تشريح جينيالوجيا السلطة وإستراتيجية التحرر الجذري- رؤية رشا عوض في سياق التحول السوداني

زهير عثمان
zuhair.osman@aol.com
في إحدى الجلسات عبر تطبيق كلوب هاوس، ضمن منتدى النادي السياسي السوداني، وهو مساحة حيوية للنقاش العميق والمسؤول حول قضايا السودان، استمعتُ إلى طرح الزميلة رشا عوض. كان طرحها نموذجًا لما ينبغي أن تكون عليه الصحافة حين تتجاوز الخبر العاجل إلى التحليل البنيوي، وحين تمتزج دقة اللغة بجرأة النقد، وحين يتحول الحس الوطني إلى مشروع فكري واضح المعالم.
التأسيس النظري: تفكيك “الميتافيزيقا السلطوية”
لا ترفض رشا عوض الثنائيات التقليدية (إسلامي/حداثي) فحسب، بل تهاجم أساسها الفلسفي:

السلطة كـ”كائن متعالٍ”: ليست مجرد أدوات قمع، بل نظامًا رمزيًا ينتج شرعيته عبر احتكار تعريف “الشرعية”، دينيًا كان أم علمانيًا. كما أنها تحوّل التناقضات الاجتماعية إلى صراعات هويات لصرف الانتباه عن جوهر الأزمة، وهو الاستبداد البنيوي.

هذا ما يخلق المفارقة السودانية: “نستبدل الطغاة لكننا نُعيد إنتاج هياكلهم؛ لأننا نحارب الأعراض لا المرض”.

قراءة الأزمة: تشريح ثلاثي للمأساة
المستوى التشخيص عند رشا الدليل التاريخي
السياسي غياب العقد الاجتماعي إجهاض اتفاقية أديس أبابا (1972)
الاقتصادي تحالفات الريع العسكرية-التجارية نهب الذهب تحت حكم “المجلس العسكري”
الثقافي تلاعب بالهويات لتمزيق النسيج الوطني توظيف “العروبة” ضد دارفور

التصدير إلى “جداول بيانات Google”
المرأة والمثقف: أدوات تفكيك المنظومة
أ. الجسد الأنثوي كساحة تحرر:

تطالب رشا عوض برفض اختزال جسد المرأة إلى:

“شعار تحرري” ترفعه النخب (حداثة وهمية).

“رمز للفضيلة” تستغله الأصوليات (تديين مُزيّف).

والمطلوب لتحقيق ذلك هو:

إلغاء قوانين النظام العام.

تمكين اقتصادي يُنهي تبعية المرأة.

ب. المثقف العضوي: مهندس الوعي الجمعي:

دوره لا يقتصر على “النقد”، بل يتعداه إلى بناء أدوات مقاومة من خلال:

توثيق المسكوت عنه (كما في مشروع “أرشيف الذاكرة المهمَّشة”).

إنتاج خطابٍ يُعرّي تحالفات السلطة (كما في تحليلها لنهب الذهب).

مشروع الدولة المدنية: من النظرية إلى التكتيك
المحور الاستراتيجية نموذج تطبيقي
الدستور فصل “الهوية الثقافية” عن “المواطنة” الاعتراف بـ 114 لغة سودانية في الدستور
الاقتصاد تفكيك تحالفات الريع مصادرة أموال الميليشيات المتحالفة مع العسكر
العدالة الانتقالية محاكمة رموز الفساد عبر آليات دولية تسليم المطلوبين للمحكمة الجنائية
التمثيل السياسي كوتا نسائية وإقليمية مُلزِمة 40% تمثيل للمرأة في البرلمان

التصدير إلى “جداول بيانات Google”
التحالفات الأفقية: تشكيل جبهة المهمَّشين
ترى رشا عوض أن التغيير لن يأتي من النخب، بل من تحالف القوى المطحونة:

المرأة الريفية: ضحية قوانين تمييزية واقتصاد مُدمِّر.

شباب الأحياء الفقيرة: وقود حروب الميليشيات.

مهمَّشو الأقاليم: ضحايا المركزية الثقافية.

آلية العمل المقترحة:

إنشاء “مجالس محلية” في دارفور، كردفان، والنيل الأزرق لإدارة الصراع.

ربط نضالاتهم عبر منصة “سودان المواطن” الرقمية.

التحديات: مخاطر تحويل الرؤية إلى أيديولوجيا
تُحذّر رشا عوض من:

استعارة النماذج الجاهزة: فالحداثة ليست “نسخة غربية” تُفرض بالقوة.

تحويل “المدنية” إلى دين جديد: لا يجوز استبدال وصاية رجال الدين بوصاية النخب الحداثية.

إغفال الجذور التاريخية: الدولة المدنية يجب أن تستلهم تعايش القبائل السودانية التقليدي.

الخلاصة: نحو أنطولوجيا جديدة للسلطة
رشا عوض لا تقدم حلولًا سحرية، بل مشروعًا لتغيير العقلية الجمعية، بحيث تُصبح:

السلطة كـ”خدمة” لا امتياز.

السياسة كـ”فعل مجتمعي” لا احتراف.

الهوية كـ”نهر متشعب” لا صندوق مغلق.

وتُذكّرنا بقولها: “لا يكفي أن نطرد الطغاة من القصور.. علينا أن نسحب القصور من داخلنا.”

إن رشا عوض تُذكّرنا أن التحرر الحقيقي يبدأ حين نكسر قدسية السجان في أذهاننا، قبل سجونه.

عن زهير عثمان حمد

زهير عثمان حمد

شاهد أيضاً

بين الأمس وبكرة – الحزب الشيوعي السوداني.. الرسالة تمت ولا الحكاية يادوب بدت؟

زهير عثمانzuhair.osman@aol.com ثمانين سنة في “سكة” السياسة السودانية ما رقم ساهل ولا كلام ساكت , …

https://bpbd.sumbarprov.go.id/

https://kweeklampenkopen.nl/type/

mstoto

slot mahjong

https://www.a1future.com/how-we-do-it-better/

slot gacor