باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الثلاثاء, 29 سبتمبر 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
د. عبد المنعم مختار
د. عبد المنعم مختار عرض كل المقالات

جدلية المركز والهامش في السودان: من النظرية العالمية إلى فتيل الحروب — قراءة نقدية شاملة بين الحقيقة والأسطورة

اخر تحديث: 29 سبتمبر, 2026 2:15 مساءً
شارك

د. عبد المنعم مختار
أستاذ جامعي في مجال الصحة العامة
المدير العام للشركة الألمانية-السودانية للبحوث والاستشارات وبناء القدرات
المدير التنفيذي لمركز السياسات القائمة على الأدلة والبيانات
moniem.mukhtar@gmail.com

الملخص

تُظهر جدلية المركز والهامش في السودان انتقالاً لمفهوم اقتصادي نشأ أصلاً لتفسير العلاقة بين الدول الصناعية المتقدمة ومحيطها المتخلف، إذ أرسى الاقتصاديون في منتصف القرن العشرين التمييز بين مركز صناعي ومحيط زراعي واستخراجي، ثم طُوِّر هذا التمييز لاحقاً في نظرية الأنساق العالمية التي قسّمت العالم إلى مركز وشبه محيط ومحيط يتدفق منه الفائض نحو المركز عبر علاقة استغلال واستتباع ممتدة منذ القرن السادس عشر. وبالتوازي، طُوِّر بُعد سياسي وثقافي لهذا المفهوم يفسر كيف فرضت المراكز الأوروبية هيمنتها على أطرافها عبر اللغة والدين والتعليم، وهو النموذج الذي انتقل لاحقاً إلى سياقات غير أوروبية بما فيها أفريقيا وما بعد الاستعمار، حيث تحوّل من أداة لتفسير التفاوت بين الأمم إلى أداة لتفسير التفاوت الداخلي بين الأقاليم والجماعات العرقية داخل الدولة الواحدة، فصار مصطلحاً إثنياً وجهوياً بعد أن كان اقتصادياً محضاً.

في السياق السوداني تحديداً، لا يشير المركز إلى حيز جغرافي فقط بل إلى تقاطع بين الموقع الجغرافي في حوض النيل الأوسط والخرطوم، والهوية الثقافية العروبية الإسلامية، والسيطرة على مفاصل الدولة من جيش وخدمة مدنية وقضاء وبنوك، بينما لا يوجد هامش واحد بل هوامش متعددة ومتمايزة يجمعها فقط موقعها خارج دائرة القرار، وأبرزها الجنوب قبل انفصاله، ودارفور، وجبال النوبة والنيل الأزرق، وشرق السودان، وهي هوامش غير متجانسة فيما بينها وتباينت مواقفها التاريخية تجاه المركز بحسب تجاربها الخاصة معه ومع أجهزته الأمنية.

نشأت هذه الجدلية في وعيها المكتوب عبر محطتين رئيسيتين: وثيقة سياسية مجهولة المؤلف صدرت في جزأين حول اختلال ميزان تقسيم السلطة والثروة في السودان، اعتمدت إحصاءات دقيقة لإثبات احتكار فئة محدودة للوظائف الدستورية العليا رغم صغر نسبتها من السكان، وارتبطت لاحقاً بحركة مسلحة نشطت في دارفور؛ ومشروع فكري أكاديمي أعمق قام على تحليل ثقافي أنثروبولوجي شامل ينظر إلى الثقافة بمحدداتها الأسرية والدينية والاقتصادية واللغوية بوصفها أساس التراتبية الاجتماعية السودانية. ويمكن حصر منظّري هذه الجدلية في أربعة مسارات متمايزة الأهداف: مسار ثقافي أكاديمي يسعى لتفكيك آليات إعادة إنتاج الهيمنة الرمزية، ومسار توثيقي سياسي تعبوي هدف إلى تجميع الحركات المسلحة حول قضية وطنية جامعة، ومسار استراتيجي عسكري تبنته حركة تحرير مسلحة كبرى كاستراتيجية سياسية شاملة لتغيير المجتمع، ومسار نقدي مضاد يرى أن المفهوم مضلل لأنه يغبش الصراع الطبقي الحقيقي أو يختزل الصراع في تفسير إثني مبسط يخفي حقائق أعمق تتعلق بالفساد والتاريخ المؤسسي.

شكّلت رؤية توحيد البلاد تحت مشروع سياسي بديل أهم صياغة لهذه الجدلية، إذ تطورت من معالجة قضايا التخلف والتنمية غير المتوازنة إلى ثنائية شاملة للمركز والهامش بأبعادها الطبقية والاجتماعية والتاريخية إلى جانب البعد الإثني، مرجعة جوهر المعضلة إلى تفاوت سياسي في ديناميكيات السلطة انعكس توزيعاً غير عادل للموارد والتنمية، مع بقاء خيار تقرير المصير حاضراً كملاذ أخير إن تعذّر الاندماج الوطني الشامل، وهو ما تحقق فعلياً بانفصال الجنوب. وقد ذهب بعض الباحثين إلى ما هو أبعد من التفاوت البنيوي نحو مساءلة سلوك النخب الحاكمة ذاتها بوصف جشعها وسلوكها سبباً مباشراً للمعاناة والحرب.

تحولت هذه الجدلية عملياً إلى أداة تعبئة سياسية وعسكرية امتدت آثارها إلى أقاليم متعددة عبر عقود من فرض سياسات دينية وثقافية أحادية أدت إلى إقصاء متكرر وتمرد مسلح، وقد وُظّفت أيضاً في الخطاب الحزبي المعارض الذي رأى أن المصطلح ذاته مضلل لأن مراكز العالم الرأسمالي نفسها تشهد استقطاباً طبقياً حاداً يتجاوز البعد الإثني. ومع ذلك منحت الجدلية فرصاً حقيقية، إذ كسرت احتكار السرديات المركزية للتاريخ الوطني وأتاحت أدوات تفاوضية أنتجت اتفاقيات سلام لتقاسم السلطة والثروة، وأسهمت في تعرية حقيقة اللامساواة التنموية التي لم ينكرها حتى نقاد الجدلية أنفسهم.

في المقابل، واجهت الجدلية نقداً منهجياً متصاعداً على ثلاثة مستويات: خلط المعيار الإثني بالمعيار الطبقي بما يجعلها عرضة لتوظيف يسقط الصراع الاجتماعي على قوالب عرقية جاهزة بدل تفكيكه اقتصادياً؛ ومساءلة الأساس التاريخي للنظرية بوصفها خطاباً أنتجته أطراف اتجهت لاحقاً نحو مواجهة السلطة بالسلاح لأغراض تعبوية أكثر منها توصيفاً علمياً دقيقاً؛ وتشكيك في مصداقية الإحصاءات التي بنيت عليها الجدلية، إذ إن الفساد والمحاباة اللذين رافقا وصول من اشتكوا التهميش إلى السلطة أضعفا الفرضية القائلة بأن الإقصاء كان متعمداً وموجهاً بالكامل ضد الهوامش.

