هذا المقال هو تلخيص لما جاء في الحلقة الرابعة من تناول الموقف الأمريكي والناتو حول الشرق الأوسط وهذه الحلقة في قناة الأستاذ ناصر قنديل اركيوسيا في اليوتيوب بتاريخ ٢٨ يوليو ٢٠٢٥.
يعتبر التقرير ( الاسم الرسمي لجنة العراق وبيكر هو وزير خارجية جمهوري سابق وهاملتون ديمقراطي ورئيس الكتلة الديمقراطية في الكونقرس) وضمت ٧٤ شخصية بينهم رؤساء الاستخبارات سابقين وعسكريين وايضاً هنري كيسنجر وغيرهم وناقشت عددا من العراقيين كما ناقشت جواد ظريف وزير الخارجية الإيراني السابق وجاوبت على سؤال واضح حول لماذا يكره العرب والمسلمين امريكا؟) وناقشت لشهور وقدمت توصيات) ويرى الأستاذ ناصر قنديل التقرير انه اول مقاربة أمريكية واقعية للنظر إلى الموقف خاصة بعد حرب لبنان عام ٢٠٠٦ واضافت فشلا بعد فشل الحرب العراقية.
جاءت التوصيات: قضايا تتعلق بحل اشكاليات العراق من انسحاب القوى المقاتلة الأمريكية خلال سنوات والاكتفاء بدور الاستشاري الدعم والتدريب. وهذا لم ينفذ. التفاعل الإقليمي وفتح الحوار مع ايران والعراق وتكوين مجموعة إقليمية دولية. وشملت قضايا الإصلاحات في العراق وبناء الدولة وحفظ الحقوق الأمريكية في العراق
اهم مقاربة لتوصيات اللجنة كانت ربطها بين القضية الفلسطينية وموقف العرب والمسلمين من امريكا والغرب من تأييدها التام الغير مشروط لاسرائيل. ودعت لتسوية شاملة عبر مؤتمر دولي للقضية، متماهية مع قرار القمة العربية في بيروت ٢٠٠٢ الداعي للسلام في الشرق الأوسط بحل شامل للقضية الفلسطينية. وتقضى بانسحاب اسرائيلي كامل من الدولة الفلسطينية اي الضفة الغربية وغزة والقدس الشرقية كعاصمة لها، عودة اللاجئين لبلادهم وفق القرار ١٩٤ والانسحاب من الجولان وجنوب لبنان. والعودة للقرارات الدولية والاعتراف بدور الأمم المتحدة وتنفيذ قراراتها والتعامل مع روسيا. وكانت خلاصة اللجنة ان امريكا تخسر في الشرق الأوسط للدعم الغير مشروط لأمريكا والغرب لاسرائيل وان الوصول لتسوية وسلام يستدعي ان تتعامل امريكا بشكل متوازن.
تعرض التقرير لفاعلين غير حكوميين وجاء فيها ذكر قناة الجزيرة وحزب الله. قاد هذا في مؤتمر فرانكفورت للتركيز على الاستثمار على الاخوان المسلمين والمجتمع المدني والذي أدت في لاحق السنوات على الاعتماد عليهما في تدمير ثورات الربيع العربي وتشويه صورتها وانحراف مساراتها. تمت شيطنة حزب الله بشكل مكثف ومحاولات عزله وضربه وتفكيكه ومن ثم استمرار الاستثمار في المجتمع المدني الممول امريكياً وغربيا في تخريب وتدمير الثورة السودانية لاحقاً في ثورة ديسمبر والوصول بها لشن حرب مدمرة لتحطيم الدولة وتمزيقها. ومن المهم ملاحظة ان اغلب المجتمع المدني الممول غربيا أخذ جانب المعتدين الجنجويد المدعومة إماراتيا وصهيونيا.
ناقشت اللجنة الدبلوماسي انذاك ممثلا لايران في الأمم المتحدة جواد ظريف حول الانفتاح على ايران وسوريا. طرح مسالة الانسحاب من العراق تدريجيا، والتفريق بين المقاومة الوطنية والمنظمات الارهابية، الفصل بين الملف النووي الإيراني وباقي الملفات العراقية، اعتماد سياسات التفاهم بدلا من الانجرار للحروب، الأمن في الخليج ممكنة بمقاربة واقعية. وقد أخذت اللجنة بتوصيات ظريف في تحديد موقفها من ايران في ثلاث توصيات. اعتبر المحافظين هذه اللقاءات خضوعا وأعتبرها اللوبي الصهيوني تطبيعا ناعما مع محور المقاومة.
رفضت التوصيات من الإدارة الأمريكية من الجمهوريين بشكل عنيف. وفي الفترة الأولى من حكم اوباما أخذت ببعض التوصيات حول العراق وفي حل مشكلة الشرق الأوسط كونت لجنة أخرى برئاسة مادلين اولبرايت والتي أدارت مناقشات لمدة عامين وتبلورت في مؤتمر فرانكفورت ٢٠١٠. ويمكن القول ان الاتفاق النووي مع ايران عام ٢٠١٥ كان تحقيقا للاتفاق والانفتاح السوري.
حول العلاقة الأمريكية الصهيونية والتي مثلت الجذر الرئيسي في مقاربة لجنة بيكر هاملتون، ووجهت برفض كامل من الديمقراطيين ايضاً من جو بايدن نائب الرئيس انذاك والذي وصف موقف التقرير بالهرطقة وجون ماكين وغيرهم. وعبرت حكومة أولمرت التي وصفت التقرير انه يتجاهل التهديدات التي تواجهها اسرائيل.
جاءت اهم الاعتراضات من هنري كيسنجر احد اهم العقول الامريكية المعاصرة انذاك والذي دعا إلى نسيان هذا التقرير واخذت به إدارة بوش واوباما وبايدن وأيد الانسحاب الأمريكي بدون جدول زمني صارم لانه يخلق فراغا استراتيجيا ويعطي الانطباع بالهزيمة. ورفض ادخال سوريا والعراق في نظام إقليمي كبير مع الموافقة على إدخالهم في نظام حول الملف العراقي. رفض الربط بين القضية الفلسطينية والعراق وأعتبر الربط بينهما تشتيت خطير للمصالح الأمريكية. وهو مع المفاوضات لحل القضية بطريقته الخطوة خطوة وليس مؤتمر دولي كما رفض تناول قضية الاستيطان والقدس.
يعتبرها قنديل اهم وأكثر الحلول الواقعية (رغم انها لا تشمل المطروح عربيا من اعادة الأراضي لاصحابها وتفكيك الدولة الصهيونية وغيرها من ثوابت المقاومة) ويرى ان الربيع العربي والحرب على سوريا واستهداف المقاومة الفلسطينية والمقاومة اللبنانية واليمن والحرب على ايران بعد طوفان الأقصى هي محاولات للتملص من توصيات تقرير بيكر هاملتون وإمكانية الوصول لحلول ثبت انها فاشلة عبر العقدين السابقين وان خيارها الحتمي هو هذا التقرير وان افكار النخب الأمريكية التقليدية من اهم العقول الأمريكية تدعو للاعتراف بالحقائق وهذا هو ماتثبته كل الذي يحدث حاليا وهي البديل الوحيد المتاح.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم