الحديث الذي ادلى به محافظ بنك السودان المركزي ، عن تعثر اربع مصارف سودانية -لم يسمها، امس الاول ، يعيد للاذهان مشكلة تعثر البنوك، التي شغلت الرأي العام في خواتيم العام 2007 ،والعام (2008-2009)،الامر جعل خبراء اقتصاديين ومصرفيين يحملون بنك السودان المركزي مسؤلية التعثر بالبنوك وطالبوا بضرورة استعجال معالجة الامر وشددوا على ضرورة ان يتخذ بنك السودان خطوات جرئية لمعالجة التعثر في مرحلة مبكرة والا يُترك الامر الى ان يصل مرحلة يصعُب فيها العلاج بحيث يتم هيكلة الحكومي منها وطرحه كشركة مساهمة عامة حتى يستطيع استعادة توازنه او ان يتم الزام المؤسسة المتعثرة بتوفيق اوضاعها من خلال رفع رأسمالها او الدمج مع مؤسسة اخرى قوية لها القدرة على استيعابها واعتبروا ان بعض مشاكل التعثر تنجم عن ضعف الادارة في وقت ارجع فيه فريق اخر التعثر لضعف ادارات البنوك والمحسوبية في منح التمويل وعدم الدراسة الكافية للمشروع المراد تمويله والمبالغة في الرهن المقدم ( الضمان) وقطعوا بأن العلاقات الشخصية من خلال الطبيعة السودانية هى التى تسببت في مخالفات البنوك ،لجهة التساهل في اخذ الضمانات الكافية، التي تضمن استرجاع مبالغ التمويل. وارجع استاذ الاقتصاد بجامعة السودان الدكتور عبد العظيم المهل التعثر الى عدة اسباب منها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والطبيعية. وقال هنالك اسباب ادارية، لان ادارات البنوك لا تأخذ الضمانات الكافية وارجع هذا لضعف الادارة ، كما ان المساهمين يكونون سبباً في ذلك بسبب الفساد الاداري كما حصل لواحدة من الموظفات.وايضاً الادارات تمنح التمويل لاشخاص وهميين او تمنح اشخاصا من غير ضمانات، كما فعل مدير احد البنوك. وذلك بسبب التدخل السياسي مما يؤكد ان التعثر عند الكبار. والتعثر يكون نوعا من النصب والاحتيال ،بينما القطاعات الصغيرة هي الاكثر سدادا.ً مشيرا الى عدم وجود الدراسة الكافية للمشروع المراد تمويله والمبالغة في الرهن المقدم ( الضمان) سبب من اسباب تعثر البنوك.
غير ان الخبير الاقتصادي، دكتور محمد الناير رأى ان نسبة التعثر بالمصارف السودانية ما زالت كبيرة ولم يبلغ حتى الان حد الامان العالمي المسموح به (6%) لافتا الى انه يزيد عن 12-14% واعتبره يحتاج الى مجهود كبير جداً . غير ان الناير اشار الى ان هنالك بنوك متميزة حيث ان نسبة التعثر فيها أقلّ من معدل الامان العالمي ، في وقت توجد فيه بنوك اخرى نسبة تعثرها مرتفعة بالتالي فان البنوك ذات الموقف السليم تتضررعند حساب متوسط التعثر لعدد البنوك في السودان (37) بنك لذا رأى انه من العدالة والانصاف ان يتم الاعلان عن اسماء هذه البنوك المتميزة . وان كان هنالك تحفظ على ذكر اسماء البنوك المتعثرة لجهة ان تعثر الاخرى يشوه صورة البنوك ذات الموقف السليم .وشدد الناير على ضرورة ان يتخذ بنك السودان خطوات جريئة لمعالجة التعثر بالبنوك ورأى ان يتم هيكلة الحكومي منها وطرحه كشركة مساهمة عامة حتى يستطيع استعادة توازنه او ان يتم الزام المؤسسة المتعثرة بتوفيق اوضاعها من خلال رفع رأسمالها او الدمج مع مؤسسة اخرى قوية لها القدرة على استيعابها ، منوهاً الى ان بعض مشاكل التعثر تنجم عن ضعف الادارة . غير ان الناير اقرّ بأن بنك السودان يعمل كنترول على البنوك الا انه نبه الى ان الاهم اتخاذ قرارات جريئة وفي مرحلة مبكرة ، والا يُترك الامر الى ان يصل مرحلة يصعُب فيها العلاج وأقر الناير بان للاوضاع الاقتصادية اثر على تعثر البنوك مبينا ان تذبذب سعر الصرف وارتفاع معدّل التضخم يؤثران على هامش الربح مما يتسبب في تآكل رؤوس الاموال .
وحمّل الخبير المصرفي ،دكتور محمد عبدالعزيز، معظم حالات التعثر ،التي اصابت البنوك لاعضاء مجالس الادارة . وقال ان الامر يحدث رغم قيود بنك السودان في تمويل مجالس الادارات. واعتبر ان ذلك يؤكد عدم الالتزام باللوائح .لافتاً الى ان هنالك تحايل على القانون، يتم من خلال طلب اعضاء مجالس الادارة للتمويل ،باسماء شركات مملوكة لابنائهم وزوجاتهم .وشدد على ضرورة ان يقوي بنك السودان من قيوده، التي تمنع الامر. على ان يمنع تمويل ذوي القرابة من الدرجة الاولى، لاعضاء مجالس الادارة ،وعدّه المخرج الوحيد، لضمان عدم تمويل اعضاء مجالس الادارة . ورجح عبدالعزيز ان تكون عمليات التفتيش التي يقوم بنك السودان بها ، على البنوك غير كافية، لاكتشاف مثل هكذا حالات وقطع بأن العلاقات الشخصية من خلال الطبيعة السودانية هى التى تسببت في مخالفات البنوك ،لجهة التساهل في اخذ الضمانات الكافية، التي تضمن استرجاع مبالغ التمويل ،مبيناً ان بنك السودان يمنح المدير اربعة سنوات خدمة، مؤكدا ان بعض اعضاء مجالس الادارات يستغلون نفوذهم، حال رفض المدير المعني الانصياع لطلباتهم، ما يجعلهم يستعجلون في انهاء عقودهم .فيما يعدون من ينفذ اجندتهم بتجديد عقده. واشار محمد عبدالعزيز الى الاثر السلبى فى امر تمويل اعضاء مجالس الادارات ،لجهة ان التمويل يكون محصوراً في فئة محددة ،ومشكوكا في استرداده . ونبه عبدالعزيز الى اشكالية اكبر ،تكمن في ان بعض اعضاء مجالس الادارة ،اعضاء في عدد من مجالس ادارات بنوك اخرى ،ما يتيح لهم الحصول على تمويل من اكثر من بنك. ونبه الى ضرورة تقوية مسألة تعيين مدراء البنوك .ورأى ان الشهادة الجامعية والى جانب عشرين سنة خدمة كشروط لشغل الوظيفة ،غير كافية. ورأى ضرورة ان تكون الخبرة متنوعة على مستوى قيادي .وشدد على ضرورة ان يوقع بنك السودان عقوبات رادعة على البنوك المخالفة ، والمتجاوزة للقوانين واللوائح .واشار لضرورة ان يتكفل بنك السودان بمسألة فتح البلاغات لسداد الديون ،لجهة ان بلاغات الديون جنائية تدخل فيها مسألة الاجاويد التي تمنع البنوك من اتخاذ الاجراءات القانونية ضد المتورطين .وقال ان بنك السودان هو الذي يملك السلطة الاعلى.
وشكك المراجع الاسبق لحكومة السودان محمد علي محسي في نسبة التعثر المعلنة وعدّها اكبر من ذلك إذا ما حسبت الديون الهالكة والمستبعدة المحتمل سدادها وحمل بنك السودان مسؤولية التعثر منوها الى أنه ليس ضد أن يكون البنك المركزى له الأشراف الكامل على المصارف لكنه اشترط ان لا يكون بالدرجة التى يضيق عليه الخناق ، مشككا في وجود وسائل سليمة وكوادر مدربة قادرة على متابعة تطبيق الاسس السليمة من خلال البيانات التى ترفع من قبل المصارف وإلا فلماذا التعثر خاصة فى ظل اشراف البنك المركزى على التقارير الدورية التى تلفت الانتباه الى وجود خلل ،ونبه لضرورة تدارك الأمر قبل وقوع الفاس فى الرأس ونوه الى أن الصيغ الاسلامية كالمرابحة والمضاربة فيها استغلال ويمكن الاستفادة منها في مثل هذه المواضيع مشيرا الى أنه فى السابق كان حجم التعثر لايصل نسبة 2% مما يؤكد أن الصيغ الاسلامية فيها ثغرات يمكن التلاعب بها .وشكك محسى في نسبة التعثر الحالية مبينا انها أكثر من ذلك مشيرا الى أن الاثر الاقتصادى كبير على النظام المصرفى لأنه جزء مهم في العملية التمويلية والتى تأتى فى الغالب من المصارف التى هى الآن معثرة مما يؤثر سلبا على الاقتصاد .
rehababdala@hotmail.com
/////////
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم