من نماذج مؤسسة الاستبداد .. بقلم: د. غازي صلاح الدين العتباني
إسماعيل عبدالحميد شمس الدين – مقيم بقطر
انسابت الكلمات في سلسلة من المقاطع الأدبية تزينها جماليات اللغة العربية لتكون قطعة نثرية تُلزم القارئ ليلتهمها دون توقف على الرغم من مرارة محتويات الوصف المعمق للحالة السودانية . بل هي نبرات لمعاناة طويلة وجدت من الطبيب المعالج محطة توقف مع النفس لإزالة الجراح ومخاطبتها واستصراخ الهمم للحيطة والحذر لما هو قادم ، وهي واحدة من صيحات الإصلاح لمؤسسة أصابها الجمود وأصبحت عتية التغيير والتطوير حتى من داخلها تتفرق وتتشتت وسط قياداتها بدوافع السلطة والقبلية في معترك تخوضه وحدها وبمعزل عن جموع شعب السودان ، وكانت البداية بانشطار الوطني والشعبي وكلاهما أصحاب الضربة الأولى لاغتيال الديمقراطية وتلتها انسحابات من القادة العسكريين الذين كانوا وقودا ورواداً لهذه الهجمة ، بل عزلهم من الساحة ، لتعتلي قيادات مواقع القيادة وازاحة آخرين من القمة الى مواقع النسيان في حركة تُقاس عمرها بالسنوات ولا تتعدي سانيو راتها وملامحاها أيام معدودة وهي في أمن وأمان لحماية مصالحها للسلطة والمال طالما أمة السودان بعيدة عنها ممثلة في شعبها شبابها ونسائها وشيوخها وأطفالها.
لقد تحدثت رائد الاصلاح فأجدت الحديث وحاولت تبصير الناس بما هو قادم فوجد قولكم القبول لا لشيء إلا لعلم الجميع بما يدور فشعب السودان على بصيرة على ما يدور حوله وما هو قادم مما يجعلنا نسطر هذه النقاط:-
1-تمنينا أن يكون هذا الطرح قبل 25 عاماً يوم نحر الديمقراطية ليعتلي الجمع شخص في قامة غازي صلاح الدين ويقول ، إحقاقاً لحق الشعب السوداني في الديمقراطية والحياة الكريمة ولتفادي ما وصل الية اليوم، فقد تم ذبح الدستور وليس خرقه ومورست أبشع صور الاستبداد والمهانة لصفوة أبناء شعبنا، وكان من الممكن أن يتم التراجع عام بعد عام وأنتم على علم ببواطن الأمور لتصل الحالة الى هذا الوضع اليوم.
2- ليس همساً بل قولاً صريحاً سمعناه من قادة من المؤتمر الوطني أن سبب خروجكم وتبني الاصلاح كان عقب انتفاضة أكتوبر 2013 لأنكم تصورتم نجحاها وهذا قولهم ففضلتم الاتجاه الى الجانب القوي وهو قول مردود فلا علاقة لكم ولا للمؤتمر بالانتفاضة فهي ملك لشباب السودان من الجنسيين الذين دفعوا الغالي والنفيس من التضحيات.
3- لقد تصور قادة نداء السودان تدفق جماهير الشعب السوداني الى الشوارع عقب اعلان النداء ولا أقول أن الجمع المبارك من شعبنا تجاهلها ولكن اعتبرها الناس معركة بين حملة السلاح وجيشينا الوطني ، ومن المعلوم أن مجموعة نداء السودان تضم عددا من القيادات صاحبة الوزن الجماهيري فلماذا لا يتشاورون عن أسباب العُزلة التي فرضت عليهم ؟
4- لقد أكمل النظام استعداداته للمرحلة الظلامية القادمة بفرض انتخابات رئاسية وبرلمانية حتى لو كانت صورية وأحاط نفسه بقوة المال والسلاح وبشبكة أمنية وسوف يجد من المؤيدين أصحاب المصالح الشخصية ومفصلي الدساتير وعمالقة الفساد ، ولكن رغم هذه القوة ، فالتغيير قادم والقوة العصية لا بد أن تتكسر بحول الله (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِى الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير} .
5- لقد آن للناس أن يخاطبوا أنفسهم بكل شجاعة وصدق فمن جانب النظام أن يعلنها بأن (25) عاماً تكفي وعليه أن يودع ليلقى أفراده وقادته من تلك السنوات المصير المحتوم ، وعلى قادة المعارضة أن يخاطبوا أنفسهم بكل الشجاعة والصدق للتعرف على أسباب عُزلتهم عن شعب السودان بعد أن صالوا وجالوا بالاتفاقيات الثنائية وراء كراسي وزارية هامشية ، وبالهروب من لهيب الانتفاضات الشعبية والعجز عن اختيار القيادة القادرة على قيادة المرحلة الراهنة ، والتهرب من وضع التصورات العلمية للمرحلة القادمة والبرامج لمواجهة الدمار الذي حل بالبلاد..
خلاصة القول هي أمة وشعب وصل به الحال لتوسم غالبيته بالفقر والعوز ، وأصبحت قضيته الأساسية الحياة الكريمة و آثار المحاصرة والحصار الجائر من دول الغرب ، والحروب المستعرة في كافة المناطق الحدودية ، وقد علا صوته مستصرخاً همة الرجال ، نعم هو هذا الشعب الطيب شعب السودان الذي يستحق التكريم والرفعة والخروج من الانفاق المظلمة ، ولا يحتاج الأمر لعصا سحرية لتحقيق المعجزات وانما الأمر بيدكم سيادة الرئيس وقد تمكنتم من الأمر على العباد بالسلطة والدستور وقوة الأجهزة الأمنية لتصبحوا صاحب الكلمة الأولى دون رجعة أو مراجعة ، نعم الأمر بيدكم لتعتلوا مرحلة انتقالية ولتمتد لسنتين بحكومة قومية غالبيتها من ذوي الكفاءة والقيادة الرشيدة ومن الذين صفت قلوبهم من القبلية والتحزب الذي يرفض الآخر للتطلع بالبلاد لمرحلة قادمة يعتلى فيها صوت الحكمة والعقل وايقاف نزيف الدم وعمليات التشريد والنزوح والهروب حتى من أعظم شرف للانسان وهو الجنسية السودانية.
نعم بيدكم سيادة الرئيس انتشال شعبكم من الضياع ومعارك هو الخاسر فيها وحده وبالله العون والتوفيق.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم