تظاهرات مليونية اليوم في الخرطوم… والبرهان يلتقي السيسي

الخرطوم – «القدس العربي»: في وقت تتوجه تظاهرات مليونية اليوم الخميس، نحو القصر الرئاسي وسط الخرطوم، للمطالبة بإسقاط الانقلاب العسكري وتسليم السلطة لحكومة مدنية.
وتتواصل دعوات تنسيقيات لجان المقاومة وتجمع المهنيين السودانيين، لتظاهرات مليونية ضخمة، بالتزامن مع الذكرى الثالثة لتظاهرات 6 أبريل/نيسان 2019، التي أطاحت بنظام عمر البشير بعد ثلاثة عقود من الحكم.
وفي الأثناء، توجه القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، أمس الأربعاء، إلى العاصمة المصرية القاهرة، في زيارة رسمية، التقى خلالها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وعدداً من المسؤولين المصريين.
وقال المستشار الإعلامي لقائد الجيش، الطاهر أبو هاجة، في تعميم صحافي، أمس، إن الزيارة تأتي في منعطف تاريخي مفصلي على المستوى الإقليمي والدولي، مؤكداً أن الأمن القومي السوداني هو الأمن القومي المصري.
وأشار إلى أن السودان يمثل العمق الاستراتيجي الحيوي لمصر، وأن ما يحدث في كلا البلدين له أثر بالغ على البلد الآخر، مشدداً على التنسيق المحكم بينهما.
إلى ذلك، قالت القاهرة إنها تدرك الظرف الدقيق الذي يمر به السودان، وضرورة العمل المشترك على ألا تؤثر التطورات الجارية على الساحة الدولية على جهود دعم السودان لتحقيق الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي في البلاد. وأكدت استمرار دعم القاهرة اللوجستي والإنساني للخرطوم، إلى جانب تقديم الدعم الفني للكوادر السودانية وتفعيل كافة برامج التعاون الثنائي، مشيرة للارتباط الوثيق للأمن القومي المصري والسوداني.
وتوافق الجانبان على ضرورة استمرار التشاور المكثف والتنسيق المتبادل بخصوص ملف سد النهضة، مؤكدين على الأهمية القصوى لقضية المياه بالنسبة للبلدين واعتبارها مسألة أمن قومي. وأعلن البلدان، حسب بيان مشترك أمس، تمسكهما بالتوصل إلى اتفاق قانوني عادل ومنصف وملزم لعملية ملء وتشغيل السد، بما يحقق المصالح المشتركة لجميع الأطراف.
وبعد استقبال السيسي للبرهان، في مطار القاهرة، عقدا جلسة مباحثات منفردة، أعقبتها جلسة موسعة ضمت وفدي البلدين، استعرض خلالها الجانبان مجمل العلاقات الثنائية والقضايا ذات الاهتمام المشترك.
وأكد البيان المشترك على أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية وزيادة التبادل التجاري بين البلدين وتعظيم جهود تحقيق التكامل الزراعي والربط السككي والكهربائي، إلى جانب تعميق التعاون المشترك على الصعيدين الأمني والعسكري، بما يساهم في تحقيق مصالح البلدين.
وفيما يتعلق بآخر مستجدات الأوضاع الإقليمية، شدد الجانبان على ضرورة الحفاظ على استقرار ليبيا ووحدة وسلامة أراضيها، وأكدا على دعم كافة الجهود الرامية للتوصل إلى حل سياسي (ليبي ليبي)، وأن تتفق جميع الأطراف الليبية مع بعضها البعض على الانطلاق نحو المستقبل بما يحقق مصلحة ليبيا وشعبها دون أي إملاءات أو تدخلات خارجية.
وأكد البلدان على أهمية دعم دور مؤسسات الدولة الليبية واضطلاعها بمسؤولياتها، وضرورة خروج القوات الأجنبية والمرتزقة والمقاتلين الأجانب في مدى زمني محدد تنفيذاً للقرارات الأممية والدولية والإقليمية ذات الصلة، بالإضافة إلى ضرورة استمرار لجنة 5+5 العسكرية المشتركة في عملها والتزام كافة الأطراف بوقف الأعمال العسكرية حفاظاً على أمن واستقرار ليبيا ومقدرات شعبها.
ويشار إلى أن عدداً من الحركات المسلحة السودانية، دخلت في مشاورات في وقت سابق مع الاتحاد الأفريقي، لمناقشة سحب قواتها من ليبيا، بينما لم يتم تنفيذ الخروج الكامل حتى الآن. وللمرة الأولى منذ الانقلاب العسكري، يزور البرهان القاهرة بشكل معلن، ويلتقي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. وقبل زيارته للقاهرة، قام البرهان بجولة، مطلع الشهر الجاري، شملت الإمارات والسعودية وجنوب السودان بالإضافة إلى يوغندا، في ظل تصاعد الرفض الشعبي لانقلاب 25 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
في حين لا يبدو أن المجموعات العسكرية وشبه العسكرية التي تسيطر على الحكم في السودان على وفاق تام، حسب رئيس بعثة الأمم المتحدة لدعم الانتقال الديمقراطي في السودان، فولكر بيرتس، الذي قدم إحاطة أمام مجلس الأمن، الإثنين الماضي، قال فيها: “وردت تقارير مقلقة عن ازدياد التوترات بين مختلف قوات الأمن وداخلها”، مشيراً إلى مخاوف من أنّه إذا لم يتمّ التوصل إلى حلّ سياسي، قد ينحدر السودان إلى الصراع والانقسامات كما هو حدث في ليبيا أو اليمن أو أي مكان آخر، في منطقة تعاني أساساً من عدم الاستقرار.
وفي الأثناء تتفاقم الأزمة الاقتصادية، في وقت تتواصل مساعي السلطات في الخرطوم لدفع حلفائها لتقديم الدعم الاقتصادي للبلاد، وحسب تصريح سابق لوزير الخارجية المكلف علي الصادق يعتبر الملف الاقتصادي من الملفات ذات الأولوية القصوى خلال الوقت الراهن.
وبعد ثلاثة أسابيع من إعلان البنك المركزي تعويم العملة مطلع مارس/آذار، انخفضت قيمة الجنيه السوداني بأكثر من 35 ٪ مقابل الدولار الأمريكي، في وقت حدثت زيادات هائلة في أسعار الخبز والوقود، والكهرباء، والأدوية، والرعاية الصحية، والنقل العام، وغيرها. وحسب تقرير لـ”يونيتامس”، السودان معرّض كذلك لخطر خسارة المليارات من الدعم الخارجي، حيث تمّ إيقاف مدفوعات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والمانحين الرئيسيين الآخرين مؤقتاً، وسيستمرّ إيقافها مؤقتاً طالما لا وجود لحكومة فاعلة.
وبينما يتزايد عدد السودانيين المحتاجين، رجح التقرير، تضاعف الآثار المجتمعية للنزاع والأزمة الاقتصادية وضعف المحاصيل، متوقعاً أن يرتفع عدد الأشخاص الذين يواجهون الجوع الحاد ليصل إلى ما يُقارب 18 مليون شخص بحلول نهاية هذا العام.
وفي خضم ذلك، يبدو أن السلطات في الخرطوم لم تتلق الدعم الذي كانت تتوقعه من حلفائها، سياسياً واقتصادياً والذي يبدو ضرورياً في ظل الحصار الداخلي والخارجي للانقلاب، خاصة بعد فرض الولايات المتحدة الأمريكية عقوبات على قوات الاحتياطي المركزي التابعة للشرطة ومضيها نحو فرض عقوبات على الأفراد الضالعين في الانقلاب والداعمين له.
وقال المحلل السياسي الحاج حمد لـ”القدس العربي” إنه كانت تقديرات العسكر غير موفقة، في الاعتماد على دعم محور الخليج ومصر، وقدرته على إقناع الولايات المتحدة الأمريكية بقبول السلطة العسكرية في السودان. وأضاف: “رغم تحالف إسرائيل مع العسكريين، إلا أنها أيضاً، لم تستطع تقديم شيء لهم”.
وأشار إلى أن جهود اللوبي الصهيوني ساهمت في عرقلة العقوبات التي تشرع واشنطن في فرضها على القادة العسكريين إلا أنها لم تستطيع منعها. وقال حمد: “كلما تورط العسكر داخلياً بعد فض الشراكة الدستورية يندفعون لمواجه الأمم المتحدة مما قد يتسبب في نقل تكليف البعثة من الفصل السادس للسابع لحماية البعثة والمدنيين”.

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

بولس: هناك حاجة ملحة لضمان وقف دائم لإطلاق النار في السودان

ترجمات – أبوظبي: أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والإفريقية، مسعد بولس، الجمعة، أن …

اترك تعليقاً