بقلم: د. الطيب أحمد آدم إبراهيم
aljamusia@yahoo.com
كليات الطب النفسي
معظمنا كسودانيين نجهل الطب النفسي والتعامل مع الأطباء النفسيين ويقتصر مفهوم معظمنا علي كلمة تقال كنوع من السخرية أحياناً ونوع من المزاح في كثير من المواقف ( التجاني الماحي ) ، رغم أن الاسم مرتبط في وجدان الكثيرين منا فقط بالمستشفي المتخصص في العلاج النفسي مع عدم معرفة إي معلومة عن الدكتور التجاني الماحي وهو أحد أعمدة ورواد الطب النفسي في السودان، بل وفي إفريقيا والعالم العربي.
يُعد شخصية فكرية، طبية، وسياسية بارزة، وله دور محوري في تأسيس الطب النفسي الحديث في السودان، بجانب اهتمامه بالثقافة السودانية والعلوم الاجتماعية.
مفهوم الطب النفسي
الطب النفسي هو فرع من فروع الطب يُعنى بتشخيص وعلاج والوقاية من الاضطرابات النفسية والعقلية والسلوكية ويجمع بين العلم الطبي وفهم النفس البشرية، ويعتمد على البيولوجيا العصبية، علم النفس، العلوم الاجتماعية.
بمفهوم شامل : الطب النفسي هو التخصص الطبي الذي يُعالج الاضطرابات التي تؤثر على التفكير، السلوك، الانفعالات، الإدراك، العلاقات الاجتماعية للإنسان باستخدام الأدوية والعلاج النفسي، التأهيل، المتابعة السلوكية والاجتماعية.
والطبيب النفسي: هو طبيب أنهى دراسة الطب ثم تخصص في الطب النفسي بحيث يستطيع تشخيص الأمراض النفسية بدقة و يُعالج المرضى من خلال الأدوية والعلاج النفسي ولدية الخبرة الكافية بحيث يفرّق بين المرض العقلي والاضطرابات النفسية الناتجة عن أسباب عضوية، الاضطرابات النفسية علي سبيل المثال وليس الحصر: الاكتئاب ، القلق، الفصام، الوسواس القهري، اضطرابات الشخصية، الاضطرابات الذهنية، الصدمات النفسية، الاضطرابات السلوكية لدى الأطفال……الخ.
بعض المشاكل التي تواجه كليات الطب النفسي :
نقص الكوادر المتخصصة: عدد الأطباء النفسيين قليل جداً مقارنة بالحاجة الوطنية نسبةً لهجرة الأطباء والكوادر إلى الخارج لأسباب مالية وظروف العمل.
قلة التوزيع الجغرافي للخدمات والتدريب: عظم الخدمات النفسية والتركيز الأكاديمي موجودة في العاصمة (الخرطوم)، والمناطق النائية لا تحظى بالكفاية من التغطية.
المناهج والمواد التعليمية: في بعض الجامعات، الطب النفسي والعلوم السلوكية لا تُدرَّس بعمق و لا تحتوي على تدريب ميداني كافٍ.
الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالمرض النفسي تمنع كثيرين من طلب المساعدة الطبية النفسية.
الصحة النفسية لا تأخذ الأولوية في السياسات الصحية الوطنية، الميزانيات قليلها أو غير منظّم توجيهها للاحتياجات النفسية.
النزاعات والحرب أثرت سلباً على استقرار التعليم و تعرض الطلبة ونقاط التدريب للخطر، تهجير أعضاء هيئة التدريس.
ضعف تنسيق بين الجامعات، الكليات، وزارة الصحة، الجهات التنفيذية.
نقص الموارد المالية والمادية.
ينبغي من القائمين علي وزارة التعليم العالي والبحث العلمي فتح برامج تدريب تخصصي في الطب النفسي في ولايات ومناطق بعيدة، مع حوافز للأطباء للعمل في تلك المناطق مادية ومعنوية مع تدريب مساعدي الصحة النفسية مثلاً مستشارين بالعلاج النفسي أو عاملين مجتمعيين لتوسيع القدرة في المناطق التي لا يوجد فيها طبيب نفسي، تحديث المناهج لتكون متناسبة مع الواقع المحلي الأمراض النفسية المنتشرة ثقافياً، الضغوط الاجتماعية، العوامل النزاعية.
دعم للزملاء الأساتذة والتدريب المهني المستمر مع ربط الجامعات مع مؤسسات دولية لتبادل الخبرة والموارد، إنشاء عيادات نفسية أو أقسام في المستشفيات العامة في الولايات والمناطق النائية، استخدام الصحة النفسية الأولية و إدماجها في مراكز الرعاية الصحية الأولية حتى تكون أقرب للمجتمع بدلاً من الاعتماد على المستشفيات المتخصصة ، التنسيق مع وزارة الصحة و العمل على تغطية الأدوية النفسية ضمن التأمين الصحي أو برامج الدعم الحكومي لتخفيف عبء التكلفة على المرضى، حملات توعية مجتمعية لخفض الوصمة المرتبطة بالأمراض النفسية وتشجيع طلب الرعاية النفسية عند الحاجة مع الالتزام بتأمين سلامة أعضاء هيئة التدريس والطلاب، والحفاظ على أماكن التدريب والمستشفيات النفسية في أوقات الأزمات.
لابد من التوعية خصوصاً وان أي شخص يزور طبيبًا نفسيًا، قد يُتهم بأنه فقد عقله ، مجنون ، ضعيف، ما عنده إيمان وهذا يمنع كثيرين من حتى التفكير في العلاج و هذه الصفات تؤدي إلى السكوت عن المعاناة ورفض العلاج وتأخر الحالات و ما زال كثير من السودانيين لا يفرقون بين الاضطرابات النفسية و السحر و المس الشيطاني لذلك يكون خيارهم الأول دائمًا الذهاب إلى التمائم والتداوي الشعبي و الرقاة ، هذا لا يعني أن الدين غير مهم بل إن الدين عنصر مهم في العلاج النفسي وذلك لان الدين يدعم الأخذ بالأسباب والعلاج جزء من ذلك.
ولتشجيع المجتمع وكسر الصفات والاتهامات أعلاه ينبغي من وزارة التعليم العالي نشر الوعي عبر الإعلام، المدارس، الجامعات، المساجد و التوعية بأن المرض النفسي مثل أي مرض جسدي ونشر قصص تعافي حقيقية من مرضى سابقين والتركيز علي إظهار أن الذهاب للطبيب النفسي ليس عيبًا وتبسيط مفهوم الطبيب النفسي بتعليم الناس كيف يحجزون وكيف يتحدثون بثقة وإيضاح الفرق بين الطبيب النفسي والأخصائي والمعالج.
للحديث بقية في المقال القادم بإذن الله تعالي لأنني في السابق لم تكن لي أي علاقة بمجال الطب النفسي ولكن خلال فترة دراستي للماجستير بادر احدهم بسؤال: حدثني عن خطتك للخمسة سنوات القادمة ؟ لم أعرف أن أجاوب حينها ولعلي لم تكن لدي خطة من الأساس أتذكر حينها كانت هنالك دورة وتمت دعوتي لها وهي كانت نقطة تحول في حياتي للمفاهيم ولمعرفة نفسي أكثر ومن بعدها بدأت علاقتي مع دورات التخطيط الإستراتيجي وربطها بعلم النفس وكل الشكر للدكتورة أسماء جامعة الخرطوم لاستضافتي بأحدي محاضراتها ولمن دعاني لتلك المحاضرة.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم