تلوين الطرق… بين حسن النية وضرورة الالتزام بالمعايير

aminoo.1961@gmail.com
بقلم: أمين الجاك عامر – المحامي

بعد استرداد مدينتي ودمدني والخرطوم،تابعنا جميعًا مشاهد مُشرّفة لمواطنين مبادرين يعملون بكل همة ونكران ذات على تنظيف الطرق وتعبيدها وتحسين مظهرها العام.وهي جهود وطنية خالصة تستحق التقدير والإشادة، وتعكس وعيًا مجتمعيًا عاليًا بأهمية إعادة الحياة إلى المدن.

غير أن حسن النية وحده لا يكفي دائمًا. فالأعمال المرتبطة بالطرق والسلامة المرورية، مهما كانت دوافعها نبيلة، ينبغي أن تتم وفق المعايير الدولية المعتمدة،وتحت إشراف إدارة المرور بوصفها الجهة المختصة فنيًا وقانونيًا. ذلك لأن ألوان الترتورات والفواصل والعلامات المرورية ليست مسألة جمالية، بل لغة عالمية لها دلالات محددة تتعلق مباشرة بسلامة الأرواح.

لقد أقرّ المجتمع الدولي، عبر اتفاقية فيينا للمرور على الطرق لعام 1968م ،معايير موحّدة للعلامات المرورية وألوان الطرق،بحيث يفهمها أي سائق في أي دولة دون حاجة إلى شرح. فالأسود والأبيض للتنظيم العادي، والأسود والأصفر للتحذير في المواقع الخطرة، والأسود والأحمر للمنع الصارم والمناطق الحساسة، بينما تُستخدم الألوان البرتقالية أو الحمراء والبيضاء في التحويلات وأعمال الطرق المؤقتة.

إن الخروج عن هذه المعايير، حتى بحسن قصد، قد يؤدي إلى إرباك السائقين وزيادة مخاطر الحوادث،ويقوّض الهدف الأساسي من تحسين الطرق. فالسلامة المرورية لا تحتمل الاجتهادات الفردية، بل تقوم على الالتزام الصارم بالمعايير العلمية والفنية المتفق عليها.

وعليه، فإن المطلوب اليوم هو تكامل الجهود: مبادرات شعبية واعية،وإشراف مؤسسي مختص، حتى تكتمل أعمال إعادة الإعمار بصورة صحيحة وآمنة. فالطريق الآمن ليس فقط طريقًا نظيفًا أو جميلاً، بل طريقٌ واضح الدلالات، تحكمه قواعد يعرفها الجميع وتحمي الجميع.

عن امين الجاك عامر

امين الجاك عامر

شاهد أيضاً

الإِبري وليلة النصف من شعبان في الذاكرة السودانية: طقوس البركة واللَّمّة التي افتقدناها

بقلم: امين الجاك عامر المحاميaminoo.1961@gamil.com قبل نهاية شهر رجب من كل عام،تكون كل الأعمال التحضيرية …