بقلم/ أوهاج م صالح
منذ بداية رمضان وحتى اليوم لم اكتب سوى مقالين وذلك لبعض الظروف وكذلك لوصولي لقناعة تامة بأن حرب السودان سوف لن تتوقف ما لم يصل العنصريون الى آخرها. وكما يقول المثل السوداني “واقع البير لازم يصل آخرها”. وهذه الحرب والتي تنبأت بها قبل اندلاعها بوقت طويل، وتحديدا منذ إنحياز قائد الدعم السريع للشعب إبان انتفاضة ديسمبر المجيده، حيث قلت حينها ان بصلت حميدتي بدأ في تحميرها منذ تلك اللحظة. وعندما استلم المدنيون السلطة وجوبهت بمعاكسات الفلول على كافة الصعد، كتبت مقالا بعنوان “ثلاثة ورابعهم كلبهم سوف يدمرون السودان” . وحددت الآطراف الثلاثة وهي الجيش الذي يقوده الإسلاميين، وأبناء نهر النيل المدنيين العنصريون في الجيش وخلافه، والدعم السريع. اما ثالثهم كلبهم فهي الحركات المسلحة والتي يطلق عليها الآن بالمشتركة.
والناظر الى سير حرب السودان منذ اندلاعها وحتى الآن يلاحظ ان اكثر المتشددين والمصرين على استمرارها هو طرف واحد متواجد في الجيش والحركة المسيلمية والمدنيين المستقلين من ابناء نهر النيل والشمالية، امثال فني الأشعة المدعو عمسيب وتلك المرأة المدعوة حياة عبد الملك، وأبورهف، سميك ودميم الإحساس والشعور، والإنصرافي. هؤلاء يقودون دفة هذه الحرب ويطالبون بشدة بفصل دارفور وبعض مناطق الهامش وتكوين دولتهم، دولة النهر والبحر. ولولا وجود نفر من ابناء الهامش في الحركة المسيلمية وقيادة الجيش، لحدث ذلك الأمر منذ زمن بعيد. والآن وبعد ان سئموا تكاليف هذه الحرب، واتضح لهم فشل مخططهم، خاصة بعد معارضة أهل البحر (شرق السودان)، والمعارضة الخجولة من بعض ابناء نهر النيل والشمالية، لجأوا الى تشكيل حكومتهم، حكومة الشوايقة والتي من المحتمل ان تكون عاصمتها ” كريمة “. وبالمناسبة حتى ناس البحر الذين شملوا في دولة عمسيب، كان ذلك عملاً تكتيكيا ومرحلياً نتيجة لهروب الحكومة من الخرطوم واستقرارها في بورتسودان، ولولا أهمية الشرق اللحظية، كمقر لحكومتهم، حكومة الأمر الواقع، لما فكر عمسيب ضم البحر الى دولته النهرية. والدليل انه الآن، وبعد ان عادت الحكومة للخرطوم، تم تشكيل هيئة اركان حكومة النهر، خالية من أي عنصر من ابناء البحر. و حتى اهلنا الجعليين ظل يستخدمهم عمسيب وجماعته ككبري وكومبارس فقط ليكبر به كومه ويتم بهم مخططه، والدليل ان تمثيلهم في هيئة الأركان برئاسة ياسر كيماوي، اقتصر على شخص واحد فقط ضمن اكثر من عشرة من الضباط من ابناء الشوايقة. فإستخدام اهلنا الجعليين من قبل صعاليك ابناء الشايقية كأستخدام حكومة بورتكيزان لبعض ابناء الهامش الذين لجؤوا اليها فظلت تستخدمهم أبواقاً في القنوات الفضائية، متى ما تطلب الأمر التحدث الى الفضائيات المعروفة، والمدعو ابو ساطور خير مثال للبوق الهامشي. وامثال هؤلاء اطلق عليهم الكمرد عبد الواحد محمد النور، بالكونة، أي الخرقة أو قطعة القماش البالية التي ينظف بها العسكر السلاح والبوت. وفي مناسبة أخرى وصفهم بخدم المنازل “House Negros “ يعني بإختصار شديد شىء عديم القيمة.
قد يتهمني البعض بالعنصرية ولكن الناظر الى ما آل اليه الوضع في السودان بعد التشكيل الحديث لهيئة الأركان والتي اصبح 90% من قادتها من صعاليك الشوايقة، عدا شخص واحد من الجعليين، قد يعذرني على ما ذهبت اليه. وحتى هذه الفرصة الواحدة التي منحت لأخوانا الجاعليين ما هي الا عطية مزين، ويا أسفي على اخوانا الجعليين الذين ظلوا ضمن الذين شايلين وجه القباحة منذ إندلاع هذه الحرب اللعينة والى يوم الناس هذا، وفي الآخر كان نصيبهم ضابط واحد في تشكيلة هيئة الأركان. ولكن لا يزال يساء استخدامهم مع آخرين، وذلك من خلال تشغيلهم كجنود في لجان المباحث المنتشرة في الأحياء والتي تعنى بتصفية العاصمة المثلثة من وجود اهل الهامش وذلك من خلال تكسير منازلهم واجبارهم قسريا على بيعها تحت تهديل السلاح وبدون استلام المقابل المالي الخاص بعملية البيع. واذا رفض المالك من ابناء الهامش البيع يتم تصفيته في الحال وبدم بارد بعد ان يجبر على التوقيع ووضع بصمته على المستندات المعدة سلفاً من قبل هذه المجموعات. يعني يتم استخدام ابناء بعض القبائل الذين يصفون نفسهم بالعباسيين في العاصمة المثلثة وما حولها للقيام بالأعمال القذرة، او كما يسميها الخواجات بال DIRTY JOB.
إن التشكيل الجديد لقيادة هيئة الأركان وبهذه الطريقة المستفزة، قد وضع اخوانا الجعليين وغيرهم من العباسيين، في كفة واحدة مع ما يطلق عليهم بفلنقايات الهامش الذين ظلوا يحاربون في صف جيش الكيزان منذ اندلاع هذه الحرب اللعينة. وأصبحوا كلهم عند الصعاليك من ابناء الشوايقة “صابون”على حد المثل القائل ” كله عند العرب صابون”. يعني صعاليك الشوايقة والبراؤون في كفة، وجميع مكونات الشعب السوداني الآخرى في كفة أخرى. ويا قلبي لا تحزن على الفلنقايات من كل حدب وصوب، من اقصى شمالها الى اقصى جنوبها وغربها وشرقها (ناس المشتركة، كباشي، وطمبور، وابراهيم جابر، ومفضل، وكابرون، وأبو ساطور، وشيبة ضرار ومحمد الأمين ترك، وناس كيكل، والذين انضموا اخيرا مثل موسى هلال، النور قبة، والمذبذب السافنا الذي في الطريق للإنضمام لجيش الكيزان، … الخ).
مشكلتنا نحن السودانيين جميعاً، علماؤنا واللايفايتية البسطاء، والمحللين بمختلف مشاربهم، وغيرهم، جميعنا ناس سطحيين وساذجين، ان صح التعبير. لأن جميع تحليلاتنا سطحية ونظرتنا للأمور لا تتجاوز ارنبة انوفنا ولا تختلف ابداَ عن نظرة الإنسان العادي البسيط للأمور. لذلك جميع التحليلات لا يوجد فيها أي عمق، وغالبها لحظية وانفعالية ، طريقة رزق اليوم باليوم.
مسألة حرب السودان هذه منذ بدايتها الأولى كانت واضحة و شخوصها الذين اشعلوها معروفين، وهم تحديدا بعض صعاليك ابناء الشوايقة امثال صلاح قوش، علي كرتي، علي عثمان، اسامة عبد الله، عبد الرحمن عمسيب، والقادة العسكريين الشوايقة وعلى رأسهم عبد الفتاح البرهان، وكذلك الذين تم تعيينهم مؤخرا في هيئة الأركان الجديدة بقيادة ياسر كيماوي. وللتدليل على ذلك ارجعوا الى ما قاله المجرم علي كرتي في بداية هذه الحرب في مقابلة تليفزيونية مع احد المصريين حيث قال ” يجب على اخواننا المصريين ان ينظروا الى الخارطة السكانية والتي توضح ان المسافة بين الخرطوم وحلفا تقريباً بنحو 1000كيلومترعلى النيل ويسكنها اقل من واحد ونصف مليون نسمة، بينما المسافة بين اسوان والأسكندرية يسكنها 90 مليون نسمة. واضاف قائلاً هذا لا يعقل، لذلك يدعو كرتي المصريين قائلاً ” لماذا لايستفيد اخوانا المصريين من هذه المساحات الواسعة في الإستثمار وطلب العيش مع اخوانهم السودانيين؟) ويضيف ايضاً، تاريخيا، لم يكن هذا الأمر ممكناً ولكن الآن بعد الثورة (يقصد بعد انقلابهم على الثورة وعودتهم لقيادة الدولة) اصبح الأمر ممكناً لأنهم قاموا بفتح معابرً في شرق وغرب النيل وطريق آخر على الساحل. وأيضاً دعى كرتي المصريين الى الإستثمار في المثلث.
كذلك توجد دعوة أخرى للمصريين من الرويبضة المدعو الربيع عبد العاطي (شايقي) والتي نكرها حطب وادعى انها مفبركة. وكان العبد العاطل، قد طلب في تلك الدعوة الإنضمام الى مصر وتكوين دولة وادي النيل حتى يجدوا الحماية من مصر.
- نكتفي بهذا القدر على ان نواصل المقال في حلقة أو حلقات أخرى.
awhaj191216@gmail.com
