الرجعي.

تداعيات الصحوة الإسلامية وجيل الإنترنت:
ما سبق يمثل بعض العوامل والسياسات الفكرية التي ساهمت في بقاء نظام الاخوان المسلمين في السودان، وأما إقليميًا فكون الإسلام السلفي صاعدًا On the rise، أو ربما في أوجه حتى… فتجد شبابًا في جيلنا هذا، أي ولدوا في اواخر القرن الماضي وبدايات هذا القرن، ينجذبون لهذا الخطاب الساذج، الرجعي، المتخلف، رغم إحتكاكهم بالعالم -بكل ثقافاته المتنوعة- عبر الإنترنت وغيره، وتراهم يتابعون الشيوخ التقليديين في مساجدهم، والشيوخ المتزيِّين بملابس الحداثة في “بودكاستات” فخمة الإنتاج، لكن ألسنتهم تنطق بأفكارٍ دفنتها البشرية من قرون خلت… وهم -الشيوخ- أناسٌ بحكم تكوينهم الفكري، ومجال دراستهم، في الغالب الأعم، لا يملكون من المعارف الحديثة ما يمكنهم من مجابهة واقعنا الحالي، وليس لهم أي دراية بطريقة سير العالم الحديث… لكن جيلنا هذا يأتمر بأمرهم، إن شرَّقوا شرَّق، وإن غرَّبوا غرَّب… وأظنها تداعيات فترة “الصحوة الإسلامية”، وهي الآن في أوج تمظهراتها، وستظل تخرِّب في العالم، وتقيِّد هذه الأمة حتى تبدأ نسخة الإسلام الأكثر تقدمية وإنسانية، والتي تبناها المركز (وأعني تحديدًا المملكة العربية السعودية) بالإنتشار رويدًا رويدًا، ومع الأجيال القادمة.
والعامل الأخير، الذي هو الغرض من أجله كتبت، هو نشأة أعداد ضخمة من سودانيي الأجيال الجديدة، في المركز الثقافي الذي إستُلِبنا -عقليًا- له، وهذه الأجيال، “الشهادات العربية”، هي التي تمسك الآن بوسائل الإعلام الحديث الشبابية، وهي التي تساهم بشكل كبير، في تشكيل الرأي العام وسط قطاع كبير من الشباب السوداني، بل يكاد يتطبَّع شكل التواجد الإسفيري الشبابي للسودانيين بطبعهم ومصطلحاتهم وأسلوب حياتهم.

سفر الخروج السوداني:
بدأت هجرة السودانيين بأعداد كبيرة في أواخر سبعينيات النميري وبداية الثمانينيات، لأسبابٍ كثيرة، كان أهمها وأكثرها إلحاحًا الجانب الإقتصادي، فقد كانت البلاد تمر بأزمات إقتصادية عدة، بالإضافة إلى إنخفاض الاجور وإنخفاض في قيمة العملة مما ادى لتزايد معدلات التضخم. وكانت الوجهة في الغالب الأعم؛ إلى دول الخليج… فقد كان للطفرة النفطية هناك وزيادة الطلب على الخبرات التعليمية والمهنية مقابل أجور مجزية جدًا بالنسبة للسودانيين الدور في أن يمثل الخليج الوجهة الأنسب للهجرة بالنسبة لهم. فحسب بعض الدراسات أن عدد السودانيين بالخارج في بداية الثمانينات وصل إلى حوالي ٣٥٠ ألف سوداني (٢٥٠ ألفًا منهم في الخليج، والسعودية كانت الوجهة الأولى لسودانيي الخليج) كما أن بعض التقديرات غير الرسمية التي تشمل الهجرة غير المسجلة رفعت الرقم إلى ما قد يصل لحوالي مليون مغترب. في الوقت الذي بلغ فيه التعداد السكاني ١٩ مليون نسمة.
ثم في عام ١٩٨٩ نطحت “ثورة” الإنقاذ البلادَ، فقد تردت الأوضاع الإقتصادية في السودان جدا وإنخفضت فرص العمل بشكل غير مسبوق، كما كانت للضغوط السياسية -الموجهة لقطاعات واسعة من المجتمع-، والقمع والإعتقالات التعسفية والتعذيب في “بيوت الأشباح” وإحالات القسرية من الخدمة العامة “للصالح العام”… فكان “الخروج العظيم” The grand exodus، وخرج السودانيون من السودان زُرافاتٍ ووحدانا، فودعنا جوليا وودعنا استير وودعنا محمد أحمد وكوكو وأبكر… كانت هجرة جماعية ضخمية، إلى جميع أصقاع العالم… فبلغ عدد السودانيين في بلاد المهجر في فترة التسعينيات -حسبما تقول بعض الدراسات- إلى ما يتراوح بين ٢ إلى ٣ ملايين سوداني وبالتأكيد ظلت دول الخليج هي الوجهة الأساسية للسودانيين بنسبة تجاوزت ٧٠% من إجمالي المهاجرين في تلك الفترة، أغلبهم في السعودية(٨٠٠ ألف – مليون سوداني)، بينما وصل تعداد السكاني في سنة ١٩٩٣ حوالي ٢٥.٩ مليون نسمة… وبموجات الهجرة إلى الخليج هذه إستقرت عائلات كثيرة في مركز الهوية الثقافية لنظام الإنقاذ الحاكم في السودان.

