تحدي!!

أطياف
صباح محمد الحسن
طيف أول:
ثمة صوت يسبق ساعة السقوط، وصرخة تخرج في هيئة كلمة لتنعي الأحلام المحتضرة!!
والبراء لم يعقد مؤتمره الصحفي، لكن لا بطولة تدّعيها السلطات؛ فإقامة المؤتمر أو منعه بدا وكأنه مكسب سياسي للحكومة لتقول إنها منعته، بينما في الحقيقة لا البراء قادر على إقامته، ولا السلطات قادرة على منعه.
ويبدو أن البراء أراد أن يتحدّى الداخل والخارج، فما قاله بالأمس أكد أن نيته كانت صادقة في إقامة المؤتمر، غير أن الخلافات الداخلية حالت دون ذلك. لذلك قرر أن ينتصر لذاته “المصنّفة”، حيث هدّد المصباح طلحة بنقل عملياته القتالية إلى خارج الحدود، مشيرًا إلى امتلاكه طيرانًا ومسيرات وأسلحة أخرى لم يسمّها.
وقال طلحة لعدد من مقاتليه: “إن ما يجري حاليًا هو زوبعة يجب عدم الالتفات إليها”، في إشارة واضحة إلى قرارات التصنيف الأمريكية، وأضاف: “نحن لحمنا مرّ، ولدينا أسلحة عديدة، وسنستهدف نيالا وسنضرب حتى خارج حدودنا.”
والبراء تدرك خطورة التصنيف، لكنها حاولت تصدير خطاب العنف لتورّط البرهان؛ فعدد من القيادات الإسلامية ترى أن الجنرال جزء من لعبة خارجية، وتتعمد كشفه شريكًا في الجريمة، لذلك لابد أن يشمله العقاب.
لكن المجتمع الدولي لن يضع البرهان الآن في قائمة الملاحقة الدولية كقائد جيش، وكذلك لن يطارد حميدتي كقائد للدعم السريع بالتصنيف، لأنهما يمثلان طرفي الصراع اللذين ستُنفّذ بهما خطة الحل. غير أن ملفاتهم تُمسك كورقة ضغط كفيلة بحرمانهم من الحكم المستقبلي وإرسالهم إلى المحاكمات على الجرائم التي ارتكبوها.
إذن، الهدف الآن ليس قيادة الجيش ولا قيادة الدعم السريع، وإنما التنظيم الإسلامي. وما يهدد به البراء ليس إلا محاولة انتحارية له وللتنظيم، لأنها تضعه في مواجهة آنية ليس مع المجتمع الدولي فحسب، بل مع الصواريخ الإسرائيلية التي أصبحت متخصصة في استئصال الرؤوس في الدول. حديثه عن التوسع خارج الحدود يفتح الباب أمام تصعيد إقليمي، ويضع دول الجوار في دائرة الخطر، مما قد يستدعي تدخلات دولية أو إقليمية عاجلة.
فالتصريح يُعد ردًا واضحًا على التصنيف الأمريكي للكتائب الإسلامية كمنظمات إرهابية، ما يعني أن الخطاب يحمل رسالة تحدٍ مباشرة للغرب، وإصرارًا على المواجهة بدلًا من التراجع.
إلى جانب ذلك، فإن تأثير الخطاب على الداخل السوداني واضح؛ فتهديد نيالا يؤكد نية الكتائب في استمرار الحرب، مما يضع المدنيين في خطر، ويزيد معاناة السكان، ويعمّق الأزمة الإنسانية، ويمنع دخول المساعدات. ومن هنا سينتبه المجتمع الدولي إلى أن البراء تستحق المعاملة بالعنف، خاصة أن لخطابها تأثيرًا أمنيًا قد يؤدي إلى استهداف استباقي لهذه الكتائب.
كما أن له آثارًا سياسية تضع الحكومة السودانية في مأزق بين التعامل مع هذه الكتائب كقوات مساندة في الحرب الداخلية، وبين الضغوط الدولية لتفكيكها.
وقد تستخدم أمريكا التصريح كدليل إضافي لتبرير إدراج المزيد من الأسماء والكيانات السودانية في قوائم الإرهاب.
خطورة تصريحات المصباح تكمن في أنه قائد الكتائب الذي يحوّل الصراع من محلي إلى إقليمي، وهو ما يزيد احتمالات التدخل الدولي المباشر أو غير المباشر. ومثل هذه التصريحات تُستخدم عادة لتبرير مزيد من العزلة والعقوبات على الجماعات الإسلامية المسلحة في السودان.
وبذلك تكون السلطات العسكرية قد وقعت في ما تخشاه؛ فعدم إقامة البراء لمؤتمره الصحفي دفعه إلى الإدلاء بتصريحات ميدانية، وهي بلا شك أكثر تأثيرًا من المؤتمر الصحفي، لأنها جاءت أمام مقاتليه. وهذا يجعل الولايات المتحدة تعتبرها خطوة جديدة معلنة باستخدام الطيران أو المسيّرات أو التوسع خارج الحدود، مما يُعد تهديدًا مباشرًا للأمن الدولي
حتى أن ذكر المصباح للطيران والمسيّرات يرفع مستوى التهديد من مجرد كتائب محلية إلى قوة قادرة على تنفيذ عمليات نوعية داخلية وخارجية، وهو ما يثير قلق أجهزة الاستخبارات، ويمنح أمريكا والمجتمع الدولي مبررًا قويًا للتصعيد.
طيف أخير:

لا_للحرب

قال مناوي في مائدة إفطار جبريل إنه لا يرى أي حساسية في مشاركة الجيش بالحكم، بل يرى حتمية وضرورة لمشاركته. ويبدو أن هناك صفقة قادمة؛ فـالموائد” خشم بيوت”، وربما يعلن مناوي قريبًا موافقته على دمج قواته في الجيش، ولكن كل ذلك يصب في خطة الحل.

عن صباح محمد الحسن

صباح محمد الحسن

شاهد أيضاً

قتل الضِعف!!

الجريدة هذا الصباح..قبل اتفاق المنامة كان عدد قتلى الحرب 60 ألفًا، والآن يبلغ عددهم 120 …