باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الخميس, 8 أكتوبر 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
د. أحمد الياس حسين
د. أحمد الياس حسين عرض كل المقالات

تحريك السكون من تاريخ السودان 12

اخر تحديث: 6 أكتوبر, 2026 7:46 مساءً
شارك

تحريك السكون من تاريخ السودان 12

بعض أسماء سكان بلاد البجة في المصادر العربية

د. أحمد الياس حسين
ahmed.elyas@gmail.com

قبيلة الخاسة ومملكة سواكن في القرنين 9 – 15 م

تناولت عدد من المصادر العربية المبكرة قبيلة الخاسة ومملكة سواكن، إلا أن المعلومات التي أتت عنها مختصرة وأـحياناً متضاربة. وفيما يلي نرجع إلى ما ورد عند كل من المسعودي وابن حوقل وابن سعيد وياقوت الحموي والدمشقي والعمري والنويري والمقريزي.

نصوص عن قبيلة الخاسة:

  • المسعودي (ت 957م) نقل عنه المقريزي (المواعظ ص 553) “سواكن … أهلها طائفة من البجة تسمى الخاسة وهم مسلمون، ولخم بها ملك “
  • ابن حوقل (977م) ” وبنواحي بركة بطون كديم… ويتصل بها مما يلي سواحل البحر الخاسة بطون كثيرة في السهل والجبل” (ابن حوقل ص 59)
  • ابن سعبد (1286م) وفي شمالي سحرته من النيل إلى البحر بلاد الخاسة … وقد اشتهر عنهم أنهم يخصون من يقع إلى أيديهم.” (ابن سعيد، ص 98)
  • الدمشقي (1338م) ومدينة عيذاب فرضة التجار من اليمن ومصر. وتتصل بهم طائفة من السودان تسمى خاسة السفلى كفار، وخاسة العليا مسلمون، وهم أقل الناس غيرة ونخوة على النساء. وغالب هؤلاء لايلبسون المخيط، ولا يسكنون المدن. (الدمشقي، ص 239)
  • النويري (ت 732ه/1332م) سواكن … أهلها طائفة من البجة تسمى الخاسة وهم مسلمون، ولهم بها ملك” النويري، ج 1 ص 66)

قبيلة الخاسة
الخاسة من قبائل البجة الكبيرة والقديمة في المنطقة فقد جاء ذكرها في نقش عيزانا في نقشه في القرن الرابع الميلادي أنه ذهب لحرب النوبة الذين أغاروا على عدد من القبائل من ضمنهم قبيلة الخاسة. (Arkell, p112)

ذكر ابن حوقل أن قبيلة الخاسة بطون كثيرة منتشرة بين السهل والجبل متصلة ببطون قبيلة كديم. وحدد ابن حوفل مواطن كدينم أنها بنواجي وادي بركة. فموطن قبيلة الخاسة بناءً على ذلك يقع شرق وادي بركة بين كديم وساحل البحر الأحمر.

ويبدو أن هذا هو أيضاً ما ذكره ابن سعيد (ص 98)عن موقع قبيلة الخاسة، فقد حدد موقعهم “من النيل إلى البحر” ويطلق بعض الجغرافيين العرب اسم “النيل” على وادي بركة وذلك لعدم معرفتهم الكاملة بجغرافية المنطقة. فابن سعيد يتحدث عن “نيل” في منطقة “شمال سحرتة” التي تقع جنوب منطقة أسمرا الحالية. ويقول (ص 117) عن بلاد التاكة ” وفي غربي سواكن على نيل الحبشة بلاد الباكه [التاكة] وهم أخوة الحبشة الذين على هذا النيل.” وبالطبع فإنه لا يوجد نيل في تلك المنطقة، بل يوجد وادي بركة. فالنيل هنا مقصود به وادي بركة الذي يصب – ذكر ابن حوقل (ص 62) – في البحر الأحمر بين باضع وسولكن. فموطن قبيلة الخاسة عند ابن سعيد يقع بين واجي بركة والبحر الأحمر.

وذهب الدمشقي (ص 239) إلى أن الخاسة منتشرون حتى ميناء عيذاب شمالاً، ولعله فصد سواكن التي ربطتها المصادر بقبيلة الخاسة. وقسم الدمشقي الخاسة إلى قسمين: خاسة السُّفلى كفار وخاسة العليا مسلمون. والسفلى مقصود بها الجزء الشمالي في المنطقة. فوادي بركة ينحدر من الجنوب إلى الشمال، فجزؤه الأسفل في الشمال والأعلى في الجنوب.

فالدمشقي جعل خاسة الشمال كفار، وقد ذهب إلى ذلك من قبل ياقوت الحموي (ت 1229م) حيث ذكر أن سكان سواكن “بجاة سود نصارى” (ياقوت ص 164) وهذا لا يتفق مع ما ذكره المسعودي والنويري كما في النصوص أعلاه، والعمري (ص 245) حيث فال عن سواكن: “وأهلها مسلمون قائمون بالإسلام” ويبدو أن ما ذكره المسعودي والنويري والعمري أقرب إلى الصواب، فالمسعودي جمع مادته عن البجة في مصر وكذلك العمري والنويري اللذان كانا على رأس ديوان الانشاء بمصر.

ويرى كرافورد أن موطن الخاسة كان بالقرب من كرن، بينما يضعهم موزنجر جنوب أسمرا بناءً على ما ذكره ابن سعيد من أن موطن الخاسة شمال سحرتة. وإذا ما وضعنا في الاعتبار ما قاله ابن حوقل من أن الخاسة بطون كثيرة بين البحر والجبل وما ذكره المسعودي وياقوت الحموي والعمري والنويري من ارتباط قبيلة الخاسة بسواكن أرى أن مناطق الخاسة تقع على الجزء الشمالي من وادي بركة وتمتد شرقاً حتى البحر الأحمر وشمالاً حتى سواكن.

مملكة سواكن بين القرنين 9 – 15م
وردت إشارات مقتضبة في المصادر العربية عن سواكن قبل دخولها تحت حكم المماليك عام 664 هـ/1265م. ولذلك فإن ما ورد عن سواكن قبل القرن الثالث عشر لا يساعد كثيراً على التعرف على مملكتها. وبناءً على ما ورد من معلومات في المصادر العربية يمكن ملاحظة المراحل التالية في تاريخ مملكة سواكن:

  • مرحلة الخاسة بين القرنين العاشر والثاني عشر الميلاديين
  • مرحلة الشريف علم الدين في القرن الثالث عشر الميلادي
  • مرحلة الشريف زيج بن نمي في الرابع عشر الميلادي
  • مرحلة الحداربة في القرن الخامس عشر الميلادي
  • مرحلة العثمانيين في القرن السادس عشر الميلادي
    تناول كل من الهمداني (ج 1 ص 22.) وابن حوقل في القرن الرابع الهجري (العاشر الميلادي) مدينة سواكن كإحدى مدن البحر الأحمر لكنهما لم يذكرا مملكتها. وأقدم إشارة وجدتها عن مملكة سواكن عند المقريزي في النص الذي نقله عن المسعودي في القرن الرابع الهجري (العاشر الميلادي) عن سواكن جاء فيه عن سواكن “وأهلها طائفة من البجة تسمى الخاسة ولهم بها ملك” (في المقريزي، مدبولي ج 1 ص 553) وجاء نفس النص عند النويري (النويري، ص 195) ويبدو أنه نقله أيضاً من المسعودي.

فمملكة الخاسة في سواكن كانت موجودة في القرن العاشر الميلادي كما ذكر المسعودي. ويلاحظ أن اليعقوبي (ت 284 هـ/897م) الذي عاش في القرن التاسع الميلادي لم يذكر مملكة سواكن ضمن ممالك البجة الخمسة التي كتب عنها. وكلا الكاتبان – اليعقوبي والمسعودي- زارا مصر عندما كانا يجمعان مادة كتبهما مع ملاحظة أن المعلومات توفرت عن شمال بلاد البجة في النصف الأول من القرن الثالث الهجري (9 الميلادي) مع بداية اشتغال المسلمين بالتعدين في شمال بلاد البجة أي قبل أن يؤلف اليعقوبي كتابيه التاريخ والبلدان.

فهل كانت مملكة الخاسة في سواكن صغيرة لم تثر انتباه رواة اليعقوبي، أم كانت سواكن داخلة تحت سلطة مملكة الحداربة خاصة وأن إحدى بنود الاتفاقية التي وقعها عام 216 هـ / 831 م كنون بن عبد العزيز وكيل أو ممثل مملكة الحداربة “نقيس” مع الخلافة العباسية تقول” يكون سهل بلدك وجبلها من منتهى حد أسوان من أرض مصر، إلى حد ما بين دهلك وباضع ملكاً للمأمون عبد الله بن هرون أمير المؤمنين.

ويلاحظ أن اليعقوبي (تاريخ، ص 22) جعل مملكة المملكة الرابعة من ممالك البجة قي المنطقة الواقعة “بين بلد يقال له: باضع، وهو ساحل البحر الأعظم إلى حد بركات” وهي نفس المنطقة التي ذكرتها المصادر لمملكة الخاسة. فهل كانت المملكتان متجاورتان؟ أم ان جارين هي مملكة الخاسة؟ تتطلب الإجابة المزيد من البحث.

مرحلة الشريف علم الدين القرن 13م
لا تتوفر معلومات عن مملكة سواكن بعد القرن العاشر وحتى القرن الثالث عشر الميلادي حيث وردت
بعض الإشارات إلى مملكة سواكن في بداية عصر المماليك. فقد ذكر المقريزي في حوادث عام 662 هـ/1263م بأنه وردت الأخبار أن حاكم سواكن يتعرض إلى أموال من مات من التجار، وأن السلطات المصرية أرسلت إليه تحثه على التوقف عن ذلك. (المقريزي السلوك، ج 2 ص 5) ثم اتفقت المصادر العربية على دخول مدينة سواكن تحت سلطة المماليك عام 664هـ/1265م.

فقد أرسل المماليك حملة عسكرية إلى سواكن، وهرب حاكمها الشريف علم الدين، لكنه عاد بعد أن استولى جيش المماليك على المدينة، ودخل الشريف علم الدين في طاعة المماليك، فأصبحت سواكن تابعة للسلطات المصرية. (العمري، مسالك ص 246 وابن خلدون، ج 5 ص 481. ولمقريزي السلوك، ج 2 ص 5)

كما ورد اسم الشريف علم الدين بعد ذلك في حوادث عام 680 هـ/1281م حيث ذكر المقريزي (السلوك، ج 3 ص 152) أن السلطات المصرية طلبت من حاكم سواكن الشريف علم الدين بأن يوفق بين قبيلتي جهينة ورفاعة في حرب نشبت بينهما. وقد ورد اسمم حاكم سواكن عند النويري (ج 8 ص 242) الشريف علم الدين أسبغاني.

فالشريف علن الدين كان حاكماُ لسواكن عام 1263م، فمن هو الشريف علم الدين؟ ووكيف أصبح حاكماً لسواكن؟ ومتى حدق ذألك؟ لا تمدنا المصادر بمعلومات لإجابة على هذه الأسئلة، فالمسعودي (في المقريزي، المواعظ ص 553) تناول مملكة الخاسة بسواكن دون التعرض لملكها، وكذلك فعل النويري. وذكر ابن سعيد (ص 117) أن ملك سواكن مسلم دون التعريف به. ولم أجد ترجمة للشريف علم الدين في كتب التاريخ والتراجم، ولعل المزيد من البحث يلقي الضوء على ذلك.
وتوجد رواية في تراث البجة – لم أعثر لها على مصدر – جعلت الشريف علم الدين زعيم محلي ابناً لأحمد بن علي بن عبد الله الداعي عينه المماليك عام 664 هـ/1265م حاكماً لسواكن. وتتعارض هذه الرواية مع ما أتى المصادر العربية (العمري، مسالك ص 246 وابن خلدون، ج 5 ص 481 والمقريزي السلوك، ج 2 ص 5) أن المماليك حاربوا حاكم سواكن الشريف علم الدين، وبعد هزيمته تركوه والياً على سواكن.

أما كيف نوصل الشريف علم الدين لحكم سواكن، فيبدو مقبولاً أن ذلك حدث بمصاهرة الأسرة البجاوية الحاكمة في سواكن. وقد أوضحت المصادر (المسعودي والنويري والمقريزي) إن قبيلة الخاسة هي التي كانت تحكم سواكن في ذلك الوقت. ويمكن القول بأن أحد الأشراف حضر إلى سواكن. وكان الأشراف الفاطميين في ذلك الوقت يحكمون ساحل البحر الأحمر الشرقي من اليمن والحجاز ، كما كانوا منتشرين في المناطق النائية لمطارة العباسيين لهم منذ قيام خلافتهم. فوجود أحد الأشراف في مملكة سواكن الإسلامية في ذلك الوقت أمراً قريب الاحتمال. فيكون أذلك الشريف قد تزوج أميرة من أسرة الخاسة الحاكمة وأنجب علم الدين الذي ورث حكم سوكن عن جده.

ولا تتوفر معلومات عن الأوضاع في سواكن في فترة حكم الشريف علم الدين. ويبدو أن ميناء سواكن قد بدأ يزدهر في عصر المماليك، فقد ذكر العيني (ت 1451م) أن قيام المماليك بتأمين طرق التجارة البرية والبحرية، وتشجيع تجار الكارم على ارتياد ميناء سواكن قد ساعد على ازدهار ميناء سواكن. (العيني، الوراق، ج 1 ص 110) 1451م. وقد انتهى حكم الشريف علم الدين بعد عام 1281م وهو آخرخبر عنه في المصادر العربية.

مرحلة الشريف زيد بن أبي نمي القرن 14م
بعد نحو خمسين عاماً من ذكر آخر خبر عن الشريف علم الدين عام 1281م مرّ ابن بطوطة بسواكن عام 1330م أثناء عودته من الحجاز فقال: “كان سلطان جزيرة سواكن حين وصولي إليها الشريف زيد بن أبي نمي وأبوه أمير مكة … وصارت إليه من قبل البجاة، فإنهم أخواله ومعه عسكر من البجاة، وأولاد كاهل وعرب جهينة” (ابن بطوطة، ص 254)

وتقول الرواية المتداولة أنه كانت هنالك علاقة صداقة متينة بين شريف مكة وحاكم الحجاز الشريف محمد نجم الدين أبي نمي الأول (المتوفى عام 1301م) والشريف علم الدبن حاكم سواكن. و تُوجت تلك الصداقة بزواج الشريف أبي نمي من ابنة علم الدين وأنجبت له ابنًا سُمي زيد الأصغر الذي أصبح حاكماً على سواكن. وقد استندت هذه الرواية على ما ذكره ابن بطوطة – أعلاه – وعلى ما ذكرة الداودي (ص 118) من أن “سواكن كانت لجده لأمه” فوالدة زيد بجاوية، وأغلب الظن أن تكون والدة زيد أميرة من قبيلة الخاسة أخوال الشريف علم الدين.

والشريف زيد يرد اسمه في كتب تراجم الشيعة: عز الدين زيد الأصغر بن نجم الدين محمد أبو نمي بن أبي سعد الحسن بن علي بن قتادة الحسني، ويصل نسبه إلى الحسن بن علي بن أبي طالب. وقد ترجم السيد أحمد بي علي الداودي (ابن عنبة) عمدة النسابين – كما هو مثبت على غلاف كتابه – “عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب” المتوفى عام 828 هـ / 1424م ترجم لزيد ووالده نجم الدين محمد وجده أبو سعد.

ذكر الداودي (ص 116 – 117) أن أبا سعد أمه أم ولد حبشية، وذكر أنها قالت له وهو متجه لخوض معركة ” إنك قد وقفت موقفاً إن ظفرت فيه أو قتلت قال الناس: ظفر ابن رسول الله أو قتل ابن رسول الله. وإن هربت قال الناس هرب ابن أسود. فانظر أي الأمرين أحب لك” ومن أبناء أبي سعد: نجم الدين محمد أبو نمي. ذكر ابن الطقطقي (ص 106) أن أم أبا نمي حسنية ابنة عمة والده، وذكر أسماء سبعة من أبنائه والداتهم/والدتهم حبشة/حبشيات، وذكر أن زيداً الأول والدته رضوية، وذكر عز الدين زيد من أبناء أبو نمي لكنه لم يذكر والدته.

ويصف الداودي (ص 117) أبا نمي بأنه “كان في غاية النجدة ونهاية الشجاعة، شارك أباه في إمارة مكة صبيّاً … وكان له ثلاثون ابناً ” وذكر المقريزي (السلوك ج 21 ص 351) عنه “يقال لو لا أنه زيدي لصلح للخلافة لحسن صفاته”

وذكر الداودي أن “السيد عزالدين زيد الأصغر بن أبي نمي ملك سواكن، وكانت لجده لأمه، وهو من بني الغمر بن الحسن المثنى ثم سُمّ هناك. وأُخرج من سواكن فقدم العراق، وكان قد قدمه مرة أخرى قبل أن يملك سواكن. وتولى نقابة الطاهرية بالعراق. وكان زيد كريماً جواداً وجيهاً. وتوفي بالحلة، ودفن بالمشهد الشريف الغروي بظهر النجف. وليس لزيد بن أبي نمي عقب. (الداودي، ص 118)

ولم تشر المصادر إلى الوقت الذي ورث فيه زيد حكم سواكن، لكن يتضح مما ورد عند ابن بطوطة أنه تولى الحكم في أو قبل عام 1330م وهو العام الذي زار فيه ابن بطوطة سواكن. كما لم يتضح تاريخ نهاية حكمه، فقد ذكر الدادوي إنه غادر سواكن إلى بغداد مسموماً مما يشير إلى حدوث نزاع في سواكن أنهى فترة حكمه.

وقد أدى دخول سواكن تحت حكم بني نمي إلى ازدياد صلاتها بموانئ غرب البحر الأحمر وانتعاش حركتها التجارية. وشهدت فترة حكم زيد انتهاء العمل في مناطق التعدين في شمال بلاد البجة وتدهور ميناء عيذاب. وقد أدى ذلك إلى فقدان قبيلة الحداربة أهم مصادر دخلها الذي كان يتركز في ميناء عيذاب إذ كان ثلث دخل المدين كما ذكر ابن بطوطة (ص 254) “للملك الناصر وثلثاها لملك البجاة، وهو يعرف بالحَدْرَبي”

مرحلة الحداربة
يبدو أن نفوذ الحداربة قد ازداد في منتصف القرن الرابع عشر، فقد ذكر العمري (ت 1348م) نشاط الحداربة وتوسعهم نحو الجنوب تحت قيادة سَمُرَة بن مالك حيث قال:
“شيخ الحداربة سَمُرَة بن مالك وهو ذو عدد جم وشوكة مكينة، بغزو الحبشة وأمم السودان وكتب [السلطان] إلى ولاة الوجه القبلي عن آخرهم وسائر العربان بمساعدته ومعاضدته والركوب للغزو معه متى أراد. وكتب له منشور بما يفتح من البلاد، وتقليدٌ بإمرة عربان القبلة مما يلي قوص إلى حيث تصل غايته، وتركز رايته.” (العمري، التعريف، ص 247)

وتمكن الحداربة في بداية القرن الخامس عشر الميلادي من الوصول إلى حكم سواكن. فقد ذكر القلقشندي (ت 1418م) أن “البجة قاعدتهم سواكن وصاحبها الآن من العرب المعروفين بالحداربة بالحاء والدال المهملتين المفتوحتين وألف ثم راء مهملة وباء موحدة مفتوحة وهاء في الآخر، وله مكاتبةٌ عن الأبواب السلطانية بالديار المصرية، ويقال في تعريفه الحدربي بضم الحاء وسكون الدال وضم الراء ” (صبح الأعشى، ص 283)

وقد تمت مناقشة مفهوم العربان والعرب في ذلك الوقت في الموضوع رقم 10 من هذه السلسلة، واتضح أن كلمة عربان كانت تطلق على مجموعات متعددة من القبائل العربية وغير العربية. ما تمت مناقشة ما ورد عن عروبة الحداربة في الفصل الثالث من الجزء الرابع من كتاب السودان الوعي بالذات وتأصيل الهوية، ومن المعلوم أن الحداربة تنتمي إلى مجموعة قبائل البجة التي صنفتها المصادر العربية من السلالة الحامية.

