بسم الله الرحمن الرحيم
أطلقت دول الخليج (عدا سلطنة عمان) بقيادة السعودية ليلة الخميس 26/03/2015م عملية عسكرية تحت مسمى (عاصفة الحزم)، لردع الحوثيين في اليمن، قيل إنها استجابة للسلطة الشرعية في اليمن؛ ممثلة في الرئيس هادي، بحسب البيان الرسمي، وقد بلغ إجمالي المشاركة المعلنة في العملية 150 ألفاً من القوات السعودية، و185 طائرة مقاتلة، من بينها 100 من السعودية، و30 من الإمارات، و15 من الكويت و15 من البحرين، و6 من الأردن، و6 من المغرب، و3 من السودان، بينما أبدت مصر والأردن والباكستان الاستعداد للتدخل برياً في اليمن.
هذا وقد أعلن وزير الدفاع عبد الرحيم محمد حسين، في مؤتمر صحفي عقده في الخرطوم يوم الخميس 26/03/2015م مشاركة السودان في العملية العسكرية براً وجواً، حيث قال: “السودان سيشارك بقوات برية وجوية في عملية عاصفة الحزم”، وأضاف “بدأنا الحركة الميكانيكية لمواقع العمليات إلى جانب القوات السعودية”. ولتبرير هذه المشاركة قال وزير الدفاع: “أمن السعودية بالنسبة لنا خط أحمر”. وقال الناطق باسم الجيش العقيد الصوارمي: “شعب السودان المسلم العربي لن يبقى مكتوف الأيدي والخطر يحدق بقبلة المسلمين؛ مهبط الوحي والرسالة الخاتمة”. وقال وزير الخارجية كرتي: ” إن السودان يعلم أن مشاركته في هذه الحرب هي مشاركة للدفاع عن أمن السعودية وأمن السودان وأمن المنطقة عموماً”. تأتي هذه التصريحات عقب تصريح الرئيس البشير خلال مباحثاته مع ملك السعودية سلمان قبل ساعات من إطلاق العملية العسكرية، حيث قال البشير: ” إن أمن السعودية وأمن الحرمين الشريفين يمثل خطاً أحمراً بالنسبة للسودان”. هذه هي مبررات الحكومة للمشاركة في هذه الحرب.
أما الحقيقة فهي أن ملك السعودية قد وعد البشير أن بلاده ستبذل قصارى جهدها في الجانب السياسي، لرفع العقوبات كلياً عن السودان، وأمر صناديق التمويل والمستثمرين السعوديين بتقديم الدعم الكامل للسودان، كما وعد رئيس اللجنة الاقتصادية والتمويل بالسعودية، الأمير محمد بن سلمان، بأن بلاده سوف تتجه إلى إنفاذ مشروعات سياسية وإقتصادية ضخمة لتنمية السودان، باعتباره بلداً مسلماً وشريكاً أصيلاً للمملكة، وأكد عزم بلاده إنشاء صندوق لتحفيز الشركات السعودية للاستثمار بالسودان، خاصة في مجالات الغذاء ليكون سلة غذاء العالم العربي.
إذاً حقيقة مشاركة السودان في هذه الحرب أنها مشاركة مدفوعة الأجر، بالنظر إلى الضائقة المالية التي تعاني منها البلاد منذ إنفصال الجنوب، ولا علاقة لكل ذلك بأمن السعودية أو الحرمين الشريفين من قريب أو بعيد، ثم أين كانت السعودية ودول الخليج، وأدة الاستعمار (الجامعة العربية- العصبية) عندما تمزق السودان ومن قبله الصومال وغيرهما؟! وأين هؤلاء من كيان يهود المسخ الذي يحتل أولى القبلتين وثالث الحرمين؟!.
أيها المسلمون:
إن حقيقة الصراع الذي يدور في اليمن أنه صراع دولي بين أقطاب السياسة الدولية، العابثين في بلادنا (أمريكا وبريطانيا)، فالحوثيون المدعومون من إيران، والذين تحركهم أمريكا يستخدمون القوة العسكرية لأخذ اليمن من النظام الذي يدعي الشرعية برئاسة هادي، والذي تقف خلفه دول الخليج، تحركهم جميعاً بريطانيا؛ المستعمر القديم، لذلك فإن هذا الصراع إنما هو صراع دولي على النفوذ، أدواته المسلمون وثرواتهم وجيوشهم، وللتضليل يتم إدخال الصراع في قالب المذهبية البغيضة حتى لا يرى البسطاء من الناس العدو الحقيقي؛ الغرب الكافروأدواته حكام المسلمين، وإعلامهم الفاجر؛ الذين لا يأتمرون بمعروف ولا يتناهون عن منكر فعلوه.
أيها المسلمون:
إن الإجراء الشرعي تجاه ما يحدث في اليمن ليس بالمشاركة إلى جانب أحد المعسكرين المتقاتلين، فكلاهما على باطل، بل يكون بالوعي على حقيقة الواقع كما هو، وإدراك أن هذه الأنظمة الحاكمة في بلاد المسلمين، إنما هي أدوات للغرب الكافر، تستنزف طاقات المسلمين خدمة لمشاريعه الإجرامية، وتعزيزاً لنفوذه في بلاد المسلمين، وإنه لن يوقف هذا العبث، ويقطع يد الغرب الكافر الممتدة بالسوء للمسلمين إلا نظام رب العالمين؛ الخلافة الراشدة على منهاج النبوة؛ فهي وحدها القادرة على تطبيق الإسلام كاملاً، وتوحيد المسلمين، وتنقية أجوائهم من رجس الطائفية والمذهبية والقبلية والجهوية والوطنية. واستنفار طاقات المسلمين واجتثاث نفوذ الغرب الكافر من بلادنا، وإيقاف عبث حكامنا الذين يتاجرون بدمائنا ولا يورثونا إلا الفقر والذل.]هَذَا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الأَلْبَابِ[
08 جمادى الثانية 1436هـ حزب التحرير/ولاية السودان
28/03/2015م
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم