قبل ايام ظهر الرئيس الامريكى ترمب وهو يلقى كلمة بدعوة من المنظمة السعودية لمبادرات مستقبل الاستثمار.
وقف ترمب ليشيد بولى العهد السعودى محمد بن سلمان أولا، ثم انتقل بعد ذلك للثناء على دول الخليج العربى “بزعم” انهم يشاركون امريكا وإسرائيل في الحرب ضد ايران. تحدث بعد ذلك عن ولى العهد السعودى بلغة سوقية وضيعة لاتليق بمخاطبة دولة فى حجم المملكة العربية السعودية على الاطلاق !
يبدو ان موقف السعودية المبدئي من عدم الاعتراف بإسرائيل منذ مؤتمر اللاءات الثلاثة بالخرطوم فى ١٩٦٧م هو سبب الغضبة الترمبية هذه.
المفارقة تبدو واضحة بحكم انه يعلم أن التطبيع مع إسرائيل فى المنطقة لن يكتمل إلا بعد موافقة العربية السعودية، رغم كلمته التى استهدفت الاساءة للقيادة السعودية والتقليل من شانها فى ذلك اللقاء ، هكذا ، وعلى رؤوس الاشهاد.!
فى آخر لقاء دبلوماسي “غير رسمى” أوضح ولى العهد السعودى للحكومة الاسرائيلية والامريكية موقف بلاده من التطبيع وفق شروط اساسية تتلخص فى الاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة، وهذا طبعا يعنى إيقاف التوسع في بناء المستوطنات اليهودية على حساب المواطنين الفلسطينيين ، ثم السماح للمملكة بتخصيب اليورانيوم وامتلاك رادع نووى يمكنها من ردع ايران وحماية اراضيها ومؤسساتها فى مواجهة الاعتداءات الايرانية المتكررة والتى صارت تمثل تهديدا وجوديا لدول التعاون الخليجى خاصة بعد قيام ما عرف بالثورة الايرانية عام ١٩٧٩م.
لكن الرئيس الامريكى ترمب لا تعجبه مثل هذه المواقف الوطنية والاستراتيجية المسؤولة، وهنا يبدو جليا ان ماقاله الرجل في حق القيادة السعودية ياتى بسبب موقفها المبدئي من التطبيع مع إسرائيل.
ترمب والادارات الأمريكية المتعاقبة تسعى للإبقاء على قواعدها العسكرية في الشرق الاوسط تحت زريعة حماية دول الخليج، وهى حماية كانت على الدوام عالية التكلفة سياسيا واقتصاديا.
في كلمته بعاليه التى شكر فيها دول الخليج “بزعم” انها تشارك فى الحرب ضد ايران، تتضح تماما نوايا الرئيس الامريكى الحالى في إعطاء ايران زريعة لتبرير هجومها الغادر بالصواريخ على المؤسسات النفطية وغيرها داخل دول الخليج العربى مع أن الواقع يقول وبوضوح ان هذه الدول ظلت تمارس ضيط النفس وتدافع عن شعوبها ومقدراتها في مواجهة الصواريخ الايرانية التى تستهدفها. إن ما قاله ترمب مجرد كذبة بلقاء رخيصة استهدفت توريط دول الخليج اكثر لتبرير الاستهداف الايرانى الغاشم على مواطنيها وبنيتها التحتية.
طلعت محمد الطيب
talaat1706@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم