تصاعد النزوح وتحديات إنسانية متفاقمة وسط دعوات لوقف الأعمال العدائية في السودان

تواصل الأمم المتحدة وشركاؤها تقديم الإمدادات الأساسية إلى مواقع النزوح في السودان، فيما تدعم كل من اليونيسف ومنظمة الصحة العالمية حملات تطعيم في إقليم كردفان، عقب حملة مماثلة نُفذت في دارفور خلال شهر شباط/فبراير الماضي.

وفي المؤتمر الصحفي اليومي أعرب المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك عن قلق المنظمة إزاء ارتفاع حالات الإصابة بالحصبة في المواقع المكتظة بالنازحين، الأمر الذي يزيد الضغط على أنظمة الصحة والمياه والصرف الصحي الهشة أصلا.

ورغم استجابة الشركاء، فإن انعدام الأمن ونقص الوقود وتضرر البنية التحتية تجعل العمليات الإنسانية شديدة الصعوبة.

وقد تفاقمت هذه التحديات إثر تدمير مستودع للإمدادات الصحية في ولاية النيل الأبيض مؤخرا، مما أعاق إيصال الأدوية الحيوية، إلى جانب النقص الحاد في الوقود في جنوب كردفان، الذي أدى إلى تأخير الخدمات وارتفاع تكاليفها.

في الوقت ذاته، يؤدي تصاعد أعمال العنف في عدة مناطق من البلاد إلى موجات نزوح جديدة. ففي ولاية النيل الأزرق، أُجبر آلاف الأشخاص على الفرار من منازلهم خلال الأسابيع الأخيرة، حيث عبر بعضهم إلى إثيوبيا، بينما لجأ آخرون إلى المدارس والمباني العامة والمواقع غير الرسمية.

وتقدّر المنظمة الدولية للهجرة نزوح أكثر من 28 ألف شخص منذ منتصف كانون الثاني/يناير نتيجة الاشتباكات، من بينهم أكثر من 4 آلاف شخص خلال الأيام العشرة الماضية فقط.

ويواجه الوافدون إلى عاصمة الولاية، الدمازين، نقصا حادا في الغذاء والرعاية الصحية والمأوى، إضافة إلى مخاطر متزايدة من العنف وسوء المعاملة، لا سيما بالنسبة للنساء والأطفال.

كما أدى انعدام الأمن إلى قطع طرق إمداد رئيسية، بما في ذلك الطريق بين مدينتي الرهد والدلنج، مما عرقل إيصال المساعدات الإنسانية والسلع التجارية. ورغم ورود تقارير عن إعادة فتح الطريق بين الدلنج وشمال كردفان، فإن الوضع لا يزال متقلبا، مع تسجيل أعمال قتال خلال الساعات الأخيرة.

وتؤكد الأمم المتحدة أن المدنيين ما زالوا عرضة للخطر، وأن ضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل مستدام وآمن ودون عوائق يظل أمرا بالغ الأهمية. ورغم التحديات، تواصل الأمم المتحدة وشركاؤها الاستجابة، مشددين على الحاجة الملحة لحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية وفقا للقانون الدولي الإنساني.

ودعت الأمم المتحدة إلى الوقف الفوري للأعمال العدائية، وضمان وصول إنساني سريع وآمن ودون عوائق إلى جميع المحتاجين.

في غضون ذلك، يواصل المبعوث الشخصي للأمين العام للسودان، بيكا هافيستو، مشاوراته، حيث يتواجد حاليا في نيروبي.

وفي أبيي، برزت مؤشرات مشجعة في تحقيق الاستقرار، حيث وقع قادة من مجتمعي دينكا نقوك والمسيرية إعلان نوايا مشترك مع قوة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة لأبيي، بهدف الحد من انتشار الأسلحة في المنطقة المتنازع عليها.

ويؤكد الاتفاق التزاما مشتركا بدعم جعل أبيي – المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان – منطقة خالية من السلاح، بما يشمل إزالة العناصر المسلحة غير المصرح بها وتعزيز مبادرات السلام المجتمعية.

وتشدد القوة الأممية على أن الحوار، وليس السلاح، يظل السبيل الوحيد القابل للتطبيق لتسوية النزاعات، مع التزامها بدعم الجهود الشاملة لتعزيز الأمن والاستقرار لجميع المجتمعات.

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة يلتقي بقائد قوات الدعم السريع حميدتي في نيروبي، ومنسقة الشؤون الإنسانية تعود للخرطوم

قال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك إن المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة بيكا …