اليوم الثلاثاء ٢٠٢٥/٧/٢٢ مضي علي الحرب اللعينة العبثية المنسية ( سنتان ، ثلاثة أشهر وأسبوع بالتمام و الكمال ) !!..
بالأمس الاثنين ٢٠٢٥/٧/٢١ تحرك قطار العودة الطوعية من القاهرة في طريقه لأسوان حاملاً في عرباته العديدة الفخمة الأسر السودانية المتجهة الى أرض الوطن الغالي وقد غطي الإعلام المصري هذا الحدث الفريد وتلك المشاعر الجياشة التي عبر بها المسافرون عن شكرهم الجزيل وامتننانهم العميق للقائمين علي أمر السكة الحديد التي وفرت لهم هذا القطار مجانا مع توفير كافة سبل الراحة بداخله … وأيضا تمتد هذه اليد البيضاء من الشعب المصري الأصيل ممثلا في قادته من المسؤولين الي محطة السد العالي حيث تتواصل الرحلة بحريا علي البواخر الفخمة حتى وادي حلفا !!..
رأيت الأسر والبشر يعلو محياها واخوتهم من المصريين يتبادلون معهم الوداع الحار وهذا الفراق المر ولكن إن العزاء في العودة لأرض النيلين الحبيبة وقد أقاموا في مصر بمختلف مدنها وقراها وكفورها ونجوعها ولم يخطر ببالهم ولو للحظة واحدة أنهم ضيوف ثقال بل كانوا أصحاب الدار تقلبوا فيها علي أكف الراحة في بلد ذاخر بالخيرات وشعب يحسن التعامل مع النزلاء من أي جهة قدموا فما بالك بأبناء الوادي الجنوبي النيل العظيم الذي ارتويا منه وصارت لهما بهذا الارتواء العذب المبارك جينات متطابقة قل إن يفرق بينها الزمان وعادات وتقاليد ومحبة راسخة ووئام وسلام وطمأنينة ترفرف عليهما مثل طائر حنون يضم بجناحيه افراخه الصغار !!..
نعم لقد بدأت العودة الطوعية لدار عزة التي عز علينا فراقها ولم نخرج منها للسياحة أو التنزه بل اخرجتنا آلة الحرب اللعينة العبثية المنسية التي لم ترحم بشرا ولا حجرا ولا ماء ولا شجر … ونحن معشر المغادرين وقد وجدنا أنفسنا في مصر الأبية الكريمة ومنذ لحظة دخولنا المعبر المصري وجدنا ملائكة الرحمة من الهلال الأحمر وقد تعاملوا مع كافة حالات الإرهاق ومع المرضي بما يتفق علي حسب الحالة ومن احتاج الي سرير المستشفى وفروه له مع كافة الاحتياجات من دربات وحقن وفحوصات وتوفير الراحة والهدوء التام في أجواء يختفي فيها التعب ويخلد المرهق مهما بلغت درجة الإعياء التي أصابته الي نوم عميق فيه البلسم والعافية …
ونشطت فرق أخري متطوعة تقدم الطعام و الشراب وحتي الفاكهة والتمر وحتي مناديل الورق والمناشف وفرش ومعجون الأسنان وفرت للجميع نساءا ورجالا وحتي الاطفال نالوا نصيبهم من الهدية التي قابلنا بها المسؤولون في المعبر وسهلوا لنا كل الإجراءات وذللوا لنا كافة المصاعب خاصة مع البعض منا اللذين لم تكن لهم حتي وثائق سفر أو لم تكن مكتملة !!..
مع العودة الطوعية بتحسن الأحوال بعض الشيئ في بلادنا الحبيبة غادرنا يوم الخميس ٢٠٢٥/٧/١٧ بالقطار اثنان من شباب الأسرة وقد شجعهما علي العودة للوطن ان الجامعات والشركات بعضها عاد للعمل والأمور تزداد تحسنا في كل فجر يوم جديد وهذه بشارة فيها تحفيز للمترددين في ان يحزموا أمرهم وقد آن الأوان لأن يبدأ الجميع في عملية البناء وإزالة الجروح من جبين الوطن والسعي بكل جد وإخلاص ان ننسي هذه الحرب اللعينة العبثية ونكون من جديد يدا واحدة ضد الظلم من أين جهة كان !!..
لاحظتم أنني وقد أصبحت شاهد عصر علي ما قدمته مصر الحبيبة لمن وفد إليها بسبب هذه المحنة التي اصابتنا ولا اقول لجأ إليها فالحمد لله و الشكر له وحده لم نحس في مصر بأننا لاجئين أو أشخاص غير مرغوب فيهم بل عشنا بينهم معززين مكرمين يقابلوننا في المواصلات والمساجد وعند البقال وفي المخابز والمطاعم وهم وبكل عطف وحنان ومودة يسالوننا عن أحوال البلد والأهل الذين لم يفادروها ويدعون لنا ولهم بأن يفرج الله سبحانه وتعالي كربتنا وان يقيل عثرتنا وان يتولانا برحمته الواسعة وعفوه ورضاه وان يعيدنا الي أوطاننا سالمين غانمين سعيدين فرحين مستبشرين مسرورين .
رجاء ونحن نسرد كل هذه الحكاية الحقيقية الشعبية الجميلة المشوقة إن يكف بعض كتابنا من اصدار الروايات عن الهيمنة المصرية علي السودان والصيحة قبل الابتلاع الاخير … ومشروع ابتلاع السودان !!..
اتركوا هذه الوساوس والأوهام ودعونا نفكر في كيفية تذليل السفر بين البلدين الشقيقين فبدلاً من ان تأخذ الرحلة بين القاهرة وامدرمان بالحافلة خمسة أيام بلياليها لماذا لاتكون الرحلة سريعة ومريحة مع تسهيل إجراءات السفر فنحن في زمن السرعة والإنترنت والذكاء الاصطناعي وهذا الزمن الذي يضيع بالجملة يمكن ان يختصر الي ساعة واحدة كما يحصل في الدول المتقدمة !!..
خلاصة المقال هذا مصر والسودان بلد واحد والتكامل بينهما موجود منذ الأزل فلماذا نتأخر في ان نضع أيدينا مع بعض وتكمل بعضنا بعضا !!..
حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي .
معلم مخضرم .
ghamedalneil@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم