تأمُلات
كمال الهِدَي
الأهلة راح ليهم الدرب بالجد.
تنتقد أثرياء المجلس وفكرة تحكم العليقي في فريق الكرة دون فهمٍ كافٍ، فيقال لك: أنت كاتب مأجور، لا تحب الهلال، وكل غرضك أن تنال بعض المال من الإداريين. وكأن الجميع قد أصبحوا فقراء، ولم تعد الثروة بيد أحد سوى السوباط والعليقي.
تقول إن البطولات الكبيرة لا تتحقق بأموال الإداريين وحدها، فلا أحد يعيرك اهتماماً.
تذكِر بالأعداد الهائلة من المحترفين الذين يتم التعاقد معهم كل عام، وبالتغييرات المتكررة للمدربين، دون أن يحقق الهلال شيئاً يُذكر، فلا تجد من يسمعك.
وحين ينهزم فريق الكرة ويخرج من بطولةٍ خالي الوفاض، نبدأ في سماع نفس الأسطوانة المشروخة:”المدرب أقل من قامة الهلال” ، و” اللعب الفلاني لا يصلح مهاجماً صريحاً أو صانع ألعاب.
عن نفسي، كتبت في هذه الزاوية عشرات المرات أن الذين يتعاملون مع المعطيات نفسها ويتوقعون نتائج مختلفة، إنما يتلذذون بالتخدير ويشترون الوهم الذي يروّجه من لا يحبون الهلال حقاً، ومن ينحصر اهتمامهم في الدفاع عن الإداريين لأسبابٍ تخصهم.
وفي اعتقادي، لا توجد بطولة خارجية أسهل من بطولة سيكافا بشكلها الحالي. ومع هذا الصرف الباذخ والتسجيلات المكثفة التي ينتهجها مجلس الهلال، فإن عجزوا عن الظفر بهذه البطولة، فتأكدوا يا أهلة أن الأميرة السمراء التي تتوقون إليها ستظل هدفاً بعيد المنال.
وأكثر ما يحزنني في الهلال هو هذه الحساسية المفرطة تجاه النقد. فحتى وقت قريب، لم يكن الأهلة يغضبون إلى هذه الدرجة عندما يوجِه أي كاتب نقداً لأي إداري.
وما ينبغي تذكير البعض به أن السوباط والعليقي ليسا أول من دفع للهلال، ولا أكثر من دعمه مالياً. فقد سبقهما إداريون كثر أنفقوا أموالاً طائلة، لكن حساسية البعض تجاه النقد لم تبلغ يوماً المستوى الذي نشهده اليوم.
وهذا يؤكد لي، شخصياً، حقيقة أساسية، وهي أن مجموعة بعينها تحاول اختطاف الهلال، وتحشد لذلك بعض الواهمين الذين يظنون أن الهجوم على كل من ينتقد هذا المجلس سيردع كتّاب الرأي، ويجعلهم يتراجعون عن قول ما يرونه حقاً.
وعلى المستوى الشخصي، عانيت أمراً غريباً لم يكن مألوفاً في نادينا العظيم. فقد وصلتني خلال السنوات الماضية دعوات عديدة للانضمام إلى مجموعات على “واتساب” ، لكن المؤسف أن من تكرموا بإضافتي إليها عادوا وأزالوني منها لأنهم لم يحتملوا صراحتي في النقد. وهذا أمر لم يكن يحدث في الهلال مطلقاً، فقد كانت معظم المجموعات الهلالية تحتفي بما نكتبه، لإيمانها التام بأننا لا نرى أحداً أكبر من الهلال.
والأشد أسفاً أن حتى المجموعات والمواقع التي تضم أهلة عقلاء أصبحوا يتهيبون كل كاتب ينتقد هذا المجلس، وكأن السوباط والعليقي قد ورثا الهلال، وأصبح ملكية خاصة بهما يُمنع الاقتراب منها أو انتقادها.
عموماً، فإن الخروج من بطولة سيكافا لم يفاجئني إطلاقاً، ولم أتوقع غير ذلك. وما زلت عند رأيي بأن الطريقة التي يُدار بها الهلال لن تقود إلى تحقيق بطولة خارجية ذات قيمة، حتى لو ضاعفوا حجم الإنفاق الحالي عشر مرات، وحتى لو جلبوا يامال مهاجماً، وغوارديولا مدرباً.
kamalalhidai@hotmail.com
