توسع التعليم العالي في السودان آمال وتطلعات

بقلم: د. الطيب أحمد آدم إبراهيم
aljamusia@yahoo.com
التربية في السودان من منظور سيكولوجية الإنسان المقهور
يهدف المقال إلى تسليط الضوء على أثر القهر والتخلف على تربية الأبناء في السودان، استنادًا إلى أفكار الدكتور مصطفى حجازي، بأسلوب مبسط وسلس يُخاطب القارئ العادي مع أمثلة واقعية وطرحٍ للحلول الممكنة.
في مجتمعات تعاني من الحروب، الفقر، الاستعمار لا يتوقف تأثير القهر عند حدود السياسة والاقتصاد فقط بل يتسلل عميقًا إلى داخل الأسرة و إلى طريقة تربية الأطفال بل إلى المدرسة وحتى إلى عقل الإنسان ونظرته لنفسه
في السودان كما في غيره من الدول التي واجهت ظروفًا قاسية و تظهر نتائج هذا القهر واضحة في أساليب التربية والعلاقات بين الأهل والأبناء وبين المعلم والطالب الدكتور مصطفى حجازي في كتابه الشهير في”سيكولوجية الإنسان المقهور” يقدم تحليلاً عميقًا لشخصية الإنسان في المجتمعات المتخلفة ويكشف كيف تحويل التربية من وسيلة لتحرير الإنسان إلى وسيلة لتكريس الخوف والخضوع.
التربية في بيئة القهر: ما الذي يحدث داخل الأسرة؟
في السودان لا تزال كثير من الأسر تُربي أبناءها داخل سياج الخوف والطاعة العمياء هي نتاج تراكمات طويلة من الخوف الاجتماعي والسياسي الوالد الذي عاش الفقر أو الحرب ينقل هذا القهر لا شعوريًا إلى أبنائه لا لأنه يريد ذلك بل لأنه يرى في الصرامة وسيلة للحماية، مثلاً حين يُمنع الطفل من النقاش بحجة “ما تتكلم كتير” أو يُعاقب على طرح سؤال بسيط فإن الرسالة التي تصل إليه هي رأيك غير مهم، خليك ساكت، لا تفكر كثير وهكذا ينشأ الطفل غير واثق بنفسه، مترددًا، يخشى الخطأ أكثر مما يسعى إلى النجاح.

المدرسة السودانية: إعادة إنتاج الصمت وهي التي يُفترض أن تكون منبرًا للحرية والتعبير كثيرًا ما تتحول في المجتمعات المقموعة إلى نسخة من القمع المنزلي و لكن بزي رسمي في بعض المدارس السودانية، نجد
الاعتماد على التلقين بدل التفكير النقدي و استخدام العقاب البدني أو اللفظي كوسيلة لضبط السلوك مع غياب الحوار بين المعلم والطالب.
وهكذا يتعلم الطفل أن المعرفة هي شيء يُحفظ ويُرد، لا شيء يُفهم أو يُسأل عنه وحين يكبر يصبح مواطنًا يُطيع الأوامر لكنه لا يفهم قرارات من يحكمه ويُصبح من السهل التلاعب به سياسيًا أو دينيًا أو إعلاميًا

نتائج التربية القهرية في المجتمع السوداني: وفقًا لحجازي الإنسان الذي نشأ في بيئة قمعية يُعاني من عقدة النقص ولا يرى نفسه قادرًا على الإنجاز أو التغيير.
التمرد العدواني أو الاستسلام الكامل: وإما أن ينفجر في وجه من هو أضعف منه (الأب على ابنه، أو المواطن على جاره)، أو يعيش خانعًا لكل من فوقه و لا يهتم بالشأن العام لأنه يشعر أن لا صوت له ومنهم من يتجه للخرافة أو العنف كنوع من الهروب من الواقع وأيضا الخوف من المواجهة حتى لو كان الإنسان مظلومًا و الاعتماد على “الواسطة” بدل الكفاءة.
هل هناك أمل؟ نعم رغم هذا الواقع فإن السودان بلد مليء بالطاقات والإمكانات و لكن التغيير الحقيقي يبدأ من البيت والمدرسة لا فقط في الشوارع أو في صناديق الاقتراع.
كيف نُربي أبناءنا على التحرر؟

  1. اسمعوا أبناءكم : لا تستخفوا بأسئلتهم أو مشاعرهم الطفل الذي يُسمع يصبح راشدًا يُحسَب له حساب.
  2. شجعوهم على الخطأ والتجربة : النجاح لا يأتي دون فشل ومن لا يُخطئ لا يتعلم.
  3. ربّوا أبناءكم على النقاش لا الطاعة العمياء: السلطة الحقيقية هي التي تشرح لا التي تفرض.
  4. علموهم التفكير، لا الحفظ فقط : علموهم كيف يسألون: لماذا؟ وكيف؟ وما الحل؟.
  5. كونوا قدوة في احترام الذات والآخر : الأب أو المعلم الذي يُعامل الطفل بكرامة يُنتج إنسانًا حرًا ومحترمًا.

كيف نصل لمرحلة التحوا من الإنسان المقهور إلى المواطن الحر: التربية في السودان كما في أي بلد مرّ بتجارب قهرية و تعاني من آثار نفسية عميقة و لكن وعي الناس يتزايد وهناك جيل جديد من الآباء والمعلمين والمفكرين يُحاول كسر هذه الحلقة حيث لا يمكن أن نُغيّر الواقع السياسي أو الاقتصادي وحده دون أن نُحرر عقل الإنسان من الداخل ويتم هذا عندما نُربي أبناءنا على الحرية والكرامة والوعي والمسؤولية سننتج مجتمعًا قادرًا على النهوض فعلاً، لا مجرد التمنّي.

عن د. الطيب أحمد آدم إبراهيم

د. الطيب أحمد آدم إبراهيم