من حيث الميزان الاستراتيجي، تكمن قوة الجدلية في قدرتها التفسيرية والتعبوية العالية المسندة بإحصاءات موثقة وفي فعاليتها التفاوضية التي أنتجت اتفاقيات سلام فعلية، بينما تكمن نقاط ضعفها في خلط المعيارين الإثني والطبقي وعجزها عن تفسير الانقسامات الداخلية العميقة داخل الهامش نفسه وضعف مصداقيتها حين تولى مناصروها السلطة فعلياً. أما الفرص فتتمثل في إمكانية توظيف الجدلية كأداة تشخيصية لدعم اللامركزية الإدارية والمالية وإصلاح الخدمة المدنية ودمجها مع أطر العدالة الانتقالية، في حين يتمثل أخطر التهديدات في تحولها من أداة تشخيص إلى سلاح تعبوي يبرر استمرار العنف المسلح ويغذي مطالب الانفصال، خصوصاً مع استغلال قوى خارجية لهذا الانقسام الهوياتي لتغذية اقتصاد الحرب عبر تجارة الموارد المهربة.

ويستلزم المنهج العلمي الرصين أيضاً تمييز الوقائع عن الأساطير المتداولة، إذ يرى بعض الباحثين المعاصرين أن ثقافة المركز نتاج تطورات تاريخية وحضارية وليست إقصاءً متعمداً أو مؤامرة، وأن التهميش التنموي مشكلة حقيقية لكن استغلاله كصراع هوية يخدم أطرافاً بعينها فقط. كما تنكسر أسطورة اختزال الحرب الحالية في صراع هامش ضد مركز حصراً أمام وقائع ميدانية تُظهر أن الهامش نفسه غير متجانس الموقف، إذ عكس فتور بعض مناطقه تجاه انتقال مقار الدولة إليها وتجاه دعوات حمل السلاح تجارب سلبية سابقة مع الجيش ومخاوف من عودة قوى معزولة إلى السلطة، وهو ما ينسف فرضية التضامن الآلي بين الهوامش.

ومع اندلاع الحرب الأخيرة بين المؤسسة العسكرية وقوة مسلحة موازية، استُدعيت الجدلية مجدداً لتفسير الصراع، غير أن الوقائع كشفت هشاشة تطبيقها الميكانيكي، إذ تساءل محللون عما إذا كانت أحداث هذه الحرب قد أثبتت أن المركز والهامش مجرد مقولتين هشتين سقطتا أمام واقع مادي متغير، وعما إذا كان منهج التحليل القائم على الجدلية مجرد قناع لتصفية حسابات سياسية داخلية أم نظرية قادرة فعلاً على تفكيك بنية الاستبداد. وقد بينت المقارنة الكمية والنوعية مع الأسباب الأخرى لأزمة الدولة أن هذه الجدلية تفسر بعداً واحداً حقيقياً من أبعاد الأزمة هو التفاوت التنموي والتمثيلي التاريخي، لكنها لا تفسر وحدها اندلاع الحروب المتعاقبة ولا التفكك المؤسسي المستمر، إذ تتقاطع معها عوامل أخرى ربما تفوقها وزناً تفسيرياً في اللحظة الراهنة، أبرزها صراع النخب العسكرية على السلطة والثروة، والتدخل الجيوستراتيجي الإقليمي والدولي الممول بعائدات موارد مهربة، وتآكل شرعية مؤسسات الدولة الانتقالية، وضغوط الاقتصاد السياسي العالمي، فضلاً عن نمط تاريخي أطول من الاضطراب المؤسسي والتشرذم العسكري الذي سبق نشأة الجدلية ذاتها بعقود.

وانطلاقاً من هذا التشخيص المركب، تتبلور دروس عملية قابلة للتنفيذ في سودان ما بعد الحرب، أبرزها إصلاح هيكلي للخدمة المدنية والمؤسسة العسكرية على أساس الكفاءة والتمثيل الجغرافي العادل القابل للقياس بدل المحاصصة الإثنية الجامدة، وتبني لامركزية إدارية ومالية فعلية تمنح الأقاليم صلاحيات حقيقية دون اللجوء إلى التفتيت الانفصالي، وإنشاء آلية شفافة لمراقبة عائدات الموارد الاستخراجية ومنع تهريبها بوصف ذلك شرطاً لقطع الصلة بين اقتصاد الحرب والتدخل الخارجي، وإطلاق مسار عدالة انتقالية موثق يعترف بالتفاوت التنموي التاريخي ويقدم تعويضات محددة بمعزل عن الخطاب الهوياتي المجرد، ووضع آليات لمراقبة التدخلات الخارجية التي تحول الانقسامات الداخلية إلى ساحة تنافس نفوذ بالوكالة، والأهم من ذلك كله الفصل المنهجي الواضح بين تحليل التهميش التنموي بوصفه واقعاً قابلاً للإصلاح المؤسسي وبين تسييسه كجدلية هوية مغلقة تبرر حمل السلاح.

وخلاصة القول إن هذه الجدلية صحيحة جزئياً وخاطئة جزئياً في آن معاً؛ صحيحة في توصيفها لتفاوت تنموي وإداري موثق امتد لعقود، وخاطئة حين تختزل في تفسير عرقي أحادي يتجاهل الأبعاد الطبقية والمؤسسية والتاريخية الأعمق لأزمة الدولة بعد الاستعمار، وأن أخطر ما آلت إليه هو تحولها من أداة تشخيص نقدي إلى سلاح تعبوي يكرس الاستقطاب الهوياتي، بينما يكمن الحل الفعلي في إصلاح بنية الدولة وتوزيع السلطة والثروة على أساس المواطنة المتساوية لا في استبدال هيمنة مركز بهيمنة هامش مضاد، وأن تفكيك أسطورة الهوية المغلقة شرط ضروري لبناء تعاقد وطني جديد يتجاوز هذه الثنائية نحو دولة تعترف بالتنوع دون أن تؤسطره صراعاً وجودياً دائماً.

النص الكامل للمقال

مقدمة تحليلية

قلّما وجدت نظرية في العلوم الاجتماعية طريقها إلى ساحة السياسة والحرب في بلد واحد كما وجدته “جدلية المركز والهامش” في السودان. فمنذ أن كانت مفهوماً اقتصادياً مجرداً يفسر العلاقة بين الدول الصناعية المتقدمة ومحيطها المتخلف، تحوّلت هذه النظرية في السياق السوداني إلى إطار تفسيري شامل يُستدعى لفهم كل شيء: من انفصال الجنوب سنة 2011، إلى اندلاع حرب دارفور سنة 2003، وصولاً إلى الحرب الدائرة بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ 15 أبريل/نيسان 2023. غير أن هذا الاستدعاء المتكرر لم يكن دائماً مبنياً على تحليل دقيق؛ فقد رافقه قدر كبير من التبسيط والأسطرة والتوظيف الأيديولوجي، ما يستدعي مساءلة نقدية لجذور النظرية ومساراتها ومدى صحة تطبيقها على الحالة السودانية.

الفصل الأول: الجذور النظرية العالمية — من الاقتصاد إلى السياسة

نشأ مفهوم “المركز والهامش” (Core-Periphery) في حقل الاقتصاد قبل أن ينتقل إلى علم الاجتماع السياسي والتاريخ المقارن. أرسى راؤول بريبيش سنة 1950 التمييز بين مركز صناعي ومحيط زراعي واستخراجي، وجعل هذا التمييز محورياً في نظرية التنمية وخاصة في أفكار التنمية التابعة. من هذه الأرضية، طوّر إيمانويل والرشتاين في السبعينيات “نظرية الأنساق العالمية”، إذ قدّم أطروحته الأولى في مقال بعنوان “صعود النظام الرأسمالي العالمي ومصيره المرتقب” سنة 1974، مرجعاً أصل النسق العالمي الحديث إلى “القرن السادس عشر الطويل” الممتد تقريباً بين عامي 1450 و1640، حين بدأ الاستعمار الأوروبي والرأسمالية المبكرة في تشكيل اقتصاد عالمي واحد. والإضافة الجوهرية التي قدّمها والرشتاين هي فئة “شبه المحيط”، إذ أصرّ على إضافة هذا الموقع البنيوي الثالث بوصفه حاسماً لفهم الأنساق العالمية، وهو ما يفسر كيف تتمكن دول مثل البرازيل والصين والهند من استغلال المحيط في آن واحد مع خضوعها هي نفسها لاستغلال المركز.

بالتوازي مع هذا المسار الاقتصادي، طُوّر بُعدٌ سياسي- ثقافي للنظرية. حلّل شتاين روكان تشكّل الدول الأوروبية عبر صراعات المركز والمحيط، دارساً كيف فرضت المراكز هيمنتها السياسية والاقتصادية والثقافية على الأطراف من خلال اللغة والدين والتوحيد التعليمي، وامتد أثر هذا النموذج لاحقاً إلى سياقات غير أوروبية، إذ طوّر شريف ماردين نموذجاً خاصاً بالمركز والمحيط متأثراً بروكان ووالرشتاين لتحليل مسار التحديث في تركيا. وقد ميّز بعض الباحثين بين هذا المسار السياسي- الثقافي ومسار “نظرية التبعية” التي ترى أن الدول الغنية تستخرج الموارد والمواد الخام من الدول الفقيرة، في تدفق مستمر من “المحيط” نحو “المركز” — وهو الأصل الذي استقى منه والرشتاين مصطلحيه.

الفصل الثاني: انتقال المفهوم إلى أفريقيا والعالم الثالث

حين انتقلت النظرية من ميدانها الأوروبي والعالمي إلى أفريقيا وما بعد الاستعمار، تحوّلت من أداة لتفسير التفاوت الاقتصادي بين الأمم إلى أداة لتفسير التفاوت الداخلي بين الأقاليم والجماعات العرقية داخل الدولة الواحدة. الفكرة السودانية، شأنها شأن أنظمة “المركز-الهامش” في دول أفريقية أخرى، حوّلت المصطلح الاقتصادي إلى مصطلح إثني وجهوي: مركز يُعرَّف بموقعه الجغرافي (وادي النيل والخرطوم) وهويته الثقافية (العروبة والإسلام)، في مقابل هوامش تُعرَّف بموقعها المحيطي (الجنوب، دارفور، جبال النوبة، النيل الأزرق، الشرق) وتنوعها الإثني والديني.

الفصل الثالث: تحديد الماهية — من هو “المركز”؟ ومن هم “الهوامش”؟

لا يشير “المركز” في الأدبيات السودانية إلى حيّز جغرافي محض، بل إلى تقاطع ثلاثي بين الموقع الجغرافي (حوض النيل الأوسط وولايات الخرطوم والنيل ونهر النيل والجزيرة)، والهوية الثقافية (العروبة اللغوية والانتماء الإسلامي بصيغته السنية الطائفية)، والموقع من مفاصل الدولة (الجيش، الخدمة المدنية العليا، القضاء، والبنوك). وقد وثّق “الكتاب الأسود” هذا التمركز بلغة الأرقام حين استخدم تعداد سنة 2000 ليبيّن أن ولاية الخرطوم وحدها تضمّ نحو 15% من سكان السودان، في حين توزّع باقي السكان على تسعة عشر ولاية شملت الشمالية ونهر النيل والبحر الأحمر وكسلا والقضارف والجزيرة وسنار والنيل الأبيض والنيل الأزرق وكردفان بشطريها الشمالي والغربي والجنوبي ودارفور بولاياتها الثلاث آنذاك (شمال وغرب وجنوب دارفور) وأعالي النيل وبحر الغزال والاستوائية قبل الانفصال (مؤلف مجهول، 2002؛ Anonymous, 2002)، وهو التوزيع السكاني الذي قابله، بحسب الكتاب ذاته، احتكار سياسي صريح، إذ لم يحكم السودان منذ استقلاله سنة 1956 رئيس واحد من خارج المجموعات النيلية الشمالية، بينما استأثر أبناء هذه المجموعات حتى سنة 1999 بما نسبته 59.4% من الوظائف الدستورية العليا رغم كونهم لا يمثلون سوى 12.2% من مجموع السكان (مؤلف مجهول، 2002؛ الأمين، 2023).

في المقابل، لا يوجد “هامش” واحد بل هوامش متعددة ومتمايزة لا يجمعها إلا موقعها خارج دائرة القرار المركزي: فالجنوب السوداني (قبل استقلاله في 9 يوليو 2011) شكّل الهامش الأقدم تاريخياً والأكثر تنظيماً عسكرياً وسياسياً عبر الحركة الشعبية لتحرير السودان؛ ودارفور بإقليمها الغربي الشاسع مثّلت الهامش الذي أنتج “الكتاب الأسود” ثم حركتي العدل والمساواة وتحرير السودان بعد اندلاع نزاعها المسلح سنة 2003؛ وجبال النوبة في جنوب كردفان والنيل الأزرق شكّلتا هامشاً ثالثاً ارتبط تاريخياً بالحركة الشعبية-قطاع الشمال بعد انفصال الجنوب؛ أما شرق السودان ببورتسودان وكسلا والقضارف فيمثل هامشاً أقل تسليحاً لكنه لا يقل حرماناً تنموياً، إذ لا يزال معظم سكان بورتسودان الفقراء يرزحون تحت وطأة التهميش رغم كون مدينتهم الميناء الأكبر في البلاد والمركز الاقتصادي الحيوي للدولة بعد انتقال مقارّها إليها عقب اندلاع حرب 2023 (Weldemichael, 2025؛ ودلمايكل، 2025). واللافت أن هذا التصنيف الرباعي للهوامش (الجنوب، دارفور، النوبة والنيل الأزرق، الشرق) ليس متجانساً داخلياً هو الآخر، فقد تباينت مواقف مكوناته إزاء المركز نفسه بحسب تجاربها التاريخية الخاصة مع الدولة وأجهزتها الأمنية.

الفصل الرابع: نشأة الجدلية في السياق السوداني ومحطاتها الرئيسية

المحطة التأسيسية الأولى لهذه الجدلية في وعيها المكتوب والمنظّم كانت وثيقة “الكتاب الأسود: اختلال ميزان تقسيم السلطة والثروة في السودان”، والذي نُشر في جزأين، الأول في مايو 2000 والثاني في أغسطس 2002، دون الكشف عن هوية مؤلفه، قبل أن تتكشف لاحقاً روابط قوية بينه وبين حركة العدل والمساواة المتمردة التي نشطت لاحقاً في صراع دارفور. اعتمد الكتاب على إحصاءات دقيقة لإثبات أطروحته، إذ زعم أن أبناء الشمال احتلوا حتى سنة 1999 نسبة 59.4% من الوظائف الدستورية بينما هم لا يمثلون سوى 12.2% من مجموع السكان، مضيفاً أن السودان لم يحكمه منذ الاستقلال رئيس من خارج الشمال. وقد شكّل هذا الكتاب، بحسب دراسات لاحقة، “أسطورة” العملية الأكثر نجاحاً لحركة الباحثين عن الحقيقة والعدالة، إذ جعلت “التهميش السياسي والاقتصادي والاجتماعي” السبب الصريح لمقاومتها ضمن أجندة وطنية شاملة.

بالتوازي مع هذه الوثيقة السياسية، شهد الحقل الفكري السوداني تنظيراً أكاديمياً أعمق، تمثّل أساساً في مشروع الباحث أبكر آدم إسماعيل، الذي كتب مخطوطه الأول “جدلية المركز والهامش: قراءة جديدة في دفاتر الصراع في السودان” سنة 1999 وهو لا يزال طالباً، قبل أن يتحول لاحقاً إلى كتاب صار من أكثر النصوص تداولاً في الشارع السوداني والعربي. اعتمد إسماعيل منهجاً ثقافياً- أنثروبولوجياً، إذ انطلق من مفهوم الثقافة بمعناها الأنثروبولوجي الشامل، ناظراً إليها من زاوية محدداتها الأسرية والتربوية والدينية والأخلاقية والجمالية واللغوية والاقتصادية والقانونية والسياسية بوصفها البنية التي تقوم عليها التراتبية الاجتماعية. وقد وُصف عمله بأنه دراسة ترصد إشكاليات الصراع في السودان من خلال تحليل ثقافي يعتبر الثقافة البنية الكلية للمجتمع الشاملة للمادي والمعنوي.

الفصل الخامس: منظّرو جدلية المركز والهامش وأهدافهم التأسيسية

يمكن حصر أبرز التيارات المنظّرة لهذه الجدلية في أربعة مسارات متمايزة الأهداف والمنهجية:

المسار الأول: التنظير الثقافي-الأنثروبولوجي لدى أبكر آدم إسماعيل. ألقى الباحث محاضرته المرجعية “جدلية المركز والهامش وإشكال الهوية في السودان” في ندوة نظّمها مركز “دال” للأبحاث التابع لمؤسسة مؤمنون بلا حدود بالقاهرة سنة 2015 (مؤمنون بلا حدود، 2015؛ Mominoun Without Borders, 2015)، مستنداً إلى مخطوطه الذي كتبه سنة 1999 وصدر لاحقاً في طبعته الثانية عن منظمة حقوق الإنسان والتنمية بالخرطوم سنة 2015 (إسماعيل، 2015). هدف إسماعيل المعلن لم يكن التحريض على السلاح، بل بناء أداة تحليل ثقافي شامل تُخضع التراتبية الاجتماعية السودانية لمساءلة عبر محدداتها الأسرية والدينية والاقتصادية واللغوية، سعياً لتفكيك آليات إعادة إنتاج الهيمنة الرمزية للمركز.

المسار الثاني: التوثيق الإحصائي-السياسي في “الكتاب الأسود”. نُشر الكتاب دون كشف هوية مؤلفه في جزأين (مايو 2000 وأغسطس 2002)، قبل أن تتكشف روابطه بحركة العدل والمساواة وزعيمها الراحل خليل إبراهيم (ويكيبيديا، 2023؛ Wikipedia, 2023). هدف واضعيه لم يكن أكاديمياً محضاً بل سياسياً-تعبوياً صريحاً: تجميع “الباحثين عن الحقيقة والعدالة” حول قضية وطنية جامعة عمادها التهميش السياسي والاقتصادي والاجتماعي لدارفور تحديداً، تمهيداً لتغيير شامل في النظام لا مجرد تمثيل متساوٍ لسكان الإقليم (ويكيبيديا، 2023).

المسار الثالث: التوظيف الاستراتيجي-العسكري لدى جون قرنق والحركة الشعبية. حمل بيان الحركة الشعبية لتحرير السودان التأسيسي في يوليو 1983 بصمة قرنق الفكرية بوصفها استراتيجية سياسية-عسكرية ثلاثية الأبعاد: رؤية توجه فهم الحركة للمجتمع، وهدف يُراد تحقيقه، ووسيلة لإحداث تغيير اجتماعي شامل (Kur, 2020؛ كور، 2020)، على أن يبقى تقرير المصير خياراً بديلاً إن تعذّر الاندماج الوطني الشامل (paanluelwel.com، 2020).

المسار الرابع: النقد المضاد — التيار الماركسي والتيار الليبرالي التصحيحي. برز هنا تياران نقديان متمايزا الأهداف: التيار الماركسي بقيادة كتّاب مثل تاج السر عثمان، الذي يرى أن مفهوم المركز والهامش مفهوم مُضلِّل لأنه يُغبّش الصراع الطبقي الحقيقي، وقد استُدعي حديثاً لتبرير تحالف “تأسيس” بين قوات الدعم السريع وبعض الحركات المسلحة كجناح الحلو من الحركة الشعبية-قطاع الشمال (عثمان، 2025؛ Othman, 2025)؛ وتيار تفسيري بديل ينظر إلى المؤسستين العسكريتين المتحاربتين (الجيش والدعم السريع) بوصفهما تجليين متباينين للبنية الاستعمارية ذاتها، فالجيش وريث مؤسسة استعمارية مركزية يحرس شكل الدولة التابعة، بينما وُلد الدعم السريع من رحم ميليشيا قبلية هامشية لتكريس اقتصاد طفيلي قائم على النهب والذهب والتهريب (بوليتيكا، 2025؛ Politika, 2025). وعلى الجهة الأخرى، هدف نقاد مثل عبد الله علي إبراهيم وياسر محجوب الحسين إلى تفكيك الجدلية بوصفها اختزالاً إثنياً مبسِّطاً يخفي حقائق أكثر تعقيداً تتعلق بالفساد والتنمية والتاريخ المؤسسي (إبراهيم، 2022؛ الحسين، 2026).

الفصل السادس: رؤية جون قرنق و”السودان الجديد” — من التنمية غير المتوازنة إلى إعادة تعريف الهوية

شكّلت رؤية الزعيم الجنوبي جون قرنق دي مابيور أهم صياغة سياسية- عسكرية لهذه الجدلية. ففي يوليو 1983 أصدرت الحركة الشعبية لتحرير السودان بيانها التأسيسي الأول حاملة رؤية “السودان الجديد” ببصمة قرنق، في تحدٍّ للنموذج السوداني القديم عند أكثر لحظاته تماسكاً فكرياً وسياسياً، مقترحة بديلاً يقوم على الوحدة والعدالة الاجتماعية والمواطنة غير التمييزية. وتجدر الإشارة إلى أن أطروحة قرنق تطورت مع الزمن: إذ عالج في البداية قضايا التخلف والتنمية غير المتوازنة، ثم وسّع أطروحته لتشمل ثنائية المركز والهامش بأبعادها الطبقية والاجتماعية والتاريخية إلى جانب المسألة الإثنية. وقد أرجع قرنق جوهر المعضلة السودانية إلى بعدين سياسي واقتصادي: فالتفاوت السياسي النابع من ديناميكيات السلطة في الخرطوم انعكس في توزيع غير عادل للموارد والتنمية، رسّخته صناعات استخراجية ونظام اقتصادي مصمم لإدامة الفجوة بين مركز ثري ومحيط فقير. وجاء تشخيصه التاريخي حاسماً حين لاحظ منذ الثمانينيات أن مشكلات الحرمان والإقصاء وتخلف الهامش، واتساع الفجوة بينه وبين المركز، حقيقة جوهرية لا يجوز نسيانها، وأن السودان ليس شمالاً وجنوباً فقط بل هو أيضاً غرب وشرق ووسط. وقد رأى بعض الدارسين لاحقاً أن التمييز الإداري بعد الاستقلال كان جوهرياً في تكوين هذا الوعي، إذ أدّى ما يُعرف بـ”سودنة” الوظائف بعد قانون الحكم الذاتي إلى منح معظم الوظائف العليا في الخدمة المدنية لسودانيين عرب بدل الجنوبيين، ولم يحصل الجنوبيون سوى على أربع وظائف صغرى من أصل ثمانمائة.

غير أن باحثاً مثل روبا جيبيا ذهب في تفسيره أبعد من التفاوت البنيوي إلى مساءلة سلوك النخب ذاتها، إذ رأى أن جشع السلطة والسلوك اللاإنساني للنخب الحاكمة في المركز هما السبب المباشر للتهميش والمعاناة والحرب والموت ودمار غالبية الشعب السوداني.

الفصل السابع: آليات الجدلية وتجلياتها في الممارسة السياسية والعسكرية

تحوّلت الجدلية، بعد صياغتها الفكرية، إلى أداة تعبئة وحشد سياسي وعسكري، وامتدت آثارها إلى أقاليم متعددة. فمنذ فرض جعفر النميري لقوانين الشريعة سنة 1983 وتوسيعها في عهد البشير، تحوّلت مناطق جنوب النيل الأزرق وجنوب كردفان ودارفور، التي طالما تحمّلت وطأة التهميش، إلى ساحات إقصاء وتمرد استقطبت مقاتلين من الهوامش لتحدي النخب المركزية العربية-الإسلامية. وقد جسّد “السودان الجديد” وظيفة مزدوجة، إذ أعطاه قرنق ورفاقه ثلاثة أبعاد متلازمة: رؤية توجّه فهم الحركة الشعبية للمجتمع، وهدفاً يُراد تحقيقه، واستراتيجية سياسية لإحداث التغيير الاجتماعي في السودان، بحيث ظل خيار تقرير المصير حاضراً كملاذ أخير إن تعذّر الاندماج الشامل — وهو ما تحقق فعلياً حين انفصل الجنوب سنة 2011.

على أن الجدلية لم تبق حكراً على الحركات المسلحة؛ فقد وُظّفت في الخطاب الحزبي أيضاً، حين لاحظ حزب سوداني معارض في وثيقته أن مصطلح “المركز والهامش” في حد ذاته مضلل، لأن مركز العالم الرأسمالي نفسه يشهد استقطاباً طبقياً حاداً، إذ يستحوذ 1% من سكان الولايات المتحدة على 40% من الثروة، إلى جانب أغلبية مهمّشة من العمال المستغَلين ومن العاطلين والأقليات والنساء — وهو نقد يُسقط المنطق الطبقي على البنية السودانية بدل المنطق الإثني الصرف.

الفصل الثامن: الفرص التي أتاحتها الجدلية

على الرغم من إشكالياتها، منحت هذه الجدلية فرصاً حقيقية لإعادة صياغة الوعي السياسي السوداني: فقد كسرت احتكار السرديات المركزية للتاريخ الوطني، وأتاحت للحركات المسلحة ولمنظمات المجتمع المدني في الأطراف أدوات تفاوضية دفعت باتجاه اتفاقيات سلام تناولت تقاسم السلطة والثروة، من اتفاقية السلام الشامل 2005 إلى اتفاق جوبا للسلام 2020. كما أسهمت في تعرية حقيقة اللامساواة التنموية، إذ لم يكن ممكناً إنكار أن ضعف التنمية وغيابها حقيقة قائمة في دارفور وفي مناطق أخرى من السودان بالتأكيد، وهو اعتراف صدر حتى من نقّاد الكتاب الأسود أنفسهم.

الفصل التاسع: التحديات والنقد — هل المعيار عرقي أم تنموي؟

في المقابل، واجهت الجدلية نقداً منهجياً متصاعداً. أول الانتقادات يتعلق بخلط المعيارين الطبقي والإثني؛ إذ يرى بعض النقاد أن الماركسية تربط الحصول على وسائل الإنتاج وتجديد الحياة الاجتماعية بالانتماء الطبقي، في حين تفترض جدلية المركز والهامش أن المعيار عرقي وقبلي، بمعنى أن نيل النصيب من وسائل تجديد الحياة يستلزم علاقة دم أو قرابة بالموزِّع — وهذا الفارق المنهجي يجعل الجدلية عرضة لتوظيف يُسقط الصراع الاجتماعي على قوالب إثنية جاهزة بدل تفكيكه اقتصادياً وطبقياً.

الانتقاد الثاني يوجَّه إلى الأساس التاريخي للنظرية نفسه؛ فبحسب إحدى القراءات النقدية، فإن ما حكم تطور الدولة السودانية لا يستند إلى منظور مركز مقابل هامش مغلق على أساس إثني، وإنما ترتبط القضية بجدلية التنمية والتخلف ودور السلطة في دولة ما بعد الاستعمار ونهجها، وأن الاتجاه الذي أنتج نظرية المركز والهامش هو ذاته من ذهب نحو مواجهة السلطة بأدوات العنف والسلاح، متبنياً خطاباً يقول بمركزية عرقية-ثقافية تفرز هامشاً عرقياً محروماً يتوجّب عليه تفكيك دولة المركز لإبداع سودان جديد على أنقاض السودان القديم — وهو خطاب يرى الناقد أنه أُنتج لأغراض تعبوية أكثر منه توصيفاً علمياً دقيقاً.

أما الانتقاد الثالث والأكثر تفصيلاً فيتعلق بمصداقية الإحصاءات ذاتها التي بُنيت عليها الجدلية، إذ رأى الباحث عبد الله علي إبراهيم أن الوقائع اللاحقة تُكذّب الفرضية المركزية للكتاب الأسود؛ فحين تولى من اشتكوا التهميش مناصب السلطة، كان ما شاب حكمهم من فساد ومحاباة كفيلاً بالرد على ادعاء أن الشماليين قصدوا إفقار دارفور وتهميشها، دون أن يلغي ذلك حقيقة ضعف التنمية القائمة فعلاً. ورأى الباحث نفسه أن الكتاب الأسود، رغم قيمته التوثيقية، كان في جوهره برنامجاً لبرجوازية هامش صغيرة سقفها الوظيفة العامة لا العدالة الشاملة، حتى وإن طالت بنادق حامليه لاحقاً.

الفصل العاشر: الميزان الاستراتيجي — نقاط القوة والضعف والفرص والتهديدات

نقاط القوة: تملك الجدلية قدرة تفسيرية وتعبوية عالية لأنها مسندة بإحصاءات وظيفية وسكانية موثقة زمنياً منذ الاستقلال (الأمين، 2023)؛ وقد أثبتت فعاليتها التفاوضية بإنتاج أطر لتقاسم السلطة والثروة تُوجت باتفاقية السلام الشامل سنة 2005 واتفاق جوبا للسلام سنة 2020؛ كما وفّرت للحركات المسلحة في الأطراف سرديةً جامعة تجاوزت التشرذم القَبلي المحلي نحو مشروع وطني أشمل، وهو ما تجسّد في رؤية “السودان الجديد” (Back, 2020؛ باك، 2020).

نقاط الضعف: أخطر ضعف بنيوي هو خلط المعيار الإثني بالمعيار الطبقي، إذ تفترض الجدلية أن نيل النصيب من موارد الدولة رهين بعلاقة الدم والقرابة لا بالموقع الطبقي (الراكوبة، 2025)؛ كما تعجز عن تفسير الانقسامات الداخلية العميقة داخل الهامش نفسه، كما تجلّى في فتور استجابة سكان شرق السودان لدعوات حمل السلاح رغم تهميشهم التنموي الموثق (Weldemichael, 2025)؛ إضافة إلى ضعف مصداقيتها حين تولى منظّروها ومناصروها مقاعد السلطة فعلياً، إذ لم يسلم حكمهم من الفساد والمحاباة (إبراهيم، 2022).

الفرص: يمكن توظيف الجدلية، إذا أُعيدت صياغتها بمنهجية علمية متوازنة، كأداة تشخيصية لدعم مسارات اللامركزية الإدارية والمالية وإصلاح الخدمة المدنية على أساس تمثيل عادل قابل للقياس؛ كما تتيح دمجها مع أطر العدالة الانتقالية لتحقيق تعويضات موثقة لضحايا التهميش التاريخي بدل الاكتفاء بالخطاب الهوياتي المجرد.

التهديدات: أخطر تهديد هو تحوّل الجدلية من أداة تشخيص إلى سلاح تعبوي يبرر استمرار العنف المسلح ويغذي مطالب الانفصال المتكررة؛ ويضاعف هذا التهديد استغلال قوى خارجية إقليمية ودولية لهذا الانقسام الهوياتي لتغذية اقتصاد الحرب، خاصة عبر تجارة الذهب المهرَّب التي استفادت منها الإمارات العربية المتحدة، إذ استوردت وحدها سنة 2022 نحو 39 طناً من الذهب السوداني بقيمة تفوق ملياري دولار، فضلاً عن أكثر من ستين طناً إضافية وصلتها عبر طرق تهريب تمر بتشاد ومصر وإثيوبيا وجنوب السودان وأوغندا وفق بيانات الأمم المتحدة التجارية (نون بوست، 2023؛ Noon Post, 2023).

الفصل الحادي عشر: الأساطير والإشاعات والمعلومات المضللة

يقتضي المنهج العلمي الرصين تمييز الوقائع الموثقة عن الأساطير المتداولة حول هذه الجدلية. من أبرز هذه الأساطير الزعم بأن ثقافة المركز السوداني نتاج مؤامرة أو إقصاء متعمد؛ وهو ما يفنّده باحثون معاصرون بقولهم إن الثقافة المركزية في وسط السودان نتاج تطورات تاريخية وحضارية وليست إقصاءً أو مؤامرة، وأن التهميش التنموي مشكلة حقيقية، لكن استغلاله كصراع هوية يخدم أطرافاً بعينها فقط، وأن الحل يكمن في تقوية المركز لا هدمه. أسطورة أخرى شائعة هي اختزال الحرب الحالية بوصفها “حرب هامش ضد مركز” حصراً، في حين توضح الوقائع الميدانية أن الخطوط الإثنية والجهوية تنكسر باستمرار على أرض الواقع؛ فحين انتقل مقر الدولة إلى الهامش الشرقي بعد اندلاع الحرب، تبيّن أن الهامش نفسه غير متجانس الموقف، إذ لا يزال معظم سكان بورتسودان الفقراء يرزحون تحت وطأة التهميش رغم كونها الميناء الأكبر في البلاد، وقد عكس فتور سكان شرق السودان تجاه انتقال المركز إليهم ودعوتهم لحمل السلاح تجاربَهم السلبية السابقة مع الجيش، وخشيتهم من عودة الإسلاميين المعزولين إلى السلطة، وقلقهم من امتداد النزاع إلى أراضيهم — وهو ما ينسف فرضية “تضامن الهوامش” الآلي التي تروّجها بعض الخطابات المبسّطة. كما ينبغي التحذير من الخلط بين تحليل التهميش التنموي (وهو واقع قابل للقياس بالإحصاء) وبين تسييسه كـ”جدلية هوية” جاهزة تبرر العنف المسلح، فالفارق بين الاثنين هو الفارق بين النقد العلمي والتوظيف الأيديولوجي.

الفصل الثاني عشر: اختبار الجدلية في حرب 2023 — الحدود بين التفسير والتبسيط

مع اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في 15 أبريل 2023، استُدعيت جدلية المركز والهامش مجدداً لتفسير الصراع، غير أن الوقائع كشفت هشاشة تطبيقها الميكانيكي. فقد لاحظ نقاد أن حاملي بنادق الهامش أنفسهم لم يسلموا من تناقضات الجدلية؛ إذ يتساءل أحد المحللين عمّا إذا كانت أحداث الحرب الأخيرة قد أثبتت أن المركز والهامش مجرد مقولتين هشتين سقطتا أمام الواقع المادي المتغير للمجتمعات السودانية التي أنجزت ثورة ديسمبر 2018-2019، وما إذا كان منهج التحليل الثقافي القائم على الجدلية مجرد قناع استُخدم لتصفية حسابات سياسية وشخصية داخل الحركة الشعبية، أم أنه كان بالفعل نظرية قادرة على تفكيك بنية الاستبداد في السودان. ومع ذلك، ظل السؤال الأعمق قائماً: لماذا ظلت جدلية المركز والهامش، على علاتها، النظرية شبه الوحيدة المعتمدة لتفسير تفاوت الأرزاق على أساس إثني وعرقي في بلد كالسودان لم يتأثر بمثل ما تأثرت به بلدان أخرى بالتفسير الماركسي الطبقي الصرف؟ وقد شكّلت هذه الحرب ذاتها، بحسب دراسات لاحقة، موضوعاً لتفكيك أكاديمي أعمق لتفكك الدولة السودانية وأسبابه التاريخية الممتدة، إلى جانب مساءلة إرث اتفاقيات السلام السودانية وتحديات استدامتها.

الفصل الثالث عشر: مقارنة كمية ونوعية — وزن جدلية المركز والهامش إزاء الأسباب الأخرى لأزمة السودان

تقدّم دراسة أكاديمية حديثة لمتوكل دقاش، نُشرت في مجلة “سياسات عربية” الصادرة عن المعهد الدوحة للدراسات العليا، إطاراً تحليلياً بديلاً يفكك مسار تفكك الدولة السودانية من سنة 1821 حتى سنة 2025 عبر خمسة متغيرات رئيسة تتفاعل فيما بينها: الحرب المتكررة واستنزاف الموارد، وصراع النخب، والتدخل الجيوستراتيجي الإقليمي والدولي، وتآكل الشرعية السياسية، وضغوط العولمة الاقتصادية (دقاش، 2025؛ Dagash, 2025)، وقد خلصت الدراسة إلى أن الحروب المتتابعة إلى جانب انقسامات النخب الإثنية والمناطقية والتنافس الدولي على موارد البحر الأحمر شكّلت معاً اختباراً بنيوياً متراكماً عبر الزمن يتجاوز التفسير الإثني الأحادي (دقاش، 2025). ومن زاوية تاريخية موازية، وصف الباحث بيتر ودوارد السودان طوال الفترة الممتدة من سنة 1898 حتى سنة 1989 بـ”الدولة المضطربة” (Troubled State)، وهو وصف رأى معلقون أن حرب 2023 مثّلت أكبر تجلياته حين تناسلت الحركات والمليشيات غير النظامية بفعل انقسامات داخلية وانشقاقات إثنية وتحيزات أيديولوجية حتى أصبح لكل مجموعة سكانية مليشياتها وحركتها الخاصة (Woodward، مذكور في الجزيرة نت، 2023؛ Al Jazeera Net, 2023).

أما من زاوية التدخل الخارجي تحديداً، فقد وثّقت دراسة أكاديمية أثر التدخل الدولي على الاستقرار السياسي في السودان خلال الفترة الانتقالية بين عامي 2018 و2022 (أرباب، 2023؛ Arbab, 2023)، بينما رصدت تحليلات أخرى أن التدخلات الخارجية المتشعبة التي أعقبت سقوط حكومة الإنقاذ وعزل الرئيس البشير في أبريل 2019 حوّلت البلاد إلى ساحة مستباحة لصراع نفوذ إقليمي ودولي علني وخفي، سياسي وعسكري واقتصادي واستخباراتي، ترمي في جوهرها إلى تقويض الدولة الوطنية وتقاسم النفوذ ونهب الموارد (الجزيرة نت، 2025؛ Al Jazeera Net, 2025). وبالمحصلة الكمية، فقد أدت الحرب التي اندلعت في 15 أبريل 2023 إلى فرار عشرة ملايين سوداني من ديارهم حتى صار واحد من كل ثمانية نازحين داخلياً في العالم سودانياً، في وقت لم يغطِّ فيه التمويل الدولي سوى 31% فقط من مبلغ 2.7 مليار دولار الذي طلبته الأمم المتحدة لمواجهة الأزمة الإنسانية (نون بوست، 2023).

وعليه، يمكن القول إن جدلية المركز والهامش تفسّر بعداً واحداً حقيقياً وموثقاً من أبعاد الأزمة السودانية — هو بُعد التفاوت التنموي والتمثيلي التاريخي — لكنها لا تفسّر وحدها اندلاع الحروب المتعاقبة ولا تفككها المؤسسي المستمر، إذ تتقاطع معها، وربما تتفوق عليها وزناً تفسيرياً في اللحظة الراهنة، عوامل صراع النخب العسكرية على السلطة والثروة، والتدخل الجيوستراتيجي الإقليمي المموَّل بعائدات الذهب، وتآكل شرعية مؤسسات الدولة الانتقالية، وضغوط الاقتصاد السياسي العالمي.

الفصل الرابع عشر: دروس مستفادة واقعية وقابلة للتنفيذ لسودان ما بعد الحرب

انطلاقاً مما سبق، يمكن استخلاص دروس عملية تتجاوز الاكتفاء بالتشخيص النظري نحو مسارات تنفيذية محددة: أولاً، إصلاح هيكلي للخدمة المدنية والمؤسسة العسكرية على أساس معايير الكفاءة والتمثيل الجغرافي العادل القابل للقياس الإحصائي الدوري، بدل الاكتفاء بمحاصصة إثنية جامدة تعيد إنتاج المشكلة بصيغة معكوسة. ثانياً، تبني نظام لامركزية إدارية ومالية فعلية يمنح الولايات والأقاليم صلاحيات حقيقية في تخصيص الموارد وصياغة أولويات التنمية المحلية، بما يفكك احتكار القرار في الخرطوم دون اللجوء إلى التفتيت الانفصالي. ثالثاً، إنشاء آلية شفافة ومستقلة لمراقبة عائدات الموارد الاستخراجية، وبخاصة الذهب، ومنع تهريبها عبر الحدود إلى الأسواق الإقليمية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً لقطع الصلة بين اقتصاد الحرب والتدخل الخارجي. رابعاً، إطلاق مسار عدالة انتقالية موثق بالأدلة يعترف رسمياً بالتفاوت التنموي التاريخي بين الأقاليم ويقدم تعويضات محددة زمنياً وكمياً لمناطق دارفور والنيل الأزرق وجبال النوبة والشرق، بمعزل عن الخطاب الهوياتي المجرد. خامساً، وضع آليات إقليمية ودولية ملزمة لمراقبة التدخلات الخارجية في الشأن السوداني، بما يحدّ من تحويل الانقسامات الداخلية إلى ساحة تنافس نفوذ بالوكالة. سادساً، وربما الأهم، الفصل المنهجي الواضح في الخطاب السياسي والإعلامي بين تحليل التهميش التنموي بوصفه واقعاً قابلاً للإصلاح المؤسسي، وبين تسييسه كجدلية هوية مغلقة تبرر حمل السلاح، إذ إن هذا الفصل هو ما يحدد، في نهاية المطاف، ما إذا كان السودان سيخرج من حروبه المتعاقبة نحو دولة مواطنة متساوية، أو سيظل أسير أسطورة صراع أبدي بين مركز وهامش لا ثالث لهما.

خاتمة نقدية

تكشف هذه القراءة أن جدلية المركز والهامش صحيحة جزئياً وخاطئة جزئياً في آن معاً: صحيحة في توصيفها لتفاوت تنموي وإداري موثّق بالأرقام امتد لعقود منذ الاستقلال، لكنها خاطئة حين تُختزل في تفسير عرقي-إثني أحادي يتجاهل الأبعاد الطبقية والمؤسسية والتاريخية الأعمق لأزمة الدولة السودانية بعد الاستعمار. إن أخطر ما آلت إليه هذه الجدلية هو تحوّلها من أداة تشخيص نقدي إلى سلاح تعبوي يبرر العنف المسلح ويكرّس الاستقطاب الهوياتي، بينما الحل الفعلي — كما تشير أدبيات اللامركزية والحكم الرشيد — يكمن في إصلاح بنية الدولة وتوزيع السلطة والثروة على أساس المواطنة المتساوية، لا في استبدال هيمنة مركز بهيمنة هامش مضاد. ولعل الدرس الأهم للسودان، في حاضره ومستقبله، هو أن تفكيك أسطورة “الهوية المغلقة” شرط ضروري لبناء تعاقد وطني جديد يتجاوز ثنائية المركز والهامش نحو دولة مواطنة تعترف بالتنوع دون أن تؤسطره صراعاً وجودياً دائماً.

المراجع (بالعربية)

  1. إبراهيم، عبد الله علي. “الكتاب الأسود: أها دا الجمل ودا حميدتي”. سودانايل؛ 2022.
  2. إسماعيل، أبكر آدم. جدلية المركز والهامش: قراءة جديدة في دفاتر الصراع في السودان. الطبعة الثانية. الخرطوم: منظمة حقوق الإنسان والتنمية؛ 2015.
  3. الأمين، الوليد محمد. “الكتاب الأسود: اختلال توزيع السلطة والثروة في السودان”. سودانايل؛ 2023.
  4. الأرباب، ليلى سيد مصطفى. “أثر التدخل الدولي على الاستقرار السياسي في السودان في الفترة الانتقالية 2018-2022م”. مجلة جامعة أم درمان الإسلامية؛ 2023، 19(1): 339-351.
  5. بوليتيكا. “السودان: جدلية المركز والهامش في المنظور الماركسي”. موقع بوليتيكا؛ 2025. (تاريخ الوصول: 27 سبتمبر 2026).
  6. الجزيرة نت. “السودان الدولة المضطربة: الجيوش الموازية نهايات أم بدايات جديدة؟”؛ 2023. (تاريخ الوصول: 27 سبتمبر 2026).
  7. الجزيرة نت. “المتنكرون في ثوب الدعم في السودان”؛ 2025. (تاريخ الوصول: 27 سبتمبر 2026).
  8. الحسين، ياسر محجوب. مقالات مختارة. الجزيرة نت (أوبينيونز)؛ 2025-2026.
  9. حزب الشيوعي السوداني. “مفهوم المركز والهامش: نظرة نقدية”. موقع الحزب الشيوعي السوداني؛ 2017. (تاريخ الوصول: 27 سبتمبر 2026).
  10. دقاش، متوكل. “تفكك الدولة في السودان: دراسة في الأسباب والعوامل (1821-2025)”. مجلة سياسات عربية، المعهد الدوحة للدراسات العليا؛ 2025، العدد 76: 33 وما بعدها.
  11. العراقي، ذاكر محيي الدين. “جدلية الهامش والمركز: صراع السودان وسلامه”. مجلة كلية الآداب، جامعة الموصل؛ 2024.
  12. عثمان، تاج السر. “مفاهيم الطبقة الاجتماعية والمركز والهامش (1/2)”. سودانايل؛ 2025.
  13. مؤلف مجهول. “الكتاب الأسود: اختلال ميزان تقسيم السلطة والثروة في السودان”. الجزء الأول والثاني. 2000-2002.
  14. مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث. “ندوة: جدلية المركز والهامش وإشكال الهوية في السودان”؛ 2015. (تاريخ الوصول: 27 سبتمبر 2026).
  15. مركز الجزيرة للدراسات وآخرون. “دارفور والكتاب الأسود”. صحيفة اليوم؛ 2004.
  16. المعهد الدوحة للدراسات العليا. حسن الحاج علي (محرر ضيف). “قضايا في الدولة والحكم والحرب في السودان”. مجلة سياسات عربية، العدد 76؛ 2025.
  17. نون بوست. مقال حول تمويل الأزمة الإنسانية وتجارة الذهب في السودان؛ 2023. (تاريخ الوصول: 27 سبتمبر 2026).
  18. ويكيبيديا. “الكتاب الأسود: اختلال ميزان تقسيم السلطة والثروة في السودان”. (تاريخ الوصول: 27 سبتمبر 2026).
  19. ويكيبيديا. “الباحثون عن الحقيقة والعدالة”. (تاريخ الوصول: 27 سبتمبر 2026).

References (English)

  1. Back I. John Garang’s Vision for a “New Sudan” – A Contemporary Perspective. Tel Aviv: Moshe Dayan Center for Middle Eastern and African Studies. (Accessed 27 September 2026).
  2. Arbab LSM. The Impact of International Intervention on Political Stability in Sudan during the Transitional Period 2018-2022. Omdurman Islamic University Journal. 2023;19(1):339-351.
  3. Dagash M. The Disintegration of the State in Sudan: A Study of the Causes and Factors (1821-2025). Siyassat Arabiya Journal, Arab Center for Research and Policy Studies / Doha Institute. 2025;76:33.
  4. Gibia R. John Garang & The Vision of New Sudan. Montreal: The Key Publishing House Inc.; 2007.
  5. KÜRE Encyclopedia. Center-Periphery Theory. 2025. (Accessed 27 September 2026).
  6. Kur M. South Sudan VIPs Series (Part V): John Garang’s Philosophy of “The New Sudan”: A Guide to Fixing South Sudan. Paanluel Wel; 2020. (Accessed 27 September 2026).
  7. Nyaba PA, Dor M, Young J, et al. (cited in) Political Ideology and Organisational Espousal: A Political-Historical Analysis of Dr. John Garang De Mabior’s “New Sudan Vision”. ResearchGate; 2019.
  8. Pan African Visions. Applying the New Sudan Vision to Resolve Sudan’s Conflict. 2024. (Accessed 27 September 2026).
  9. Sudan Tribune (Arman Y). Beyond Past Narratives, Forging a New Path for Sudan’s Marginalized People (1-2). 2025. (Accessed 27 September 2026).
  10. Wallerstein I. The Rise and Future Demise of the World Capitalist System: Concepts for Comparative Analysis. Comparative Studies in Society and History; 1974.
  11. Weldemichael A. Executive Summary [on Port Sudan and eastern Sudan marginalization]. XCEPT Research; 2025. (Accessed 27 September 2026).
Author
د. عبد المنعم مختار

د. عبد المنعم مختار

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

منبر الرأي
عيب يا شيخ مختار جمعة !
منبر الرأي
حدود القوة وانحسار الهيمنة: الحركة الإسلامية السودانية ١٩٤٩–٢٠٢٦ (4-12)
منبر الرأي
تأشيرة البرهان وموسيقى الراب…!
منبر الرأي
خطاب الحارث في الأمم المتحدة !!!
منبر الرأي
تعقيب علي مقالات د.عبدالله البشير حول نقد فكر محمود محمد طه (2-3)

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

متى تنتهى أو تنحصر الحوادث المرورية وحوادث الطيران في السودان؟ .. بقلم: موسى بشرى محمود على

طارق الجزولي
منبر الرأي

مُشَاهَدَة العنف في الإمبراطورية البريطانية: تَصاوير فظائع معركة أم درمان، 1898م .. بقلم: ميشيل غردون .. ترجمة وتلخيص: بدر الدين حامد الهاشمي

بدر الدين حامد الهاشمي
منبر الرأي

جعفر خضر: الدين والتربية .. بقلم: د. عبد الله علي إبراهيم

د.عبد الله علي ابراهيم
منبر الرأي

نحن وإسرائيل .. بقلم: د. الصاوي يـوسف

طارق الجزولي
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss