تكريم السفير محمد المكى إبراهيم .. الرمزية وعمق المعاني .. بقلم: أمل فضل

abjad1975@gmail.com

عودة الدكتور محمد المكى ابراهيم بعد كل هذه السنين والاحتفاء به حدث كبير يجب الوقوف عنده وتأمله من كافة الزوايا وقراءاته بتأنى وروية وعمق وفهم .والمسألة ليست مظاهر احتفالية جوفاء….ولا برنامج سياسى للاستهلاك الاعلامى،ولا فرقعة اعلامية تزول بزوال الحدث…ان ما يمثله هذا التكريم من رمزية يحتمل الكثير من المعانى والدلالات الايجابية والرسائل العميقة معنا ومضمونا.
هذا الرجل المدرسة غادر السودان منذ العام 1989 برأى واضح وموقف جلى تجاه نظام الحكم واستقر بالولايات المتحدة الاميركية وترك خلفه ابداعا شعريا ضخما وقصائد سكنت وجدان الشعب السودانى حفظها الكبار واعجب بها ورددها الصغار وظن الكثيرون ان الرجل لن يعود…ولكنه عاد ليقول بالصوت العالى ان الوطن فوق الجميع وأن الوطنية لا تقبل المزايدة …يمكن ان نختلف سياسيا وفكريا ،يمكن أن نعارض أو نخاصم ولكن يبقى السودان قبلة تجمعنا .
كانت هذه دلالة اولى ومهمة تتعلق بالمغزى والفكرة والرسالة والضرورة الملحة للوقوف عند تكريم الشاعر.
مبادرة الولاية الذكية فى شخص واليها صاحب النفير فى الاحتفاء وتكريم الشاعر…تأكيد على وفاء هذه الولاية الولود الودود،تأكيد على قيمة الوفاء لاهل العطاء ،تاكيد ان الابيض مدينة تظل فى الخاطر وفى الوجدان و ستظل تطوق خاصرة العبارة لكل مبدع عشق الجمال والاصالة والقيم والتفرد…وعشق محمد المكى لهذه المدينة الوادعة نزل دموعا صادقة على وجههه وما اروعه من عشق صادق فدموع الرجال تنزل صدقا وجدانيا نقيا من القلب.
رمزية الاستقبال فى المطار رمزية اجتماعية ثقافية حى القبة ،اعيان المدينة،الفرق الشعبية،الرموز الثقافية والطريقة الاسماعيلية..هى مدينة الابيض التى تجعلنا دوما ننضج على نار هادئة بعشقنا لها…وما زاد هذه اللوحة جمالا وألقا هو اطارها البهى الذى ضم كل هذه الاشياء واحتواها ..أطار انسانى متفرد لونه السودان وفنياته كردفان وما اجملها .
وهذه دلالة ثانية تحمل بين طياتها الكثير الذى يجب ان نتأمله بعمق وتمعن .
دلالة ثالثة لابد من أخذها بعين الاعتبار وهى الزمرة الطيبة النيرة التى رافقت المحتفى به من سفراء وادباء ومفكرين اسماء كبيرة لها وزنها وصيتها ..كنوز ثقافية وفكرية وعلمية…الرجال الذين كانوا فى استقباله،أخص المشير سوار الذهب ذلكم الرجل (المختلف  المتفرد 

نكهة الابيض العتيقة تعطر الأجواء ……..
الخميس التاسع من اكتوبر المكان مطار الابيض…سرور وفرح وترقب…ولهفة  للقاء الغائب المنتظر،كردفان الكبرى بكل اطيافها الفنية والثقافية تنثر البهجة على مطار الابيض…فى الانتظار حكومة الولاية واقارب الغائب العائد وزمرة نيرة من المثقفين هم مريدى الشاعر يعدون الثوانى للحظة التاريخية فى سجل الولاية.
حطت الطائرة واتجهت الانظار كلها صوبها فى صمت وفرح وترقب … دبلماسيون … ادباء …. اعلاميون  وشخصيات كردفانية واخيرا  محمد المكى ابراهيم بشحمه ولحمه وبشاشته وكأنى ارى فرحة الدنيا كلها فى وجهه، وعينيه ممتلئة بالدموع..صافح الجميع بذات الحرارة والحميمية والصورة لاى منا..عودة عزيز طال غيابه ..صدى الذكرى وشجون الايام الخوالى وعشم بكرة لوحة متفردة زينت الاحساس وقتها..جميل ان نحتفى بمبدعينا…والاجمل ان نعيش لحظات الصدق هذه دون ان يعكر صفوها شئ.
وفى المساء بميدان الحرية ..الفرحة تعم المكان ونكهة الابيض العتيقة تعطر الاجواء.. تحايا.. لقيا.. مصافحة .. حنين..وابداعات فنية.
فرقة فنون كردفان تجلت وعزفت مقطوعات موسيقية كما لم تعزف من قبل..عبدالله محمد الحسن ابن الابيض استعرض ذخيرته الغوية والشعرية فى الترحيب والاحتفاء،الحلاج ذلكم الرجل المدرسة طوف بالحاضرين فى ذكريات عطرة وقراءات شعرية للمحتفى به اضفى عليها نكهته الخاصة وبعض المشاركات الغنائية والمداخلات من السفراء المرافقين للسفير محمد المكى ومفاجأة الحفل التى نقلت الكل الى عوالم الابيض  القديمة بانوراما الابيض للشاعر ناصر قاسم  عثمان بريمة تلك القصيدة العصماء    
الأبيض يوم 9/10/2014

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الطيب صالح: كنت هناك حينما ضرب خريتشوف المنضدة بحذائه

عبد المنعم عجب الفَيا كتب الطيب صالح*:“أول مرة زرت فيها نيويورك كانت في عام ١٩٦٠، …

اترك تعليقاً