​تعقيب فني: منطق “المسيّرات” وإدارة مخاطر الأمن الإنساني

كتب الأستاذ الجامعي د. محمد عبد الحميد
تابعت اللقاء بقناةالجزيرة مباشر والذي طرحت فيه د. اماني الطويل طرحا موضوعيا حول العودة لمدينة الخرطوم…
ف​من منظور تخصصي في إدارة المخاطر، يتسق حديث د. أماني الطويل مع الواقع التقني الجديد للحروب. فالمخاطر تُقاس بمعادلة الاحتمالية والأثر… وفي الحالة السودانية الراهنة، تمثل المسيّرات “خطراً تكنولوجياً” متاحاً في يد قوات الدعم السريع، يتستخدمه كـ “سلاح رعب” وإرهاب للتخويف أكثر من كونه أداة سيطرة استراتيجية. وهو ما يضرب “الأمن الشخصي للمواطن” في مقتل.
​والأمن الشخصي بالمناسبة هو العتبة الأولى والأساسية في مفهوم “الأمن الإنساني”. الذي ظلت تتحدث عنه د. اماني الطويل. وبناءً عليه، فإن إدارة هذه المخاطر لتجنبها تنحصر في مسارين:
​الأول: القضاء عسكريا على مصدر التهديد قضاءً مبرماً: عبر تحييد منصات الإطلاق، وهو أمر يتطلب قدرة وسيطرة ميدانية ومعلوماتية فائقة. وهو أمر غير مستحيل، لكنه غير متوافر الآن بشكل مطمئن على اقل تقدير حسب مجريات الحرب الآن.
​الثاني: حل تفاوضي يوقف الحرب: ينهي التهديد من جذوره، لأن استمرار الحرب يعني استمرار احتمالية استهداف “الأمن الشخصي” مهما انخفضت وتيرته، وهو أيضاً غير مستحيل، لكن “إرادته السياسية” غير متوفرة الآن.
​خلاصة القول:
إن عودة المواطنين تظل رهينة بمستوى تقديرهم الذاتي لتلك المخاطر، فالمواطن الفرد يمتلك “قرون استشعار” ذات حساسية شديدة جداً للمخاطر، وقد لا يدركها بمحتواها العلمي الأكاديمي، لكنه يدركها بغريزة البقاء التي تؤكد له أن حياته في مدينة كالخرطوم لا تبدو آمنة ما دامت قوات الدعم السريع تمتلك تلك الطائرات وتستخدمها كسلاح للرعب. الهجوم على هذا الطرح هو هجوم على منطق العلم وغريزة البشر في آن واحد.
د.محمد عبد الحميد

عن محمد عبد الحميد

محمد عبد الحميد

شاهد أيضاً

تساؤلات للشيخ الغافل

كتب الأستاذ الجامعي د.محمد عبد الحميدwadrajab222@gmail.com وأنت تسعد بعطائك لليوم الألف بالتورتة الفخيمة التي كُتب …