“الشهادات العربية” وتعمُّق أزمة الهوية:
يطلق مصطلح الشهادات العربية في الأصل على السودانيين الذين نالوا شهادة المرحلة الثانوية من دول عربية (مثل السعودية، الإمارات، قطر، وغيرها) ويرغبون في التقديم للجامعات السودانية… لكن توسع المصطلح ليعني كل من درس في دولة عربية وحتى وإن لم يصل للمرحلة الثانوية.
ذكر د. الباقر العفيف -عليه واسع رحمة ربي- في ورقته (أزمة الهوية في شمال السودان: متاهة قوم سود ذوو ثقافة بيضاء) ما معناه أن كثيرًا من السودانيين، أصيبوا بصدمة حين وفدوا إلى الخليج، ووجدوا أنه لا أحد ينظر لهم بوصفهم عربًا، فالعرب “أسياد الإسم” يرونهم مجرَّد عبيد، أي أن المركز الثقافي، لا يعترف بهم، بل ويحتقرهم، فمعروف أن الثقافة العربية -وهي تنظر لنفسها بأنها ثقافة بيضاء- تحتقر الأسود… فنتج عن ذلك أزمة نفسية حادة، واضطراب في مكونات إتزان هويتهم… فما بالك بأطفال القوم السود الذين نشؤوا وتكونوا وسط ذلك المركز الذي يحتقرهم؟ دعني أقل لك… سيظلون طول طفولتهم يحاولون أن يثبتوا لهم أنهم عرب، وكيف أن لهجتهم السودانية لهجة عربية فصيحة، ويحاولون التشبه بهم قدر الإمكان، وكأنهم يقولون لهم “عليكم الله أحسبونا معاكم”please let us in… وفي رأيي أن الإنسان يخرج من هذه التجربة بإحدى طريقتين: إما أن يخرج من المتاهة، ويعرف أن إدعاءنا العروبة، لا يحمل أي معنى، ولا ضرورة له أساسًا، ثم يبدأ يرى العالم بعينه أصالة… أو يتوغل في المتاهة، ولا يرى العالم إلا بعيون العرب، فيظل مستلبًا، لمركز لا يقيم له وزنًا، فلا يقيم -هو- لنفسه -ضمنيًا- أي وزن، وهي الأغلبية.
أما بالنسبة للتعليم الذي يتلقاه الفرد هناك، فقد كانت السعودية مثلًا تدرس ٦ مواد دينية، لكل منها كتابها الخاص؛ وهي القرآن، والتفسير، والتجويد، والفقه، والتوحيد، والحديث. وربما تكون دول الخليج الاخرى مشابهة وإن كانت تدرسها في شكل مادة متكاملة (فلنقل التربية الإسلامية) تحتوي على كل تلك الأبواب، لكنها تشترك طبعًا في المادة المحافظة المطروحة، الأميَل إلى السلفية الدينية، التي تطالب بتعطيل العقل ووضعه على الرف (-وياللمفارقة- في دين يذكر العقل ومترادفاته في كتابه المقدس حوالي الخمسين مرة). ورغم كل هذا التعليم الديني، كما يقول الفيلسوف وعضو مجلس الشورى السابق السعودي إبراهيم البليهي، أننا رغم كوننا نصلي خمس صلواتٍ في اليوم، ونصوم شهرًا كاملًا كل سنة؛ أي أننا منغمسون جدًا في الجو الديني، إلا أنك تجد حتى مدرس الرياضيات يريد أن ينتهز كل فرصة لتحويل الدرسِ لدرسٍ وعظي… وفعلا صدق، فقد رأينا لذلك أمثلة كثيرة كالمثال الذي يذكره د. القراي، أنك تجد في أول باب الإحصاء في كتاب الرياضيات {وأَحْصَاهُم وَعَدَّهُم عَدا} وهو مجرد إقحام للدين بشكل لا معنى له، ولا يخدم إلا الهوس. فهو لا يربى ولا يزكي النفس أو يطهرها. وكل هذا التعليم المهووس ينعكس على رؤية الإنسان للحياة والأمور.

نشأة الإعلام الإسفيري الشبابي السوداني:
كانت جل قنوات السودانية الأولى على منصة “يوتيوب” قنوات “شهادات عربية”، فالإنترنت متوفر في الخليج بسهولة ولامحدودية وأسعار زهيدة نسبيًا لا تقارن بالأسعار داخل السودان رغم باقاته الصغير المحدودة، كما هو الوضع أيضًا من ناحية إقتناء معدات التصوير والكاميرات والكمبيوترات… وحتى إن لم يكونوا “شهادات عربية” فقد تأثر صانعو المحتوى السودانيون في ذاك الوقت -ومازالوا- بصناعة المحتوى العربية في الإنترنت، فالخليجيون، وخصوصًا السعوديون والكويتيون، هم من بدأ هذه الحرفة، مقلِّدين -طبعًا- الغربيين، وجعلوا منها شيئًا رائجًا، فأصابتْ حمى “أريد أن أصبح يوتيوبرًا” الجميعَ، لذا كان من الطبيعي أن ينطبع المحتوى السوداني بشكل محتوى الخليجيين، من “يوتيوب” وحتى إنتشار صناعة المحتوى على منصات ومواقع أخرى. لذا فلم يكن عموم المحتوى السوداني يومًا -وللآن- موجهًا للسودانيين، أو مخاطبًا لقضاياهم، ولا مجيبًا على تساؤلات مجتمعية حقيقية، بل تجده يجيب على سؤال مثل (هل السودانيين فعلًا كسلانين؟)، وهذه -لمن يعرف- صورة نمطية خليجية عن السودانيين، ليس لها وجود داخل السودان.. والأمثلة التي تشابه هذا “على قفا من يشيل”… وحتى وإن أجابت الفيديوهات على قضايا مجتمعية، فهي تجيب بوجهة نظر (عربية إسلامية)، كأيّ عربي يتحدث في الشأن السوداني… وقد رأينا وقرأنا وعرفنا كيف كان العرب والمسلمون إلى الحرب الأهلية بين شمال السودان وجنوبه، على أنها “مؤامرة صهيونية ضد الإسلام”.. كما أن الحرب في دارفور -في نظرهم- كانت “مؤامرة ضد العروبة والإسلام.. لتدخل منظمات العون الإنساني المسيحية التبشيرية وتنشر المسيحية” بل وكانوا كثيرًا ما ينكرون الإبادة الجماعية والإغتصابات التي حدثت هناك، متخذين نفس موقف حكومة الإنقاذ، بل قال أحدهم، وهو الإسلامي المصري محمد سليم العوا، وعلى قناة الجزيرة، أن كلمة (إغتصاب) التي ذكرنها بعض ساكنات معسكرات اللجوء، لا تعني ما تبدو عليه، بل حدث لبس لسوء إلمام أولئك السيدات بالعربية، وكن يعنين أنهن أخرجن غصبًا من قراهن (عليكم الله اسي دا يقولوا عليهو شنو!!!!!!)… وكل شيء بالنسبة للعرب لا ينفصل عن قضيتهم -والمسلمين- المركزية، (فلسطين)، وهوسهم بإسرائيل والصهيونية، فيريدون حشرهم في كل شيء وأي شيء. فحتى الحرب الحالية يُنظر لها على أنها مؤامرة، مع تجاهل كل العوامل الداخلية، وهي الأساس، ولو كره المغرضون.
وما سوار الذهب (المعلق الرياضي، ومقدم برنامج عمران)، ومحمد عويضة (زول كافيه)، وأمجد النور (وكلهم “شهادات العربية”) -وغيرهم الكثيرون- إلا أمثلة على تلك العين الإسلاموعروبية التي ينظر بها الإعلام الإسفيري الشبابي السوداني على قضايا السودان، ثم اللسان الإسلاموعروبي الذي تنطق به وتعرض هذه القضايا، وهو ذاته الذي ساعد على إنتشار وتعزيز خطاب الكيزان التضليلي الغوغائي بين قطاع كبير جدًا من الشباب، خصوصًا الذين ليس لديهم كبير إلمامٍ بتاريخ السودان السياسي/الاجتماعي، والذي يعرفون ما يعرفون عن السياسة -بالكتير كدا- من نشرات الأخبار. وإنتشار هذا الخطاب هو الذي ساهم مساهمة جبَّارة في إستمرار الحرب، التي حرقت البلاد حريقًا غير مسبوق، ومزقت النسيج الإجتماعي السوداني شر ممزق، وما زالت.

خاتمة (ليس اتهامًا):

آخر الكلام، أن غرضي ليس هو الإعابة على “الشهادات العربية” أو الطعن -مثلًا- في حبهم للسودان، وقطعًا ليس المعني به أنهم كلهم هكذا، وقد أشرت لذلك، بل قصدت أن أشير إلى نمطٍ عام تفرضه ظروفهم والبيئة التعليمية والثقافية التي نشؤوا فيها… وأنني أرى أن هذه العوامل كانت من حسن حظ الكيزان ومشروع عودتهم للسلطة كما صبت في إناء مصالحة الدولة العميقة في السودان، أي الدولة الإسلاموعروبية الرأسمالية المسيطرة على البلد منذ قبيل رحيل المستعمر• (والكيزان وبدولتهم الموازية التي صنعوها لاحقًا هم جزء منها دون شك). فالإسلاموعروبية أصلا هي إحدى أكبر مشاكل السودان، بل تكاد تكون أم كل مشكلاته، ثم جاءت ظروف هجرة السودانيين، ونشأتْ تلك الأجيالُ في الموطن الأصلي لمشكلتنا، فكانت كصب مزيدٍ من الوقود على حريقٍ مشتعلٍ أصلا. وها هي -للأسف- مشاكل السودان تغذي بعضها بعضًا بتغذية راجعة وكأننا لا نستطيع مغادرة هذه الحلقة الشريرة. لكن في النهاية أول خطوات التغيير هي تحديد المشاكل ومعرفتها، ولعل مقالي هذا سلَّط ضوءً كافيًا ليكون كبدايةٍ لحوارٍ حول أزمة الخطاب الإعلامي الشبابي في السودان.

  • وأحيلكم إلى مقال بعنوان (#الدولة_العميقة) في صحيفة مداميك الإلكترونية، بقلم الراحل د. معاوية الشفيع.

kamaldxc3@gmail.com

كمال حافظ الشيخ, طالب جامعي

عن كمال حافظ

كمال حافظ