تفلتات الإعلام كارثة: قناة (الفراعين) نموذجا .. بقلم: صلاح محمد أحمد

في عالم اليوم ’ وتمشيا مع موجات الانفتاح التي اجتاحت عالم .. انفتحت كوة الإعلام لكل من يملك ’ فأضحي من الممكن أن يتمكن أي انسان امتلاك قناة فضائية يبث من خلالها ’ ما يراه صحيحا  .. ويجمع من حوله مجموعة من المطبلين والهتافة والسائرين علي هوي سيد الزبده ! والذي هو بالضرورة صاحب الجولة والصولة والقرار ’ اجتمع كافتهم يبثون ما يرونه صحيحا .. يقزمون من يريدون تقزيمه ! ويرفعون الى العلالي من يرون ترفيعهم ’ ومجرد الحديث عنهم أو انتقادهم يدخل من يفكر في هذا الحديث والانتقاد ضمن قائمة الداعيين الى الدكتاتورية وتكميم الافواه , ونماذج الإعلام المنفلته عديدة علي الساحة ولكن أكثر ما يلفت  النظر فضائية مصرية تطلق علي نفسها (قناة الفراعين) .
رئيس مجلس إدارتها ’ (توفيق عكاشة) من مواليد يناير 1967م أصبح إعلاميا منذ 1991م ’ وكان قد ترشح في انتخابات مجلس الشعب عام 2010م كأحد أعضاء الحزب الوطني الديموقراطي (المحلول) عن دائرة (نبروة) وفاز في هذه الدائرة بعد انسحاب مرشح حزب الوفد أحمد بدراوي .
سمي (بهلوان) الإعلام المصري ’ ومن مواقفه العجيبة التي لا تشبه مواقف الإعلاميين الموضوعيين ’ هجومه علي السيدة ليلي مرزوق والدة الشاب خالد سعيد الذي قتل بعد تعذيب من الأمن إبان عهد الرئيس حسني مبارك ’ واتهمها بأنها لم تربي ولدها الذي أدمن (الجشيش – البنقو) وحول القضية كلها إلى قضية إدمان الأمر الذي جعلها ترفع قضية ضده .
وفي موجة إنقعالاته العجيبة اتهم فريق عمله في القناة بأنهم (غنم) و (حمير) لأنهم وصفوا قائد الجيش الليبي خليفة حفتر باللواء المتقاعد ’ وفي موجة تغطيته لاحداث غزة قال :- الشعب الغزاوي (جزمة) علي دماغي .. لكن حماس (وكلاب) حماس (وفئران) حماس (واللي جاب حماس) و (أم حماس) و (أبو حماس) مالهمش إلا الجزمة ولا أعمار ولا زفت .. وقام بخلع حذائه ووضعه علي الطاولة ’ (ذكرتني بفعلة خرتشوف علي منصة الأمم المتحدة في زمن غابر رغم إختلاف الموقف والمراد ) .. وكان قد هاجم الرئيس المصري الأسبق مرسي بل إعتبر ما أدلي به كإستحلال لدمه ’ وكانت القناة قد أوقفت لمدة سبعة أشهر ثم عاودت الظهور في الثامن من مارس العام الماضي .
وفي تعليق له مؤخرا قال ما معناه ’ الناس يتحدثون بأن (حلايب وشلاتين ) سودانية وأضاف قائلا هو في سودان ؟ ’ السودان إقليم من أقاليم مصر مافيش حاجة إسمها سودان .. ده الرئيس نجيب أصوله سودانية وكذلك أم الرئيس السابق السادات معلقا بأن الدستور المصري يصر علي أن يكون الرئيس في مصر من أصول مصرية وليس أجنبيا ومجرد قبول رئاسة هذين الرئيسيين يوضح بأن السودان أعتبر إقليما مصريا وأضاف بأن 70% من سكان ليبيا من أصول مصرية .
وحقيقة يشرفنا أن تكون لنجيب والسادات أصول سودانية ’ والدعوة لعلاقات خاصة وحميمة بين الشعبين السوداني والمصري هي أمنية وطنية غالية وما فتأ السودان يدعو الى وحدة تدعو الدول المجاورة ’ ولكن وكما قال الرئيس البشير إبان مؤتمره الصحفي مع الرئيس السيسي في مصر بأن مسار العلاقات بين البلدين لن تؤثر فيها بعض المواقف السلبية من الإعلام المنفلت وأشار بأن في الماضي كان الناس علي دين ملوكهم ولكن في الزمن الحالي فان الناس علي هوي الإعلام ’ ودعا الى ضرورة إعلام مسؤول ’ مشيرا بأن العلاقات بين البلدين لن يؤثر فيها الإعلام المنفلت .
ولا شك أن وجود الإعلام بهذا المستوي المتدني من التحليل ’ وبهذا القدر من الانفعال غير المنضبط يخلق بلبلة بين الناس ’ مما يستدعي الوقوف كثيرا عند التصديق بانشاء قنوات فضائية أو صحف جديدة .
ولا ضير أن تطلق فضاءات القنوات والحروف مفتوحة فنحن مع الطيور المابتعرف ليها حواجز ’ ولكن لا بد أن تكون هذه الطيور غير جارحة ’ ومحترمة لبيئتها ولمن حولها . والحرية مسؤولية تتاح المجال فيها للملتزمين (بميثاق الشرف الإعلامي) والذي يعده الصادقون (مسؤولية أخلاقية) قبل أن تكون عبر (لوائح قانونية) أو ( أوامر حكومية) .
وبصفة سوداني لا يقبل ما يطرحه البهلوان الإعلامي ! نقول له إن الزمن ليس زمنك ’ والأسلوب الذي تنتهجه أسلوب عقيم ’ نتائجه الدمار . وقد يكون هناك خلاف في وجهات النظر وفي التعليق وفي التحليل .. ولكن لا بد أن يكون بعيدا من الجزم واللعنات .. والانفعال .. والسباب ! وقديما قالوا إن أحمد سعيد كان متحمسا ويعطي أنباء غير صحيحة بصوت جهوري وجعل معظم المستمعين يعيشون في وهم القوة الكاذبة ’ ولكنه رغم النقد لم يلجأ لمثل هذا الأسلوب الرخيص الذي يدخل بيوتننا رغم أنوفنا ويعطي لأبنائنا وبناتنا نماذج معيبة في مجال الخطاب الإعلامي .
ونرجوك يا توفيق أحتفظ بجزمك ومصطلحات السباب كلها .. داخل منزلك وطل علي قسمات وجهك في مرآة دولابك فهذا يكفي .
salahmsai@hotmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الطيب صالح: كنت هناك حينما ضرب خريتشوف المنضدة بحذائه

عبد المنعم عجب الفَيا كتب الطيب صالح*:“أول مرة زرت فيها نيويورك كانت في عام ١٩٦٠، …

اترك تعليقاً