جرعة ضد تحقير الذات! .. بقلم: د. مرتضى الغالي

 

المؤتمر الوطني حزب لديه (فقر دم حاد) وهو حزب (منزوع الدسم).. ولولا الخشية من خطأ التعميم لقلنا انه يشتكي من (متلازمة دوان) فمن الواجب الاحتياط ومراعاة التحفّظ.. ذلك أن متلازمة دوان لدى الأشخاص ليس فيها مشكلة؛ فكثير من المصابين بها يعيشون حياة طبيعية وبعضهم يبدعون في عدة مجالات؛ كما أن بعضهم (مباريك وولدة صلاح) يُستشفع بهم ويجري بسببهم الرزق الذي يعم أمهاتهم وأهليهم! أما هذا الحزب الحاكم فهو على النقيض من ذلك اذ يتجلي فيه (الإفتقار الي البركة) و(كثرة المَحَقَة) ومجافاة المبدئية.. وقد ظهر كل هذا بوضوح في الأيام القليلة الماضية (قبيل وأثناء وبعد) إنعقاد هيئة شوراه.. ويا لها من هيئة! فهي على النقيض من إسمها ليست بهيئة شورى بل هيئة بصمة ودمغة (بسمة ونظرة .. ودمغة غيّروا حالي) وهي هيئة (حاملة أختام) ومن الهيئات المُستقبلة وليست المُرسلة.. تأتي إليها (المطلوبات) من أعلى وتتولى هي (الإخراج الفني) وترتيب الصياح والتهليل والتكبير من غير إخبات وورع وخشوع وتوجّه لله بالذكر والتوحيد..إنما هو التحشيد الجماعي الذي لا يستطيع ان يعترض عليه مُعترض.. وحتى أصحاب الموقف المناوئ – إن صدقوا في مناوأتهم- فلن تسمح لهم (هلولة الشورى) بأكثر من أن يضعوا أيديهم على خدودهم أو (خدودهم على أيديهم) من باب إنعدام الحيلة والتعجب الصامت و”الاستنكار الباطني” الذي لا يستطيع صاحبه أن يُظهره! وهذه طبعاً حالة من الحيرة السياسية تختلف عن (الحيرة الغرامية) رغم التشابه الظاهري في الإستمحان! نقصد الحالة التي قال فيها ود الرضي: (خدك البنريدو مالك..خاتّو في كفة شمالك)؟!

ما لرئيس هيئة الشورى وهذا الكلام الذي لا يمكن أن يصدر من رئيس لهيئة تحمل إسم الشورى! . فالكلام الذي نقلته الصحف عنه لا يشبه وقار حَمَلة الشهادات العليا من التربويين.. وهذه حالة غريبة تحتاج إلى بحث من أولى المعرفة؛ لماذا يحدث هذا وقد كان رئيس هذه الهيئة بعيداً عن الأضواء منذ أن ترك الوزارة قبل سنوات مديدة، فإذا به يظهر فجأة ليقول مثل هذا الكلام الذي معناه أن من يرفض ترشيح شخص يكون قد رفض الحزب الذي ينتمى إليه! وليس هكذا تكون الشورى، مع إن هذا الحزب في رأي الكثيرين لا يُدار بهذه الهياكل الإسمية ومنها هيئة الشورى .. فأنت تعجب ما الذي يدفع الناس بأن يقبلوا بهذه (الأدوار الصورية) وهم يعلمون صوريتها قبل غيرهم؟! ولرئيس الشورى (أخ آخر) من حزبه قال ما هو أبعد من ذلك؛ من نوع الكلام الذي ينبغي أن (يستحي منه قائله) مثل ترديد القول بأنه لا جدوى من الإنتخابات أو الدستور..
وأن الضمانة الشخصية هي التي تحفظ مستقبل السودان! هل يجوز أن يقول رجل مثل هذا الكلام الذي يسئ إليه قبل أن يسئ إلى عقول الآخرين.. وسبحان ربك رب العزّة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين..!

murtadamore@yahoo.com
/////////////

عن د. مرتضى الغالي

د. مرتضى الغالي

شاهد أيضاً

مؤتمر ميونخ: العالم يرتعد والبلابسة يتشاكسون حول عطاء جسر الحلفايا وإيجارات منازل الوزراء..!

مؤتمر ميونخ العالمي للأمن هو مؤتمر تداولي دوري يعقد كل عام ويحظي باهتمام كبير، وتوضع …

اترك تعليقاً