http://orwaalsadig.blogspot.com/2022/10/blog-post_36.html
● حديث الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان في محفل اجتماعي لزيجات جماعية بارك الله لأصحباها وصويحباتهم، عن تنازلات قدمتها القوى السياسية وإعلانه الترحيب بها، هو محض اختلاق لأكاذيب لا يصدقها البرهان ذات نفسه فهو يعلم يقينا أنه هو الذي تنازل إرغاما (أولم يقل بأنه لن يجلس أبدا لهؤلاء?)، فهو لم يستطع تشكيل حكومة الإنقلاب لسنة تامة عجفاء هتماء غبراء رمداء عرجاء، تراجع فيها الأداء الحكومي وأزهقت فيها أرواح لخيرة شباب الوطن، وضيعت فيها المكاسب والمقدرات ونهبت فيها الثروات.
● التنازل الوحيد الحقيقي الذي قدمته قيادة بعض القوى السياسية هو العودة للجلوس مع البرهان وجماعته فهو الذي زجهم في السجون وأذلهم واغتصب سلطتهم، في رأيي هذا هو التنازل الأكبر، وقبله بعض القيادات وتمنع عنه آخرين، ورغم استيائي شخصيا للجلوس مع هذا (الكذوب) إلا أن( العبرة بالخواتيم)، ومهما كان الأمر مسيئا لقياداتنا وكياناتنا سيظل هينا إذا حقق مقاصد الثورة المجيدة.
● وعن تكراره القول بأنه “ينظر لحال البلد وهمنا أن نرى الشعب السوداني يعيش حياة مستقرة ويأمن على نفسه” يكذبه الواقع فهو الذي عطل أبسط المعونات التي تقدمها الحكومة لإعانة البسطاء والفقراء ودمر البنية الاقتصادية للبلاد وحجب عنها فرص تنموية كان بالإمكان أن توظف ما لا يقل عن مليوني شخص في قطاعات الطاقة والزراعة والانتاج فعن أي استقرار يتحدث وهو الذي جرف الحياة الاجتماعية بانقلابه وصمت عن الاعتداءات المسلحة التي صارت سمة غالبة في كثير من الولايات وهددت جماعات منفلته أمن المدن والحواضر.
● أما حديثه عن وحدة لحمة البلاد فققد حقق عكسه بانقلابه وقسم الحياة العامة والأحزاب السياسية والكيانات الاجتماعية وجسم الثورة السودانية وزرع الفتن والشقاق بين مكوناتها واخترق عمق القبائل وجند هو ونائبه قيادتها كل لصالح مشروعه فاندلعت الخصومات بين أبناء الرجل الواحد، وهو الذي سن سنة الاستقواء بالقبيلة والعشيرة لحقه مباشرة نائبه الذي جيش القبائل لصالحه، وتوعد من بعدهما زعماء العشائر بالحروب والانفصال وتقطيع الأوصال، وحفز البرهان بذلك كل جيوب التعالي والعنصرية والأصوات الانفصالية في النهر والبحر ودارفور وبقية أقاليم البلاد
● أما الفرح الذي حرم منه الشعب السوداني فقد تسبب البرهان شخصيا من غياب الفرحة من مئات الأسر وللأبد بارتكابه جرائم في حق أبناء الشعب السوداني واستخدام سلطته لقتل وتصفية شباب نضر لم يخرجوا إلا بحناجرهم وهتافاتهم المناوئة لنظام حكمة، فحرمهم الفرح أبدا، وهرب من هذه الحقيقة ليزف نحو مئتي شاب في حفل زواج جماعي وصحف الخرطوم، تنشر بصورة يومية دعاوي طلاق للغيبة والنفقة متوسط الحالات اليومية خمسمائة حالة، وكأن الفرح يمد لسانه ليقول للبرهان زوجهم اليوم وأفقرهم ليتطلقوا غدا، هذا الحل للأزمات الاجتماعية مارسه المخلوع من قبله فأورث البلاد أعداد لا حصر لها من المطلقات والعوانس والأطفال المأزومين.
● ودعوته للتوافق الوطني الذي يخرج الدولة السودانية لبر الأمان يعني به فتح الباب للسدنة والفلول ليدخلوا بعد أن أشرعه على مصراعيه وأعادهم للخدمة المدنية ومنحهم امتيازات كبيرة ومكنهم من أموال منهوبة وأصول معتدى عليها من قبل التنظيم والحركة المحلولين، فهو الذي مول كل أنشطة الفلول وقطاعاتهم الشبابية وأنشطتهم وفتح لهم قاعة الصداقة ليدخلوا من أوسع الأبواب للعملية السياسية ويخلصوا له العمل بتكوين حاضنة سياسية تهيء له الطريق للانتخايات إلا أنهم خابوا وضل سعيهم.
● أما قوله: ” نرى المزايدات والتناقضات والكذب والتلفيق في حق المؤسسة العسكرية”، فهو احتماء بالمؤسسة التي يجلها ويحترمها الشعب السوداني وقد حمل عناصرها الذين ناصروه في الثورة على أعناقهم واحتفى بشهدائها الذين قضوا نحبهم وهم يدافعون عن شباب الثورة في بوابات القيادة العامة، وهذا الاحتماء بالقوات المسلحة فيه استعداء مبطن وخلق فتنة عكف على بثها عناصره من خبراء ومحللين عسكريين واستراتيجيين يردد البرهان حماقاتهم، وكل ذللك هدفه مواراة عملية التجريف التي تمت في القوات المسلحة السودانية والإحالات التي تمت على يد البرهان لمجموعة كبيرة من الضباط وقادة الأسلحة بعضهم مناوئون له وبعضهم نفذ بهم الإنقلاب فأقالهم كنوع من جزاء سنمار.
● واتهم البرهان أشخاص بالسعي للفتنة بين الجيش والدعم السريع؛ ليته سمى أولئك الأشخاص وكان من الشجاعة بمكان لينفي ما يعتمل في صدور الكيانيين المسلحين من غبائن في النفوس وتنافس للاستحواذ على النفوذ، فقد مثل حراكهما هو ونائبة وجها عملة واحدة ولكنهما لا يلتقيان أبدا، ويستقويان على بعضهما بغيرهما وتقاطعت خطوطها وتقطعت حبال الود بينهما، وكل ما قاله بهذا الصد هو تهرب من تحمل مسؤولياته التي عجز عن تنفيذها بإكمال الترتيبات الأمنية وإدماج الجيوش، وأدل دليل على عجزه لا زال يجعل من الدعم السريع نظير مكافيء للقوات المسلحة وهو أمر يظهر مدى الوهن والوضع المخزي الذي وضع فيه قائد الجيش قوات تدربت لسنوات طوال وتكبدت المشاق لتأتي قوة حديثة توضع صنوا لها.
● ختاما: بيننا وبين البرهان استبارءه من ذنبه، ومسؤوليتنا التاريخية في التصدي لانقلابه ، وإعادته للثكنات تمت تسمية الأمر بالحل السياسي الشامل أو التسوية الشاملة، يحدونا في ذلك أجندة لا تنازل عنها وهي:
١. اسقاط الإنقلاب وإبطال إجراءاته وإقامة السلطة المدنية الكاملة (قرارا، وتشريعا، وسلطات، وأجهزة، ومؤسسات وولاية على المال العام).
٢. استقلالية القرار الوطني وفك ارتباطه بأي أجندة تآمر دولي وخلق مؤسسات محترمة في المحيط الإقليمي والدولي تستعيد المكاسب الخارجية التي بددها الإنقلاب.
٣. القطع الفوري والعاجل للطريق أمام النداءات العنصرية التمزيقية للبلاد وتوطيد أواصر المحبة والإخاء والتعايش، وتحقيق دولة المواطنة التي تؤسس لمبدأ التساوي في الحقوق والواجبات.
٤. إقرار مبدأ الجيش الواحد والإصلاح الأمني والعسكري وفق جداول زمنية محددة تسرع عمليات الدمج والتسريح، وتفكك الترسانات العسكرية خارج القانون والأطر المؤسسية لصالح جيش البلاد.
٥. تفكيك بنية نظام الثلاثين من يونيو 1989م ومحاسبة النظام المباد ورموزه، وتجريدهم من كل مكتسباتهم غير المشروعة واسترداد الأموال والأصول المنهوبة.
٦. عدم الافلات من العقاب في الجرائم المرتكبة ما بعد 25 أكتوبر، والتحقيق في ملف الحرائق والنزاعات الأهلية التي اندلعت في أقاليم البلاد المختلفة بعد الإنقلاب.
٧. العمل على استكمال ملف السلام العادل الشامل بأسس تكفل قوميته وتحقق وحدة البلاد والتواصل مع كافة حملة السلاح واستصحاب رؤاهم في خطة إدارة الفترة الإنتقالية.
٨. تفعيل هياكل ومؤسسات العدالة والقانون لتحقيق العدالة الجنائية والعدالة الإنتقالية وتسليم المتهمين في جرائم دارفور للمحكمة الجنائية الدولية.
٩. التحضير لصناعة الدستور الدائم وإقامة المؤتمر الدستوري والتهيئة للانتخابات الحرة والنزيهة.
١٠. تعمل على ذلك حكومة مستقلة من كفاءات وطنية غير حزبية، وتنصرف الأحزاب للاستعداد للانتخابات وترتيب أوضاعها المؤسسية.
انتهى
عروة الصادق
١٥. أكتوبر. ٢٠٢٢م.
___
@orwaalsadig fb&tw
? orwaalsadig@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم