جدلية انتفاضة ام تفكيك … ام الثقة المفقودة .. بقلم: منتصر عبد الماجد
18 يوليو, 2016
منشورات غير مصنفة
35 زيارة
gelmontasir@gmail.com
يعقد اليوم نداء السودان في باريس اجتماعا حاسما وسط اجواء خلافات وشكوك ظلت ملازمة اجتماعات المعارضة السودانية منذ ان طفا نظام الاسلاميين علي سطح السياسة السودانية علي ظهر دبابة عام ١٩٨٩ وأحدث صدمة انسانية وحقوقية في البلاد يصعب تجاوز محنها الا بارادة سياسية قوية وصيغة التفاق جديد يَضمن للسودانين معادلة جديدة تقوم علي اساس المواطنة والابتعاد عن شكل الدولة الدينية..
والمراقب المتتبع للاحداث الان يلمس ان المجتمع الدولي وخاصة الولايات المتحدة تمارس ضغوطا علي قوي نداء السودان للتوقيع علي خارطة الطريق المقدمة من الوسيط الافريقي( امبيكي) تلك الخارطة التي تلحق اي حوار لتفكيك النظام بحوار وثبة الرئيس السوداني . التي يعتقديمكن ان تحدث إصلاحات في النظام او تودي الي تحقيق هبوط ناعم لنظام الخرطوم وهو الحل المفروض من كافة اطياف الشعب السوداني الذي يعني إفلات من اجرم في حقه ومزّق بلاده ونهب ثرواتها .وتركه للذل والهوان.
بدا النظام منذ مطلع يومه الاول في التاسيس لعداء كل العالم ودعم الارهاب واثارة القلاقل في ارجاء المعمورة مما جعل كل شعوب العالم تناصب النظام العداء وتفر من كل ماهو متصل به فرار الصحيح من الاجرب . فأصبحت بلادنا تعيش اقسي عزلة دولية دفع ثمنها الشعب السوداني…
لقد أدت الظروف الاقليمية والدولية ومصالح الدول ، والتنازلات المخزية للنظام المخصومة من المبادي والقيم . وروح الوطنية والمسووليه الاخلاقية تجاه الوطن الي احداث اختراقات في هذه العزلة ( السنة الاخيرة ) لصالح النظام الذي قدم تنازلات مخزية في ملف الارهاب حيث فتح النظام غرف نومه وتعري حتي من ورقة التوت التي جعلها الله سترا واعطي ادق اسرار الحلفاء للمخابرات الغربية بل قام بتسليم من اتي بهم من جحور واوجار الجحيم لممارسة الارهاب فسقط اخلاقيا .. ثم تلي ذلك بالتنازل من مشروعه الفكري المربوط بالدين فخسر الاخرة دون وخز ضمير ، وقدم البلد وثرواته واراضيه وقراره في طبق من ذهب لالتهامه من المنظومة الدولية والإقليمية ودوّل الجوار في خنوع مهين .. فالأراضي مرهونة والثروات المعدنية منهوبة والارض مسلوبة.
وأما عن الظروف الدولية فان ما يحدث في جنوب السودان من حرب أهلية طاحنة . جعلت الأنظار تتجه الي الدولة الوليدة والحفاظ علي استقرار الدولة الاساسية لحين اشعار اخر.وايضا ملف الهجرة الغير شرعية التي تورق مضاجع العالم حيث يعتبر السودان اكبر مورد لها وتتورط الاجهزة الامنية فيه في عمليات سمسرة الاتجار بالبشر جعل الغرب يفكر في استغلال نظام بهذا الجفاف والتصحر الاخلاقي لسد هذه الثغرة التي بها يتسرب المهاجرين الغير شرعيين.. ثم جاءت ثلاثة الاثافي وهي الحرب الاقليمية في اليمن حين تنكر النظام في انتهازية مقيتة من تحالفه مع ايران وعرض جيشه رخيصا كمرتزقة يحاربون بابخس الاثمان .. حفنة ريالات لا تسمن ولا تغني..
وفي الجانب الاخر من المعادلة هناك ازمة ثقة بين قوي المعارضة السودانية أدت الي اضعافها وجعل الدول المجاورة والدولية لا تأخذها في حسابات المصالح الدولية المعقدة .مما خلق للنظام وهما كاذبا ان بامكانه الاندماج في المنظومة الاقليمية كنظام تقليدي ليس له اي جذور ارهابية.
أدت العوامل اعلاه الي ليونة في المواقف الدولية مع النظام ، وهناك بعض الجيوب التي استثمر فيها النظام في اضابير السياسة الدولية تصرح باصوات خجولة داعية للتطبيع مع نظام الخرطوم فظهرت عدة ظواهر تدعم هذا التوجه الجديد وهو الحجيج الدايم من أساطين النظام والبكاء علي استار البيت الابيض مقدمين في كل زيارة مزيدا من التنازلات .تجد بعض التجاوب معهم كانت اخرها في اشارة ضمنية للموقف الامريكي وهي صفقة تدريب الكادر الامني للنظام في مقار المخابرات الامريكية (تناسي الامريكان ان جهاز امن النظام هو المروع الحقيقي ومخلب النظام المرعب الذي يقطع به النشطاء ورموز حقوق الانسان وهو المطبخ الحقيقي للارهاب حول العالم) ووصلت ذروة التعاون الا اخلاقي بينهم والغرب للضغط علي المعارضة لتوقيع خارطة الطريق .. وإجراء إصلاحات في النظام تضمن استمراريته متبعة السياسية الكيسنجرية المعروفة العصا والجذرة .
مستقبل البلاد يقرره شعبها وليس علي طاولة الدوائر الدولية المشبوهة . والمعارضة السودانية هي الممثل لطموحات واحلام شعبها رغما من الوهن البائن عليها .الذي لا تتجاوزه العين. واهم اعراض هذا الوهن هو عدم الوحدة الناتج من ازمة الثقة التي زرعها النظام ويحاول جاهدا كل صباح لتعزيز عدم الثقة بين القوي المعارضة ويودي الي ارتباك في خطابها لكي يعزلها عن جماهيرها.
قادة نداء السودان وهم القيادة التي أفرزها نضال شعبنا ودماء شهداءه مطالبين ان يضعوا كل ما أشرنا اليه نصب اعينهم ويعلموا ان قرار مستقبل بلادنا امانة في اعناقهم وأننا نثق فيهم في انجاز ملف الوضع المعقد هذا، بالعمل علي وحدةالقطاعات الوطنية صاحبة المصلحة في التغيير مثل الشباب والمرأة والمنظمات المدنية. وترك الباب مفتوحا امام القوي التي كونت رأيا متباينا ، ولم تشارك معهم في الاجتماعات . وذلك لا يتاتي الا بحسم جدلية الانتفاضة وتفكيك النظام ذلك بحزم الامر ان الخيار الاساسي هو الانتفاضة والعمل علي تكوين لجانها في المدن والاحياء والقطاعات.. لتكون جاهزة للهبة ، والسعي الجاد لقيادة وتعبئة الراي العام في اتجاه الثورة علي النظام بضبط الخطاب المعارض وخلق وسايط اعلامية تتبع للمعارضة وتكون صوتها الحق ، وذلك لا يتاتي الا بتكوين صندوق تحرير الشعب السوداني وفق مهنية عالية ونظم أدارية شفافة لتمويل عملية التغيير..
واخير وهو بيت القصيد ان بتبني الاجتماع لخط واضح وملزم للجميع في طريقة تعامل مع المجتمع الدولي يوضح جليا ان قرارنا يتخذه الشعب السوداني ولا مجال للضغوط لتغيير المواقف فالأوطان تقرر مصيرها بنفسها وليس علي الموائد الدولية حسب المصالح..
وكما أسلفنا فان ازمة الثقة هي مرض المعارضة المزمن الذي اصبح عضالا . وهو في مصطلحات علم السياسة مباراة الخصوم (game) تصدره لنا الاجهزة الامنية المشبوهة للنظام .. دواءه الشفافية ووضوح المواقف .. وعدم تخوين اي فصيل ووقف الحرب الاعلامية واحترام المواقف والصبر علي الرفاق .. لا نشك في احد فهو خلاف في الوسائل النضالية وحتما ستلتقي هذه القوي في الشارع يوم التغيير ، وأذما تاخر اللقاء فيكون لقاء في يوم صيفي حار ونحن نمارس فرحتنا بالشمس في وطن الديمقراطية …