المفهوم القانوني للتوثيق:
يقصد بالتوثيق القانوني إضفاء الصفة الرسمية والقانونية على التصرفات والعقود بما يضمن حجيتها وإثباتها أمام القضاء، ويعد التوثيق أداة أساسية لحماية الحقوق خاصة في المعاملات العقارية التي تتسم بقيمتها المالية العالية وتعقيدها القانوني. ويعتبر التوثيق عملاَ قضائياً عدلياَ قانونيا واداريا وهو بهذه الصفة يعد مرتبطاً بجهة رسمية هي الدولة ممثلة في السلطة القضائية السودانية. وقد منح رئيس القضاء سلطة التوثيق للمحامين الموثقين بموجب لوائح تنظيمية وسلطة التوثيق في الأصل هي وظيفة قضائية، الأمر الذي جعل المحامين الموثقين جزءاَ من منظومة العدالة التوثيقية، الا أن هذه السلطة أفرزت في بعض الحالات ممارسات تمثلت في التلاعب والتزوير مما أدى الى ضياع حقوق المواطنين وانتشار النزاعات العقارية. وفي دول العالم هذه السلطة يمارسها كاتب عدل Notary public وهو موظف حكومي عام يعمل تحت الاشراف والرقابة المباشرة من قبل جهة عدلية ويتقاضى راتباً من الدولة ومهمته توثيق العقود والتصديق على التوقيعات وإثبات الاقرارات.
وقد وردت في ذلك تراجم في المؤلفات القانونية للتوثيق والتصديق على
المستندات مثل:
Notarization, Attestation and authentication of
Contracts and Documents.
والترجمة الدقيقة لكلمة توثيق ليست كما وردت في الأوراق الرسمية للمحامين أو لوحات المحامين كما هو متبع ( ,,,, المحامي وموثق العقود)
ترادفها ترجمة دارجة بالإنجليزية Advocate and Commissioner for Oaths
لأن كلمة commissioner لا تعني موثقاً وانما هي مفوضاً بينما كلمة Oaths تعني الأيمان وهو القسم لذلك المحامي الموثق في السودان هو مفوض بأداء أعمال التوثيق نيابة عن رئيس القضاء صاحب التفويض وتصبح الترجمة الدقيقة لعبارة المحامي وموثق العقود هي Advocate and Notary Public
والمحامي الموثق في السودان يقوم بعمل التوثيق والتصديق معا على اختلاف المدلولين فسلطة التوثيق notarization غير سلطة التصديق Attestation
والتوثيق يعني:
- إعداد أو تسجيل العقد بشكل رسمي
- التأكد من هوية الأطراف وأهليتهم
- التأكد من رضاهم ومضمون الاتفاق
- إعطاء المستند حجية قانونية قوية.
وهو ما يفترض أن يقوم به كاتب عدل يتبع للسلطة القضائية.
أما التصديق Attestation يعني:
التأكد من أن التوقيع صحيح أو أن النسخة مطابقة للأصل دون الدخول في مضمون المستند وهو ما يفترض القيام به من قبل جهة أخرى لضمان صحة المستند.
الفرق بيتهما:
التوثيق يعني فحص المحتوى مع إعطاء قوة قانونية
بينما التصديق هو اثبات صحة التوقيع أو النسخة فحسب.
مظاهر التلاعب في توثيقات الأراضي:
ظهرت عدة صور للتلاعب في الواقع العملي أبرزها:
- تزوير التوكيلات
- استخدام توكيلات مزورة لبيع الأراضي دون علم مالكها الحقيقي
- تسجيل الأراضي بأسماء أشخاص آخرين عن طريق مستندات مزورة
وقد تم رصد آلاف الحالات خلال سنوات قليلة. - بيع الأرض لأكثر من شخص حيث يتم توثيق عقد بيع لقطعة لعدة مشترين ويحدث ذلك نتيجة ضعف الرقابة والتواطؤ،
- استخدام ختم المحامي (أحياناَ دون علمه) لإضفاء صفة رسمية على مستندات مزورة،
- وجود سوق سوداء للأختام والتوقيعات.
- التلاعب في سجلات الأراضي.
- التعاون بين سماسرة وموظفين حكوميين لتزوير العقود
- تحويل أراض عامة أو مخصصة للخدمات الى أراض سكنية بغرض البيع،
- استغلال ظروف النزاعات والحروب
- بيع ممتلكات النازحين أو الغائبين بعقود مزورة
- استغلال ضعف الرقابة الحكومية.
سبل مكافحة الطاهرة:
- سحب تفويض صلاحية توثيق بيع الأراضي والعقارات وكذلك الرهن العقاري من المحامين والإبقاء على التفويض فقط في ايجار العقارات وبيع المنقولات. مع منح سلطة جوازية للمحامي الموثق في اعداد وترتيب عقود بيع الأراضي والعقارات وتقديمها مع أطراف العلاقة الى جهة توثيق حكومية (محكمة مختصة بالتوثيقات) وذلك قياساً على
الاختصاص الحصري لمحاكم الأسرة (محاكم الأحوال الشخصية) في
اصدار الإشهادات والاقرارات والاعلامات الشرعية في الهبات والوصايا والحجج الوقفية والمواريث والتخارج أو التنازل بين
الورثة في حصصهم الوراثية كما هو معمول به الآن في محاكم الأسرة. - تعديل القانون الجنائي بغرض تشديد العقوبات على جرائم التزوير في البيوع والمعاملات العقارية لتصل الى السجن المؤبد او الإعدام لمكافحة هذه الظاهرة التي ترقى الى السعي بالفساد في الأرض.
- سحب الترخيص من المخالفين وليس فقط سحب سلطة التوثيق.
- التحول الرقمي
- انشاء نظام الكتروني موحد لتسجيل الأراضي وربط التوثيق بقاعدة بيانات مركزية
- استخدام التوقيع الإلكتروني.
- تعديل اللوائح لتحديد مسؤولية المحامي بشكل واضع في التوثيقات الأخرى.
- رفع الوعي المجتمعي وتوعية المواطنين بعدم شراء أراض بدون التحقق من السجلات الرسمية.
- التعاون بين الشرطة والنيابة وتسجيلات الأراضي.
- ضبط أعمال وسطاء وسماسرة العقارات عن طريق ادخال نظام الترخيص والرقابة الصارمة وتشريع قانون لتنظيم أعمالهم مع النص على عقوبات صارمة في حالات التلاعب والاحتيال.
- ادخال تقنية اثبات الشخصية عن طريق بصمة العين Iris Recognition
أخيراً فان هذه الظاهرة تحتاج الى تنظيم وقفات احتجاجية من المتضررين وخاصة النازحين ومن شردتهم الحرب بعد عبث جنجويد الدعم السريع بمكاتب تسجيلات الأراضي ومستنداتها ووثائقها.
في الختام هذه المسؤوليات في عنق رئيس القضاء إذا أراد أن يحقق عدلاً بين الناس.
هذا والله الموفق.
حسين إبراهيم علي جادين
مستشار قانوني
alaaggean@outlook.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم