زين العابدين صالح عبد الرحمن
أن التغييرات التي أجرتها مؤسسة القوات المسلحة، لها ثلاث قراءات محتملة، الأولى هي تغييرات روتينية تحدث في أية مؤسسة عسكرية، و لها انعكاساتها في عملية تحديث و تطوير المؤسسة، و تهدف إلي إفساح فرص للترقيات من الأسفل إلي الأعلى، و التغييرات أيضا يستفاد منها في تغيير العقول و القدرات التي يمكن أن تستفيد منها المؤسسة في عملية التطوير على المستويات المختلفة.. الثانية أن الميدان و المعارك الدائرة تكون قد فرضت هذه التغييرات، في محاولة لتجاوز العديد من الإخفاقات و حالة الركود، و أيضا محاولة لتغيير في الخطط الإستراتيجية، و التكتيكات التي تفرضها ميادين المعارك… الثالثة أيضا تحدث تغييرات في المؤسسة العسكرية إذا كانت الساحة السياسية تتطلب وجوها جديدة بسبب تغييرات محتملة على مستقبل العملية الساسية، و تقديم مقترحات تتعلق بعملية سياسية متوقعة، و هذه ترجع لآن المؤسسة العسكرية بيدها السلطة منذ 25 أكتوبر 2021م..
في كل الأحوال: ستظل قيادة المؤسسة العسكرية متمسكة بالرؤية الأولى، بالقول إنها تغييرات روتينية تجرى بشكل منتظم داخل المؤسسة العسكرية، و لماذا؟ لآن، الرؤيتان الثانية و الثالثة تتطلبان مناورات و تكتيكات لا تريد القيادة أن تفصح عنها.. و ليس ببعيد أن الحرب الدائرة بين إمريكا و إسرائيل على إيران سوف تفرض واقعا تحالفيا جديدا في المنطقة، و سوف تتغيير المعادلات في المنطقة بالصورة التي سوف تؤثر على كل دول المنطقة و منها السودان.. من قبل كانت الإمارات التي تدعم الميليشيا عسكريا و سياسيا، و توظف العديد من دول المنطقة من أجل دعم الميليشيا مدعومة هي أيضا من قبل إسرائيل و أمريكا، هذه سوف تتأثر في مقبل الأيام، و خاصة بنتيجة الحرب الدائرة في الشرق الأوسط .. و بالضرورة سوف يكون لها أثرا كبيرا على الواقع السياسي في السودان..
القضية الأخرى: أن الساحة السياسية تفتقد للقوى السياسية الفاعلة، و التي كان من المفترض أن تقدم حلولا و أفكارا تحدث بها تغييرات في الأجندة المطروحة للساحة، و أيضا أن تتولى قيادات العملية السياسية في مواجهة تحركات المنظمات الإقليمية و الدولية.. و تجعل القيادة العسكرية تتفرغ إلي ساحة المعارك.. الملاحظ : أن القيادات العسكرية التي تتولى العمليتين العسكرية و السياسية تريد أن تخلق واقعا جديدا.. فالواقع الجديد يبدأ يتبلور عندما يحدث تقدما كبيرا في ساحة القتال لصالح المؤسسة العسكرية، هذا هو الذي يصنع التغيير في الخطاب السياسي، و أيضا الرموز السياسية، و لكن الجمود و التراجع للقوات في ساحة الميدان سوف تؤثر سلبا على السياسة و أيضا على الجماهير الملتفة الآن حول القيادة العسكرية، لرغبتها في القضاء على الميليشيا و أتباعها..
أن التغييرات في القيادة لابد أن تخلق واقعا جديدا ليس فقط في ميادين المعارك، و أيضا في الخطاب السياسي، و يفتح الباب لتقديم تصورات جديدة و أفكار تجعل العملية السياسية تتماشى مع الواقع الجديدة.. أما إذا كان التغيير روتيني يحتاج لوقت طويل حتى يتم التقييم بين القيادات الجديدة و التي غادرت مقاعد القيادة.. و الميدان هو الذي يحكم على ذلك.. ملاحظتي: من بدأ الحرب في 15 إيريل 2023م، أن القوى السياسية فشلت أن تتقدم خطوة إلي الإمام، و يرجع ذلك لأنها جعلت نفسها معلق على الأحداث سلبا و إيجابا، و ليس صانعة للأحداث، و فشلت أن تقدم رؤى و أفكار تحاول أن تحدث بها أختراقا في جدار الأزمة.. و هذا يعود لسببن.. الأول أنها وقفت في حدود انقسام مع و ضد.. و هذا الانقسام سوف يجعل الشخ مقيدا في حدود الموقف و ليس تجاوزه لأفق أوسع.. الثاني علو قدم المصالح الشخصية و الحزبية على المصلحة العامة.. لذلك تراجع دورها و جعل القيادة العسكرية تقود العمليتين العسكرية و السياسية.. و تصبح هي وحدها المحور الذي يحدث التغييرات..
إذا كانت هناك قوى سياسية استطاعت أن تملأ الفراغ السياسي، كانت مسألة التغيير في القيادات العسكرية لا تتطلب التعليق عليها، و يصبح ردها إلي الرؤية الأولى مسألة روتينية في المؤسسة، لكن عندما تصبح القيادة العسكرية هي التى تقود العمليتين العسكرية و السياسية لابد لقراءة المشهدين السياسي، و ما هي النتيجة المراد الوصول إليها، في ظل المتغيرات التي تحدث في ميدان المعارك، و أيضا في منطقة الشرق الأوسط و ما سوف تفرزه من واقع جديد.. و نسأل الله حسن البصيرة..
zainsalih@hotmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم