تحية إلى المستشارة ميركل! .. بقلم: د. مرتضى الغالي

 

قرأتُ في جريدة (الحياة اللبنانية) التي تصدر من لندن عنواناً في صفحتها الأولى بالخط العريض يقول: (الرئيسة الألمانية ميركل تشبّه البرلمان الألماني بالسوداني)! فاعتدلت في جلستي وقلت (اللهم أجعله خير) ما هذه القفزة الأطلسية؟ ومضيت اقرأ فوجدت فحوى الخبر يشير إلى أن نسبة تمثيل النساء في البرلمان الألماني انخفض من 36 في الدورة التشريعية السابقة إلي 30 حالياً، واعتبرت ميركل أن هذه النسبة تعادل النسبة النسائية في البرلمان السوداني!

من كل برلمانات الدنيا اختارت ميركل المستشارة الحديدية التي تجلس على قمة الدولة الألمانية.. اختارت أن تضرب المثل بالبرلمان السوداني؛ وأول ما يلفت النظر هو المعرفة الواسعة والمعلومات التي تجدها على طرف لسان الزعامات السياسية، فهي رغم كل ما يزدحم برأسها من شواغل تعصف بالدنيا اقتصاداً وسياسة، تجدها تعرف حتى عدد النساء في البرلمان السوداني.. وهي معلومة قد لا يعرفها حتى (جيران البرلمان) ومعظم الدستوريين عندنا.. وقد كانت ميركل (كريمة علينا) حيث أرادت أن ترفع من شأن التمثيل النسائي البرلماني عندنا، وشاءت أن تعامل السودان كدولة تقف (كتفاً بكتف) مع ألمانيا وأوروبا الصناعية.. وأن تضع برلمان السودان ونسب تكوينه جنباً إلى جنب مع برلمانات العالم الليبرالي الديمقراطي الغربي.. هذا إذا لم تكن أن تريد أن تلفت مستمعيها والشعب الألماني إلى (قوة المفارقة) بمعنى إنهم أصبحوا في هذه الدرجة من التأخر في تمكين المرأة الألمانية حتى أصبح حالهم يماثل حال السودان!
مناسبة حديث ميركل هي الذكرى المئوية لتقنين حق المرأة الألمانية في الانتخاب والترشح والتصويت (1918) ولكن بهذه المناسبة فإن المرأة السودانية حصلت على هذا الحق في وقت مبكر نسبياً في منطقتها وفي العالم حتى ولو تأخر عن ألمانيا بثلاثة عقود، ولكن السيدة ميركل حسبت الأمر في السودان وألمانيا وبرلمانياتهم وبرلمانياتنا من (باب العدد).. ونشكر لها أن السودان (قد خطر على بالها).. ولكن إذا جئنا إلى مستوى المشاركة والتأثير، وما إذا كان تمثيل المرأة السودانية في البرلمان الحالي يمثل أي شيء ذي جدوى، فهنا لا بد من مراجعة مضابط البرلمان السوداني والبرلمان الألماني! فالناس هنا لا يشعرون بوجود المرأة في البرلمان؛ ورحم الله أيام اقتصر التمثيل على امرأة وحيدة تمثل النساء والرجال في برلمانات سودانية سابقة.. ولا ندرى متى يتحرّك (هذه الكم) من نساء البرلمان ليتحدث عن معاناة المرأة في السودان؛ فقد مرت قضايا مزلزلة تخص النساء والمجتمع وظللنا نرى نساء البرلمان عندنا يضعن أيديهن على خدودهن وينظرن إلى (سقف القاعة) كلما نقل التلفزيون صور الجلسات البرلمانية .. بل إن نساء البرلمان من شأنهن مناقشة كل الشأن السوداني وليس الشأن النسائي فحسب؛ فما ندري ما هو رأيهن في المعيشة والرغيف و(قفة الملاح) وإغماءات تلاميذ المدارس من الجوع، والفساد والحريات وبائعات الشاي المكافحات؟! ولكن التمكين الذي يري الناس أثاره في كل مكان في بلادنا.. يبدو ألا جهة يمكن أن تنجو من آثاره!

murtadamore@yahoo.com

عن د. مرتضى الغالي

د. مرتضى الغالي

شاهد أيضاً

مؤتمر ميونخ: العالم يرتعد والبلابسة يتشاكسون حول عطاء جسر الحلفايا وإيجارات منازل الوزراء..!

مؤتمر ميونخ العالمي للأمن هو مؤتمر تداولي دوري يعقد كل عام ويحظي باهتمام كبير، وتوضع …

اترك تعليقاً