خمسة قرون من “عنف البادية”
لا يزال السودان، بجميعه، إلى اليوم، بادية. بل، إن مدنه، هي الأخرى، بوادي تتحكم فيها قيم البادية وأخلاقياتها. فالمظهر الحضاري الضئيل الذي يبدو على المدن السودانية، ليس سوى قشرةٍ رقيقةٍ تخفي تحتها الكثير من الطمع الفالت، والنزوع إلى نهب موارد الدولة، على غرار تقاليد الغنيمة القديمة. هذا، إلى جانب الاستكبار العرقي، والكراهية العرقية، والطبقية الاجتماعية المزهوة بالتمُّيز في امتلاك الحطام، إلى جانب جلافة المسلك، والعجز عن الإمساك بلجام النفس الأمَّارة بالسوء. ولقد نبَّهت، أيضًا، في كتابي “العقل الرعوي”، إلى أنني لا أعيب قيم البادية، في حدِّ ذاتها، وهي تجري في سياقها التاريخي القديم، الذي ضمها. لأن ما استجد من قيم الحاضر، لا يصلح، في نظري، أن يكون معيارًا قيميًّا لمحاكمة أوضاع الماضي. فقيم الماضي فرضها سياقٌ وأسلوب عيشٍ، ونمط حياةٍ، كانت تلك هي طبيعته. ولقد كان ذلك السياق، على ما نراه نحن اليوم عليه من عللٍ، جزءًا من عملية التطور الطبيعي للنفس البشرية، وللمجتمعات البشرية.
تحدث المشكلة حين تنتقل قيم ما قبل الدولة الحديثة لتصبح سائدةً في دولةٍ يُقال عنها إنها حديثة. فاستخدامي للإشارة بعبارة “عنف البادية”، هنا، التي سكَّها الراحل، عبد الخالق محجوب، السكرتير العام للحزب الشيوعي السوداني، ليست في معرض التعريض بالبادية، أو الإساءة إلى قيمها. وإنما لإيضاح الفرق بين السياقات التاريخية، وللتنبيه إلى أن العيش بقيم الماضي في الحاضر مضرٌّ للغاية، ومعيقٌ للتقدم، بل، وجالبٌ للكوارث. بعبارةٍ أخرى، أردت بذلك أن أفرِّق بين أن تسود في الدولة الحديثة قيم العقد الاجتماعي الدستوري الحديث، وبين أن تسود فيها قيم البادية، المبنية على قاعدة: “من غلب سلب”. فالجيوش التي تقوض الديمقراطية، في إطار الدولة الحديثة، هي قبائل جديدة، تسطو على السلطة مثلما كانت القبيلة القوية تحقق لنفسها، في الماضي، السيادة على، القبائل الأخرى، عن طريق القوة والمنعة والغلبة. لذلك، في هذا السياق الحاضر، الذي تعثَّرت فيه دولتنا في الإمساك بأسباب الحداثة، فإن الجيش قد أصبح، بحكم أنه يملك آلة العنف الأكبر، وبحكم نزوعه لأن يحكم، القوة المعيقة للتقدم، التي تأخذ من الدولة كل ما تريد بلا حسيبٍ أو رقيب، هو القبيلة الجديدة. فهو قبيلة تمنح مما تسطو عليه بقوة السلاح وبالقبضة الأمنية المحكمة، قسطًا لداعمي سلطتها، ثم تترك للشعب الفتات، الذي لا ينفك يتناقص، وفقًا لمتوالية هندسية.
لقد أصبحت عبارة “مخاطبة جذور الأزمة”، عبارةً مستهلكةً، يجري استخدامها بصورةٍ لا تخلو من ابتذالٍ يفرغها من كونها نداء للتعرف على آصل أصول أزمتنا. فقد تحولت إلى شعارٍ فارغ، منحصرٍ في التفكير في النتائج، أكثر من كونه معنيًّا بالتفكير الجدي في حقيقة الأسباب. قال روبرت كولينز: إن فهم أزمة السودان، على الوجه الأصح، لا يتحقق إلا بمراجعة ملابسات الخمسمئة عامًا الماضية. وهذه حقيقة توصل إليها كولينز بوصفه عالمًا وباحثًا أكاديميًا جادًا، ألقى نظرة على كل هذه القرون الخمسة الأخيرة من التاريخ السوداني، وعرف أين توجد العُقد والمشكلات. وهذا على خلاف الخطابات السياسوية الفجة، التي ترفع الشعارات من أجل التكسب الآني، ولا تُعنى أصلاً بالتفكير فيما هو جذري.
لقد كان “عنف البادية” السمة الرئيسة التي وسمت الجغرافيا السودانية، منذ نشوء السلطنة الزرقاء، وإلى يومنا هذا. وقد شمل ذلك الفترة السنارية، وفترة الاستعمار الخديوي المصري. كما شمل، أيضًا، مرحلة محاولات بناء الدولة الحديثة بعد الاستقلال، التي تعثَّرت وفشلت فشلاً ذريعا. لقد كانت الحروب تدور بين سلطنة سنار والقبائل الرعوية المنتشرة في طول وعرض الجغرافيا السودانية، وكذلك، بين القبائل، فيما بينها. وقد استمر ذلك على مدىً زمنيٍّ تجاوز الثلاثة قرون، تقريبا. ويمكن القول أن سلطنة الفونج قد كانت، في جملتها، حقبةً طويلةً متصلةً من العنف، وسفك الدماء، واحتياز الغنائم بقوة البأس. بل، هي نفسها قد قامت نتيجةً لهجمةٍ بدويةٍ ضخمةٍ على مركز حضريٍّ كبيرٍ، هو مدينة سوبا، عاصمة مملكة علوة. لقد جرى ذبح أهالي سوبا، وجرى نهب ممتلكاتهم، وجميع كنوز مدينتهم من دور الحكم، ومن بيوت المسؤولين، ومن الكنائس. ثم جرت تسوية المدينة نفسها بالأرض تمامًا، حتى أضحى خرابها مضربًا للمثل. فعل الغزاة ذلك ثم ذهبوا إلى حيث كانوا. وبعد أكثر من ثلاثة قرون من تلك الحادثة جاء الغزو التركي المصري الذي سام الناس سوء العذاب، فبدأ، أول ما بدأ، بحملات الدفتردار الانتقامية، التي جرى فيها قتل عشرات الآلاف من المواطنين الأبرياء، بلا تمييز. وكان كل ما جرى من فتكٍ ذريعٍ بالناس، ومن تخريبٍ وحرقٍ لممتلكاتهم، في طول البلاد وعرضها، سوى انتقامٍ لمقتل شخصٍ واحدٍ؛ هو إسماعيل بن محمد علي باشا، الذي جرى حرقه مع بعضٍ من حاشيته، على يدي المك نمر، في مدينة شندي.
ثم جاءت الثورة المهدية، التي جيَّشت البلاد لإخراج ذلك الاستعمار التركي المصري، فارتكبت هي الأخرى من الفظائع، ما ارتكبت، رغم أن هدفها كان تحرير البلاد من قبضة الأجنبي. أما فترة حكم الخليفة عبد الله التعايشي، فقد كانت مجزرةً مستمرةً، شملت كبرى القبائل السودانية، وقد امتدت لفترة 13 عامًا. بدأ التنكيل، حينها، بالفئة المسماة “الأشراف”، وهم أقرباء قائد الثورة محمد أحمد المهدي، الذين لم يكونوا راضين عن خروج خلافة المهدي من دائرتهم. كما شمل التنكيل قادة قبيلة الرزيقات، وقادة قبيلة الكبابيش، وقادة قبيلة الرفاعيين، وقادة قبيلة البطاحين، وقادة قبيلة الشكرية، وقادة قبيلة الضباينة. وكانت كل تلك القبائل قد تمرَّدت على سلطة الخليفة عبد الله التعايشي، لمختلف الأسباب وبدرجات متفاوتة من التمرد. أما المجزرة الكبرى، فقد حدثت في مدينة المتمَّة، التي حاصرتها قوات المهدويين، ثم اقتحمتها، وقتلت غالبية رجالها، بل وأخذت نساءها سبابا إلى أمدرمان.
ثم جاء العنف الأوروبي في الهجمة الاستعمارية وهو يحمل، ولأول مرةٍ، المدافع المتطورة نسبيًّا، والأسلحة الرشاشة فقتل في معركة كرري، في بضع ساعات، 10 آلاف من السودانيين. كما استباح مدينة أمدرمان لثلاثة أيامٍ حدثت فيها من الموبقات، ما تقشعر له الأبدان. أما دولة الاستقلال، فقد شرعت، عقب تمرُّد الكتيبة الجنوبية في توريت عشية الاستقلال في عام 1955، في مجازر حرب الجنوب، التي كانت الأبشع في التاريخ السوداني الحديث. وقد جرى التعتيم على فظائع حرب الجنوب من الأنظمة العسكرية والمدنية السودانية، على السواء.
نذكر من فظائع حرب الجنوب على سبيل المثال، لا الحصر، ما قام به الجيش في عام 1965، حين أحرق 3000 كوخًا في مدينة جوبا، وحدها، مات فيها ما يزيد على ألف مواطن. وفي نفس تلك السنة، هاجم الجيش حفل زواجٍ بمدينة واو، حضرته نخبةٌ من المتعلمين الجنوبيين بالمدينة وقُتل من الحاضرين خلقٌ كثير. أما حرق القرى في ريف الجنوب الشاسع وذبح النساء واغتصابهن وقتل الأطفال، فقد كان بالغ الضخامة، وهو أكثر ما جرى التعتيم عليه. غير أن معلوماته تسرَّبت بواسطة الجنود الشماليين الذين عملوا في الجنوب في تلك الفترة. فقد حكوا عما قاموا به من فظائع لأهاليهم في الشمال بوصفه بطولات. وقد أكد مسؤولية الحكومة السودانية في حادثة الهجوم على حفل الزواج في واو، الذي أمه قادة جنوبيون، محمد عمر بشير في كتابه: “جنوب السودان: خلفية الصراع”، حيث قال: إن تقرير أحد القضاة بالمحكمة العليا بالخرطوم أورد لاحقًا، أن هناك من الأدلة ما يشير إلى أن الحكومة قد كانت متورطةً في ذلك الهجوم.
أيضًا، حين كان محمد أحمد محجوب، رئيسًا للوزراء، جرى في 5 مايو 1968، اغتيال السياسي الجنوبي وليام دينق، رئيس حزب سانو، في كمينٍ نصبه له الجيش في طريقٍ خلويٍّ، وهو عائدٌ من جوبا إلى واو. ولم يجر إنصاف أسرة وليم دينق، ولا حزبه بمحاكمة من قاموا بذلك الجرم. كما صمتت النخب الممسكة بالسلطة في الشمال عن الحديث عن ذلك النوع من القتل الذي يقوم به الجيش خارج نطاق القانون. فتصور! جيشًا يخرج من دوره في محاربة حاملي السلاح من الجنوبيين ليقوم باغتيال سياسيٍّ مدني. بل، أن يحدث ذلك في فترة حكم مدني ديمقراطي.
الشاهد أن العدالة في السودان ظلت العدالة بصورةٍ انتقائيةٍ، منذ الاستقلال. وهي، في عموم الأمر، لم تكن، على طول المدى، عدالةً تستحق إسمها. فقد جرى إجهاضها في فترات الحكم العسكري، وأيضًا في فترات الحكم الديمقراطي. ويمكن القول في شأنها، بصورةٍ عامةٍ، أن جميع من أداروا دفة الحكم، من عسكريين ومدنيين، قد كانوا، ولا يزالون إلى اليوم، يريدون أن يحتكموا إلى نزواتهم ومصالحهم، ورؤاهم الاستبداية، لا إلى لقانون. والشواهد على ذلك في تاريخنا السياسي لما بعد الاستقلال، وفي حياتنا الاجتماعية، كثيرةٌ جدا. وقد وصل إجهاض العدالة العدالة في السودان، على يد الإخوان المسلمين، حدًّا أصبح به القاضي والمسؤول التنفيذي شيئًا واحدا. وتمثل سيرة العدالة المجهضة في سودان ما بعد الاستقلال، من وجهة نظري، مبحثًا مهمًّا من مباحث أوجه فشل الدولة السودانية لحقبة ما بعد الاستقلال. وهو أمرٌ لا يزال ينتظر الباحثين القانونيين الجادين.
الشاهد، أن القرون الخمسة المنصرمة لم تكن سوى سجلٍّ لعنفٍ فالتٍ، متصل الحلقات. وقد تضاعف هذا العنف بصورةٍ مخيفةٍ في فترة حكم الخليفة عبد الله التعايشي، وتزايد بصورةٍ أكبر، في فترة ما بعد الاستقلال من الحكم البريطاني. لقد قتلت حملات الدفتردار الانتقامية في القرن التاسع عشر عشرات الألاف من السودانيين. وقد قتل البريطانيون في معركة كرري وحدها، 10 ألفًا من السودانيين. أما حكم الخليفة عبد الله فقد قتل عشرات الآلاف وعرض البلاد، بسبب سياساته الخرقاء، إلى مجاعةٍ يقال أنها أنقصت سكان القطر، حينها، من 8 مليون إلى 2 مليون. أما العنف الأكبر فقد جرى عقب استقلال السودان من الاستعمار البريطاني. فالذين ماتوا في حرب الجنوب، كما سبق أن ذكرنا يقدَّرون بـ 2 مليون شخصا. أما حرب دارفور، فيقدر عدد ضحاياها، منذ مطلع هذا القرن، بـ 300 ألف مواطن. يُضاف إلى ذلك عشرات الآلاف من الضحايا في جنوب كردفان والنيل الأزرق وغير ذلك من الأمكنة. أما عنف العسكريين بالمدنيين عقب ثورة ديسمبر 2018 فحاضرٌ جدًا في الأذهان. وأما الحرب التي تجري حاليًا، متوجةً ذلك التاريخ الطويل الدامي، فيُقدَّر ضحاياها، حتى الآن، بـ 150 ألفًا، يُعتقد أن غالبيتهم من المدنيين. أما التشريد فقد طال 14 مليونًا. وأما من ماتوا أثناء التشرُّد بسبب الحوادث المختلفة، ومن ماتوا بسبب نقص الأدوية المنقذة للحياة، ومن ماتوا بسبب الجوع والأمراض، فلا يعلم عدتهم إلا الله. هذا العنف المتطاول كان له أثرٌ ممتد على الصحة النفسية للإنسان السوداني. فهناك صدمة جماعيةcollective trauma ممتدة، غير مشعورٍ بها بالقدر المطلوب. وعمومًا، من لم يشهدوا فظائع العنف، بأنفسهم، ممن عاشوا في فترات الهدوء والسلام الهش القصيرة، فقد امتلأت أسماعهم بقصصها التي حدثت في القرون الخمس الماضية. هناك نزعة عنفية عامة لا يحق معها لأحدٍ أن يلقي باللوم على أحد. وإن نحن لم نعالج هذه النزعة، من الجذور، فلن ننعم بالسلام قط. وقد نعيش خمسة قرون أخرى في عنف أنكاء وأفظع مما جرى في القرون الخمسة الماضية.
من يحاكم من؟
العنف البدني في السودان هو معضلة الجميع. وهو عنفٌ شاملٌ، ظل يجري، كما ذكرنا، عبر خمسة قرونٍ، في بنيةٍ يسود فيها عقلٌ افتراسيٌّ رعويٌّ، تمكّن من الإمساك ببنية الدولة. بل، لقد وقف هذا العقل حجر عثرةٍ في طريق تبلور عقل الحداثة، مانعًا إمساكه بدفة الأمور. لقد تحكَّم هذا العقل الرعوي في مرحلة ما قبل الحداثة، وذلك أمرٌ طبيعي. غير أنه، تعدَّى حقَّه الطبيعي، ودخل في خنق محاولات خلقِ بنيةٍ حديثةٍ للدولة، واسمًا بقيمه البالية كل ممارساتها. وفي هذه اللحظة المأساوية التي نعيشها الآن، يجري هذا العنف الفالت على مستوى العمليات العسكرية لدى الفريقين المتحاربين، وكذلك على مستوى الخطاب السياسي وسط الناشطين في وسائط التواصل الاجتماعي.
فما نراه اليوم على مستوى العمليات العسكرية، وعلى مستوى الخطاب، يعكس هذه العقلية الرعوية المنشغلة بالكسب المادي والمعنوي المنحرف، خدمة للذات وللجهة. وهذا مما يمنعنا التفكير في ظاهرة العنف كتحديٍّ عام، ومن ثم، العمل على بحث جذورها، وتناولها وفقًا لأدوات البحث العلمي، كي نتعرف على مسبباتها، ونعمل على معالجتها.
كل تلك العلل ظلَّت، ولا زالت، تمنعنا من رؤية بنية العقل الرعوي الذي يرى في الدولة مجالاً مفتوحًا للحيازات الشخصية والأسرية والجهوية. كما يرى أن سبيله إلى ذلك الإمساك بالسلطة عن طريق العنف وإبقائها في يده عن طريق القبضة الأمنية. ودونكم من أدلة نهم الحيازة ما جرى ذكره عن السيد، على كرتي الذي حاز 99 قطعة أرض، استردتها منه لجنة إزالة التمكين. بل، قيل إن مجمل العقارات المسجلة باسمه تصل إلى 549 عقاراً. ودونكم، كمثال آخر، ما ذكرته لجنة إزالة التمكين عن حيازة 128 قطعة أرض مسجلة باسم أحد مدراء الشرطة السابقين، إضافة إلى 133 قطعة أرض أخرى مسجلة باسم زوجته. فتصوروا: كم من المسؤولين، في العاصمة والأقاليم، وما أكثرهم، قد تملَّكوا من قطع الأراضي، ومن المشاريع الزراعية، ومن أعيان المال العام، وغيرها، في مخالفة للقوانين؟
لقد ظللنا نترك واجبنا المتعلِّق بإعادة النظر في تكويناتنا الاجتماعية والطبقية المعيقة، وندع العقل الرعوي، الذي يريد الانتصار لنفسه بكل سبيل، يقودنا في وجهة تجاهل الظواهر الخطيرة، التي أقعدت دولتنا، وجعلتها من أكثر دول العالم تخلُّفًا، وفوضويةً، وغوغائيةً، وعدم مقدرة على الإمساك بقيم الحداثة والتمدن. نفعل ذلك لأننا نحب الانتصار لذواتنا المتضخمة، بكل سبيل. نريد، ونحن نسمح لأنفسنا بالانزلاق الحر في هذا المنزلق، أن نكسب لأنفسنا، سياسيًا، نقطةً أو نقطتين، عبر التضليل. ناسبين إلى أنفسنا الفضيلة، ملصقين كل الرذائل بخصومنا، حتى حين نعلم نزاهتهم واستقامتهم. فنحن قد ظللنا على مدى خمسة قرونٍ نعيش في غابةٍ يفترس فيها الأقوى الأضعف، بل ويحتال مختلف الحيل، لافتراسه، بل واستدامة الافتراس. ولقد استخدمنا في ذلك القوة الغاشمة القامعة، كما استخدمنا المال والرشى والتضليل الإعلامي الممنهج، و”رجل الدين” ميت الضمير، خاصةً في سنوات حكم الإخوان المسلمين الكالحة، التي بلغت حتى الآن 35 سنة، وأوصلت نهب النخب لموارد الدولة، بل بلغت حد بيع بيع سيادة الدولة نفسها في مقايضات هدفها البقاء في السلطة. .
(يتواصل)
elnourh@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم