عدنان زاهر
elsadati2008@gmail.com
1
الاحداث المتسارعة في الساحة السياسية السودانية مع سقوط الفاشر في يد الجنجويد ، ترك المجتمع في حالة صدمة و ذهول، فتفشت الفوضى و عدم الاستقرار التي لازمها جوع ، مرض و الركض وراء توفير أساسيات الحياة غير الموجودة.
اعلام الكيزان المضلل استغل هذه الظروف، لإلهاء المواطن عن قضايا أساسية و شغله بقضايا هامشية و جانبية ، للتغطية على السلبيات التي لازمت بعض القضايا الجوهرية المتعلقة بحياة المواطن و مستقبل السودان، وفى نفس الوقت عملت على تمرير بعض أجندتهم الخفية .
يتم كل ذلك مع الإرهاب لأي صوت عاقل و معارض، بتهمة التعاون مع مليشيا الجنجويد التي قاموا بصنعها و فرضها بقوة السلاح و القانون. وسط هذا الجو المحموم المتنافر المصنوع قسرا، هنالك ثلاث قضايا تمت ( جغمستها ) أو تمويهها مع استغلال بشاعة الظروف التي انتجتها الحرب و أذلت المواطن…. هذه القضايا هي :
- إزالة و هدم مساكن النزوح أو اللجوء الداخلي
- النتائج المخيبة للآمال التي لازمت نتائج امتحانات الثانوية العامة
- التحريض الاثنى العرقي و خطاب الكراهية في العاصمة و الولاية الشمالية
2
إزالة و هدم مساكن النزوح أو اللجوء الداخلي
سلطة الامر الواقع الهاربة من الخرطوم الى بورتسودان و من خلال ممثلها الوالي في العاصمة، بدأت في هدم و تكسير منازل المواطنين في استغلال لظروف الحرب و فرض واقع جديد و آخر من خلال فوهة البندقية مثلهم و مثل الجنجويد. قامت فرقهم المسلحة بهدم و تكسير منازل المواطنين في اطراف العاصمة الفارين من ويلات الحروب و اهوال الجفاف و الاقتصاد المتدني المنهار تحت دعاوى إزالة السكن العشوائي.
النزوح هي الكلمة المرادفة لتعبير اللجوء الداخلي و يعنى الانتقال من المنطقة التي كان يعيش بها الشخص الى مكان آخر نتيجة للحروب ،العوامل الطبيعية مثل الجفاف و التصحر أو ظروف اقتصادية تجبر المواطنين على ترك مناطقهم إلى أماكن أكثر امنا. كل تلك الأسباب مجتمعة تكالبت في بعض مناطق السودان خاصة الغرب و الجنوب و أجبرت المواطنين لترك مناطقهم و الهروب الى الخرطوم الآمنة. نظام الرأسمالية الطفيلية كان على الدوام في حالة رهبة من ذلك النزوح باعتبار ان هؤلاء اللاجئين داخليا سيصبحون خميرة ووقود لأى تغيير يستهدف تغيير نظامهم الفاسد. من ناحية أخرى فان هذه المجموعات الطفيلية الفاسدة ظلت ترى أن تلك المناطق التي يقوم بسكنها النازحون سوف يحرمهم من أراضي يخططون للاستيلاء عليها مستقبلا.
في كل مرحلة من مراحل السلطات السياسية الانقلابية التي مرت بالسودان ابتداءا من نميري ، كان رفضهم للنازحين الى العاصمة يٌبرر بسبب و تفسير مختلف مثل ، الحزام الأسود يحيط بالعاصمة و يهددها و هذا خطاب عنصري بامتياز و كأن النازحين السودانيين قادمين من كوكب آخر !!
أو النزوح يهدد العاصمة أمنيا ، او حماية أراضي الدولة من تعدى الغير ….الخ
بالطبع هذا الهدم الذى يجرى اليوم لمنازل النازحين لا يخلو من دوافع عنصرية يتطابق تماما مع خطاب العنصرية و الكراهية السائد اليوم في المجتمع.
3
نتائج الشهادة العامة
تمت ( كلفته ) امتحان الشهادة الثانوية العليا و إجراؤها في ظروف أقل ما توصف به أنها غير مناسبة لتلك العملية بسبب ظروف الحرب اللعينة. فقد انهارت البنية التعليمية بسبب اغلاق المدارس، تشرد الطلاب مع النزوح الدائم، انعدم الاستقرار النفسي لدى الطلاب ، قلة المعلمين الذين نزحوا و هجروا التعليم مع عدم صرف مرتباتهم ، تدمير البنية التحتية للتعليم و تدمير المدارس التي أصبحت مأوى للنازحين ، شٌح الكتب و انعدام التواصل بين المعلم و الطالب و ذلك بالطبع أدى لضعف المتابعة الاكاديمية.
رغم اعتراض المختصين بمسألة التعليم، لإجراء أداء الامتحانات بناء على ما ذكرنا من أسباب، إلا أن سلطة الأمر الواقع الهاربة الى بورتسودان كان لها رأيا آخر، فقد أرادت من إجراء عملية الامتحانات ان تثبت للمواطن السوداني العادي و الرأي العالمي استقرار الوضع الأمني في البلاد و ان الأمور عادت الى طبيعتها و مستغلة في ذلك إعلام الحرب و حرص المواطن على مواصلة تعليم ابناءه، لذلك لم تكن ظهور نتيجة الامتحانات المتدنية مفاجأة لأى شخص عندما كانت نسبة النجاح 60% فقط و ان معظم العشرين الأوائل قد كانوا من خارج السودان !!!!
عندما يكون الأوائل من خارج السودان ذلك يعني ان الطلاب الممتحنين يعيشون في بيئة مستقرة صالحة للتعليم و انهم ليسوا كطلبة الداخل يذاكرون و المسيرات ( تحوم ) فوق رؤوسهم ، كما انهم يتلقون تعليمهم في مدارس منظمة و يحصلون على دعم أكاديمي و نفسى أفضل، هذا الاختلاف والتنافر في التلقي و التعليم أدى الى خلق فجوة بين طلاب الداخل و الخارج.
باختصار النتيجة تعكس بأسف ما أصاب التعليم من دمار و انهيار بسبب الحرب ، بالإضافة الى ما أصاب التعليم من تدهور و انهيار خلال ثلاثين عاما من حكم الإنقاذ – الكيزان و التجارب الفاشلة في محاولات لخلق مواطن سوداني جاهل جاهز، للطبع في ذهنه ووجدانه و ادخال و كتابة ما يريدون من ترهات ! !
السودان يحتاج الى عملية جذرية في مجال التعليم من مختصين يعرفون ان الطلاب هم الاستثمار لمستقبل السودان و تطوره.
4
التحريض الإثني والعرقي مع خطاب الكراهية الذي يسود المجتمع اليوم !
لا أحد في السودان و حتى خارجه لم يلاحظ خطاب الكراهية السائد في السودان أثناء الحرب و التزامن معها، و هو خطاب ذو شقين، الشق الأول تمارسه السلطة و تدعمه و الشق الثاني يمارسه و يعبر عنه المواطن بتأثير و تحريض من السلطة أو بتأثير ثقافة الاسترقاق في السودان التي لم تستطع السلطات السياسية المتتابعة التصدي لأثارها منذ نشأة مؤتمر الخريجين في العام 1938 . في تقديري أن ذلك التجاهل كان سياسة متعمدة تسعى لإنكار تاريخ غير مرغوب فيه و شكرا ل د سيكنجا ، الزعيم نقد ود مختار عجوبة لتوثيق تلك الفترة التي يحاولون شطبها من تاريخ السودان1
التوجه الإسلامي الكيزانى كان على الدوام يسعى لتقسيم السودان و ظهر ذلك في مشروع ( مثلث حمدي ) و فصل الجنوب ، و لا زالوا يواصلون الآن في نفس السياسات. و يمكن حصرها في مظاهر عديدة في الآونة الأخيرة خاصة قانون ( الوجوه الغريبة ) في الولاية الشمالية ثم صدور بيان في ولاية الخرطوم ” حايم في النت “، يدعو مواطني ولاية الخرطوم و يحرضهم ضد الأشخاص الذين يتحدثون بلهجة غريبه خاصة أصحاب المواتر و الركشات في بلد نصفها عربي و النصف الآخر أفريقي لا يتحدث العربية و لا يجيدها …. وفى بلد بها 500 قبيلة !!!
هذا البيان هو نسخة منقحة من قانون ( الوجوه الغريبة )، المسائل لا تنتهى عند ذلك ذلك و ها هو والى الشمالية المرتدي للزى العسكري يطلب من المواطنين اطلاق النار على أي شخص يخالف القانون ( طلقة في راسه ) حتى سائقي ( المواتر ) في تحريض واضح لتجاهل القانون و إلغاء كامل لقوات الشرطة ، النيابة و الأجهزة القضائية أي العدالة…. اطلق المواطنون عليه اسم ( طلقه في راسو ) و حقيقة هذا الشخص ليس جديرا بمعرفة اسمه.
الكيزان أو اللصوص يفعلون كل ذلك للبقاء في السلطة حتى يحتفظوا بالمال الحرام المسروق من عرق الشعب و لكى لا تتم محاسبتهم على ما ارتكبوا من جرائم و يتم ذلك عبر الاحتماء بالمنطقة و القبيلة .
5
إن السودان، رغم ما يحيط به من محن وتدخلات وحرب ضارية، لا يزال يمتلك ما يكفي من الطاقة الكامنة ليعود إلى مساره الطبيعي، ويخرج من الهاوية التي أُسقط فيها عنوة. غير أن هذا الخروج لن يحدث ما لم تتوقف الحرب فوراً، وما لم ينهض الشعب لمواجهة الأطماع الإقليمية والمحاولات المستمرة لتمزيق البلاد وتفتيتها .
لقد خبر السودانيون تلك المخططات عبر تاريخ طويل و التي تهدف الى تقسيم السودان و تفتيته كما اكتسبوا من التجارب ما يجعلهم قادرين على ابتكار أشكال المقاومة الشعبية التي تتناسب مع الظرف التاريخي من لجان المقاومة إلى مبادرات الأحياء المتمثل في التكايا إلى كل أشكال عمل التنظيم القاعدي. هذه كلها أدوات مجربة ناجحة و ناجعه أثبتت جدارتها وقوتها، وتشكل اليوم الطريق الوحيد لبناء جبهة عريضة تستعيد زمام المبادرة وتعيد للبلاد وحدتها ومكانتها .
بالطبع هو طريق طويل، لكنه الطريق المجرب…… الطريق الذي أثبت في أكثر من مرة و محطة ، أنّ الشعب السوداني مهما تعرّض لمحاولات الإحباط ،التثبيط و كسر العزيمة، فهو قادرٌ على أن ينهض من جديد وينتصر في نهاية المطاف.
عدنان زاهر
22 نوفمبر 2025
اصدارات1
د احمد العوض سيكنجا
من أرقاء إلى عمال
2- محمد إبراهيم نقد – علاقة الرق في السودان
3- د مختار عجوبة – المرأة ظلمات الماضي و اشراقات المستقبل
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم