عندما رفع شعار حرية سلام وعدالة عام 2012م كانت قد حددت معالم مستقبل السودان. وفي ثورة ديسمبر 2018م كان هو الشعار السائد والاقوى والأكثر تأثيراً. استطاعت الثورة مستفيدة من اخفاقات ثوراتها وانتفاضاتها السابقة، أن تتفق على ملء الثقوب من الاتفاق على اعلان قوى الحرية والتغيير وهو برنامج إنتقالي يمكن تطويره لبرنامج طويل الامد؛ بناء دولة مدنية ديمقراطية ومجلس وزراء من عناصر صلبة وقادرة على تحقيق الاعلان، وتتسلم فيها قوى الثورة التشريع ووجود برنامج اسعافي لمدة عام يطور اثنائها لسياسات بديلة.
منذ 1 يونية 2019 تاريخ عقد ورشة العمل لمجموعة الباحثين كان الاتفاق العام على برنامج تفصيلي لمدة عام للسلطة التنفيذية تساعدها من واقع المعطيات العملية والعلمية على تحقيقها، واضعة في الاعتبار بعد من سوف يتسلمون السلطة عنها لثلاثة عقود. على هذا المنوال سارت مبادرة الجامعة والخلاص الوطني ومساهمات احزاب وافراد عديدين.تم دمج كل المبادرات في “ﻣﺸﺮوع اﻟﺒﺮﻧﺎﻣﺞ اﻻﺳﻌﺎﻓﻲ واﻟﺴﯿﺎﺳﺎت اﻟﺒﺪﯾﻠﺔ من 121 صفحة” والتي قدمته قحت للحكومة الإنتقالية في 15 أكتوبر 2019م. تبنت الحكومة الإنتقالية برنامج بديل بأسم ” الإطار العام لبرنامج الحكومة الإنتقالية من 32 صقحة”.
ﻣﺸﺮوع اﻟﺒﺮﻧﺎﻣﺞ اﻻﺳﻌﺎﻓﻲ واﻟﺴﯿﺎﺳﺎت اﻟﺒﺪﯾﻠﺔ
عندما بدأت مجموعة الباحثين النظر في البرنامج منذ أكتوبر 2018م، ومبادرة جامعة الخرطوم في نفس المواعيد تقريباً والمبادرات الاخرى كان منهجها المشترك تقسيم الفترة الانتقالية لعام إسعافي وبعدها الاتفاق لاحقاً بشكل أوسع على باقي الفترة. كانت الملامح المشتركة هي الاعتماد على الجهد التطوعي لخبراء ومختصين وعلماء في كافة المجالات ممن يلامسون الواقع السوداني بوجودهم الفعلي في الوطن، مع مساهمات من وطنيين في الخارج، وعدم الاعتماد على أي من اموال المنظمات الدولية. كان واضحاً للمساهمين أنهم يريدون انتشال الوطن من التبعيات والاجندات الاقليمية والتدويل. كان رئيس الوزراء يؤكد في لقاءاته الأولى على صحة هذا المنهج.
السمة الثانية كانت تقديم برنامج يعتمد على الموارد الداخلية ويخاطب معطيات الواقع الذي تم تشخيصه باقصى درجات الدقة والموضوعية. بدأ من وضع البرنامج إلى خطوات الحلول وعمدت أن يكون الشعب مشاركاً في دعم هذه الخطوات بتوفر الفرص ﻟﺼﻘﻞ ﻗﺪرة ﻣﺨﺘﻠﻒ ﻣﻜﻮﻧﺎت اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ اﻟﺴﻮداﻧﻲ ﻋﻠﻰ اﻟﻌﻤﻞ ﻣﻌﺎ وﺑﺸﻜﻞ ﻓﻌﺎل ﻟﺘﺤﻘﯿﻖ اﻷھﺪاف اﻟﻤﺸﺘﺮﻛﺔ وﻟﺘﺠﻤﯿﻊ وإﻋﺪاد وﺗﺄھﯿﻞ ﻛﻮادر ﻣﻠﻤﺔ ﻟﻤﺸﻜﻼت اﻻﻧﺘﻘﺎل و ﻗﺎدرة ﻋﻠﻰ ﻣﻮاﺟﮭﺔ ﻣﺘﻄﻠﺒﺎﺗﮫ.
السمة الثالثة كان محاولة تقديم خطوات عملية لمن سوف يتسلمون السلطة في ظل غياب القوى الوطنية عن دروبها لثلاث عقود متصلة. وحرصت كل المبادرات أن تركز على المهام العاجلة والضرورية. عرف البرنامج الاسعافي “البرنامج الاسعافي ھو برنامج مكثف للعام الأول من الفترة الانتقالیة، یھدف لوقف التدھور والعبور الآمن من مرحلة حكم الإسلام السیاسي الشمولي إلى مرحلة انتقالیة دیمقراطیة مستقرة، في إطار إعلان الحریة والتغییر”.
رؤية ﻣﺸﺮوع اﻟﺒﺮﻧﺎﻣﺞ اﻻﺳﻌﺎﻓﻲ واﻟﺴﯿﺎﺳﺎت اﻟﺒﺪﯾﻠﺔ
وضع البرنامج الاسعافي اهدافاً عامة ضمن تصورها وتعريفها وكانت تشمل ست اهداف: وقف الحرب ووضع أسس السلام الدائم؛ وضع الأسس لتحول دیمقراطي تنموي مستدام؛ التصدي للاحتیاجات الاجتماعیة الأساسیة الغذاء، التعلیم، الصحة ..الخ؛ تعزیز أوضاع النساء السودانیات وحقوقھن المتساویة؛ إزالة الفقر من خلال سیاسات علمیة منحازة للجماھیر وتشمل محاربة البطالة، خاصة وسط الشباب؛ إقامة علاقات دولیة متوازنة، خاصة مع دول الجوار، وعلى المستوى الإقلیمي والعالمي. تكون البرنامج الاسعافي من مقدمة عن السياق العام والإطار المفهومي وخمس محاور: وقف الحرب وازالة اثارھا وبناء السلام (4 موضوعات)؛ محور التحول الدیمقراطي (7 موضوعات)؛ محور الاقتصاد والتنمية والسياسات المالية (7 موضوعات)؛ محور بناء المواطن السوداني وحقوق المواطنة (7 موضوعات عن الخدمات)؛ محور العلاقات الخارجیة والاستثمار (موصوعين).
وضع البرنامج الاسعافي الطريق لتطوير برنامج السنة الأولى بالدعوة المؤتمرات القطاعیة والورش المھنیة خلال العام الاول لعقد سبع مؤتمرات قطاعیة و ثمائیة ورش مھنیة خلال السبع شھور الاولي من العام الاول. ورشة عمل العلاقات الخارجیة والاستثمار؛ ورشة عمل النظام الفدرالي؛ ورشة عمل المصارف؛ ورشة عمل التعلیم العام؛ ورشة التخطیط الاستراتجي والبحث العلمي: ورشة عمل الاسكان؛ ورشة عمل التعلیم العالي؛ ورشة عمل حول البیئة؛ المؤتمر الاقتصادي؛ مؤتمر مراجعة القوانیین؛ مؤتمر السلام ونزع السلاح؛ مؤتمر الاعلام والثقافة؛ مؤتمر الاعمار لمناطق النزاعات؛ مؤتمر حول برامج الشباب والتنمیة؛ ومؤتمر المرأة.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم