تمر بلادنا الحبيبة إلى قلوبنا الآن في ليل حالك مدلهم قد يطول، بسبب هذه الحرب اللعينة التي قضت على الأخضر واليابس، وأحرقت الزرع والضرع.
كلنا شهود على الدمار والخراب الذي يحل ببلادنا، وكلنا نعرف سببه، مليشيا الجنجويد، تلك الشرذمة الباغية التي لا دين لها ولا خلق، عاثت في الأرض فسادا، قتلت الأبرياء بلا ذنب، وروعت الآمنين بلا سبب، ونهبت الدور، وهتكت الأعراض، وسرقت أموال الناس، حتى صار الجار يسرق جاره.
لقد تفشت لغة التحريض على الآخر في كل مكان، وساعد على انتشارها تقنيات الاتصال الحديثة، فأصبحنا لا نحب بعضنا ولا نطيق بعضنا.
المعلم لا يحب الطالب، والطالب لا يحب المعلم، والطبيب فظ مع مريضه، وموظف المحلية يبطش بالضعفاء، والشرطي غليظ على المواطن، والكل ضد الكل.
ولماذا تخلفنا؟
تخلفنا ليس في قلة المال، فبلادنا غنية بخيراتها، إنما تخلفنا في أخلاقنا قبل أرزاقنا، وفي عقولنا قبل حقولنا.
قسمنا البلاد إلى غرابة وعرب، وزرقة وعرب ظوط، فمزقنا النسيج الوطني، وصرنا نجلد القريب ونركع للغريب، ونحتقر ابن البلد ونقدس الأجنبي.
إن الصور النمطية عن الآخر تمهد للقتل الفعلي، فالقتل اللفظي يسبق القتل المادي، وهكذا تفعل الأيديولوجيات الشمولية، تستخدم سلاح التعميم والتنميط والاختزال، فتقول: كلهم هكذا، فيلغى الإنسان وتعلو الفكرة المسمومة.
ولا مخرج لنا إلا بجيش واحد:
جيشنا السوداني الباسل، جيش العزة والكرامة، حصن الوطن ودرعه، وسيفه الذي لا ينثلم، هو الذي ثبت حين سقط الجميع، وصبر حين فر الجبناء، فلا أمن بلا جيش، ولا وطن بلا جيش، ولا كرامة إلا بجيش واحد قومي مهني، فلنطو صفحة الجنجويد إلى الأبد.
آن أوان الإنتاج
يا أهل السودان.. كفى سياسة، كفى كلاما فارغا، كفى تنظيرا على الفارغ، لقد شبعنا شعارات، وجعنا خبزا وليس سياسة…
لقد سئمنا منابر الكذب، ومنابر الفتنة، ومن يبيعون لنا الوهم في سوق السياسة كل صباح. السياسة أفقرتنا، وفرقتنا، ودمرتنا، آن الأوان أن نتركها لأهلها ونلتفت إلى ما ينفعنا.
إن السودان لا يبنيه هتاف، ولا يبنيه شتائم في واتساب، ولا يبنيه لايف في تيك توك، إنما يبنيه المصنع والمزرعة، والمحراث والكتاب، والعرق والكد.
أيها الشباب.. اتركوا القيل والقال، وامسكوا بالمعول والفأس، فأرضنا بكر تناديكم، ونيلنا يجري عطشان لعملكم، وذهبنا مدفون ينتظر سواعدكم.
نريد جيلا يزرع لا يلعن، يصنع لا يهدم، يبني الإنسان قبل البنيان، فبناء الإنسان هو بناء السودان.
فلنجعل شعارنا من اليوم: عمل.. عمل.. عمل، إنتاج وإنتاجية، أخلاق وأمانة، احترام لابن البلد، ولا ركوع إلا لله، ولا ولاء إلا للسودان.
ما عاد في العمر متسع، وهذه صرخة من القلب إلى القلب لعقلاء بلادي، فهل من سامع؟
مرتضى القسم
