talaat1706@gmail.com
خلال رئاسته الاولي وتحديدا في ١٢ يناير ٢٠١٨م، صرح الرئيس الامريكي ترمب وعلي رؤوس الاشهاد بأنه يعتبر شعوب هاييتي والسلفادور والشعوب الإفريقية عفانة ادبخانات ساكت “shithole”.
التصريح يوضح مدي استهانته وتحقيره للإنسان الافريقي مما يجعلنا نجزم بأن إعلانه بضرورة إيقاف الحرب في السودان، رغم أهميته، فإن ما يعيبه حقيقة انه لا يأتي عن قناعة شخصية او من حرص الرجل علي حياة السودانيين ، وانما تأتي مجهودات إدارته في هذا الإطار ارضاءا لحكومات المملكة العربية السعودية وربما مصر . ثم ان الرجل يفتقد الي المصداقية وقد اشتهر باطلاقه للوعود الكاذبة مثل إيقاف الحرب الروسبة الاوكرانية في أسابيع، او انه من كان وراء ابطال فتيل حرب بين باكستان والهند الامر الذي أجج غضب رئيس الوزراء الهندي وقتها . كذلك شاهدنا جميعا كيف خذل ترمب أهالي غزة بالانصياع لنتنياهو وتكتل اليمين المتطرف في إسرائيل . وكانت النتيحة ان دفع شعب غزة ثمنا غاليا بسبب حماقة حماس وتطرف نتنياهو.
الشئ بالشئ يذكر حينما يتعلق الامر بكيزان السودان .
فإذا كان دونالد ترمب يعتقد بان الشعوب الإفريقية مجرد أوساخ، فإن قيادات الاخوان كانت قد صرحت اكثر من مرة بأن الوطن مجرد ” تراب عفن” وانهم لا يؤمنون بالأوطان تلك المقولة ” العلمانية اللعينة” وهذا ما يفسر استهانتهم بتشرد السودانيين واستحلال دمائهم. إنهم يتوهمون يا سادتي بان الله قد مكنهم في الارض وان اكتنازهم للثروات وخيرات البلاد وتسلطهم علي العباد انما هو مظهر آخر من مظاهر التمكين ونعمه من الله ، بل هو” الفتح الرباني المبين ” . اما المجتمع الدولي ، فقد تيقن من خلال الحرب وتجربة ثورة ديسمبر أن اخوان السودان هم من أشعلوا الحرب وهم من قام بقتل المتظاهرين المدنيين بدم بارد ، وهم من رفضوا كل مبارات السلام فى السودان. ضعف مصداقية كيزان السودان امام المجتمع الاقليمي والدولي هو ما دفع علي كرتي شخصيا للتوقيع علي بيان الحركة الاسلامية الذي رحب بمبادرة الرباعية اخيرا ، وليس البرهان او الجيش، بغرض ان تكون رسالته واضحة وشخصية لترمب بحيث تاتيه مباشرة منه، وهو الرئيس الفعلي لحكومة بورتكيزان، وليس عن طريق خيال المآتة فاقد المصداقية المسمي البرهان. الرسالة لترمب قصد منها طمأنته بانهم يساندون قرار وقف إطلاق النار في السودان وان تدخله هذه المرة سينجح في ذلك، وهو شئ يحتاجه ترمب بشدة خاصة إن شعبيته في الحضيض داخل بلده لفشله في ادارة العديد من الملفات كملف كالهجرة والملفات الاقتصادية والسياسة الخارجية الخ.
عودة علي بدء:
من الواجب علينا أن نشكر المملكة العربية السعودية حكومة وشعبا وان نسجل تقديرنا الخاص لولي العهد سمو الأمير محمد بن سلمان لانه وضع ضرورة وقف نزيف الدم في السودان ضمن أولويات زيارته للولايات المتحدة الأمريكية. ولكن حتي لا يكون السلام شيئا مؤقتا ضمن اجندة كيزان السودان ، وكلمة حق أريد بها باطل بعد ان توالت عليهم الهزائم العسكرية. أري ضرورة ان تسعي المعارضة الوطنية لتكثيف التواصل مع دول الرباعية والتنسيق فيما بينها.
خاتمة:
حينما كنت شابا يافعا احتفلت بما عرف بميثاق الدفاع عن الديمقراطية الذى وقعته كل الاحزاب السودانية ، عدا حزب الترابي وذلك بميدان المدرسة الاهلية بأمدرمان، بعيد انتفاضة أبريل المجيدة.
كان ذلك حلما صحينا منه علي صوت الدبابات وكابوس انقلاب الانقاذ الذي دبرته جماعة الإخوان المسلمين.
أتمنى ان تسعى احزابنا الوطنية الي التوقيع علي ميثاق شبيه، وان تتوحد خلفه ، فهذه المرة ستكون فرصة تحقيق ذلك الحلم علي ارض الواقع ممكنة بسبب وجود قوات تأسيس لحراسته علي الأرض.
طلعت محمد الطيب
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم