هيئة علماء السودان وهي تفتي بعدم أهلية المرأة لتولي أمر المسلمين، ليست الأولي ولن تكون الأخيرة من المؤسسات والهيئات الدينية التي تجتهد في ليّ ذراع الدين، وتطويعه لإستيلاد الفقه الذكوري المتحامل ضد الأنثي، كتقليدٍ توارثه اللاهوتيون من لدن الأرثوذكس الأوائل، وأتباع بولس الرسول، الذين إعتبروا المرأة مصدرا للشر ومَحِلاً للشيطان، وذلك في أتون معركتهم في مواجهة ماريا المجدلية ووصايا السيد المسيح، وما تبع ذلك لاحقا في بداية القرن الحادي عشر الميلادي، من صراع الدم والإبادة بين الكنيسة وفرسان الهيكل، المنحدرين وفق الروايات من سلالة السيد المسيح. ..
.
فبالرغم من أن الوحي حينما قال ايها الناس وايها المؤمنون لم يكن يخص بالخطاب الإلهي الذكور لوحدهم دون الإناث، بل كان يخاطب جنسي بني آدم، أعراقهم وطوائفهم أجمعين، “يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكرٍ وأنثي، وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم”.. لكن فقهاءنا شرّعوا لنا من الدين دينا إضافيا يعتبر النساء منشأ الفتنة وشقائق الشيطان. لانهن من جمالٍ وفتنة، يجعلن رجال الله الصالحين ينعِظونَ، فيضلون طريقهم الي الجنه.. كأنما الجنة لم تخلق الا للرجال دون النساء، وكأنما الإناث منّا لسن بمخلوقاتٍ مكلفةٍ من ولد آدم، حُمّلت ما يليها من الأمانة أسوة بأندادهنّ من الذكور، يسبحنّ الله ويقدسنه لِذاتِه. وإنما هنّ محض وسائل ومعينات عابرة، لإمتاع الرجل وخدمته في سعيه وكدّه الدؤوب الي غاياته في حياته الدنيا. وإلي إعانته كذلك، دون صدٍ وممانعه، لتحقيق أحلامه المقدسة، وبلوغه جنةً عرضها السموات والأرض أعدّت للمتقين.. من بين الذكور، وتعالي الله عن ذلك علوّاً كبيرا.
.
تتجسد تلك المفارقة في سلوك أحد فقهائنا الذكوريين، حينما انتشرت له صورا حميمية بوسائل التواصل الإجتماعي، وقد بدا كاشفاً عن سوءته عنوة أمام الكاميرا دون ترددٍ ودون حياء. ومن ثمَّ أخذته العزة بالإثم أن كتب صبيحتها في الصحف السيارة متبجحا ألا تثريب عليه، ولا حرجاً شرعياً فيما فعل ..! .. لا بأس، فالرجل يحترف صناعة الفتاوي والتخاريج الشرعية ويأكل من تلقاء ذلك خبزاً وثريدا، وأنه لم يُسحِل لنا عن سوءته ظلماً وعدوانا، إنما أسحَل حين أسحَل تعريضاً بالنعمة وإمعاناً في التباهي بما وهبه الله من فحولة جامحة .. ذلك رغما عن قوله صلوات الله وسلامه عليه “كل أمتي معافيً إلا المجاهرون”..
.
لكن يحضرني السؤال، ماذا إذا فعلت أمرأة أسوةً بما فعل، وماذا إذا قالت مثل قوله، هل كان سيردد ما قال في حق نفسه، ألا غضاضة في ذلك وألا حرجا شرعياً فيه؟.. أم كان سيقيم عليها الدنيا في إزدواجية ذهنية ونفاق فاضح، أوكان يسوقها للزبانية لتطبيق حدود الله، إذ لا تفريط في حدود الله، علي المبتورين والبؤساء. فقد حدث يوماً أن جلدوا امرأة، من قبل، أربعين جلدة وسجنوها إنفاذاً لأوامر السماء. ليس لأنها بادرت بالكشف عن سوءتها علي الطريق العام كما فعل فقيهنا، إنما لأن تنورتها لم تكن مسدلة للحد الذي يطفئ شبق العسس ويصد نظراتهم الثاقبة، الساهرة حمايةً للسماء !!..
أم هل التباهي بالذكورة لا حرج فيه ولا بأس، إنما الحرج بالمقابل في التباهي بالأنوثة في النساء.. هؤلاء الباعة المتجولون ليسوا سوي وثنيين يقدسون الذكورة، ومطففين يعرضون بضاعة مزجاة، ليشروا من ورائها ثمناً تنتفخ به بطونهم وأوداجهم في عام الرمادة، والناس جوعي ممحلين.. يريدوننا ان نعبد الله علي طريقتهم.. لكننا سنكفر بهم.. وسنعبد الله علي طريقته وحده دون سواه ..
.
وحينما تقوم الساعة، سوف ينسي الفقهاء الذكوريون المرأة علي سطح الارض بعد أن سئموا منها ونالوا منها وطرا، بائسة وحيدة هائمة علي وجهها وسط الذئاب والدواب والزواحف البرية، المحرومة من البعث علي حد زعمهم وتصوراتهم، ويصعدون وحدهم بالذكور دون سواهم إلي السماء، لكنهم في عروجهم ذاك لا ينسون أن يحملوا لهم فيما يحملون، شبقهم وملذاتهم، فيستحدثون لهم حوراً عينا لا تَخلُقُ من كثرة الرد، يكون نصيب الواحد منهن، حسبما ورد في تلمودهم، ألفاً أويزيدون، لا يكاد ينفصل من إحداهنّ إلا ويباشر الأخري .. حتي تحولت الجنة في ذاكرتهم الشبقة، هي الأخري، لمنتدي ذكوري يضج باللذة ورائحة الصندل، ويزدحم بالفحولة والذاتية ..
nagibabiker@hotmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم