تمرين في الرياضيات! .. بقلم: د. مرتضى الغالي
14 أغسطس, 2018
د. مرتضى الغالي, منبر الرأي
39 زيارة
ماذا لو رفض البرلمان تعديل الدستور؟ الذي يسأل مثل هذا السؤال لعله يقصد تسلية نفسه بتمرين رياضي خيالي على طريقة (نظرية الإحتمالات) او نظرية تركيب المصادفات التي لا تستند على مقدمات منطقية مثل السؤال التعجيزي الذي وضع صيغته (أحد المواهيم) على النحو التالي: قطار يسير من الخرطوم إلى بورسودان بسرعة 180 كيلومتر في الساعة وينحدر بين هيا وسنكات بمقدار 90 درجة ..المطلوب معرفة إسم السائق؟
ولكن هل يستطيع البرلمان أن يرفض التعديلات الدستورية التي جاءته من المؤتمر الوطني؟ نعم يستطيع من باب الإمكان (وليس من باب الفعل) فلا أحد يمنع رفع الأيدي بالتصويت ضد تعديل الدستور… ولكن، لماذا لا يحدث هذا؟ هل لأن نواب البرلمان هم أعضاء المؤتمر الوطني وأحبابه وبالتالي هم الذين قرروا بالمساء تعديل الدستور وعليهم التصويت لإجازته بالصباح؟ ثم يبرز السؤال الثالث: هل يستطيع عضو البرلمان أن ينسلخ من (مؤتمرجيته) ليقرر في الشؤون العامة بصفة قومية؟ وهل يستطيع عضو المؤتمر الوطني في جميع الأحوال أن يكون قومياً ذا رأي مستقل ينظر للمصلحة العامة قبل الإلتزام الحزبي؟ وإذا كان بإمكانه فعل ذلك هل كان من الممكن – منذ البداية- ان ينضم إلى المؤتمر الوطني؟ الشواهد على هذه الإستحالة أكثر من أن تحصى وبهذه المناسبة دلني على شخص واحد من مليارديرات الحزب لم يدر ظهره عندما كانت البلاد تحتاج فقط إلى مائة مليون دولار ثمنا لوقود على ظهر البواخر، أو على شخص واحد منهم أسهم في تشييد سقف مدرسة واحدة أو صيانة جدرانها حتى لا تسقط على رؤوس التلاميذ!
القيادي العاصمي في المؤتمر الوطني قال أنه لا داعي (لتكبير الحكاية) في تعديل الدستور؛ فهي في رأيه: (مسالة بسيطة) لا تستحق الإنفعال! لأن الدستور جرى تعديله قبل هذه الحالة (أربع مرّات)! وبذلك فلا مشكلة لديه ان يتم تعديل الدستور.. وبعد أيام إذا احتاج المؤتمر الوطني إلى تعديل الدستور في أمر آخر (يهمه وحده) سيقولون لك ما هي المشكلة؟ الم يتم تعديل الدستور قبل ذلك خمس مرّات؟! إذا سلمنا بأن هذا هو رأي المؤتمر الوطني في الدستور الذي يعطلون كل مواده التي لا يطيقونها ..فما هو موقف الأحزاب التي تقول أنها شريكة في حكومة الوفاق الوطني؟ هل هي من ذات رأي الجماعة؟ وهل هم موافقون على تعديل الدستور؟ وإذا كانوا موافقين فهل يا ترى حجتهم في أسباب ودواعي التعديل هي ذات حجة المؤتمر الوطني؟ وإذا كانوا معترضين على تعديل الدستور هل يستطيعوا إعلان معارضتهم للتعديل؟ …طبعاً هذا الذي يجري في السودان يخالف كل سُنن الحُكم في العالم، واذا كان المؤتمر الوطني يعرف مصلحته من كل هذا الذي يجري، فإن التاريخ سوف يضع هؤلاء الشركاء الهامشيين التابعين في المكان اللائق بهم.. ولن نقول ما هو هذا المكان.. فلا أحد يعرف رأي التاريخ قبل أوانه!
murtadamore@yahoo.com