تجاهل باهتمام!!

أطياف
صباح محمّد الحسن

لا شيء ينتزع غراس الموقف،
ولا حاجة للريّ،
فالنبتة غيم،
والثمر مطرٌ يسقي القلب الشفيف
ليخضرّ الوطن!!

وقبل ثلاثة أو أربعة أيام، عندما صرّح البرهان من تركيا أنه يتمسك بالحل العسكري، ويريد الاستمرار في الحرب حتى يتم القضاء على الدعم السريع، ذكرنا أن
(أمريكا تبدو غير مهتمة بخطاب الجنرال وستتجاهله، لأنها لا تأخذ قبوله أو رفضه على محمل الجد، وسيكون ردها هو التمسك بالحل المطروح).

وبالأمس جاء تصريح السيد مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، في مقابلة مع صحيفة النهار اللبنانية، بأن الإدارة الأمريكية على اتصال بجميع أطراف النزاع في السودان، بما في ذلك قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع.

وأكد بولس ضرورة «تجاهل التصريحات المثيرة للجدل والتركيز على جوهر المسألة، ألا وهو الأزمة الإنسانية ووقف الحرب»، مشيرًا إلى أن الوضع في السودان يمثل «أكبر أزمة إنسانية في العالم»، كما وصفها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وشدد المستشار الأمريكي على أنه «لا يوجد حل عسكري لهذا النزاع»، داعيًا إلى «حل تفاوضي ينهي القتال ويمنح الشعب السوداني، وليس الأطراف المتحاربة، فرصة تقرير مصير السودان».

يأتي هذا التصريح في وقت تشهد فيه العديد من الولايات السودانية اشتباكات متواصلة أدت إلى نزوح مئات الآلاف من المدنيين وتدهور حاد في الوضع الإنساني.

وحديث مسعد بولس عن تواصلهم مع قيادة الجيش يؤكد أن البرهان ماضٍ في الالتزام بالاتفاق، لكنه يقاومه بالخطاب العسكري (يرفض الحل إلى أن يصل الطاولة).

والتجاهل مع التمسك بالحل فيه إشارة واضحة إلى خطة البرهان الجديدة التي تهدف إلى القفز من الرباعية، التي تنظر إليها أمريكا على أنها مجرد «خزعبلات». فالفعل السياسي القوي يُقابَل بردة فعل مشابهة أو أقوى، لكن تصريح بولس أكد أن أمريكا لا ترى منافسًا في ساحة المشهد حتى تقابله بالرد القاطع، وترى أنها ما زالت تخطو خطواتها في طريق الحل دون عثرات، وهو يترجم حديثنا عن ضعف القوى المضادة للرباعية.

هذه الخطوات المبنية على ثقة من أمريكا تقابلها هزات وتصدعات واضحة عند البرهان. فالجنرال، في خطابه بمناسبة عيد الاستقلال، لم يفصح عن خطته القادمة كما كان يفعل ويقرر فور عودته، وهذا يعني أنه يتوجس من اتخاذ خطواته المقبلة ويريد قراءة المشهد. ولهذا السبب جدد دعوته إلى المصالحة الوطنية، مؤكدًا أن أبوابها «لا تزال مشرعة» أمام كل من يرغب في الانضمام إلى ما وصفه بـ«صوت الوطن والحق». وقال البرهان في خطاب بمناسبة الذكرى السبعين لاستقلال السودان إن البلاد تتجه نحو تأسيس دولة المواطنة، مشددًا على أن السودان «يسع الجميع»، وأن المرحلة المقبلة تتطلب وحدة الصف الوطني، مجددًا «التزام القوات المسلحة والقوات المساندة بالوقوف إلى جانب الشعب لتحقيق تطلعاته في الحرية والسلام والعدالة».

ولو أدرك البرهان تطلعات الشعب في الحرية والسلام والعدالة، فيجب أن يبدأ بتنفيذ هذا الشعار حتى يستجيب للشعب، لكن إصراره على الحرب لن يجعل هذه التطلعات ممكنة!

والمصالحة الوطنية مع من؟

فالقوى السياسية التي بينها وبين البرهان خصومات سياسية أساس مطالبها هي هذه الشعارات نفسها، لأنها تختلف معه في الحرب وتطالبه بالسلام لتحقيق الحرية والعدالة. أما القوى المؤمنة باستمرار الحرب، فالبرهان لا يحتاج أن يمد لها يد المصالحة لأنها تقف معه كتفًا بكتف في حربه.

فالبرهان قال في تركيا أمام الكيزان إنه يريدها حربًا، وفي الخرطوم قال نريدها سلامًا. وجدية الجنرال في تحقيق تطلعات الشعب يؤكدها ذهابه إلى السلام، لكن إصراره على استمرار الحرب يتناقض مع رغبته في تحقيق الحرية والعدالة.

إذن، هذه الخطابات لا تعدو كونها استهلاكًا للخطاب السياسي المغشوش.

وما بين خطاب البرهان في الداخل وخطاب الخارج في عملية التعاطي مع الأزمة السياسية، نجد أن الخارج ظل ثابتًا في موقفه لم يتزحزح. فأمريكا، منذ أن طرحت ورقتها، لم ترجع خطوة إلى الوراء، ما يؤكد أن كل ما قام به البرهان من صولات وجولات وخطط ومؤامرات داخلية وخارجية نتيجته في تغيير وجهة النظر الدولية صفر. فالبيت الأبيض قال إنه يتجاهل تصريحات البرهان وأقواله، لكنه سيهتم بالفعل الذي يريد أن يقوم به.

لذلك، في يناير الجاري ربما يتقدم البيت الأبيض بتوقيع جديد على قرار يتعلق بالسودان، سيما أن ترامب يرتب في خطابه الذي سيتباهى به على منصة الكونغرس الأمريكي، والذي يستعرض أمامه إنجازاته بعد عام من أدائه اليمين الدستورية في 20 يناير. لذلك لا بد أن يتقدم بخطة واضحة للكونغرس يبين فيها ملامح وقف الحرب في السودان، طالما أن الكونغرس دفع بورقة أمام ترامب يدعوه فيها إلى ضرورة حل الأزمة ووقف الحرب وتصنيف الإخوان جماعة إرهابية!!

طيف أخير:
وإبراهيم جابر يتحدث عن رفاهية الحرب في عطبرة، التي هي في الأساس زيّنت ملامحها الأيادي النازحة التي دُمّرت مدنها لتُعمّر عطبرة.

فالغنى ليس في وفرة السلع، الفقر في ألا تستطيع أن تشتريها!

عن صباح محمد الحسن

صباح محمد الحسن

شاهد أيضاً

باقة ورد!!

الجريدة هذا الصباحاستراتيجية تُستخدم لإظهار أن الحكومة تعمل في محيطها، وتُلقي عن عاتقها مسؤولية جزء …

https://bpbd.sumbarprov.go.id/

https://kweeklampenkopen.nl/type/

mstoto

slot mahjong

https://www.a1future.com/how-we-do-it-better/

slot gacor