أدى استيلاء الحداربة على سواكن إلى تقوية نفوذهم في المنطقة، ولكن لا تتوفر معلومات عن الحداربة في هذه الفترة. ويبدو أن علاقتهم بالمماليك كانت متوترة، فقد دمرت حملة مملوكية عام 1426 ميناء عيذاب حيث كان المماليك يشاركون الحداربة في إدارتها وجبايتها. وبعد سنوات قليلة أرسل الممالبك حملة عسكرية عام 1439م إلى سواكن، فقد ذكر المقريزي (السلوك، ج 7 ص 434)”توجه الكاشف محمد الصغير ومعه جماعة لأخذ سواكن”

ولم يوضح المقريزي نتائج الحملة، لكن يبدو أنها أدت إلى مشاركة المماليك للحداربة في حكم سواكن كما كان الوضع من قبل في عيذاب. فقد اتخذ سلاطين المماليك من عيذاب مكاناً لنفي المغضوب عليهم كما يتضح مما ذكره ابن إياس (ج 3 ص 259 وج 4 ص 80) في حوادث سنة 894 هـ(1499م) وحوادث سنة 911 هـ (1505م)

ولا تمدنا المصادر بمعلومات عن الأوضاع في سواكن حتى بداية القرن السادس عشر الميلادي حيث أرسل المماليك حملة عام 1505 م قال عنها ابن إياس (ج 4 ص 96) ” لما وصل العسكر إلى سواكن ملكوها بالأمان واحتاطوا على ما فيها من بهار وغيره وشتتوا أهلها عنها” ويعني ذلك أن المماليك انفردو بحكم سواكن.

وبعد اثني عشر عاما من هذه الحملة احتل العثمانيون مصر عام 1517م وأنهوا حكم المماليك ودخل اسطولهم البحر الأحمر. ويبدو أن نهاية حكم المماليك في كصر أدى إلى ظهور زعامات محلية في سواكن والمناطق المجاورة لها وذلك لأن العثمانيين عندما دحلوا سواكن – كما أوضحت وثائقهم – وجدوا عددا من الأمراء في سواكن وأعلنوا دخولهم تحت طاعة العثمانيين. (انعم، ص 199)

من خلال ما تقدم يتضح أن تاريخ قبيلة الخاسة ومملكة سواكن لم يجدا العناية المطلوبة من الباحثين، وبافتراض أن والدتي حاكمي سواكن علم الدين وزيد بن أبي نمي ينتميان إلى قبيلة الخاسة، فإن قبيلة الخاسة تكون قد ارتبطت بحكم سواكن من القرن العاشر وحتى القرن الرابع عشر الميلادي.

كما يتضح شح المعلومات عن تاريخ قبيلة الخاسة ومملكة سواكن مما أدى إلى الاعتماد على الروايات الشفهية والتراث المحلي الذي دونته المراجع. وبالطبع فإن التراث والروايات الشفهية مهمة في دراسة التاريخ، لكن لا ينبغي الاعتماد عليهما فقط بل لا بد من البحث عن المصادر التي تؤيدها أو تعارضها.

ونواصل: قبيلة الحلنقة ومملكة التاكة

المـراجـع
 أحمد الياس حسين، السودان: الوعي بالذات وتأصيل الهوية، ج 3 الخرطوم: دار المصورات للطباعة والنشر 2024
 أنعم محمد عثمان الكباشي، تأسيس لواء سواكن في العهد العثماني، مجلة الدارة” 2012 ص 193 – 211
 ابن إياس، بدائع الزهور في وقائع الدهور، تحقيق محمد مصطفى، القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب 1984
 ابن بطوطة، رحلة ابن بطوطة المسماة: تحفة النظار قس غرائب الأمصار، في مصطفى محمد مسعد، المكتبة السودانية العربية
 ابن خلدون كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر، موقع الوراق
 ابن حوقل، صورة الأرض، بيروت: دار مكتبة الحياة 1992.
 الداودي، السيد أحمد بن علي المعروف بـابن عنبة، عمدة الطالب في في أنساب آل أبي طالب، تحقيق نزار رضا/ بيروت: دار مكتبة الحياة ب.ت.
 الدمشقي، نخبة الدهر في عجائب البر والبحر، موقع الوراق
 ابن سعيد، كتاب الجغرافيا، بيروت: المكتب التجاري للطباعة والنشر 1970
 ابن الطقطقي ت 709، الأصيلي في أنساب الطالبيين، تحقيق السيد مهدي الريحاني، قم: مكتبة آية الله المرعشي النجفي 1318 هـ
 العمري، ابن فضل الله، التعريف بالمصطلح الشريف، مصر: مطبعة الشرقاوي 1312هـ.
 العيني، بدر الدين عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان، موقع الوراق
 القلقشندي، صبح الأعشى، عن موقع الوراق
 محمد صالح ضرار، تاريخ سواكن والبحر الأحمر، الخرطوم: الدار السودانية للكتاب 1981
 مصطفى محمد مسعد، المكتبة السودانية العربية: مجموعة النصوص والوثائق العربية الخاصة بتاريخ السودان في العصور الوسطى. الخرطوم: جامعة القاهرة بالخرطوم 1972.
 المقريزي، المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار، القاهرة: مكتبة مدبولي 1998.
 المقريزي، السلوك لمعرفة دول الملوك، تخقيق محمد عبد القادر العطا، بيروت: دار المكتبة العلمية، 1997
 النويري، نهاية الإرب في فنون الأدب، موقع الوراق
 الهمداني، صفة جزيرة العرب، موقع الوراق
 ياقوت الحموي، معجم البلدان، في مصطفى محمد مسعد، المكتبة السودانية العربية.
 اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، في مصطفى محمد مسعد، المكتبة السودانية العربية

 Arkell, A. J. History of the Sudan,
 Crawford, O. G. S. The Fung Kingdom of Sennar: with a Geographical Account of the Middle Nile Region. Gloucester, 1959.
 Budge, E. A. Wallis, The Egyptian Sudan: its History and Monuments. London: Kegan Paul, Trench Trubner &Co.

Author
د. أحمد الياس حسين

د. أحمد الياس حسين

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

منبر الرأي
تحريك بعض السكون في تاريخ السودان (2) الجنود المصرين “السمبرايت” في مروي
منبر الرأي
تَغْيِيـرُ العُمْـلة مصحوباً ببرنامجٍ متكاملٍ للإصلاحِ الاقتصادي والمالي والمصرفي وإعـادةِ الإعمـار .. هو المخـرج
فقد عظيم فى حنتوب الفيحاء يهو التربية والتعليم
منبر الرأي
الوكالة والأصالة في الحروب والفتن: بلغراد إيران، كابول روسيا ورواندا عنان في دمشق. بقلم: د. عبدالوهاب الأفندي
منبر الرأي
جمال حسن سعيد: الشاعر الذي خرج من عباءة المسرح

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

استقالة القراي .. هل ستكون الأخيرة بسبب الفلول البائدة؟! .. بقلم: د. عبدالله سيد احمد

طارق الجزولي
منبر الرأي

تأمّل في معنى القصيد: بعض الرّحيق أنا والبرتقالة أنت: محمّد المكّي إبراهيم: الحلقة التاسعة .. بقلم: د. عبد المنعم عبد الباقي علي

د. عبدالمنعم عبدالباقي علي
منبر الرأي

منظمة لا للإرهاب تستهجن إعتداءات المنيا ومانشستر وتستنكرهما بأقصى عبارات الإستنكار !

عثمان الطاهر المجمر طه
منبر الرأي

آن أوان اليسار الديمُقراطي الجديد في السودان (1/3) .. بقلم/ نضال عبدالوهاب

طارق الجزولي
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss