تحالف تأسيس.. هل هو أيضًا لُمّة بلا مشروع؟!

عبد القادر محمد أحمد / المحامي
aabdoaadvo2019@gmail.com

بعيدًا عن الجدل حول الخلفيات التي مهدت للحرب أو هوية من أطلق الرصاصة الأولى، تبقى الحقيقة المؤلمة أن المواطن هو المتضرر الأكبر، بل والمستهدف أساسًا من جميع أطراف هذه الحرب. فهو ضحية الضرر “الطبيعي” الناتج عن التشريد وما تبعه من موت ومآسٍ، وضحية الضرر “المتعمد” المتمثل في استهداف الأرواح والأعراض والممتلكات.

يهمني هنا التوقف عند قوات الدعم السريع، التي ظل خطابها يقدم تبريرات متناقضة لا تنسجم مع واقع الانتهاكات التي تطال المدنيين، إلى أن جاء وقت أصبح فيه الدعم السريع جزءاً أصيلاً من تحالف “تأسيس”، الذي قدّم رؤية واضحة للأزمة السودانية، انطلقت من قضايا التهميش والمواطنة، وسعى لوضع حلول جذرية تشكل عقداً اجتماعياً لجميع السودانيين.

ورغم أن مكونات هذا التحالف تقوم على البعد الجهوي، فإن تقديمه لنفسه كصاحب رؤية استراتيجية قومية تسعى للسلام ووحدة البلاد، ومستعدة للدخول في مفاوضات لإنهاء الحرب، جعله إطاراً جاذباً. فقد انضمت إليه كيانات وشخصيات من الشمال، كما بدأ البعض ينظر إليه كتحالف أقرب إلى قوى الثورة.

غير أن واقع الأفعال يناقض هذا الخطاب. فالدعم السريع، وإن وقع على ميثاق التحالف، إلا أن ممارساته تكشف وكأنه لم يقرأ بنوده أو لم يستوعبها. والدليل ما نشهده الآن من انتهاكات صارخة ضد المدنيين في كردفان ودارفور، وما يجري من استهداف مباشر للمنشآت المدنية في العاصمة وغيرها.

لقد أصدر تحالف تأسيس بياناً تبنى فيه الهجمات الأخيرة على العاصمة ومدن أخرى، بحجة الرد على استهداف الجيش منشآت مدنية في كردفان ودارفور، وحسب زعمهم فإن ردهم تم دون المساس بالمدنيين أو ممتلكاتهم. لكن هذا لا يشكل رداً مقبولاً، فالخطأ لا يبرر بارتكاب خطأ آخر. لقد استهدف الهجوم منشآت مدنية، منها محطة كهرباء المرخيات، وخزانات الغاز، والمصفاة، والمطار، وهجليج. وهذه منشآت يتضرر منها المواطن مباشرة بفقدانه لخدمات أساسية حياتية يومية، وكمرافق عامة حيوية لا يمكن تبرير ضربها بوصفها “مواقع عسكرية لوجستية”. بل إن ذلك يخالف القوانين الإنسانية الدولية.

معلوم أن هناك مواطنين لم يغادروا العاصمة منذ نشوب الحرب وحتى اليوم، وهناك من عاد إليها قبل وبعد إخراج أو خروج الدعم السريع منها، بعدما أجبرتهم ظروفهم على العودة. والآن بعضهم مستهدفون بواسطة ميليشيات الإخوان بشبهة “مزاجية”، هي الانتماء للدعم السريع. فإلى متى يظل المواطن مستهدفًا من قبل كل أطراف الحرب؟

إن تحالف تأسيس مطالب بمكاشفة الشعب وتوضيح: من هم، وأين هم من الوثيقة التي كتبوها ووقعوا عليها؟ وبدون ذلك، فإن الانتماء لهذا التحالف أو الترويج له يعتبر قفزة في الظلام. فالمسألة عند المواطن ليست الاختيار بين تحالف تأسيس أو تحالف المؤتمر الوطني، ففي ظل ما يحدث، كلاهما بلا رؤية، بلا مسؤولية، وبلا مصداقية، وهدفهما المشترك هو حرب تستهدف المواطن والثورة، وتزيد من التشظي الاجتماعي، وتواصل نهب الموارد والثروات.

عن عبد القادر محمد أحمد/المحامي

عبد القادر محمد أحمد/المحامي

شاهد أيضاً

القوى المدنية: غياب سببه الخلط بين الاندماج السياسي ووحدة الصف الوطني والتنسيق

عبد القادر محمد أحمد / المحاميaabdoaadvo2019@gmail.com في تصريح لوسائل إعلام عالمية، قال د. حمدوك إن …