من بطون كتب
sanhooryazeem@hotmail.com
منبر بنيان ،، مقالات من بطون كتب
إيذانا بعصر جديد للحوسبة الفائقة
في الخامس من سبتمبر 2025، وُضع رسميًا في الخدمة جوبيتَر (JUPITER) — أول حاسوب فائق أوروبي من فئة الإكساسكيل — خلال حفل رسمي في مركز البحث في يوليش، بحضور المستشار الألماني، محقّقًا قدرةً لا تصدّق تتجاوز مليار مليار عملية حسابية في الثانية الواحدة (1 ExaFLOP). هذا ليس مجرد إنجاز تقني، بل لحظة فارقة تمكّن أوروبا من الانضمام إلى السباق الدولي في مجال الحوسبة الفائقة علميًا واستراتيجيًا.
أثر علمي يخدم البشرية جمعاء
وظّف جوبيتَر قوته الخارقة ليخدم العلم وليس الحدود. فمن خلال ما يوفره من قوة حسابية غير مسبوقة:
في الرعاية الصحية:،، ،،،،تسريع محاكاة البروتينات والجزيئات لتطوير أدوية جديدة، وهو أمر حيوي في مواجهة أوبئة أو أمراض مستعصية.
في فهم المناخ: تمكين التنبؤ الدقيق بالأحوال الجوية القصوى في مناطق العالم كافة، والتنبؤ بالكوارث الطبيعية.
في الذكاء الاصطناعي:،، تسريع تدريب النماذج الضخمة، وفتح الباب أمام أنظمة لغوية متعددة اللغات تخدم الإنسانية.
في استكشاف أسرار الكون:،،،،،، عبر محاكاة الفيزياء الكونية، ودراسة المادة والطاقة المظلمة، والتجارب التي تغير إدراكنا للمكان والزمان.
بوابة جديدة في المنافسة الجيو-علمية
لطالما هيمنت الولايات المتحدة والصين على سباق الحواسيب الفائقة، لكن وجود جوبيتَر يعني ولادة قطب ثالث مدفوع بأهداف علمية وإنسانية. هذه المنافسة، أيًّا كانت حدودها، لا تؤدي إلى سباق تسلّح، بل تفتح آفاقًا أكبر للتعاون الأكاديمي والبحث العلمي المشترك بين القارات.
دروس إنسانية: العلم في خدمة الإنسان
جوبيتَر هو أكثر من آلة؛ إنه بيان بأن السيادة الرقمية يمكن أن تُستخدم لتحقيق العدالة العلمية والتنمية المستدامة. فهو يذكّرنا:
أن العلم بلا أخلاق يمكن أن يسطو على الإنسان، لكنه حين يُوجَّه لخدمة البشرية، يصبح أداة خلاص.
أن التنافس العلمي ليس ضد الشعوب، بل من أجلهم — خاصة في مواجهة تحديات كبرى مثل المناخ، الأوبئة، والفقر.
أن الطريق نحو المستقبل لا يبدأ من السيطرة، بل من التعاون، وأنّنا بحاجة اليوم إلى تعاون عالمي يضع العلم الإنساني أولاً.
انعكاسات على منطقتنا
بالنسبة للعالم العربي وإفريقيا، يمثل جوبيتَر رسالة واضحة بأن المستقبل العلمي لا ينتظر المتأخرين. فالقوة الحاسوبية الفائقة يمكن أن تكون أداةً ثورية في:
الزراعة الذكية عبر التنبؤ بالمناخ ومكافحة التصحر.
الصحة العامة من خلال محاكاة انتشار الأمراض ووضع خطط دقيقة للوقاية.
إدارة الموارد مثل المياه والطاقة، حيث تتيح النماذج الحاسوبية وضع حلول استراتيجية طويلة الأمد.
إن دخول منطقتنا إلى فضاء الحوسبة الفائقة، ولو عبر شراكات أو تحالفات بحثية، ليس ترفًا بل ضرورة، لأنه يعني ببساطة القدرة على اتخاذ قرارات مبنية على العلم في مواجهة تحديات وجودية.
المراجع
“Germany’s Merz inaugurates Nvidia supercomputer…”، رويترز، 5 سبتمبر 2025.
“Now Live: Europe’s First Exascale Supercomputer, JUPITER…”، نيفيديا، 5 سبتمبر 2025.
“Grand ceremony marks the launch of the Exascale Supercomputer JUPITER”، مركز يوليش، 5 سبتمبر 2025.
“Europe’s Jupiter supercomputer hits exascale threshold…”، The Register، 5 سبتمبر 2025.
“Jupiter Booster”، ويكيبيديا، يونيو 2025.
عبد العظيم الريح مدثر
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم