د.عمرو محمد عباس محجوب
سأتناول موضوع جورج سوروس وتأثيره لأنه كثيرًا ما يُخلط فيه التحليل بالنظريات التآمرية، لكن نموذجه كان هو الأكثر تاثيرًا على سياق الثورة السودانية والقاعدة التي تم عن طريقها شراء اغلب المجتمع المدني وما تلى ذلك .
جورج سوروس (George Soros) مستثمر ومضارب مالي أمريكي من أصل مجري يهودي، وُلد عام 1930، وراكم ثروة ضخمة عبر: المضاربة على العملات وصناديق التحوط (Hedge Funds)، خاصة Quantum Fund
لكنه ليس مجرد رجل مال؛ بل تحوّل منذ التسعينيات إلى: فاعل سياسي-أيديولوجي عالمي وممول ضخم لمنظمات المجتمع المدني ذات التوجه الليبرالي الغربي. وهناك واقعة مؤكدة
قام فيها إسقاط الجنيه الإسترليني (1992) في ما عُرف بـ الأربعاء الأسود (Black Wednesday): إذ راهن سوروس ضد الجنيه الإسترليني وكانت
النتيجة: خسارة الحكومة البريطانية مليارات وربح سوروس أكثر من مليار دولار. الحادثة الأخرى التي انكرها هو خلق الأزمة الآسيوية والعملة الماليزية (1997). سوروس أنكر رسميًا أنه راهن ضد الرينغيت الماليزي لكن: نموذج المضاربة الذي يمثله وشبكات رأس المال العابر للحدود كان لها دور بنيوي في تعميق الأزمة. الخلاصة: ليس كل انهيار عملة سببه سوروس شخصيًا، لكن نموذج رأس المال المالي الذي يمثله كان عاملًا حاسمًا.
هنا تبرز علاقة سكوت بيسنت (Scott Bessent) بسوروس؟ الذي عمل لسنوات طويلة في Soros Fund Management ويشغل حاليا منصبًا وزير التجارة الأمريكي وأعترف صراحة بدوره في تدمير العملة الإيرانية التي أدت للتململ الأخير الذي قصد منه إسقاط الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
لماذا انتقل سوروس من المضاربة إلى “تمويل الديمقراطية”؟ أسّس سوروس شبكة Open Society Foundations (OSF)، وأنفق عليها أكثر من 30 مليار دولار. وكانت الأهداف المُعلنة: دعم الديمقراطية الليبرالية وحقوق الإنسان
وحرية الإعلام والمجتمع المدني.
الأهداف السياسية غير المعلنة (بحسب نقاد كُثُر): إعادة تشكيل الدول الهشة من الداخل وإنتاج نخب: ليبرالية معولمة مرتبطة بالمانحين لا بالجمهور
منظمات مثل: Democracy First ، NED ، Freedom House وUSAID (بشكل غير مباشر). لا تعمل بمعزل عن: السياسة الخارجية الأمريكية ورؤية “التحول الديمقراطي” وفق النموذج الغربي. الديمقراطية هنا ليست خيارًا سياديًا، بل حزمة سياسية–اقتصادية–ثقافية جاهزة.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم