النور حمد
عندما شرعت في كتابة هذا الموضوع، ظننت أنه سينتهي في حلقتين، لكن ما أن دخلت في الحلقة الثانية ظهر لي أنه لابد لي من تمديده إلى أربع حلقات، وأرجو ألا تزيد عن ذلك. فهذا الموضوع في نظري، موضوعٌ جوهريٌّ، متعلق بالإصلاح. ولذلك تنبغي معالجته، بعيدًا عن نزعات التكسب السياسي عبر التضليل. فهو أمرٌ يتعلق بما بصناعة القطيع من جانب الأنظمة المستبدة، عبر التمويه والتضليل وخلط الأمور ببعضها، حتى يتوه الرأي العام فلا يستطيع أن يستبين ما الحق وما الباطل، وما الظاهر من الأمور، وما المخفي منها. فحين يطول بقاء أنظمة الحكم الديكتاتورية، خاصة تلك التي تتلفع، زورًا وبهتانًا، بعباءة الدين، فإن الحصيلة النهائية تصبح إنتاج قطيعٍ ضخمٍ من المواطنين، عاجزٍ عن التفكير، ملتهبِ العواطفِ الفجةِ، سهلِ الانفعال، سهلِ الانقياد. بعبارة أخرى، قطيعٌ كالببغاء، عقلُه في أذنيه. وهذا ليس حصرًا علي الأنظمة الشمولية وحدها. فبعض الأنظمة الديمقراطية الراسخة، التي يسيطر عليها الرأسمال، ويكون الربح فيها هو المحرك الأول والأخير لكل شيء، وحيث تتحكم في ثروة البلاد، وفي السلطة، قلَّةٌ قليلةٌ من النُّخب، فإن تلك الأنظمة تصنع، هي الأخرى، قطيعًا آخر يسهل تضليله، واستخدامه في إبقاء الأمور على ما هي عليه.
غير أن القطيع المصنوع في الدول الديمقراطية أرفع درجة قليلاً، من القطيع الذي تصنعه الدول الشمولية. لكنه، مع ذلك، يبقى قطيعًا، في نهاية المطاف. فهو الآخر يسهل استخدامه لنفس الغرض الذي من أجله تجري صناعة القطعان البشرية، وهي: القابلية للتجهيل وتصديق الأضاليل والقيام بردود الأفعال غير المعقلنة، بسبب البث المكثف للمخاوف التي تقوم به القلة الممسكة بمفاصل السلطة والثروة. والخلاصة في الحالتين: خلق قطاعٍ عريضٍ من الجمهور مصابٍ بمتلازمة الانقياد الأعمى، والرضوخ، والاستكانة. بل، والارتماء في أحضان مضطهديه وظالميه، جاعلاً منهم حماته، والذائدين عن حياضه وكرامته وأمنه. ولقد يصل الانقياد الأعمى بذلك القطيع حدًّا يجعله يقف ضد مصلحته، فيندفع في خدمة مصالحهم، دون أن يعلم.
تحرص القلة المتحكِّمة في مفاصل السلطة والثروة، سواءً كانت في أنظمةٍ شموليةٍ، أو أنظمةٍ ديمقراطيةٍ زائفةٍ، على مأسسة التجهيل عبر توظيف أجهزة الدولة. ومن ضمن تلك الأدوات التي تستخدمها القلة المسيطرة في صناعة القطيع، كما جرى في السودان عبر الخمس وثلاثين سنة الماضية، مؤسسات التعليم والإعلام والشؤون الدينية. والحصيلة التي تنتج من هذا التجهيل المؤسسي، سواءً في الأنظمة الشمولية، أو الأنظمة اليمقراطية الزائفة، هي: قلة المعرفة العامة وضحالة الثقافة السياسية والحقوقية وسط سواد الجمهور. أي، قلة الخبرة بوظائف الدولة الطبيعية، وعدم المعرفة بالقانون، وبما ينبغي أن يكون عليه حكم القانون، وبما تعنيه استقلالية القضاء، وما يعينه الدستور والحقوق الأساسية. وعمومًا يتجسَّد مثل هذا النوع من التخريب العقلي والوجداني المؤسسي الممنهج في ضعف الحاسة النقدية، واتساع رقعة الاستعداد للانقياد والخضوع، بنشر الأكاذيب والشائعات وزعزعة الأمن والاستقرار.
صنعُ المليشيا واستخدامُها ثم رمْيُها
ما استخدمت استخبارات جيش الإخوان المسلمين وجهاز أمنهم في السودان، كيانًا عسكريًّا موازيًا للجيش، على مدى عقود حكمها الثلاثة، إلا بغرض إنجاز مهمَّةٍ محدَّدةٍ، في زمن محدَّدٍ، ثم التخلص من ذلك الكيان المليشي. وغم ذلك، فإن قادة هذه المليشيات لا يتوبون ولا هم يذَّكرون. وعلى سبيل المثال، جرى استخدام ريك مشار ولام أكول وغيرهم في حرب الجنوب لإضعاف الحركة الشعبية بقيادة جون قرنق. وجرى استخدام موسى هلال وقوات الدعم السريع وتلفون كوكو وغيرهم، في حروب الشمال. وبعد نشوب هذه الحرب، جرى استخدام حركات دارفور المسلحة؛ وعلى رأسها حركتا مناوي وجبريل ومالك عقار، لتقاتل في صف الجيش الإخواني، بعد إغراء القادة بالأموال والمناصب التي يجري منحها دون تأهيل. لكن، ما لبث كل هؤلاء أن فقدوا عقب تحرير الفاشر أهميتهم لدى نظام بورتسودان. فشعروا بالخديعة وطالعتهم نُذُر الخيانة وعرفوا خطأهم القاتل. وقد رشح في الأيام الأخيرة ما يشير إلى أنهم قد أخذوا يسعون للتحالف مع فصائل الإخوان المسلمين التي تضغط على الفريق البرهان لكيلا يقبل الهدنة ويستمر في مواصلة الحرب. ويبدو أنهم جميعًا قد وجدوا ألا سبيل لهم سوى مواصلة الحرب وتعميق الكارثة.
أيضًا، يمكننا أن نضيف في هذا السياق، مليشيا الأمين داؤود في الشرق، وكيكل في الوسط. وكلتا هاتين المليشيتين أخذت التحريضات من قبل بعض الفصائل الإخوانية تتصاعد ضدها مؤخرا. كما أن هناك مليشيا الجاكومي في الشمال التي جرى تدريبها في إريتريا، وغيرها من عشرات المليشيات الأخرى التي جرى صنعها بغرض الاستخدام المؤقت، ثم رميها بعيدا. وكل هؤلاء ستأتي لحظة التخلص منهم بواسطة نظام بورتسودان، حين يستنفدون غرضهم. وإن أفلتت هذه المليشيات من رميها بعيدًا بواسطة نظام بورتسودان، لأي سبب، فسوف يجري تفكيكها ضمن ترتيبات السلام القادمة متى ما نجحت الجهود الأمريكية، عاجلاً، أم آجلا.
النسف المتعمد للأمن المجتمعي
لو قمنا بدراسةٍ دقيقةٍ لما قامت بها قوى استخبارات الجيش الإخواني في السودان والأجهزة الأمنية الإخوانية، في العشرين عامًا الأخيرة، لاتضح لنا أن هناك نمطًا متصل الحلقات، سمته الأساسية تعمُّد زعزعة أمن الجمهور وبث المخاوف في أوساطه بغرض السيطرة عليه، حتى يبلغ حدَّ أن يرى في مضطهِدِه حامِيَه. فإلى يومنا هذا، ورغم تكرار التجارب لا يزال انتباه كثيرين منَّا ضعيفا جدًا لأساليب الجيش الإخواني وجهاز استخباراته المتكررة في استخدام زعزعة الأمن ونسف الاستقرار وهندسة الجرائم المصطنعة للسيطرة على عقول ومشاعر أفراد الجمهور.
لقد بدأ استخدام هذا الأسلوب في الاضطرابات التي تلت مقتل جون قرنق في عام 2005. فقد تركت الأجهزة الأمنية للجنوبيين الغاضبين المجال مفتوحًا للقيام بالأعمال التخريبية على أوسع نطاق، ولفترةٍ طويلةٍ دون أن تتدخل، لكي تَجُرَّ سواد الجمهور إلى الاصطفاف وراءها طالبًا منها الحماية من الفوضى والانفلات الأمني. وأيضًا، لكي تنضج الذريعة التي تبرر العنف غير القانوني في السيطرة على الفوضى. فقد جرى قتل ما يقارب 200 شخصًا في تلك الاضطرابات، كما جرى اعتقال المئات وتفتيش الأحياء التي يسكنها الجنوبيون. وقد أسهم قادة الحركة الشعبية في تهدئة الثائرين. ثم جرى استخدام هذا الأسلوب، مرَّةً أخرى، في انتفاضة 2013. حيث جنَّد جهاز الأمن العصابات المتفلتة لتحدث حرائق وتخريبًا واسع النطاق لتتخذ منه السلطات ذريعة لقمع الانتفاضة بالسلاح الناري. وقد جرى قتل ما يزيد عن 200 شخصًا من المحتجين في الشوارع بالتصويب المباشر على الصدر والرأس. كما جرت مواصلة هذا الأسلوب عقب ثورة ديسمبر 2018، بإطلاق عصابات “النيقرز” و”تسعة طويلة” بغرض زعزعة الأمن في مدن العاصمة السودانية الثلاث. كما جرى صنع جهاز الأمن مستعمرة كولومبيا للمخدرات تحت جسر الحديد المؤدي للخرطوم بحري لتشويه الاعتصام وتقديم ذريعة لفضه.
يعتمد مهندسو هذا النوع من الخطط، التي تعرفها وتتقنها الاستخبارات العسكرية والأجهزة الأمنية، على أن الجماهير، في عموم الأمر، ضعيفة الذاكرة. فهى لا تلبث تنشغل بأمورٍ أخرى، ويبهت في أذهانها ما قد جرى، خاصة حين يجري جرف وعيها بموجة أحداثٍ مزلزلةٍ جديدةٍ. كما أن مثل هذه الخطط تعقبها عادةً حملاتٌ إعلاميًّةٌ مكثفةٌ من أجل حصر تفكير سواد الجمهور في الضغوط والويلات الجديدة التي تخلقها القوى الأمنية. وبهذا، ينحصر تفكيرهم فيما هو جارٍ في الحاضر، فيبتدعدون تلقائيًا عن استذكار ما جرى في الماضي، لاستخلاص العبرة منه. وبهذا يسهل توجيه العقول في وجهة فهم الأمور كما تريد الجهات الاستخبارية والأمنية لها أن تُفهم. فالضغوط الناتجة عن زعزعة الأمن وعن الضوائق المعيشية وإرباك إيقاع الحياة المعتادة تُفقد الجماهير القدرة على تتبع خيوط المؤامرات الأمنية متَّصلة الحلقات. وبهذا تضمحل القدرة على الربط بين تلك الحلقات، ويستعصي كشف أهدافها الخبيثة، واستخلاص دلالاتها.
حرق صورة الدعم السريع
لابد من التذكير هنا، أن قوات الدعم السريع قواتٌ أُنشئت وفق قانونٍ أقره البرلمان. وقد كان الغرض منها هو محاربة الحركات المسلحة في دارفور. ولابد من التذكير أيضًا بأن هذه القوات قد كانت بعيدةً عن الخرطوم وتعمل في إقليم دارفور القصي. لكن يبدو، بناءً على خطَّةٍ ما في ذهن الفريق البرهان، الذي كان ينوي الانفراد بحكم السودان، جيء بقوات الدعم السريع إلى الخرطوم، وجرى توزيعها على العديد من المعسكرات في مدن العاصمة الثلاث. ويبدو أن الفريق البرهان قد شعر بأن الأقدار قد دفعت به إلى رأس السلطة لكي يحقق رؤيا أبيه التي سبق أن أخبره بها. وللغرابة الشديدة، فقد حكى ذلك في أول لقاءٍ تلفزيوني له مع قناة عربية. وبناء على كل ذلك، يمكن القول إن الفريق البرهان كان يريد أن يستقوي بقوات الدعم السريع على مؤامرات الإخوان المسلمين، وتقلُّبات الأمور في أوساطهم. وهي سماتٌ يعرفها الفريق البرهان عنهم بحكم وجوده بينهم لعقود. فقد خشي أن يأتي يومٌ قريبٌ تقوم فيه الكتائب التابعة للإخوان المسلمين بالتضامن مع قياداتهم وغلاة ضباطهم داخل الجيش بإزاحته عن السلطة. وهذا في نظري هو السبب الذي جعل الفريق البرهان يذهب إلى الفريق حميدتي في منزله ليطلب منه أن يأتي معه إلى السلطة. بل لقد قال له: إن لم تأت معي، فلن أقبل المهمة.
كما أحب أن أذكِّر، أيضًا، أولئك الذين لايربطون الأمور ببعضها، ويظلُّون يقتاتون من الزبد الطافح فوق بحر الحوادث، منصرفين عن التفكير في سيرتها وجذرها وعميقِ دلالاتها، أن قوات الدعم السريع عاشت في عديد المعسكرات في ولاية الخرطوم لسنواتٍ، ولم يجري تسجيل أي حادثةٍ ضدها تتعلق بقتل مواطن، أو نهبٍ، أو سلبٍ، أو اغتصاب. فكيف يا ترى تحوَّلت، في نظرهم، من قوَّةٍ سبق أن أشادوا بها، وزغردت لها نساؤهم، وأوشكوا أن يكتبوا فيها الشعر، إلى قوَّةٍ وحشيةٍ بربريةٍ فالتةٍ، بل وإلى مرتزقةٍ أجانب؟
لقد جرت محاولات حرق صورة قوات الدعم السريع على مراحل. وكانت أُولاها، زجها في مجزرة فض اعتصام القيادة العامة في 3 يونيو 2019. فقد جرى وضعها وبخطةٍ خبيثةٍ ماكرةٍ، في قلب الحدث، وجرى تصويرها بصورةٍ انتقائيةٍ وباحترافية، وهي بالزي المُميِّز لها. وجرى نقل جزءٍ مما كان يجري في بثٍّ حي، لكي ترسل الصور الحية رسالةً مفادها أنها وحدها هي التي قامت بفض عملية فض الاعتصام، وأنها شاركت في مجزرتها الوحشية وما صاحبها من اغتصاب لبعض النساء المعتصمات. لكن لسوء حظ مهندسي تلك الفرية، أظهرت الفيديوهات الحية أفرادًا من قوات الدعم السريع وهم يحملون هراواتٍ فقط. هذا، في حين جرى إخفاء كتائب الإسلاميين التي كانت تحمل السلاح الناري. وكانت تلك هي التي قامت بالمجزرة الفظيعة وبإلقاء الشباب مقيدي الأرجل والأيدي وهم مربوطين على أثقالٍ خرسانية في مياه النيل. وأيضًا، هي التي قامت بالاغتصابات، مثلما كانت تفعل في أقبية معتقلات الأمن، بل وقامت بتعليق الملابس الداخلية للمغتصبات في مسجد جامعة الخرطوم، إمعانًا في إهانة الثوار والثائرات، وفي إخافة الأسر وإجبارها على منع بناتها من الخروج إلى الشوارع مرَّةً أخرى. كما جرى ارتكاب كل تلك الفظائع والفواحش لبث الرعب وسط الجميع. وعقب الفض الوحشي لاعتصام القيادة، انداحت التعديات والإهانات من موقع مجزرة القيادة العامة لتشمل شوارع الخرطوم لبضعة أيام. وكلنا نذكر، على سبيل المثال الفيديو الذي صوَّر حادثة نزول شبانٌ يرتدون الزي العسكري، من مركبةٍ عسكريةٍ، ليوسعوا رجلاً مُسنًّا ضربًا أمام منزله، دونما سبب.
حسنًا، هل قمت بكل هذا السرد دفاعًا عن قوات الدعم السريع؟ لا، ولا كرامة. فقوات الدعم السريع ليست بحاجةٍ مني إلى دفاع. فهي قد اكتشفت أخطاءها واعترفت بأنها قد خُدعت وغُرِّر بها. كما أنها اعتذرت عن كل ما ارتكبته في اعتصام القيادة العامة وقد انحصر دورها في استخدام الهراوات. كما اعتذرت على الملأ عن دورها في انقلاب 25 أكتوبر 2021 وأعتذرت قيادتها على الملأ، لكل الشعب السوداني عن عنف الدولة. لكن، مع ذلك، تمكَّنت أجهزة استخبارات الجيش وجهاز الأمن من التغرير بها، مرَّةً أخرى، بسبب ضعف خبرتها وتحوطاتها.
خطة إغراق الخرطوم في الفوضى
لقد مُورس نهج التكسب السياسي عبر خلق السيولة الأمنية، بصورةٍ أكبر وأخطر، عقب إشعال الإخوان المسلمين حرب 15 أبريل 2023. فقد جرى مع إشعالهم للحرب إطلاق سراح 20 ألفًا من عتاة المجرمين من سجون العاصمة. وتزامن ذلك مع تخندق قوات الجيش داخل مقارها، واختفاءٍ كاملٍ لقوات الشرطة. باختصار اختفت بليلٍ الدولة تمامًا، بناءً على خطةٍ مدروسة، وتركت سكان العاصمة ليقوم من لم يغادروها، بحراسة أنفسهم بأنفسهم. أكثر من ذلك قامت القوى الأمنية بنهب البنوك واستخدمت المجرمين في سرقة الأسواق، بل وحرقها، ليجري نسبة كل ذلك لقوات الدعم السريع. ولا يعني هذا أن مجاميع من قوات الدعم السريع لم تشترك في هذه الأعمال. فقد اشتركت بالفعل. يُضاف إلى ذلك، أن حشودًا من النهَّابين المحترفين تقاطرت إلى العاصمة في ظل تلك الفوضى، وأسهمت بقدرٍ كبيرٍ جدًا في أعمال السلب والنهب. بل إن استخبارات الجيش وكتائب الإخوان المسلمين ظلت توزع زي الدعم السريع لقواتها وكتائبها وللمجرمين، ليقوموا بالجرائم في كل مكان فتنصرف أذهان الجمهور بصورةٍ تلقائيةٍ إلى قوات الدعم السريع. ما أريد قوله هنا، باختصارٍ شديدٍ، إن علينا أن أردنا معرفة الأمور على حقيقتها، أن ننظر إلى مجمل الصورة ونعرف أين تكمن العلة المركزية المتمثلة فيمن هيأوا المسرح بأساليبهم الإجرامية المعتادة، والتي خبرناها على مدى ثلاثين عامًا. وألا ننقاد لخطاب الجيش الإخواني الذي يريدنا أن ننظر إلى جانبٍ واحدٍ فقط من المشهد. ولننسى جرائمه وطبيعة أساليبه الإجرامية الخبيثة التي عمل بها لثلاث عقود. وليصبَّ كلُّ شيءٍ، في نهاية المطاف، في بقاء الإخوان المسلمين في السلطة إلى الأبد، كما يتخيَّلون. وسوف أناقش في الحلقة القادمة كيف استخدمت استخبارات الجيش أبو عاقلة كيكل ليقوم بدور حصان طروادة داخل قوات الدعم السريع، ليسحبها من الخرطوم ويشتتها في نطاقٍ واسعٍ يضعف تماسكها وترابطها ويعقِّد مهامها، وأيضًا ليوظفها في التجاوزات والانتهاكات المخطَّطُ لها مسبقًا والمُعدةُ مسارحها، التي قصد منها تدمير صورة قوات الدعم السريع بأكبر قدرٍ ممكن.
(يتواصل في الحلقة الثالثة)
elnourh@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم